هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإبداع وأهمية رعاية المبدعين

أ.د.موفق الحسناوي

يمثل الإبداع قدرة الانسان على ان يأتي  بشيء جديد في أي مجال من مجالات الحياة المختلفة بصورة عامة . وهو بذلك يعني التعامل مع الأمور او الاشياء المألوفة والمعروفة  بطرائق جديدة او غير مالوفة  من قبل الانسان . 

   والإبداع هو عبارة عن  عملية تفاعل  لعدة عوامل عقلية وبيئية واجتماعية و شخصية من اجل انتاج حلول جديدة يتم ابتكارها للمواقف العملية أو النظرية في مجالات الحياة المختلفة . 

     فهي إحدى العمليات التي تساعد الإنسان على الإحساس بالمشكلة وادراكها ومواقع الضعف فيها  والبحث عن الحلول لهذه المشكلة واختبار صحتها وإجراء تعديل على النتائج وتهدف إلى ابتكار أفكار جديدة مقبولة اجتماعيا عند تطبيقها  وتجعل صاحبها يستطيع التوصل  إلى أفكار جديدة . 

   وبذلك فان الإبداع هو عبارة عن خاصية ذهنية تمكن الفرد من التفكير بطرق غير تقليدية قد تؤدي إلى الابتكار أو استخدام أساليب غير اعتيادية عند محاولة حل المشكلة التي تواجهه في موقف معين . ويتم ذلك من خلال دمج الأفكار الموجودة في ذهن الانسان  للخروج بنتيجة جديدة . والإبداع يكون غالبا فرديا إلا أنه من الممكن ان يتم إخراج عمل إبداعي بواسطة العمل الجماعي بين الافراد .

   وتوجد عند كل فرد مبدع قدرات وامكانيات  خاصة به تجاه الأشياء تختلف عن غيره من الافراد الاعتياديين . ومن أبرز الصفات التي من الممكن أن يمتلكها الأفراد المبدعين هي  القدرة على التعبير الرمزي المختصر وسلاسة الفكر وسرعة البديهة والقدرة على التعبير بمفردات قد لا يعرفها أقرانهم الاخرين وكذلك التفوق في الكتابة والمهارة في القراءة وقوة الذاكرة وانجذابهم للأمور الغامضة والمعقدة والتي لا يفهمها الكثيرون و الخيال الواسع والقدرة على الإبداع والخروج عن المألوف و الحماسة وحب الخبرات الجديدة و الاهتمام الكبير بها. الجرأة وحب الاستطلاع بالاضافة الى القدرة على إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجههم        والتكيف مع البيئة التي يعيشون بها بشكل سريع ومؤثر وحل الألغاز الصعبة بالاضافة الى الانتباه للتفاصيل الدقيقة والغامضة التي قد لاينتبه اليها الاخرون .  

   وتتكون عملية الابداع من عدد من المكونات الاساسية ومن بينها الطلاقة التي تعني تعدد الأفكار التي يمكن استدعاؤها أو السرعة في استدعاؤها وسيولة تدفق الأفكار . وكذلك المرونة والتي تعني القدرة على تغيير الحالة الذهنية للانسان بتغير الموقف الذي يواجهه وهي بذلك تكون عكس المجهود الذهني.  ومن ثم تأتي الأصالة لتمثل المكون الثالث لعملية الابداع وهي  تتمثل في كون الفكرة جديدة وغير متكررة وهي الفكرة التي لا تخضع للأفكار المعروفة مسبقا وتنحاز لها  . وكذلك الحساسية نحو المشكلات وهي تعني قدرة الانسان على  ملاحظة الكثير من المشكلات في المواقف المختلفة التي تواجهه ويستطيع معرفة  الأخطاء فيها . وتمثـــــــــــــــل  التفاصيل احد مكونات عملية الابداع وهي تعني قدرة الانسان على الوصول إلى افتراضات معينة قد  تؤدي  إلى زيادة جديدة في مساحة الافكار والخبرة . 

