..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / المطر.. "إلى غزة في هذا الشتاء.."

غريب عسقلاني

قال جدي عندما اختلفت مع أخي على كسرة خبز

- احذروا جفاف الوقت!!

.. وجف شتاء المدينة, فخشع الناس..ابتهلوا وصلوا في العراء صلاة الاستسقاء..

استجابت السماء وأجهضت الغيم عن غيث وفير لم يتوقف نهارين وليلة..

فغرقت المدينة..صارت الشوارع سيولا دافقات, حبست الناس في البيوت, وضرب البرد العباد مع غياب الوقود والكهربا وحتى حطب المواقد والمجامر.. تساءل الخلق:

"هل هو غيث غضب! أم غضب رحمة..؟ " .. ولم يستجيبوا لدعوة منادي الأمير لإقامة صلاة وقف المطر.. ومنهم من تجرأ وصرخ في وجه المنادي :

- كيف نسأل الله أن يرفع عنا رحمة السماء؟

فقبضوا عليه وسحلوه, فاختلفت مع أخي حول طريقة السحل, ولم نتوقف عن الشجار حتى مات الرجل..

ضحك جدي:

- هدنة مؤقتة يا صابئين..!! كيف يسحل الأخ أخاه؟؟

وجدي هذا صام عن الكلام منذ أكثر ستين سنة, وصبر على جور صقيع الثلجة* التي ضربت خيام اللاجئين في الهجرة الأولى.. فقد خلع ثوبه الوحيد  وقضى الليل عاريا كما ولدته أمه, ليس عن جنون أو بلل لحق ثوبه, أو حتى نجاسة طارئه, بل لأنه لف بالثوب ابنه الذي باضته جدتي عسرا تلك الليلة, وابنه هذا هو أبي الأعسر الوحيد بين إخوته  والذي ورثته الثلجة أخف الأذى فأصبح المحسود بين اقرنه, إذ ورثة الثلجة اصطكاك الأسنان كلما وقعت عينه على قطعة ثلج, أو لامست شفتاه الماء البارد.. لذلك كان جدي يقول:

- لن تفارق عبد الله الرجفة حتى يتدفأ على نار حطب زيتون عسقلان عند أعتاب ولي الله الشيخ عوض..

وبعد أن حلت النكسة بالعرب, وتوحدت الأراضي الفلسطينية من جديد تحت الاحتلال, قال جدي:

- لعله خير..

 وفي أربعينية أول شتاء أعقب النكسة,اصطحب ابنه الذي هو أبي عبد الله إلى المقام, واحتطب من فروع الزيتون الجافة وأشعل النار.. وأمر عبد الله أن يتدفأ على النار عاريا كما ولدته أمه..بين يدي صاحب المقام الذي لا يخذل طالب رحمة أو صاحب حاجة.. ولكنهم حاصروا المقام واصطحبوا أبي عاريا.. ورجع جدي بثياب أبي صامتا وقضى أبي عقوبة السجن بتهمة التخريب..

وظل أبي في حيرة من أمرة يبحث عن سبب اعتقاله وما زال.. ولكنه سجل في القوائم الأولى من المعتقلين.. فتباهينا به وأصبحنا أبناء المناضل..

ومرت الأيام وكبرنا أنا وأخي حتى اختلفنا.. فتحجرت الدموع في مقلتي جدي منذ نشب الخلاف بيني وبين أخي على كسرة الخبز, واندلقت دموعه مثل سيل,عندما اختلفنا ودخلنا معمعة الاقتتال..

وفي يوم خرجنا من المعمعة مصابين..فخرج جدي عن صمته, قال:

- على ماذا الخلاف؟

- على فتح وحماس

- وعسقلان؟

صرخ جدي.. وسقط.. أخذتنا الصرخة إلى الصمت.. نهض جدي تعرى كما ولدته أمه.. وأقام الصلاة الاستخارة وحيدا..

