هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


...وقبابٌ أخرى...

عيسى الرومي

المشتعلاتُ يغازلن الغيمَ، ويغزلْنَ فَراشَ الحبِّ، ويمسحن رؤوسَ الأشجارِ، ويعزفْنَ لها موسيقا زريابَ...ويقرأن، ويكشفْنَ غموضَ الغيب، بنور وإيمان القلبِ.../ المشتعلاتُ يُساقين، ويسقينَ/ المشتعلاتُ الكنعانياتُ- الأندلسياتُ- الأبديّاتُ يُؤانسْنَ الأسرى، ويؤاسينَ. ويُسْكِنّ نواحَ حماماتِ الحمدانيّ جنانَ الخلدِ، ويرتُقْنَ الذاكرةَ المثقوبةَ والمنكوبةَ...والنائمُ ينهضُ....يمشي، في النومِ. هو النائمُ، يمشي ويصيحُ: المشتعلاتُ لبسْنَ الماءَ...بردنَ. همدنَ.../ المشتعلاتُ توسَّدْنَ نجومًا بيضاءَ، ونِـمْنَ. وما أبقينَ لهذا الجسد المتفحمِ إلا جمرَ الصحراءِ، وأشباحَ الماءِ...



2

فرحٌ– بكا

في إثْرهِ لا تركضي، 

  خلف الضياءِ، ولا تدوري، حولهُ.

 ◩

هو والسرابُ التوءمانِ؛ فحاذري

ولْتَحْذري-

هذا 

لقدْ أغوى الفَراشَ،

وذاكَ!

كمْ أغوى العطاشْ!



3

أزيلوا الظلامَ! إذا ما استطعتمْ. أزيلوا الظلامَ! أزيلوا الضبابَ! أزيلو الغيومَ! افْتحوا بابَ غرفتِهِ، والنوافذَ! أبْقوا النوافذَ مفتوحةً!...

عاشقٌ!

سيطلّ على نفسهِ، وعلى الملكوتِ. فأبْقوا النوافذَ مفتوحةً؛  ليشمَّ عبيرَ الفضاءِ البعيدِ، ويبصرَ أبعدَ مما يرى القلبُ...

أبْقوا النوافذَ!

بعد قليلٍ، يغيبُ: سيركبُ موجةَ ضوءٍ ليصبح، هذا الصباحَ الشفيفَ المطالعِ، ضوءَ الخلودِ، وريحانَهُ...


4

نفسُ الأرضِ. ونفسُ الشارع. نفسُ البوابةِ- ظلتْ خضراءَ. ونفسُ الساحةِ. نفسُ المدخلِ. نفسُ البئرِ.  ونفسُ المذودِ. نفسُ التينةِ والليمونةِ والزيتونةِ- دائمة الخضرةِ. نفسُ المنزلِ. نفسُ الدرجاتِ. ونفسُ البابِ. ونفسُ الخطِّ الكوفيّ المغدودنِ: «لا غالب إلا الله!». ونفسُ الليلِ. ونفسُ الصبحِ. ونفسُ الطقسِ. ونفسُ الجدرانِ. ونفسُ الأقواسِ....وأما السكان الحراسُ؛ فإنسانانِ اثْنانِ: الأولُ يصرخُ : لا! والثاني: لو!



5

المتحرّرُ من شهوتهِ والزوجةِ والقهوةِ...والعقل الخالصِ....يركبُ موجَتَهُ- يتحرَّرُ من نومٍ يطعنه الصحوُ. ومنْ صحوٍ يشنقهُ النومُ...تحرّرَ من ماضيهِ وآتيهِ...وسافر في غيب الغيبِ. وشاهده الشاعرُ، وهْو يطلّ على الملكوتِ، ومن قبلُ، لقد شاهدهُ يتحرّر من كل قيود الأرضِ. فدوّنَ، ذاك الشاعرُ، بالعينِ على ماس القلب الكونيّ: المترحّلُ والمتحرّر، فرحتُهُ، وهو يغادرُ، فرحةُ طيرٍ أفلتَ من كفِّ الصيادِ، وطار...وطارَ...




6

أذلك المولودُ في السقيفةْ؟!

أحمالُهُ خفيفةٌ   خفيفةْ:

1- نظارةٌ طبيةٌ 

سميكةٌ سوداءْ

2- وساعةٌ زيتيّةٌ 

إنْ سَلِمَتْ من العياءِ ضمّها الإغماءْ

3- وهاتفٌ جوالْ

رنينُهُ سعالْ

لا يطرد الأشباحَ، في المساءْ

وصمتُهُ لا يبعثُ الآمالْ

وذلك المولودُ في السقيفةْ؟!

مسافرٌ

كالشمسِ في السماءْ

والبدرِ في الظلماءْ

أحلامُهُ عفيفةٌ   عفيفةْ

هما فقطْ حلمانْ:

1- يا حبّذا تكونُ من نصيبهِ فتاتُهُ الممشوقةُ النحيفةْ

2- وأنْ يرى، مدوّرًا 

وليّنًا، وطازَجًا رغيفَهْ

وإنّهُ المولودُ في السقيفةْ؟!

أحمالُهُ- أحلامُهُ...