   وهناك عدد من العوامل التي من الممكن ان  تؤثر في عملية الإبداع ومنها الصفات الشخصية للفرد والتي تأتي من ضمنها  المرونة والحساسية والمبادرة  والدافعية والاستقلالية وتأكيد والاعتزاز بالذات. بالاضافة الى المحاكاة التي قد تكون احد العوامل السلبية لان تقليد الافراد الآخرين قد يقلل من قدرة الفرد على الإبداع والتطور على العكس اذا كان الفرد يتمتع  بالاستقلالية عن الآخرين فان ذلك قد يؤدي الى المساهمة في تطوير السلوك الإبداعي عنده . كذلك فان الرقابة وطرائق التنشئة الاسرية والاجتماعية القاسية قد تضعف قدرات الفرد على الإبداع لان التقيد والسخرية والتسلط والقمع يقلل من قدرته على التعبير عن أفكاره وطرائق تفكيره وسلوكياته المختلفة . كما ان طرائق واساليب التدريس تعد احد العوامل المؤثرة في عملية الابداع حيث ان الأساليب التي تعتمد على التلقين والحفظ ولاتسمح للطلبة أن يقدموا ما لديهم من افكار غير تقليدية وتسخيرها للتفكير الإبداعي . 

   وهناك عدد من المعوقات التي تعيق  عملية الإبداع عند الانسان ومنها  الصعوبة في عزل المشكلة وتحديدها بشكل دقيق لان تحديد المشكلة يمثل أهم الخطوات في طريق  حلها وإذا لم يتم تحديدها فانه قد لايكون ممكنا حلها وكذلك فان الخوف من الوقوع في  الخطأ أو النقد من قبل الاخرين قد يعيق عملية الابداع بدرجة كبيرة . وهناك من يعتاد الحكم  على الأفكار والاستمرار في نقدها وبيان خطؤها  بدلاً من توليدها او الاتيان بافكار جديدة حيث نرى بعض الناس يفضلون الحكم على الأفكار ونقدها أكثر من قدرتهم على توليد افكار جديدة حيث ان الحكم المسبق بالخطأ على الأفكار الجديدة من الممكن ان يؤدي إلى رفض أفكار ابداعية كثيرة  كما ان الافتقار الى روح  التحدي والحماس قد تكون عائقا حقيقيا للابداع عند الانسان حيث لايمكن له أن يقدم جهد افضل ما لم تكون عنده الرغبة والاصرار على تحفيز نفسه  باتجاه القيام بذلك الجهد  .وتمثل العادات استجابات متكررة اعتيادية وغير إبداعية لحل مشكلة معينة عمل بالطريقة نفسها دون تغيير وبذلك فهي قد تكون عائقا امام الابداع  . كمان ان الكثير من الناس يتعذرون بضيق الوقت في محاولة منهم لعدم التفكير بطريقة ابداعية .

   وتمر العملية الابداعية  بمرحلتين رئيستين حيث انها تتطلب في البداية وجود انسان له القدرة على التفكير بطريقة ابداعية  وكذلك هناك اهمية لوجود موقف ما يتطلب التفكير في حله بصورة ابداعية  لكي يستطيع هذا الانسان  أن يفكر من خلاله بطريقة ابداعية . 

   ويتم في المرحلة الأولى  التهيئة والإعداد عن طريق جمع المعلومات عن طريق التعليم بصورة مقصودة  او عن طريق التعلم بالخبرة والملاحظة بصورة غير مقصودة  . وتسمى المرحلة الثانية بمرحلة الكمون حيث تختمر فيها الأفكار في ذهن الانسان  وتمتزج وتتداخل  وتتفاعل فيما بينها من اجل ايجاد صورة الفكرة الإبداعية واخراجها بالشكل الذي يراه الاخرين من خلال تنفيذها بصورة عملية او من خلال عرضها على ابناء المجتمع . 

   ان اكتشاف الطاقات الابداعية بصورة مبكرة وتنميتها عند الافراد وسيلة فاعلة لتحقيق التقدم والتطور المنشود في المجتمعات . حيث ان ايجاد البيئة التربوية والتعليمية الجيدة يعد امرا مهما لاتاحة الفرصة للطلبة المبدعين لإبراز قدراتهم وتنمية إمكاناتهم ومواهبهم من خلال تنفيذ عدد من  البرامج المنظمة والمخطط لها والهادفة لهذا الغرض من خلال تلبيتها للحاجات التعليمية والشخصية والاجتماعية وحاجات تحقيق الذات وغيرها لدى الطلبة المبدعين واصحاب المواهب المختلفة  . 

   ان رعاية العملية الابداعية والمبدعين في مختلف المجالات لايقتصر على جهة معينة دون اخرى وانما هي مسؤولية الجميع وكل ضمن تخصصه ومجال عمله فهم مســؤولين عــن تنمية الأبــداع ورعاية المبدعين واصحاب المواهب .  حيث ان معظم الناس  من الممكن ان يكونوا مؤهلــين للأبــداع ومبدعين فــي مجــالات معينة  اذا توافرت لهم متطلبات واجراءات رعاية المبدعين وتنمية الابداع عندهم .

