هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في تاريخ الأدب العراقي الحديث / أطروحة دكتوراه عن جعفر الخليلي

د. علي القاسمي

 في تاريخ الأدب العراقي الحديث  

أطروحة دكتوراه عن جعفر الخليلي 

في جامعة مشيغان 


تمهيد: 

في العام الدراسي 1970ـ1971، كنت أدرس مرحلة الدكتوراه في اللسانيات في جامعة تكساس في أوستن. والمشرف على دراستي الدكتور آرتشبولد أ. هيل، Archibald A. Hillشيخ المدرسة البنيوية رئيس الجمعية اللغوية الأمريكية آنذاك. وكانت تلك الجامعة من الجامعات الكبرى القلائل التي تدرِّس اللغة العربية، والمسؤول عن شعبة اللغة العربية الدكتور بيتر عبّود الذي أستطاع أن يكوَّن فريق مؤلِّفين من عدد من أساتذة الجامعات الأمريكية لتأليف كتابٍ منهجي حديث لتدريس اللغة العربية الفصحى للمبتدئين عنوانه بالعربية " مبادئ اللغة العربية المعاصرة" . ثم نجح ذلك العام كذلك في الحصول على دعمٍ ماليٍّ لتأليف الجزء الثاني من الكتاب، الخاصِّ بالمرحلة المتوسطة من متعلِّمي اللغة العربية.

كان فريق المؤلِّفين سيجتمع في مقرِّ جامعة مشيغان ـ آن آربر خلال العطلة الصيفية سنة 1971 مدّة ستة أسابيع. وشُكِّل الفريق من عددٍ من أساتذة للغة العربية وآدابها في الجامعات الأمريكية وهم : بيتر عبود (جامعة تكساس)،  صالح جواد الطعمة (جامعة إنديانا)،  والاس إيروين  (جامعة جورج تاون) .إيرنست مكيريوس، إيرنست عبد المسيح، راجي راموني ( الجامعة المضيّفة، جامعة مشيغان). 

ورأى بيتر عبود أن يستعين بثلاثةٍ من طلاب الدكتوراه بصفة مساعدي مؤلِّفين. وعرض عليَّ أن أكون واحداً منهم. فاعتذرتُ شاكراً. فسأل عن السبب فقلتُ إنني أريد أن أتابع مسارَين (صفين) خلال هذا الصيف في جامعة تكساس، أحدهما في علم اللغة التطبيقي والآخر في الأدب، فأحصل على 6 نقاط، لكي أستطيع التخرُّج بسرعة والعودة إلى بلدي. فقال: أنا أعطيك 6 نقاط إذا كتبتَ دراسةً عن طريقة تأليف الكتاب، ودراسةً عن الأدب العراقي الحديث، وحضرتَ مستمعاً لمسارَين في جامعة مشيغان: أحدهما في علم اللغة التطبيقي والآخر في الأدب. (ومعظم دروس الدكتوراه لا تشتمل على امتحانات بل يقدّم الطالب دراسات وبحوثاً، وما طلبه الدكتور بيتر عبود يقع ضمن مرونة النظام الجامعي الأمريكي والثقة بالأستاذ). فقبلتُ عرضه. 

ونظراً لأنني كنتُ في السنة السابقة، قد أصدرتُ كتاباً في تعليم اللغة بالاستعانة بمختبر اللغة، وعنوانه " مختبر اللغة" . كما صدر لي، بالتعاون مع المستعرب الأمريكي وليم فريزير، كتاباً باللغة الإنكليزية عن القصة العراقية الحديثة، يشتمل على دراسات نقدية وإحدى عشرة قصة اخترناها وترجمناها إلى اللغة الإنكليزية، وإحدى هذه القصص لجعفر الخليلي .

ولهذا فإنني حضرتُ في جامعة مشيغان مسارين (صفَّين) بصفة مستمع أحدهما عن تقنيات مختبر اللغة، والآخر عن القصة العربية الحديثة لأستاذ الأدب العربي في جامعة مشيغان المستعرب البريطاني الدكتور تريفور لكاسك. 

