.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دراسة في عوالم قصورات الشاعر علي الأمارة

حيدر عبد الرضا

اظهارية التدليل في محورية أنسنة الأشياء

                          المبـــــــــــــحث (5)

                                                     

توطئة :

ما يعتمد عليه الشاعر الكبير الأستاذ علي الأمارة في اسلوبية لوازم و ادوات و رؤية اجناس القصورة ، هو ذلك الإيحاء بمدى اظهارية التدليل القصدي الموظف ما بين واقعة الصورة الفوتوغرافية وحالاتها المدلولية من اللون والخط و التعرج و النتوء والظلية وصولا إلى مرجعية الموضوعة المنتخبة في محمول قابلية الصورة ذاتها ، وفي أبعادها الحسية و التشكيلية والدلالية ، مما يجعل أمر الاستعانة بوحدات علامة الخطاب في القصيدة ، بمثابة الملائمة المتماهية وأفق هوية الدال المتفاعل في كلا الطرفين من خطاب فن القصورة .

ـ التناظر الكيفي بين شواهد المكان و رؤية زمن الدال .

لن يتوقف البحث في مجال وظائف فن قصورات الشاعر الأمارة ، دون تعريفنا لها بهوية القاسم المتفاعل ما بين شواهد المكان الصوري و زمن رؤية الدال الملفوظي في مركب خطاب مشغل و معرض مجموعة ( قصورة البصرة ) و عند شخصنة المساحة المكانية في محددات الشكل المرجعي في الصورة التابعة لأجواء ومفاصل حوية في مدينة البصرة ، تطالعنا على الفور قصورة ( حوار مع تمثال عتبة بن غزوان ) حيث نعاين خصوصية العلاقة المرجعية المتصلة ما بين ( مرجعية المكان ) وأفعال حدود اللغة الدلالية المحتملة ، وهي تحتل لذاتها تلك البؤرة الجمالية المتصاعدة والمركبة في مجمل انتقاءاتها الميثولوجيا :

ـ يا عابر القرون

من أنت 

من تكون ؟

ـ أنا الذي وضعت ها هنا

حجارة البداية 

في كل شبر ها هنا حكاية . / ص12 قصورة : حوار مع تمثال عتبة بن غزوان

العلاقة الحوارية ما بين الطرفين في النص ، تشكل في ذاتها ضربا من حسية التناغم الدلالي و العضوية الصوتية الموفقة في حدود ترسيمة هذه القطبية الثلاثية (أنا الشاعر= أنا التمثال = مرجعية الحكي ) وعلى هذا النحو فأننا نلمس صوت الشاعر وضوحا ، و هو ما يشكل بدوره جهة استطاعة المكون العلائقي في جملة التوصيف ( يا عابر القرون ) فيما تنكشف اداة السؤال ألحاقا على مستوى ثيمة التوكيد ( من أنت .. من تكون ؟ ) غير أن لحظة البوح تنتقل إلى جهة القيمة القصوى من مرتبة الأعلى من القول ، لترتبط جوهرا بماهية حالة الحوار صعودا نحو التفاعل مع الطرف الآخر من أنوية الشاعر ( أنا الذي وضعت ها هنا .. حجارة البداية .. في كل شبر ها هنا حكاية ) الصوت الإيقوني من علاقة الباث أضحى رمزا لإرسال بداية التشكل ، إقترانا تكوينيا بمعناه الميثولوجي ، واحساسا تناظريا مضافا مع فعالية التحاور والحوار في النص :

ـ نرى على كتفيك

عباءة التاريخ

تنبع من اعطافها الدروس و العبر

تمشي و يمشي خلفك  

النخيل والحجر . / ص12 

و بطبيعة الحال ، فإن مجيء ما يمثله الشاعر من ذواتية عارفة و مقرة في موارد و مراجع و فتوحات عتبة بن غزوان ، وجدناه يبوح بما يعرض فيه مزايا عتبة ذاته ، وهي ذات الرؤية من البلاغة الملفوظية من محورية السؤال والجواب ، إذ يجعلها الشاعر الأمارة ، وكأنها حالة من كشوفية المستخلص من سيرة هذا الرجل العظيم قائلا في مقاطعه الشعرية ( نرى على كتفيك .. عباءة التاريخ .. تنبع من اعطافها الدروس والعبر ) فهذا يعني بدوره أن حركية الواقعة الشعرية ، غدت بمثابة السؤال و الجواب في الآن نفسه ، لأن الشاعر في تفاصيله الأخيرة ، صار متحررا من عتبة السؤال الأحادي ، إيذانا منه بوصف هوية مكامن الدال وهو في موضع الارتجال الأجابي أو التمسرحي في إعلام ما هو معلوم في حقيقة المواضعة الحوارية بين الشاعر و التمثال .

