هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأديان والالحاد..وصناعة الموت!

أ.د. قاسم حسين صالح

تنويه 

 هذا الموضوع سيثير استياء وربما غضب المتطرفين من المتدينين وغير المتدنين.وعليه نرجو كلا الفريقين التحلي بالصبر وسعة الصدر.فالكاتب هنا اشبه بحكم في لعبة كرة القدم ،غير انه يدير لعبة فكرية ،الكرة فيها هي " الكلمة " ،والرابح فيها هو من يلعب بنزاهة.صحيح ان بعض "الضربات " الفكرية قد يعدّها الآخر تجاوزا،لكن اصول اللعبة تسمح لكل فريق ان يستخدم كل مهاراته الفكرية.والهدف الأساسي هو امتاع الجمهور " القرّاء" والتعلم المعرفي من كلا الفريقين،لاسيما جيلا يعاني من ارباك فكري وعدم استقرار نفسي ،وصولا الى ان نعيش حياة اجمل ونتعامل بسلوك مهذّب رغم اختلافاتنا في الفكر والدين، بعيدا عن التهديد والتشهير التي يلجأ اليها من تعوزه الحجة وأولئك الذين يقعون ضمن صنف ذوي التفكير الجامد من كلا الفريقين.

*

  ننطلق من حقيقة أن منطقتنا هي مهبط الأديان الثلاثة: اليهودية والمسيحية والأسلام. ومع أن جوهر هذه الأديان يدعو الى السلام والمحبة وتقديس قيمة الحياة، فانها أكثر مناطق العالم اثارة للحروب،وصناعة الموت!

فلماذا ؟

هل أن كل أرض يهبط عليها دين تكون بعد ألف سنة أكثر بقاع العالم صراعا واحترابا وتنغيصا للحياة؟.

 هل السبب في الدين ؟..أعني لو لم ينزل على الناس دين من السماء لكانوا عاشوا في سلام؟  

 لو كان السبب في الدين لما آمنت به الملايين ، بل لظهر حزب او جيش او منظمة او ميليشيا تدعو الى الالحاد ومحاربة كل دين..ولقاموا بثورة ليتخلصوا منه كما يفعلون مع الأنظمة الدكتاتورية والسلطات التي تحتكر الثروات لنفسها .

 ستقول: ان السبب ليس في الدين بل في السلطة التي توظّف الدين لخدمة مصالحها وضمان بقائها..وهذا صحيح . فتاريخ المنطقة يحدثنا أن السلطات التي حكمتنا على مدى أكثر من ألف واربعمائة عام، كانت بالمطلق ظالمة ودكتاتورية وخالقة أزمات وصانعة حروب..حكمت بأسم الدين،وأن الثورات التي قامت ضدها ثارت ايضا باسم الدين!. فاذا كان الدين واحدا فكيف يكون له تفسيران  متناقضان ؟ وكيف يكون له ممثلان ( جبهتان ) متعارضان أحدهما : خير وعدل وسلم ، والآخر : شرّ وظلم وسفك دماء ؟.

  ولنفترض أننا عزلنا السلطة عن الدين،فهل في هذا ضمانة أكيدة لأن تكون السلطة عادلة ؟.

 وهل يمتلك الناس، جماهيرنا، شعوبنا، ثقافة دينية..أفهمتهم الأديان من خلالها أن الدين علاقة خاصة بين الأنسان وربّه ؟،وأن جميع الأديان صح ، وجميع المذاهب صح ؟ وأن كل الطرق تؤدي بالصالحين من هذه الأديان والمذاهب والفرق الى الجنّة ؟ وأنه ليس للجنّة طريق واحد خاص بدين معين أو مذهب معين يقول : الجنّة لنا والنار للآخرين؟.

 وهل النار يدخلها الملحدون فقط، أم يدخلها ايضا مؤمنون فسقوا وظلموا وأكلوا المال الحرام ، وأحلّوا ما حرّمه الله عليهم ؟. وبالمنطق نفسه ، ألا يمكن أن يدخل الجنّة ملحدون ما ظلموا أحدا ولا فسقوا ولا ارتكبوا ما حرّمه الله ؟. واذا جاء الدور على ماركس يوم القيامة ، ألا يمكن أن يقول له الله : انك أحق بالجنّة من " علماء " دين أثاروا الفتنة وسفكوا دماء أبرياء وتولوا السلطة فنهبوا المال العام،وأنك دعوت الى تطبيق أهم مبدأ في أدياني: العدالة الاجتماعية..وأن باب الجنّة مفتوح لك، ولكن فقط أن تعترف بي الآن ؟. أليس العمل الصالح مقدّس عند الله أكثر من الصلاة بأنواعها في الأديان الثلاثة ؟ أم أن الذي يقول مثل هذا الكلام يحق لرجل الدين اصدار أمر بانهائه، ويحق لرجل السلطة اعدامه..وربما حرقه؟..وتاريخنا يؤكد ذلك!.