وتشتمل الدراسة الأدبية التي قدَّمتُها باللغة الإنجليزية للدكتور عبود حواراً مع الأب اليسوعي توماس هيمل المدرّس في جامعة مشيغان والذي كان على وشك إنهاء أطروحته للدكتوراه عن جعفر الخليلي، أحد رواد القصة الحديثة في العراق. وفيما كنتُ أرتّب بعض الأوراق القديمة قبل أيام، عثرتُ على ذلك الحوار الذي أجريته قبل ما يقرب من خمسين عاماً، ولم أكن قد نشرته من قبل، وهذا نصه: 


أطروحة دكتوراه عن جعفر الخليلي

في جامعة مشيغان


بعد أكثر من خمسة عشر حولاً، تقوم جامعة مشيغان في آن آربر، إحدى كبريات الجامعات الأمريكية، برد الجميل للأستاذ جعفر الخليلي  الذي ذكر تلك الجامعة، غير عامدٍ، في أُقصوصته " إنسان من العراق"، فتختاره اليوم بعد درس وتمحيص، موضوعاً لأوّل أطروحة دكتوراه عن الأدب العراقي المعاصر يعدّها توماس هيمل، Thomas Hamel ، وتنتدب للإشراف على  هذه الأطروحة نخبةً من أساتذتها المختصين باللغة العربية وآدابها. فرئيس اللجنة المشرفة التي ستضطلع بمناقشتها، هو الأستاذ تريفور لكاسك.

 والدكتور لكاسك  Trevor LeGassick مستعرب إنكليزي، ولد سنة 1934، وحاز البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة  لندن، وكتب أطروحته عن " القومية العربية" ونال الدكتوراه من الجامعة ذاتها سنة  1961، وعاش في البلاد العربية ما ينيف على أربع سنوات، دارساً آدابها، متصلاً بكتّابها، موثقاً أواصر الصداقة مع عدد من قصّاصيها  المرموقين، كنجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس، وحليم بركات وديزي الأمير. وكان أول من ترجم بعض روايات نجيب محفوظ إلى الإنكليزية فقد ترجم له رواية " زقاق المدق"، وترجم لعدد آخر من الأدباء العرب، مثل مسرحية " الفرافير" ليوسف إدريس، التي ستنشرها جامعة كاليفورنيا قريباً، و "أنا حرة وقصص أخرى" لإحسان عبد القدوس، و"عودة الطائر إلى البحر" لحليم بركات وهي رواية حول القضية الفلسطينية، وتصوّر ما يعانيه اللاجئون، وتمجّد العمل الفدائي. وأخبرني الأستاذ لكاسك أنه يواجه صعوبة في الحصول على ناشر أمريكي للرواية الأخيرة، على الرغم مما تمتاز به من بناء فنّي جيد وأسلوب شيّق. ونشر لكاسك مقالاته عن الأدب العربي في أوربا وأمريكا، مُبرِزاً الخصال الإنسانية فيه، مشيداً بنضال الأدباء العرب بوصفهم حملة مشاعل الوحدة العربية. ورحل لكاسك إلى الولايات المتحدة حيث درًّس الأدب العربي فترات قصيرة في بعض معاهدها العليا مثل جامعة وسكانسون، وجامعة إنديانا، قبل أن يستقرَّ أستاذاً في جامعة مشيغان. 

ومن أعضاء اللجنة المشرفة على الأطروحة عن جعفر الخليلي، الأستاذ إيرنست مكاريوس رئيس دائرة لغات الشرق الأدنى وآدابها في جامعة مشيغان، وهو لغوي أمريكي من أصل عربي، ولد في فرجينيا الغربية سنة 1922، وحصل على البكالوريوس في اللغة اليابانية، ثم الماجستير في اللغة الإسبانية، ثم الدكتوراه في علم اللغة من جامعة مشيغان. وكان موضوع أطروحته للدكتوراه " اللغة الكردية: لهجة السليمانية". وعُرِف الأستاذ مكاريوس بدراساته وأبحاثه في اللغتين العربية والكردية، وتربو مؤلَّفاته على الأربعين كتاباً وبحثاً. كما يقوم الآن بالتعاون مع أساتذة آخرين بمشروع لغوي بدأه منذ ثلاث سنوات يهدف إلى إنشاء مدوَّنة نصوص عربية، وتحليل التراكيب العربية الفصحى ودراسة قواعدها، باستخدام الحاسوب. ومن المؤمَّل أن يتمخَّض هذا المشروع عن نتائج على جانب كبير من الأهمية في الدراسات النحوية والبلاغية. 