ـ قرينة الصورة المكانية و روحية مختزل الذات العرفانية .

أن الزمن التواصلي في قصورة ( خطوة الأمام علي بن أبي طالب ) تجعلنا ننظر إلى كيفية حدوث مظهر الفاعل الذاتي في مسافة علاقة الصورة الفوتوغرافية بالبوح الشعري ، إذ أن الشاعر الأمارة يحيلنا إلى أسلوب ( ما قاله الراوي ) و بالمساحة الممكنة التي تجعل من تمايزية الدال ( التراب ) حكواتيا ناقلا عن ذات الآخر المرجعي ، أبها خلاصات لحظة التمركز الدوالي : 

يقول التراب : 

حين مر أبي من هنا

اورقت في الدروب

خطاه

وانا صرت شاهد وحي 

وميراث جرح. / ص14 قصورة : خطوة الأمام علي بن أبي طالب

تنبري دلالة ( التراب ) في محمول الأنا الواصفة ، حتى تتبين من خلالها هالة التجسيد والانتماء والاشارة إلى صورية المكان ( حين مر أبي من هنا .. أورقت في الدروب .. خطاه ) الشاعر يستثمر هنا قابلية التسمية الاشتغال عليها بما يوفر له حالة من التوظيف بين صورة المقام الأمامي و حدود ملفوظ كنية ( أبا تراب ) و يتكون النموذج الدلائلي في المشهد الصوري و الشعري ، بما راح يوفر على دال التراب قدسية الحضور و الفناء في جذوة خلود المكان : ( و أنا صرت شاهد وحي  .. و ميراث جرح ) و تضيف اللقطة التصويرية للشاعر وهو داخل فسحة المقام تصويريا ، بعدا منفتحا على واقعية و بينية المشهد القدسي ، وعلى مدى قابلية ذلك الاستدعاء الصادر من جمالية المقاطع الشعرية اللاحقة من النص :

وآه

حين صار أبي للتراب أباً

بلغ العشق في لغتي 

منتهاه

تفتحت الأرض 

عن وردة للكلام

وصرت أنا خطوة ومزارا

تؤم إليه

الجباه ...

وحلَقت نحو السماء 

لعلّي أرى ما يراه . / ص14

و تنفرج اللقطة القدسية بما يتيح للذات الواصفة الاتخاذ لذاتها ذلك الموقع الآنوي والمستكين في سياق البوح المثار ( وآه .. حين صار أبي للتراب أبا ) فال( أنا المتحولة ) في ضمير التراب والشاعر معا ، جاءتنا حلولا متوحدا في زمن الاستدعاء التوصيفي ، وعبر مساحات من البوح الذي راح يقترح من على صيغة الخطاب ، وجوبية ذلك الاقتران المصيري الفاعل و هوية الحلم القدسي بالمقام خلوصا في اداة الشاعر والقصيدة ( بلغ العشق في لغتي .. منتهاه ) وعلى النحو ذاته تقف صورة و تربة أرض المزار ، مبعثا لأسمى الأوصاف في كلام البوح لدى الشاعر ( تفتحت الأرض .. عن وردة للكلام ) فيما يعود ضمير المتكلم في المقاطع اللاحقة إلى دال التراب مجددا ، حتى يشيع منه زمنا قدسيا عائدا إلى ما تضمه الأرض من ريحانة كونية و هوية ميتافيزيقية في المشهد و الرؤى ( و صرت أنا خطوة ومزارا .. تؤم إليه الجباه ) في الأخير تبقى ضمائرية و دال ( الأنا الترابية ) ومنها بالمشترك ذات الشاعر المخلوقة من التراب والماء ، تلوح في سماء المزار ، بحثا عن عشبة اليقين الشعري ، وبمسافة لا تتيح لها رؤية ما يراه ذلك الطيف القدسي . وعلى النحو ذاته من التعامل القصوري من لدن الشاعر الأمارة ، نقرأ قصورة ( أبو الأسود الدؤلي ) لنتعرف من خلالها على أهم سمات رجالات اللغة و النحو في تاريخ مدينة البصرة العزيزة :