   وتعد اساليب التفاعل المتطورة مع الحالات الابداعية والمبدعين والتعامل معهم ورعايتهم وتوفير المستلزمات المناسبة التي تشجعهم على التفكير والابداع من اهم اسباب التطور في البلــدان المتقدمــة وهذا يجعلها  تتفوق على البلدان النامية التي قد يشكو معظم المبدعين فيها من حالات الاهمال والتجاهل والاحباط من عدم الاهتمام بهم سواء من قبل الجهات الرسمية او الجهات الشعبية  .  

   وينبغي وضع برامج تعليمية وتربوية خاصة بالطلبة المبدعين واصحاب المواهب تختلف عما هو عليه الحال في البرامج التربوية للطلبة الاخرين لان الطلبة المبدعين  لهم احتياجات تعليمية تختلف عن الاحتياجات التعليمية للطلبة الاخرين . وعليه ينبغي ان يراعي المنهج المتبع في المؤسسة التعليمية هذا الامر وان يحتوي على برامج تخدم هذه الاحتياجات المختلفة والمتغيرة مع الزمن فهي احتياجات  متنوعة تشمل الاحتياجات الأكاديمية والشخصية والاجتماعية وتحقيق الذات لدى المبدعين . 

   وهذا يتم من خلال قيام المؤسسة التعليمية باعتماد أساليب متنوعة تؤدي إلى الاهتمام بالطلبة المبدعين وهذه الاساليب لاتكون فاعلة مالم تكن منظمة وهادفة ومعد لها اعدادا دقيقا وقابلة للتطبيق على الطلبة المبدعين ولها القدرة على  مراعاة الفروق الفردية بينهم . وينبغي ان تكون هذه البرامج قابلة للتطوير والتكييف  والتعديل في ضوء الاحتياجات المستجدة للطلبة المبدعين .  

   ويتم رعاية المبدعين من خلال تشجيع وإعطاء الفرص لهم للتعبير عن قدراتهم ومواهبهم وتشجيع العائلة  لأبنائها المبدعين وتوفير الإمكانيات اللازمة لتطوير اعمالهم الابداعية ورعايتها  وتوفير بيئة هادئة تناسب شخصية المبدع لتساعده على الإبداع والابتكار بالاضافة الى إرشادهم الى طرائق زيادة المعرفة والخبرات  لديهم  وتنشيط عقولهم من خلال توفير الحوافز والمكافآت . وتنمية روح الخيال والتفكير عند المبدعين من خلال توجيه أسئلة تستثير تفكيرهم العلمي . وتوفير الأدوات اللازمة التي يحتاجونها لتنفيذ نشاطاتهم الابداعية بالشكل الصحيح  والتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة التي تدعم المبدعين  وفتح أبواب الحوار والنقاش معهم.  والعمل على إظهار ابداعاتهم للاخرين من خلال استخدام وسائل الاعلام والاتصال المختلفة . وكذلك إقامة المعارض المختلفة للطلبة المبدعين من اجل عرض ابتكاراتهم وابداعاتهم . وضرورة العمل على  إعداد برامج  إضافية تشبع احتياجاتهم وتتناسب مع قابلياتهم وتسهم في تنمية مهارات التفكير الابداعي لديهم       .  

   وعلى المدرس في المؤسسة التعليمية ان يقوم باعداد خطة تنفيذية لرعاية المواهب الابداعية عند الطلبة المبدعين  في المؤسسة التعليمية التي يعمل بها مهما كان مستواها الدراسي او تخصصها الاكاديمي . بالاضافة الى تطبيق الأساليب العلمية الحديثة الكمية  والكيفية في تمييز الحالة الابداعية للطلبة المبدعين  وتصنيفها . والقيام بتنفيذ برامج وأساليب علمية حديثة لتنمية القدرات التفكيرية العليا للطلبة المبدعين . وكذلك تنظيم برامج ونشاطات  خاصة تهدف الى  تنمية القدرات القيادية والاجتماعية للطلبة المبدعين . وتنفيذ برامج محددة تساعد الطلبة المبدعين في تنمية القدرة على القيام باجراء البحوث العلمية ومعرفة مناهجها واساليبها . وتوفير خبرات تربوية تعنى بمهارات الطلبة المتنوعة يشارك فيها جميع الطلبة . وكذلك توفير فرص وخبرات تعليمية لتنمية دوافع التعلم الذاتي وتطوير الذات والثقة بالنفس لدى الطلبة المبدعين .


أ.د.موفق الحسناوي


التعليقات




5000