أما مرشَّح الدكتوراه الذي يضطلع بإعداد هذه الأطروحة، فهو الأب اليسوعي الأمريكي توماس هيمل، الذي ولد سنة 1926، وحصل على بكالوريوس في الآداب سنة 1950، وحاز الماجستير في الفلسفة في السنة التالية. وذهب إلى العراق ليدرّس اللغة الإنجليزية في كلية بغداد في عاصمة هارون الرشيد ـ كما يحلو له أن يسمى عاصمتنا ـ مدّة أربع سنوات. ثم تابع دراساته الفلسفية واللاهوتية في أمريكا وبلجيكا مدَّة خمس سنوات وحاز شهادات أخرى. وعاد إلى بغداد مدرِّساً للفلسفة في جامعة الحكمة بين عامي 1963 و1966. ثم التحق بجامعة جورج تاون بواشنطن العاصمة؛ وفي سنة 1967، انتقل إلى دائرة لغات الشرق الآدنى وآدابها في جامعة مشيغان بوصفه مرشحاً للدكتوراه ومدرِّساً  للغة العربية .

التقيت الأب توماس هيمل، أوَّل مرّة، في أحد دروس الدكتور تريفور ليكاسك في جامعة ميشغان عن الأدب العربي. وخُصِّص ذلك الدرس لمناقشة " تطور الأقصوصة في العراق". وقد لفت انتباهي اطلاعه الواسع على الأدب العراقي الذي تجلّى في ملاحظاته القيمة التي أبداها في حصة المناقشة. والتقينا بعد ذلك للتعارف، واتفقنا على إجراء الحوار التالي:


سؤال: كيف بدأ اهتمامك بالدراسات العربية؟

جواب: كنتُ أعيش في العالم العربي في أوائل الخمسينيات، فقد ذهبتُ إلى العراق سنة 1950 لتدريس اللغة الإنكليزية في كلية بغداد. وفي السنة التالية بدأ الآباء اليسوعيون برنامجاً لتدريس اللغة العربية، فأُتيحت لي الفرصة لتعلُّم اللغة العربية تحت إشراف الأب ريتشارد مكارثي. وكان التركيز منصباً على اللغة العربية الفصحى، بالإضافة إلى الاهتمام باللهجة العراقية.

س: لماذا اخترتَ الأستاذ جعفر الخليلي موضوعاً لأطروحتك؟

ج : عندما كنتُ أعدُّ نفسي لمواصلة دراسة الدكتوراه، عقدت العزم على أن أكتب أطروحتي عن الأدب العربي ، وبخاصة الأدب العراقي الحديث، وكان ذلك أمراً طبيعياً لا سيما أنني كنتُ أعيش في بغداد آنذاك. كما أني قمتُ باستطلاع رأي الأستاذين كوركيس عواد ويوسف مسكوني اللذين اقترحا عليَّ أن تكون الأطروحة عن أديب عراقي، ورشَّحا عدداً من الأدباء العراقيين ومن بينهم الأستاذ جعفر الخليلي، ولقد وقع اختياري عليه لفضله على القصة الحديثة في العراق. وهل هنالك اختيار أوفق من رجل كرَّس حياته كلًها لقضية الأدب في بلاده؟!

س : أنت تعلم أن الأستاذ جعفر الخليل هو صحفي، وقصاص، وناقد، ودارس أدب، ومفكر اجتماعي، ومؤرِّخ، وجغرافي. فأي جانب من كتاباته تناولت في اطروحتك؟

ج : تتناول أطروحتي أعمال الخليلي القصصية فقط؛ بل اقتصرت أبحاثي على الأعمال التي نُشِرت على شكل مجموعات قصصية، ولهذا فإني أعترف بأن دراستي هي مجرّد مقدِّمة لفنِّ القصّة لدى الخليلي.