ستارةٌ شفيفةٌ   شفيفةْ

وتستقرُّ، تحتها،

آلامُهُ المخيفةْ

آلامُهُ العنيفةْ



7

قطعوا الأشجارَ. سكاكينُ، وتعبثُ في الجرحِ. مناشيرُ تلوّى، ناخرةً، في السيقانِ. اهْتزّتْ. مالتْ. ما أنّتْ. بلْ أنّتْ حتى ضجّ الكونُ، ولم تسمعْها إلا الأشجارُ الأخرى.  وانْتثرتْ أوراقٌ...والحفّاراتُ تشنُّ على الصخرِ هجومًا تتريًّا. والْ (تي إِنْ تي) لعلعَ في الوادي. والجبلُ الراسي كاد يميلُ، وكاد. انْبجستْ طُرُقٌ. والعرباتُ تمرُّ. تُغيّر وِجهتها، ومجاريها. والأقدارُ! وكيف ستدري؟ أوتدري للأقدارِ وسائلها؟ تحفر للناسِ دروبًا، ظاهرةً أو خافيةً. والناسُ، جميعًا، فيها عرباتٌ...




8

بين يديه، كأحجار الشطرنْجِ، جميع الوزراءْ

ويحركهمْ أنّى شاءْ

جاء وفودٌ

ما جاءوا من كشميرَ، ولا من سيلاميسَ، ولا من قرطاج الغرّاءْ

جاءوا من قدس الأقداسِ. وفيهم فقهاءْ

بثيابٍ بيضٍ، وعماماتٍ سوداءْ

علمانيونَ، وفيهم حدادون، ونجّارون، وأُمّيّونَ، وفيهمْ شعراءْ

قوميون، وبعدَ حداثيّين، وفيهم شُطّارٌ، يتقدمهم تجارٌ، يتوسطهمْ ألويةٌ، يتبعهمْ عُقداءْ

وثلاثةُ أطفالٍ فيهم، ماتوا شهداءْ

فيهم خمسُ نساءْ:

ربةُ بيتٍ «كانتْ راقصةً، واعْتزلتْ»، ومُدرِّسةٌ، وطبيبةُ أسنانٍ، ومذيعةُ أخبارٍ، وعجوزٌ درماءٌ ثرماءْ

وهديتهمْ

كانتْ جرّةَ فخّارٍ داكنةً ترشح ماءْ

قالوا: الحقَّ! الحقَّ! أميرَ الأمراءْ!

قال: نعمْ! وأنا أولكم. والأمر، هنا، شورى، والكلُّ سواءْ

خرجوا...

كانتْ كلُّ هداياهمْ

أجزاءً من جلدِ وصوفِ كُليبتِهِ الجرباءْ

في هذي الأجواءْ

من يمدحُ؟

من يقدح في هذا الإهداءْ؟

الظلمةُ بالصادع، لو عبدًا أسودَ، حتمًا ستُضاءْ



9

خبّابْ

ذو السنوات الأربعْ

سبحانَ الوهّابْ!

يلعب، في الساحةِ، كالنحلة بين الأزهارْ

يدخلُ. يأخذ كاسْ

يُفْرِغها مما فيها من ماءٍ وهواءٍ وسرابْ

ثم يعبئها رملًا وحصىً وترابْ

- بَزْرعْ!

- شُ بْــتِــزْرَعْ؟

- بِطْلَعْ صَـبْرْ!   «يعني صبّارْ»

آسْ!

يتشوّقُ لمستَهُ المبضعْ

خبابْ!

من علّمه الرائعَ والأروعْ؟

من أرشدهُ؟

من أوصله المنبعْ؟

من توّجه وحباهْ 

    سرَّ الأسرارْ؟




10

فُتِحتْ نافذةٌ، وأطلّ وأبصر ما أبصرَ. حقًّا أبصر؟ أم كانتْ بعض خواطره تتجسدن- باليمنى، جسّ القلبَ، وأمسك باليسرى المعصمْ:

رغم رصاص جهنمْ

ما زالتْ تتنفسْ

لم تيأسْ

ناظرةً تتبسّمْ

ناضرةً تترنمْ:

   وسأحيا، وسأذهب، هذا اليومَ، إلى بيت المقدسْ

   للأقصى، وكنيسة مريمْ

كانتْ تترنمْ

وهْو، يجسُّ القلبَ لها والمعصمْ




11

قدْ أطلّ بأنوارِهِ، ونسائمِهِ 

والندى...

وتوارى الظلامْ

وشاعرةٌ باغتَتْها القصيدةُ، في الباصِ، فاسْتوقفتْهُ، لتكتبَ فوق حقيبتها الجلدِ:

هذا المطلُّ أأيْقظَ سربَ الحمامِ، ونامْ؟

أمْ سيعيدُ كتابةَ سيرةِ حامٍ وسامْ؟

أمْ سيكونُ كسابقِهِ المتكرّرِ منذُ ثلاثةِ آلافِ عامْ؟





12

الساردُ يشرحُ ما يخفى، ويؤولُ ما يحتاجُ التأويلَ؛ ويأخذُهُ للنبعِ، ويُرْجعُهُ ظمآنًا...

والراوي المتمرّسُ، في صنعتهِ، حين انْقطعَ التيارُ، وحاولَ أنْ يُشْعلَ شمعتَهُ، اشْتعلَ الثوبُ؛ فهبَّ، سريعًا، وبلا وعيٍّ، يركضُ، نحو الماءِ بصورةِ بحرٍ علّقها، قبل ثلاثةِ أعوامٍ...

والشاعرُ تأخذهُ سِنَةٌ. فيها تنبثق امْرأةٌ، كاملةُ الأوصافِ، تُشيرُ إلى البدرِ فينزل، جذلانًا. وتُشيرُ إلى النبعِ فيصعدُ، مبتهجًا. 

والرجفةُ، في سنةِ الشاعرِ. والمرأةُ تُخْرجُ عودَ ثقابٍ، منْ رمّان الصدرِ، تحكُّ بهِ سُرّتَها. والشاعرُ، في رجفتهِ، الأوراقُ البيضاءُ، وأعْجازُ النخلِ رجالُ...



عيسى الرومي


التعليقات




5000