يا ملك النحو

نقطت حروف التاريخ

وشكَّلت كلام الضوء

بحبر الزهد 

و ليس بحبر الزهو 

أتطلُع نحوك

مأخوذا بثريا الكلمات . / ص16 قصورة : أبو الأسود الدؤلي

تكشف لنا آلية الصورة في أسفل مقاطع القصيدة ، عن صورة مبنى مدرسة مسماة بأسم هذا النحوي العظيم ، فيما تنقل لنا دلالات قصيدة الشاعر ، عن أبها مقتنياتها التخاطبية سحرا وفاعلية ، حتى تلتمع تمظهرات الدوال في سفر التواصل والاستنطاق لأهم مكونات الطبيعة المهيبة لهذا الأسود الدؤلي : ( يا ملك النحو .. نقطت حروف التاريخ ..و شكَّلت كلام الضوء .. بحبر الزهد .. وليس بحبر الزهو) أن المظهر اللغوي في دلالة التخاطب ، تضفي على جسد الدوال ، علاقة أحيائية نادرة في ممارساتها التجريبية في القول وبلاغة أبعاد الصورة المشهدية المنجدلة من حافزية الملفوظ ، لذا نجدها أي الدوال ، تقدم وظيفة استعارية ممكنة من مضاعفة الوصول إلى قلب عقال الاستجابة القرائية الشيقة إلى حسية عوالم المعنى ، وما يترتب عليه من محمولات دلالية خاصة ( بحبر الزهد .. و ليس بحبر الزهو) فالملفوظ في هذه الموضعية النسقية من التضاد والاستنكار، يذكرنا بفحول الزهو الفارغ من الحكمة والمعنى ، على العكس مما عليه الحال لدى الأسود الدؤلي من سيرة عظيمة تمتاح بالزهد في العلوم النحوية الخصبة ، والتي جعلت منه من أبرز أرباب علوم الفقه و الأصول اللغوية و الشواهد الحاصلة إليه في النحو اللغوي ، وهذا ما جعل الأمارة يتوخى نموذجه المرجعي في قصوراته البصرية الخالصة : (اتطلع نحوك.. مأخوذا بثريا الكلمات .. تحمل أختام البصرة .. تبعدها عن فخ السهو .. اتطلع نحوك ..في أفق الكلمة ) .

تعليق القراءة :

حاولنا جهدا التريث في كتابة حلقات مباحثنا حول قصورات الشاعر علي الأمارة ، طلبا منا إلى الفوز بالكتابة بأوسع ملامح وسمات ثريا معالم مدينة البصرة ، وخصوصا الأمر حينما يتعلق بتجربة خاصة من تجارب أهم شعراء مدينة البصرة من بعد بدر شاكر السياب و محمود البريكان وحسين عبد اللطيف و شعراء آخرين . أقول بأختصار أمامنا المزيد من الكتابة الكبيرة أيمانا منا بدور و موقع هذا الشاعر تحديدا ، و الذي لا ينطق بحق الأشياء من فراغ الجعبة وخواء المخيلة ، فهو من أرباب قصيدة العامود و التفعيلة و قصيدة النثر ، فهو الشاعر الذي راح يستنطق بطون تواريخ الصخور و الأنصاب و المعابر و التماثيل و الصروح البصرية الثمينة ، حتى تسنى إليه أخيرا الخروج بأروع ابداعات قصوراته التي أخذت تغازل أظهارية التدليل في عمق التراث  مرورا بأدق معالم مدينته الساحرة في دوال و ايقاعات نصوصه الشعرية المركزة و المكثفة في هوية دلالته الشعرية المكينة .   

       


حيدر عبد الرضا


التعليقات




5000