س : هل التقيت بالأستاذ الخليلي؟

ج : نعم، لقد حظيتُ بمقابلة الأستاذ الخليلي لأوَّل مرَّة عندما كنتُ في بغداد. وقد غمرني بلطفه، وابدى استعداده لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لبحثي، حتى قبل أن يعرف بأنه سيكون موضوع أطروحتي بالذات. ثم زرته بعد ذلك بضع مرّات. كما أني أراسله كلَّما احتجتُ إلى إيضاح.

س : هل تواجه صعوبة في الحصول على المصادر اللازمة للبحث؟

ج : إنني لا أزال أبحث عن أعداد جريدة "الهاتف" الكاملة.

س: لقد أخبرني الأستاذ الخليلي ذات مرة أنه باع مجموعة أعداد جريدة "الهاتف" إلى مكتبة جامعة شيكاغو التي وعدت بإرسال نسخة مصورة منها إليه. ولا تبعد شيكاغو كثيراً من آن آربر، فلماذا لا تذهب إلى المكتبة المذكورة؟

ج : لقد سمعتُ هذا الخبر من زميلك الأستاذ وليم فريزير، فسافرتُ إلى شيكاغو فور سماعي الخبر، ولكنّي لم أعثر على جريدة " الهاتف" في فهرس المكتبة.

س : كم فصلاً تضمُّ أطروحتك ؟

ج : لقد أتممتُ حتى الآن أربعة فصول هي:

1) ظهور القصة الحديثة في العراق، والخلفية الأدبية والتاريخية والاجتماعية لها.

2) ترجمة حياة الخليلي.

3) قصص الخليلي حتى الحرب العالمية الثانية.

4) قصص الخليلي بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد ظننتُ أن أطروحتي باتت معدَّة للمناقشة، بيدَ أن الأستاذ المشرف على الأطروحة، البرفسور لكاسك، طلب إليَّ أن أكتب فصلاً خامساً عن " مكانة الخليلي في الأدب العراقي الحديث". وأنت تعرف أنَّ ذلك يتطلَّب دراسةً شاملة للأدب العراقي، وتقييم معطيات الخليلي ومقارنتها بغيرها، ومدى تأثيرها، وتأثُّرها بالاتجاهات الأدبية التي برزت في السنوات الخمسين الماضية. ومنذ أربعة شهور وأنا أراجع المصادر اللازمة لهذا الفصل، وقد يستغرق البحث فيه أربعة شهور أخرى.

س : هلا تفضلتَ بالتحدُّث عن فحوى أطروحتك؟

ج : إن خدمات الخليلي البارزة في حقل القصة العراقية الحديثة حقيقةٌ تاريخيةٌ تتجلّى في قائمة المجموعات القصصية، وفي دراسته التاريخية عن القصة العراقية قديما وحديثاً، وفي تحليله للقصة العربية الحديثة مع تقييم لأساليبها وشخصياتها، وفي مختاراته لعدد من القصاصين العراقيين المعاصرين، وفوق ذلك كلِّه في إصداره جريدة "الهاتف"، ذلك العمل الجبار. وكان أملي أن أنجز بحثي في مكتبة الخليلي الخاصة في كرادة مريم ببغداد، وأن أتناول جميع معطيات الخليلي في مضمار القصة. ولكنني عندما انتقلتُ إلى الولايات المتحدة، أصبحتُ مضطراً إلى اتباع خطة أقل شمولاً، فاقتصرَ البحثُ على المواد التي يمكن الحصول عليها في الولايات المتحدة أو من المؤلّف نفسه بالمراسلة. وهو يستحقُّ كل ثناء وتقدير لمساعداته الكريمة لي. وهكذا تمركز البحث على المجموعات القصصية المنشورة ويبلغ عددها أحد عشر كتاباً. وقد تناولتها جميعها بالدرس والتقييم ما عدا قصة " التعساء" وهي باكورة أعمال الخليلي القصصية. ولقد قسمتُ الكتب العشرة الباقية طبقاً لفترتَين تاريخيتَين، إذ تقع خمس مجموعات منها في الفترة الأولى التي تمتد من ثورة العشرين العراقية حتى بداية الحرب العالمية الثانية. وتنتمي المجموعات الخمس الباقية إلى الفترة الثانية التي تبدأ باندلاع الحرب العالمية الثانية وتنتهي بقيام ثورة 14 تموز 1958.

