هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كُتّاب ضد العنصرية

د. حيدر عواد

قبل عامين من فوز خوسيه ساراماغو بجائزة نوبل للآداب.نشرت  مجلة "لا أورتيجا" عام ١٩٩٦ مقالة بعنوان" كُتّاب ضد العنصرية"  

 ترجمة: الدكتور حيدر هتور عواد  


في الذكرى العاشرة لوفاة خوسيه ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل للأدب نستذكر في هذا النص أهمية الالتزام السياسي للكتاب ضد الظلم الاجتماعي حيث نستطيع القول ان هناك العنصرية  وهنا الكُتّاب.

يبدو السؤال واضحًا بما فيه الكفاية للوهلة الأولى: نظرًا إلى أن العنصرية هي شكل لا يمكن فصله حتى الآن عن التعبيرعن الأنواع البشرية ، مع أن جذورها ربما قديمة قدم اليوم الذي تم فيه العثور على أشباه البشر ذوي الشعر الأحمر وأشباه ذو البشرة السوداء لأول مرة. هنا يفترض بالكُتّاب أن يقوموا بدورهم كونهم  يستحقون أن يكونوا المرشدين الروحيين لإنسانيتنا المضطربة ، على الرغم من أنها أدارت ظهرها لهم. ، إن هذا السؤال موجه الى مفكرين الموضة ربما يكون لديهم الجواب عليه من أجل صياغة بيان الألف ، ومن اجل ادانة ألف العنصرية والتعصب المعادي للأجانب والموقعة من قبل جميع  كُتّاب عالمنا الأنيق، من أوله إلى آخره .إذا كان موجودا لهم تصنيف في مكان ما حسب النقاط مثل تصنيف لاعبي التنس الذين عليهم فقط النظر إلى الطاولة لمعرفة كم تقدر قيمتهم.

لسوء الحظ هذه الأشياء ليست بهذه البساطة  بغض النظر عن مدى وفرة إنتاج وثائق الإدانة في الآونة الأخيرة  والتي تترك دائمًا سببًا للاحتجاج دون تغيير ، والتي لا تخدم أكثر من تعزيز الصورة الجيدة التي نريدها أن تكون في أنفسنا.

المشكلة ليست في الجدال الحاصل حول الحاجة إلى إعلان ذلك على الجهات الأربع ما يجب على الكُتّاب فعله ضد العنصرية وكره الأجانب سنكون في هذه الحالة  في مجال أشياء الواضحة  - ولكن لنبدأ في معرفة ما إذا كانت العنصرية وكراهية الأجانب في تعابيرها المختلفة (من الانحطاط العنيف للتطلعات الوطنية المبررة تاريخيا وثقافيا ،إلى القيامة المهددة للمذاهب أحدث من الاستبعاد والاضطهاد والموت) لن تستفيد من صمت القبيلة الأدبية مستغلين الفراغ الناجم من الاغتراب الاجتماعي الذي دافع عنه العديد من الكُتّاب، باسم معايير الحرية المزعومة والاستقلال الفكري المزعوم الذي قادهم إلى ما يسمونه التزام الشخصي والحصري بالكتابة والعمل الأدبي. وبعبارة أخرى: إنها مسألة معرفة ما إذا كان كُتّاب اليوم الذين تخلوا عن دور التدخل ، بسبب كسل الروح أو قصور الإرادة  سيكونون مصممين على البقاء غير مبالين بما يحدث على عتبة دارهم ، ويعيشون بمفردهم ،في كل من الأفعال والسهو وهنا تجدر الاشارة الى،"القاعدة الذهبية" اللاإنسانية لريكاردو ريس ، تلك النفس الكلاسيكية الجديدة الأخرى لفرناندو بيسوا الذي كتب ذات يوم ، دون أن يرتجف نبضه أو  تحمر وجنتاه خجلا: "الحكيم هو الذي يكتفي بمشهد العالم ... 