 ولماذا يفتي علماء دين بشرعية قتل آلاف الأشخاص على فكرة رأوا أنها تخدم الناس وليس على جرم اقترفوه، فيما يدين ذلك بشدّة دين آخر مع أن " مصدر " الدينين واحد ؟.

   ولماذا اذا ظهر دين جديد نسف الدين الذي قبله، أو ألزم أتباع الدين القديم أن يؤمنوا بالدين الجديد؟ أو أن يكون له منهم موقف معاد ؟ أو ينكر عليهم بعض ما يؤمنون به، مع أن مصدر الدينين واحد ؟.

 وهل هذه الحقيقة المعاشة فعلا، تجعل البعض يفترض أن " الدكتاتورية " و " الطغيان " جاءتا اصلا من الأديان؟ وأن " مصدر " الأديان هو في حقيقته " دكتاتور " و " طاغية "؟، أم أن الذين بشّروا بأديانهم أسقطوا عليه ما بانفسهم ليبرروا افعالهم عند استلامهم السلطة، بما فيها قتل الخصوم؟. أم أن اضفاء صفة " الدكتاتور " على " مصدر " الدين هي حاجة نفسية في الطبيعة البشرية الى سلطة تكبح جماحها، التقطتها نباهة من بشّر بدينه بهدف خلق معادل نفسي ( سادية الدكتاتور مقابل مازوشية الانسان ) عزف على وتر اللاشعور الجمعي للناس، فاستجابوا في حالة من انبهار تفضي الى الطاعة؟ . 

    واذا كان " مصدر " الاديان واحد ، كانت اخلاقها اذن واحدة، فلماذا الصراع بين الاديان والدعوة الى الحوار بين اتباعه؟بل لماذا القتل والتمثيل بالقتيل بين اتباع المذاهب وهم ينتمون لدين واحد؟!.

وتساؤلات أجرأ:

  لماذا يركّز دين معين على صفات: القوة، والجبروت، والبطش...فيما يؤكد دين آخر على صفات: المحبة ،والرعاية، والتسامح...ويوازن دين ثالث بين هذين النوعين من الصفات في " الله " ؟.

واذا كان " الله " واحدا" ، فلماذا كوّنت الاديان صورا" ذهنية مختلفة عنه ، مع انها من عنده بحسب اتفاقها ؟.

على اية صورة هو " الله " في حقيقته: الاولى ؟ الثانية ؟ ام الثالثة ؟ . أم ان هذه الصفات انعكاس سيكولوجي لشخصية من أتى بالدين ــ النبي ؟. وهل أن الذي اضفى على " الله " صفات القوة والجبروت والبطش، هو شخص عدواني يميل الى السيطرة على الناس وحكمهم بالقوة ؟ ام ان هذا النبي يمتلك نباهة استثنائية مكّنته من فهم سيكولوجية أهل زمانه ، فأضفى على من دعاهم لعبادته صفات تضمن استجابتهم لدعوته؟.  وقل الشيء نفسه عن نبي آخر اضفى على " الله " صفات ايجابية، ونبي ثالث اضفى عليه صفات بشرية تمزج بين الايجابية والسلبية .

 هل الصورة التي اوصلها هذا النبي او ذاك عن الله تمثل فعلا" حقيقة الله ؟ ام انه ( كوّنها ) هو لتخدم مصالحه ومصالح جماعة محدودة ؟.

وبمن يؤمن غالبية الناس : هل بـ " اله " قوي ، جبّار ، متكّبر ، يخافون منه ويخشونه ام بـ " اله " محب للحب والجمال والموسيقى ؟ ام بـ " اله " واقعي لديه من الصفات ما لدى البشر ؟.

  ولماذا توزع الناس في ايمانهم بـ " الله " على هذه الصور الثلاث المتناقضة ،مع انه واحد؟ هل لطبيعتهم السيكولوجية ؟ ام لمصالحهم ؟ ام لما يتمتع به النبي من كاريزما ؟. وهل ان اختلاف منظورات الاديان بخصوص طبيعة الله نجم عنه اختلاف منظوراتها بخصوص الطبيعة البشرية ؟ ام العكس..اي انهم اسقطوا على الله تناقض الصفات في الطبيعة البشرية ؟.