س : ما هي أفضل قصص الخليلي في رأيه؟

ج : كان الخليلي ينظر إلى قصصه العديدة كأنّها " أولاده". ولهذا نستطيع أن نؤكِّد أن الأقاصيص التي نشرها في مجموعات هي أحسن ما أنتجه. ومع ذلك فإننا نجد بعض هذه القصص يتكرَّر في عدد من المجموعات. وفي ضوء ذلك يمكن أن نخلص إلى القول بأن الخليلي كان يستجيب بذلك إلى رغبة القراء واستحسانهم لتلك القصص بالذات، أو أنه يميل إلى تفضيلها. ويمكن أن نلاحظ في القصَّة التي يُعاد نشرها، بعضَ المراجعة ما يدلُّ على أن المؤلِّف كان في تجربة مستمرة لتطوير فنه، وأنه كان شغوفاً في العمل الأدبي الأصيل. إن غالبية القصص في كل مجموعة هي جديدة طبعاً، وتقدِّم للقارئ صوراً مؤثِّرة عن حياة العراق الاجتماعية بمُدنه وأريافه.

س: ما هي الحالة النفسية التي تعكسها قصص الخليلي؟

ج : لقد كانت قصص الخليلي هادفة دوما، ترمي إلى إثارة الشعور بضرورة الإصلاح الاجتماعي. وكانت نفسية الخليلي المتفائلة تطلُّ من بين سطور أقاصيصه وترتسم على وجوه أشخاصه.  ولعلَّ روح التفاؤل هذه أكثر ما تكون وضوحاً في قصَّتَيه الطويلتَين "الضائع" و " في قرى الجِّنِّ". وكانت الأولى قد كُتبت في أواخر العشرينيات، والثانية في أواسط وأواخر الأربعينيات، وهما يكشفان عن فرق ملحوظ من حيث الأسلوب والتقنيات، ولكنهما يشتركان في الروح التفاؤلية، إذ نجد نغمة أمل ورجاء تشيع في قصصه. ولا بدَّ أن تكون هذه الروح المتطلِّعة دوماً من مميزات أولئك الناس الذين كتب عنهم الخليلي.

س : هل تناولت أطروحتك جريدة " الهاتف"؟

ج :  يجب الإشادة بالدور الفعّال الذي لعبته جريدة " الهاتف" في تطوير القصَّة العراقية. فقد ترعرعت فيها أقلام قصاصي العراق. وكانت هذه الجريدة مضيِّفةً لعدد من قصاصي البلدان العربية المبرزين كذلك. هذا بالإضافة إلى ظهور سيل من القصص غير العربية المترجمة على صفحاتها. ويعترف جميع المنصفين بإنجازات " الهاتف" الرائدة وفضلها على تطوير القصة وتشجيعها وترويجها في العراق. ولا يوجد أدنى شك في أن " الهاتف" كانت خير تعبير عن حبِّ الخليلي للأدب وتفانيه في سبيل قضية الإنسان في العراق.

س : بالمناسبة، أتعرف لماذا سمّى الخليلي صحيفته بـ " الهاتف " ؟

ج : لقد أسماها على اسم نجله " هاتف " الذي توفي قبيل إصدار الجريدة.

س : كانت الصحافة الغربية وما تزال أكثر العوامل تأثيراً في نمو القصة القصيرة وترويجها، فهل ينطبق ذلك على الصحافة العراقية؟

ج : إن الصحافة العراقية تشكّل أحد مفاتيح مخزون الثروة القصصية في العراق. ولكن معظم الصحف التي أسهمت في حقل القصة ماتت قبل الأوان، باستثناء " الهاتف". وأمسى من العسير تحديد الاتجاهات المختلفة التي سلكتها القصة العراقية في مراحل تطورها الأولى. وبالرغم من هذه الصعوبات، فإن الفصل الأول من أطروحتي استطاع رسم الخطوط العريضة للمشهد الأدبي في العراق في أوائل العشرينيات أبان قيام القصة الحديثة.