 

* عام الثلجة في تقويم أهلي غزة هو العام 1950 حيث تساقط الثلج بصورة لم تعهدها الديار الغزية وسببت الريح اقتلاه خيام اللاجئين, ما نتج عنه موت عدد كبير من العباد ألبهم من الأطفال الرضع, ولأن تسجيل المواليد كان بذخا تعرفه المدينة فقط اعتبر الناس عام الثلجة فاصلا بين ما قبله وما بعده, وأبي الذي هو عبد الله من مواليد الثلجة.                                    

 

15/11/2008

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: عبداللطيف الحسيني
التاريخ: 11/12/2008 10:14:49
غريب عسقلاني : لم أعرفْ أنّ هذا اسمك الأدبي . فرّحني تغييرُ الاسم . فرّحتني نصوصُك التي تنشرها في كلّ هذه المنابرالثقافية . أبهجتني أكثرَ قصتُك الحالية ( مطر ) . سررتُ بما تكتبُه أنتَ و هناء .
إنك نعيش الحياة كما ينبغي أنْ يعيشها الانسان . حتى وإن كنتَ مغتربا . أجملُ النصوص هي التي تتناول المكان ( فلسطينيا ) وأنتَ البعيد عنها . ما أجمل النكهة الفلسطينية التي تُشمُّ من قصتك هذه التي تذكّرني بأدب ( غسان كنفاني ) الذي يُتناسى يوما بعد آخر . أُحيّي هذا الحزن ( المتفائل ) أو لأقل ( المتشائل ) الذي عُرف به الأدبُ الفلسطيني . شكرا لعذابك النبيل وأنتَ ( تأكلُ ) الهمَّ الغزّاوي ( فقرا وبردا وحصارا ... ) أنتَ غريبٌ فعلاً . ألمْ يقل المتنبي عن نفسه ( غريب كصالح في ثمود ) . عبداللطيف

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 30/11/2008 10:45:05
العزيز ضياء الخيالي
عندما يتفوق الواقع على الفنتازيايعجز الواحد منامن سؤال: كيف نتخيل ما بعد الخيال؟
سؤال معضلة لا يسعفنامنه غير البكاء بصوت ضاحك
مرورك اسعدني يا صديق
ودمت

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 30/11/2008 10:40:21
ابها الجميل المنذر الحر
لك مودتي واشتياقي
هل ارى وجهك على صفحةبحر غزة, وهل يدق الصر على الصدر في بغداد
وهل.. وهل
ويح قلبي على روحك القريبة البعيدة
دمت حرا

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 30/11/2008 10:33:22
الصديقة العزيزة د. هناء القاضي
شكرا لمرورك الذي يذكرني ببراءة المطر
دمت اصيلة من بلاد اصيلة

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 30/11/2008 10:31:01
العزيز سامح عودة
هذا حال غزة تعاني الضربات من بنيها فيكون الألم موجعا لدرجة الموت ويكون الجرح عميقا لدرجة فتح الذاكرة على الصفحات السوداء
لكنه الأمل في مهية النفق
مودتي

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 29/11/2008 11:13:09
الله , ما أجملك يا غريب عسقلاني , وأنت تمنح السرد هذه القوة من التعبير والتألق الإبداعي , أحييك بمحبة عالية أيها المبدع الكبير

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 29/11/2008 08:26:34
الاستاذ الفاضل
ماأروع الحزن حين يغلف برداء من السخرية ليحيل الفكرة لطبق رائع ...لايمل منه القارئ سلمت يداك

الاسم: سامح عوده
التاريخ: 28/11/2008 09:00:08

استاذي غريب عسقلاني ..

لقد جمعت كل الحروف في قبضتك
لتمطر السماء حزناً على غزة

فتحت شهية الذاكرة
فاستعردت ما كان ممكن
وما لم يكن ..

اقصد انك استحضرت الحزن
لتوجه البوصلة الى الاتجاه الصح

بين سطورك الكثير مما يمكن ان يقال

لك ودي

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 28/11/2008 08:16:08
نص جميل..وربما هو في مايحمل من مغزى..المضحك المبكي في حالنا!!..,أعجابي بقلمك يزداد يوما بعد يوم.مودتي




5000