هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قـاع الأمـّيـَّة العـَمـيـق في العـالم العـَرَبي

كان موعدي معه صباح كل يوم على ناصية شارع الهاشمي ، 

قرب محطة الباصات المركزية في عمان. 

هو يفترش الأرض بالصحف والمجلات العربية والأجنبية ، 

وينتهز فرصة ظهور إشارة المرور الحمراء المجاورة له ، 

وعـندها تتوقف السيارات بكل أنواعها. 

ويبدأ في تسويق صحف الصباح لسائقي السيارات الخاصة ،

وركاب سيارات الأجرة حتى تضيء الإشارة الخضراء ، 

ويعود الى صحفه ومجلاته وكتبه على الرصيف ليبيع الثقافة للناس .


تعرفت الى إبراهيم (وهذا هو اسمه) منذ حوالي ثـلاثـيـن عاما ، 

مع بداية مشواري اليومي من ماركا الشمالية الى الشميساني. 

في أول الأمر ذهبت إليه لشراء بعض الـكتب. 

ولاحظ الرجل أنني أمر عليه صباح كل يوم لشراء الصحـف المحلية...


وبعد ذلك ، تعودت أن أقضي نصف ساعة كل صباح ،

أتصفح فيها الصحف والمجلات العربية والكتب الجديدة ، 

وأنتقي منها ما أريد ، 

وفي النهاية أقوم بحسـاب ثمنها ، وأدفع له الثمن وأنصرف . 


ولم يكن لديه متسع من الوقت ليناقشني في ما أدفع ، 

فهو - كما قال لي فـيـما بعـد – "يعرف الزبون الجاد من وجهه"،

و "يـثـق في المثقفين ثقة عـمـياء" .


وعندما أصبحت "زبونا دائما" عـنده ، 

بدأ الرجل يجرُّ معي أطراف الحديث في موضوعات شتى... 

كنت أطلب إليه أن يحضر لي بعض الصحف والمجلات الأجنبية ،

( "التايمز" ، "الغارديان" ، "لوموند" ، "ديرشبيغل" وغيرها) . 

ولم يخطر لي قـط على بال ،

لماذا كان يطلب إلي أن أكتب أسماء الصحف والمجلات الأجنبية التي أريدها ،

لكي يحضرها في اليوم التالي .

كنت أعتقد أنه ربما كان مشغولا مع الزبائن الآخرين ، 

أو ربما كانت الذاكرة تخونه ، 

مع أنه لم يتجاوز العقد الثالث من عمره...


وتمر أشهر عـديدة قبل أن أكتشف فيه الحقيقة المـُرَّة : 

إن "بائع الثقافـة" ، صديقي الصدوق ، 

أمّي لا يعـرف القـراءة ولا الكتابة .


وأعترف بأنني صُعـقـت ، 

ولم أصدق ما قاله لي... 

يا لها من مفارقة صارخـة : 

بائع الثقافة للناس لا يـذوقـها ولا يـتـذوقـها... 


كيف؟!

لا أدري...


ومع إقراري بحقيقة حجم الأمية في العالم العربي 

(تشير " المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة " ،

التابعة لجامعة الدول العربية ، في تقريرها السنوي  الصادر في الأسبوع الماضي ، 

الى أن عـدد الأميين لدى الفئات العمرية التي تزيد عن 15 عاما، يبلغ 75 مليونا...) 

فإنني لا أتخيل ، بأي شكل من الأشـكال ، 

أن يكون "بائع الثقافـة" أمّـيـا..!!


إن جهل هـذا الرجل بالقراءة والكتابة ،

يمثل - بحق -  قاع الأمية العميق جـدا في العالم العربي.


غني عن البيان أن مسـؤولية محو أميـة إبراهيم ،

هي مسؤوليته أولاً... ولكنها ، في الوقت نفسـه ، 

مسؤولية كل نظـام عـربي . 


ومما يحـزُّ في النفس أنه ليس ثمة مؤسسـة عربية واحـدة ، 

بما في ذلك جامعة الدول العربية (أطـال اللـه بقـاءهـا!!) ، ومنظمـاتها المتخصصـة ، 

استطاعت أن تقيم الـدليل على أنهـا ،

مؤهـلة لمواجهـة هـذا الواقع العـربي المحزن .


فاذا كان يحق للعرب أن يـخـتـلـفـوا في الشؤون السياسية ، 

فـبأي حق يخـتلفون على محـو الأميـة ؟!


الاسـتثمار العربي ، هنا ، هو الأفضل ؛ 

لأنـه الأقل كلفـة والأوفر مردوداً... 

انـه اسـتثمار يحول قـنـديل الزيت الشـاحب الى مصـباح مشـع...


وما الذي يحـول دون تجنيـد جامعة الدول العربية ،

أو المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة  ،

لـهـذه المهمـة ما دامت التجارب العربية في التنمية ،

قـد منيت بالفشـل الذريع في معظمهـا ، 

وما دامت الجامعة العربية (بل أجهزتها) عاطلة عن العمل ؟! 


لمـاذا لا تتحمل الجامعة العربية عبء هـذا المشـروع العربي المتواضع ، 

رغم أنه - في تقديري - لا يليق كثيراً بهيبتهـا التاريخية !!


"جمعية الصداقة الباكستانية - السويدية" ،

تتقاضى من العامل الباكستاني المهاجر الى السويد ،

أربعـين كراونا سـويدياً (خمسة دولارات أمريكية) 

في الشهر لتعلمه[ا] القراءة والكتابة باللغتين الأوردو والسويدية.... 

أي أن تكلفة محو الأمية هنا لا تزيد عن ثمن فـنجـان قهوة ،

(كي لا أقول كأس ويسـكي!!) في أي مقهى يرتاده السياح العرب في أوروبا . 

ولا أريد هنا أن أتحدث عن الأموال التي يبذرها بعض السـفهاء العرب،

في سهرات حمراء في حانات أوروبا ومواخيرها . 


ان هذا الأموال تكفي لمحو الأمية في العالم العربي في المشرق والمغرب . 

إن القـنديل الشـاحب ، الذي يصير مصباحا مشـعا ، 

لن يضيء نفسه فـقط ، وإنما ينيـر ويسـتنير... 

إلا إذا أصرَّ الزعـمـاء العرب على أن حكم الشـعـوب العربية أسـهل ،

إذا كان ثلاثون بالمئة منهم أميين !!


د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000