س : لقد حدد رائد القصة القصيرة في أمريكا، أدغار ألن بو، مفهومه للقصة القصيرة بدقّة، فهل فعل الخليلي ذلك؟ 

ج : لقد ترك لنا الخليلي ملاحظاته الشخصية حول القصة بوصفها فناً من الفنون الأدبية في كتابه " القصة العراقية قديماً وحديثاً". كما نُشِرت آراؤه في القصة في مناسبات عديدة كالمقابلات الصحفية والتعليقات. وقد استفدتُ من كل ذلك لتكوين فكرة واضحة عن مفهوم القصة لدى الخليلي.

س : ما مدى التزام الخليلي بالمقاييس التي وضعها للقصة القصيرة الجيدة؟

ج : سيتكفل الفصل الخامس من الأطروحة بالإجابة عن هذا السؤال. وأنا لم انتهِ من كتابته بعد. ولكن يمكن القول بشكل عام إن الخليلي جاهد كثيراً في سبيل تطبيق المبادئ الفنية التي وضعها.

س : كيف تصف قصص الخليلي؟

ج : لقد سبق أن ذكرتُ شيئاً عن جدّية قصص الخليلي، وينبغي أن أضيف أن القاص العراقي غالباً ما يعمل وسط صعوبات ناتجة عن نظرة مجتمعه إلى القصة. لقد أشار الخليلي في مناسبات عدَّة إلى أنَّ العراقيين ظلّوا زمناً طويلاً وهم ينظرون إلى القصة كأنَّها مجرَّد تسلية لا تُقرأ إلا لتمضية الوقت. ولربَّما كان هذا الاعتقاد السائد سبباً في الجدّية التي تتَّسم بها قصص الخليلي؛ بالإضافة إلى أنها كانت تمثّل روح الفترة التي كُتبت فيها حين كان القصاصون العراقيون يستخدمون فنَّهم أولاً وقبل كل شيء للمساهمة في الإصلاح الاجتماعي. ولكن هذا لا ينفي تحلّي الخليلي بروح مرحة طالماً نشرت النكات الساخرة في العديد من قصصه. ومن سمات قصص الخليلي أن الكشف عن الشخصيات يتمُّ عبر سلسلة من الحوادث دون اللجوء إلى الحوار. أما عنصر الزمن فإنه يمثل نقطة انطلاق إلى أحداث جديدة. وهذه التقنية ـ في رأيي ـ تُضعِف وحدة الحركة الدرامية، أو على حد تعبير الأستاذ الخليلي نفسه، تعكس للقارئ شيئاً مشابهاً في طبيعته للشرائح أو الصور الثابتة، وليس الأفلام أو الصور المتحرِّكة. وإذا تركنا هذه الملاحظات العابرة جانباً، فإنَّ قصص الخليلي تُعتَبَر جريئة ونبيلة من حيث الأهداف الاجتماعية التي تتوخّاها، وذات نغمة عالمية من حيث معالجتها لمشاكل الحياة الواقعية؛ وهي فوق ذلك كلِّه تحتلُّ مكانةً هامة في تاريخ تطوُّر القصة العراقية الحديثة.

س : كيف تعزو عدم استحسان النقاد الغربيين للقصة العربية عموماً؟ أيرجع ذلك إلى الاختلاف في الذوق أم إلى تقييمهم للقصة العربية طبقاً لمقاييس فنية غربية؟

ج : أعتقد أننا يجب أن نميِّز بين المقاييس والذوق. قد يصحّ إخضاع القصة العربية الحديثة للمقاييس الفنّية الغربية. وهنا يشعر بعضُ النقاد الغربيين بأنَّ القصة العربية لم تصل مستوى مقبولاً لحدِّ الآن. ومع ذلك فإن آراء الناقد لا بُدَّ أن تتلوَّن بأذواقه الحضارية وميوله الشخصية، وليس من السهل عليه فصل المقاييس الموضوعية عن أذواقه الذاتية. وهكذا فغالباً ما يفشل الناقد الغربي في تحسُّس نقاط الجودة التي تتوافر في القصة العربية، لأنَّه يبحث عن هذه النقاط بمنظار حضارته. أنا شخصياً أودُّ أن أرى الأدباء العرب وهم يقيّمون القصة الغربية وينقدونها، لأنَّ هذا يدلّ على هضمهم للمقاييس الفنية الغربية من ناحية، ويلقي ضوءً على الفروق الحضارية، كما تعكسها الأعمال الأدبية من ناحية أخرى.