  واذا كان الدين في جوهره " ايديولوجيا "  فهل هذا يعني ان هنالك دينا" بايديولوجيا منفتحة وآخر بايديولوجيا منغلقة مع انهما من مصدر واحد؟.

  وهل هذا يعني ان التطرف نشأ من الدين الذي يتبنى ايديولوجيا منغلقة، ترى انها الاسلوب الامثل لحل مشاكل الناس والحياة، وتأمرهم على ان يؤمنوا بها حتى ولو بالقوة ؟.

  وهل ان تطور الالحاد الى " ايديولوجيا " جاء نتيجة فشل الدين في حل مشاكل الناس والحياة، وانه قدّم نفسه بوصفه الحل الامثل لجعل الحياة امتع والناس اسعد؟ ام ان ايديولوجيته فشلت وانتهى به الامر الى صناعة الموت ايضا" ؟ .

  انك ان تؤمن بـ " ايديولوجيا " وتتطرف في ايمانك بها ،فان نوافذ عقلك تنفتح للخارج فقط  لتصدّر افكارا" ، ولا تنفتح للداخل لتستقبل افكارا" ، وان " جدران غرف " الافكار في عقلك .. اسمنتيه ، لا تسمح للقيم بداخلها ان ترشح وتتفاعل فيما بينها ، الأمر الذي يضطرك الى ان تتصرف بعنف ضد من يختلف معك في الرأي، وتعطي الحق لنفسك باستباحة الآخر. فهل هذا يعني ان الشخصية الدينية المتطرفة والشخصية العلمانية المتطرفة مريضتان نفسيا" ؟ وانهما سايكوباثيتان تحديدا" ، مع انهما تختلفان ايديولوجيا" وعقائديا" ؟.

  ان التطرف في الدين يزّين لصاحبه الزعم انه وحده على حق ، وينعت من يخالفه الرأي : بالكفر، والمروق، والزندقه، والفسوق..، وان التطرف بالعلمانيه يجعل صاحبه يزعم انه وحده على حق ، وينعت من يخالفه الرأي : بالرجعيه ، والتخلف ، والانغلاق ، والدوغماتيه ، والايمان بوهم. ومع تناقضهما العقائدي، فان كليهما يزدريان الغير، وكليهما عدوانيان حاقدان منتقمان، يبيحان لنفسيهما حق اخضاع الآخر واباحة سفك دمه ان رفض. فاذا كان الدين من الله، فهل يعقل ان يأمر بقتل اناس هو خلقهم ليعيشوا ؟ واذا كان العلماني الالحادي رأى  ان " الله " وهما" ، وان العقل هو الحقيقة ، فلماذا يرتكب الجريمة نفسها مع انه يعدّ نفسه الاكثر وعيا" والأرقى نبلا" ؟.

  واذا كنت ترى ان الدين سفسطه او هلوسه فان التطرف فيه يكون حالة من حالات المرض العقلي، ويكون صاحبه معذورا" اذا ارتكب جريمة قتل، فأي عذر تعطيه لمن يؤمن بالعقل ويعمل بمنطقه اذا ارتكب الجريمة نفسها ؟.

وما علاقة الدين بالثقافة ؟ هل هو الذي انتجها أم هي التي انتجته وصنعت التطرف فيه ؟. وهل يختلف دين عن دين آخر بنوعية الثقافة التي يشيعها ؟ وقل الشيء نفسه بخصوص الالحاد والايديولوجيات العلمانية .

 ان النوع يخلق ضده النوعي ، فالتفكير الخرافي خلق التفكير العلمي ، والدين خلق الالحاد ( قبل نشوء الدين لم يكن هنالك الحاد ) . واذا كان التطرفان الديني والالحادي ضدين نوعيين ، فالى مـ سيفضيان ؟ هل ستبقى صناعة الموت ازليه ، مادام المؤمنون وغير المؤمنين يجدون فيها الوسيلة الوحيدة للبقاء ؟.

أخيرا:  ماذا اُثارت فيك هذه التساؤلات؟ وبماذا تصف من أثارها؟

خذ راحتك وقل ما شئت..فموعدنا في الحلقة القادمة.




*


 


أ.د. قاسم حسين صالح


التعليقات




5000