هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحيل المقاماتي الأخير(مقامة)

أمين صباح كُبّة

تراكمت الأهوال، وتغيّرت الأحوال، وتقدّم الجهّال، فبحث عن شيئ يدسّ فيه أوهامه ، ويبثُّ فيه أحلامه،فلم يجد غير القراءة، فأتعب فيها خاطره،وأسهر ناظره، وكان له همٌ ينزع ، ونفسٌ تنزع، 

وأراد أن يكتب فلظم بإبرة عينيه خيط الكلمات ،وخيّط قصته الأولى ،بيد أنّه ظلّ يتساءل :ما الذي حلّ بالكتابة ؟،فقد ضيّع صنعتها قومٌ سلبوها تاج بهائها،ورداء كبريائها ،من بعد أن كانت علّة العلل،وشفاء الظمآن من الغلل،فقد تجاوزوا الحدود ،وضيّعوا تراث الجدود،حتى لحق بأعمالهم البور،من بعد أن ركبهم الغرور.

وأراد أن يكتب رواية،وأراد أن ينظم قصيدة،وأراد أن يكتب قصة قصيرة،فلم يجد نفسه في كل هذه الفنون،أراد تعرية الواقع ،وكشف زيف الوقائع،فقرأ مقامات  بديع الزمان الهمذاني وارتحل مع عيسى بن هشام وأبي الفتح الإسكندري وأنشد معه:

((إِسْكَـنْـدَرِيَّةُ دَارِي 

 لَوْ قَرَّ فِيهَا قَرَارِي

لكِنَّ بِالشَّامِ لَـيْلِـي 

 وَبالْعِرَاقِ نَهارِي)).

ووجد نفسه فيها. وقرأ مقامات الحريري، وطاف البلدان مع الحارث بن همّام وأبي زيد السروجي،وسمع مواعظ أبو القاسم الزمخشري،وابن الجوزي ،ولم يطق  أحاديث أبن الصيقل الجزري،وضاق من تكلّفها ،وعرف الوهراني ،وأصغى لتصنيفات السيوطي وأعجب بمقاماته الطبيّة،وأنشد لقطر الندى مع زاحم جهاد مطر:

((حبيبتي على طول المدى،تذكرين يومًا مضى وغدا،عندما غنّى طير حبنا وشدا،انفردنا ولم نشرك أحدا)).

وأطرب بمقامات جواد كاظم محمد ،وسار مع سالم بن سلام وجلنار بنت ذي السمت.

وأراد أن يكتب مقامة،فوجد نفسه يبحث عن معناها ،فوجد أنها في اللغة تعني المجلس،ومقامات الناس مجالسهم،ووجد أن المقامة(( قصة قصيرة بطلها نموذج انساني ،وتقوم على حدث مغزاه مفارقة أدبية ،أو مسألة دينية ،أو مغامرة مضحكة تحمل في داخلها لونًا من ألوان النقد أو السخرية وضعت في أطار من الصنعة اللفظية والبلاغية وتشتمل على حبكة شاملة ذات موضوع وأبطالها لا يخرجون عن الأطار الذي رسمه الكاتب لهم)).*

ووجد أن عليه أن يثريها بالحكم والأمثال ،ويزينها بالبديع ،فقرأ علم البديع لعبد العزيز عتيق،والعمدة لابن رشيق ،وكليلة ودمنة ،والبخلاء للجاحظ،وحكايات ألف ليلة وليلة ،وكل تغريبة بني هلال،ورتّل أشعار القدماء والمعاصرين،وتلى سور القرآن ،وأسفار الأنجيل،وجرّب أن يبدأ الطريق من أوله وتخيّل أنّه كتب مقامة قصيرة:

حبيبةٌ شغلت روحي ودواخلها،

سيطرت ،سخّرت، أخذت جوارحي بدوا خِلّها،

فأمسيت أجهل الأمور ودواخلها،

حكّمت ،أقفلت جوارحي وخوارجها،

فظنّت روحي أنّ الخوا رجّها،

فسلّمت لضجيجها وصخبها،

وأهملت دواخل روحي وخوارجها.

وتخيّل ردود الأفعال:ما أجمل هذه المقامة،أحييت فن المقامة من جديد أيها الأديب،كلام جميل وحرف ظليل ونص يأسر.