س : ماذا تنوي أن تفعل بأطروحتك بعد أن تقبلها اللجنة المشرفة في المناقشة؟

ج : سأقدِّم نسخة من أطروحتي للأستاذ الخليلي، خدمةً للأدب العراقي الذي ناضل من أجل إعلاء شأنه. ولكنك تعلم مدى صعوبة الحصول على ناشر في الولايات المتحدة لكتابٍ متخصِّص مثل أطروحتي.

س : أقترح أن تتصل بوزارة الثقافة العراقية فهي تُصدر سلسلة من الكتب الثقافية الأدبية باللغة الإنكليزية، وموضوع أطروحتك مناسب لأهداف هذه السلسلة، على ما أعلم.

ج : سأفعل ذلك.

س : ماذا تنوي أن تعمل بعد حصولك على الدكتوراه؟

ج : آمل أن أتولّى تدريس اللغة العربية في إحدى الجامعات الأمريكية، وأن تتاح لي الفرصة لترجمة خيرة القصص العراقية إلى اللغة الإنكليزية، وأن أزور بغداد، فكثيراً ما يشتدُّ بي الشوق والحنين إليها.

س :  وأنا كذلك، فإن شوقي لَأشدّ وحنيني لَأكبر .


 علي القاسمي

آن آربر : جامعة مشيغان

صيف 1971



  Peter Abboud et al., Elementary Modern Standard Arabic, ( Ann Arbor: Michigan Univ. Press, 1968).

2 Peter Abboud et al, Modern Standard Arabic, Intermediate, (Ann Arabor : Michigan Univ. Press, 1972).

وصدرت لهذا الكتاب نشرة مُراجَعة سنة 2002. 

3 Ali M. Cassimy & W. M. Frazier, Modern Iraqi Short Stories (Baghdad: Ministry of Culture, 1970).

4 علي القاسمي، مختبر اللغة ( الكويت: دار القلم، 1970)

5جعفر الخليلي (1904ـ1985)، أديب وصحفي عراقي، أصدر جريدة "الراعي"، ثم مجلة " الهاتف" الأسبوعية التي استمرت من سنة 1935 إلى سنة 1954، وشجع فيها نشر القصص القصيرة التي يُعدُّ الخليلي من روّاد كتابتها.

 6  ناقش الأب توماس هيمل Thomas Hamel     Father أطروحته عن جعفر الخليلي في جامعة ميشغان سنة 1972 ونال الدكتوراه. وشغل مناصب عليا في الكنيسة اليسوعية في أمريكا، وتوفي سنة 2013. ( هامش أُضيف مؤخراً)

7قد يوحي هذا السؤال بأن جعفر الخليلي هو رائد القصة القصيرة في العراق، ولكن المتفق عليه أنه من فرسانها الروّاد، وله فضل كبير في ترويجها وتطويرها من خلال صحيفته " الهاتف" التي دام صدورها قرابة عشرين عاماً. فقد نشر الناقد العراقي الكبير علي جواد الطاهر دراسة في مجلة " الآداب " البيروتية في عدد نيسان وعدد حزيران من سنة 1969 بعنوان " محمود أحمد السيد، رائد القصة الحديثة في العراق". وأصدرت دار الآداب كتابه الذي يحمل نفس العنوان، بعد ذلك. وقد تعزز هذا الرأي بأطروحة دكتوراه قدّمها لكلية الآداب في جامعة بغداد تلميذه الدكتور عبد الإله أحمد عنوانها " نشأة القصة وتطورها في العراق 1908ـ 1939".





د. علي القاسمي


التعليقات




5000