ثم جرّب ثانية :

أصابتني سهام لحاظها .فغازلتها وناجيتها ،بأحاديث حكتها ونسجتها ،ومن الغبار نفضتها. فلما اكتمل ثوب الحديث وحلّ مقاسه، وامتلأ الصحاف وأتى درّاسه .أغمض جفن السماء، وعمّ الظلام الأرجاء. و جنّ الليل وأحضر زوّاره.

وتخيّلها مقامة يتناجى بها العشاق،فانوس يضيئ عتمة الأدب،ويخلّصه من مخاضات ظلامه وجرّب ثالثة:

حدّثها وتردّد ،فاحمرّ وجهها وتورّد ،قال رحماك ربي من اللحظ وما سدّد ،فقد خرق صدري  وتوسّد، وجعلني بحالة لاتحسد،أضرم نيرانه وأوصد ،فصيرني رمادا تبدّد. 

ناشدها ياجمالا قد أوقد ،فسحر الاقوام وتسيّد، أسألك بالجبار الاوحد، ارحم ولا تتوعّد،  فإنك زائل في الغد ،ارحم أسيرك وتودّد ،ولا تعذّبه بالهجران  والصد، فأمّا حزنه  إذا أهملته فسرمد، وأمّا ليله فمسهّد، صيّرك بين نجومه كفرقد،   سئلتك بالصدى وما ردّد، وبالطير وما أنشد، وبالشيب إذا أبرق وتوقّد ،هلّا كففت عن اللعب والصد، هلّا عرفتني الجد ،فتحدثني كما أحدثك بود.

ولما تعب صاحبنا وأجهد ،وقف برهة وتنهّد ،ثم جمع ما قاله وقيّد، وتوارى مع السُحب وتبدد.

المقامة الدالية،إنّه السجع،يكون للحبيبة مشاعر فياضة، ووجدانية تتخطى الحدود،مقامة جديدة تتخطّى أسلوب القدماء،مقاماتي المستقبل.

وتخيّل البعض يهاجم مقاماته،ويصفها بالخروج عن الفن الأصيل فن بديع الزمان الذي كساه الحسن جلبابه ،ورفع له العز قبابه،ورأى البعض أنّه يجب أن يخرج عن المألوف ((فالاختلاف والتفاوت بين الكتّاب المقاميين لا يدل على أسلوب الكتابة بصفة عامّة في عصر مقامي بل يدل على مقدرة الكاتب الخاصّة))وتخيّل أنّ البعض قد يرى أنّ الأشكال الأدبية قد تخصصت إلى القصة والمقالة فلا داعي للعودة إليه ،لكنّه تمسك بفنه فعاد ليقرأ مقامات مدني صالح ،ولؤي حمزة عباس ،وحديث عيسى بن هشام،وحفظ معظم قصائد تميم البرغوثي ،ومحمود درويش،وبسّام حجار،وبدر شاكر السيّاب،وانهمك بقراءة روايات نجيب محفوظ،وطارق بكاري،ومرتضى گزار ،ومي منسي ،ومحمد المنسي قنديل ،ويوسف زيدان وغيرهم ووجد في رواياتهم ما يشجعه على كتابة فنّه ،ووجد أنّ في هذا الفن الصعب والمهمل شبهًا به،وأراد أن يعيد إلى اللغة مكانتها بمفردات جديدة، واحساس مرهف،وأراد أن يكون معروفا ،وأن يصفق له الجميع،وأراد أن تكون المقامة كالقصة وقصيدة النثر والرواية ،قرأ لفظ(المصوّر) ثلاثة آلاف مرة للحصول على الالهام والفصاحة ،استعان بنهج البلاغة،وقرأ لفظ (ياودود)آلاف المرات لكي يحبّ الناس فنه،فقد فشل سابقا بكل شيئ الدراسة،حياته العاطفية،وفي كل الصنعات التي حاول تعلّمها،وتخيّل حياته مقامة طويلة،وأراد أن يرددها الناس ،ويدرسها الطلاب ،وتحكيها الجدّات للأطفال قبل النوم،وأراد للمقامة أن تخلّد وأراد أن يستريح من مثبتات المزاج والأدوية المنوّمة،وأراد نومًا طويلًا بلا أحلام،وحصل على ما أراده ،فقد عُثر عليه متدليًا من سقف غرفته ووجد على حاسوبه مقامته الأولى والأخيرة:

رحيل المقاماتي الأخير.

*فن المقامات بين المشرق والمغرب للدكتور  يوسف نور عوض


أمين صباح كُبّة


التعليقات




5000