وقد تم بالفعل تحديد جميع أسباب العنصرية ، من الاقتراح السياسي لأهداف الاستيلاء الإقليمي،وذلك باستخدام"النقاء العرقي" كذريعة مفترضة التي لا تتردد في كثير من الأحيان في تزيين أنفسهم بضباب الأسطورة ،وحتى الأزمة الاقتصادية والضغوط الديموغرافية التي  لا يلتزمون  بها  من حيث المبدأ ، وذلك عن طريق استدعاء المبررات الخارجية لاحتياجاتهم الخاصة ، ومع ذلك ، فإنها لا تزدرهم  في لحظة  جادة وفي نفس تلك الأزمات ، يعتبر اللجوء التكتيكي مفيدًا لمثل هذه التعزيزات الإيديولوجية المناسبة  التي  يمكن تحويلها في لحظة ثانية إلى تحرك استراتيجي مكتفي ذاتيًا. لسوء الحظ  إن تفشي العنصرية وكراهية الأجانب  بغض النظر عن جذورها التاريخية وأسبابها القريبة ، تجد تسهيلات عامة لعملياتها  من فساد الضمير العام والخاص  بسبب الأنانية الشخصية أو الطبقية ،إضافة الى  التضاؤل الأخلاقي ، وحالة الشلل والخوف والجبن من ظهور الصغير "الوطني" أو "المؤمنين" الصغار ، كل حسب  حالة ،بالمقارنة مع الدعاية العنصرية أو الطائفية الوقحة التي توقظ شيئًا فشيئًا الوحش الذي ينام بداخلنا من أجل تسليط الضوء عليها. لا شيء يفاجئنا من هذا ومع ذلك ،إن لم يكن هناك  نفاق مستهجن يجعلنا نتجول ونتساءل كيف يمكن أن يعود الطاعون والذي اعتقدنا أنه انقرض إلى الأبد ، في أي عالم فظيع نحن ، كنا نعتقد أننا قد تقدمنا كثيرًا في الثقافة والحضارة وحقوق الإنسان. الا أن هذه الحضارة - وأنا لا أشير فقط  هنا إلى ما نسميه الحضارة الغربية ، ولكن إلى جميع  الحضارات، المتقدمة أو المتخلفة ، التي تمر بصدمة التحولات السريعة في عصرنا هذا على حد سواء العلمية والتكنولوجية وكذلك الأخلاقية والقيمية أنها تقترب من نهايتها .من دون ادنى شك لأي شخص كان.من بين أنقاض وتقلبات الأنظمة السياسية والأنظمة - الاشتراكية المنحرفة والرأسمالية الضارة - تبدأ عمليات إعادة تكوين جديدة من قبيل المصادفة  للمواد القديمة بالظهور بعضها مع البعض.على الرغم من توحيد المنطق والاعتماد الاقتصادي المتبادل وعولمة الكمبيوتر اضافة الى الاستمرار في الاستراتيجيات المتقنة  والصراعات المعتادة ، يبدو أن هذا كله متساوي تمامًا

بطريقة أقل وضوحًا  لأنها تنتمي إلى ما سأطلق عليه مجازًا تموجات الروح البشرية ، أعتقد من الممكن تحديد تداول الأفكار حيث هناك دافعًا يميل نحو توازن جديد يدعو إلى "إعادة تنظيم" قيمي وهو ما  يجب  افترضه جنبا إلى جنب مع الممارسة الكاملة لحقوق الإنسان وإعادة تحديد واجباتها التي لا تحظى  اليوم بتقدير كبير ، حيث يجري الى جانب ميثاق حقوق الناس الميثاق الحتمي وغير المعقول  في التزام. إذا لم أكن مخطئًا جدًا  فإن هذا التفكير الذي يبدو للوهلة الاولى أنه يريد أن يبرز وسط الحيرة التي نحن فيها والذي  يجب أن يبدأ من خلال المضي في إعادة تقييم وانتقاد المفاهيم الحالية ، على الرغم من أنها رائعة و سخية ، والتي هي على النقيض من ذلك  في تضاد خادع من عالم المفردات الذي يسود فيه بشكل فعال كراهية الأجانب والعنصرية ، كما لو انها نجوم قاتمة ورهيبة. أنا أشير هنا وبشكل خاص إلى التسامح ، تلك الكلمة التي تدفقت منها  أنهارًا من الحبر ، كحال العدو المعاكس وغير القابل للاختزال: هو التعصب. هنا تخبرنا القواميس أن "التسامح" والتعصب" مفهومان متطرفان وغير مترابطان ، وتعريفهما بهذه الطريقة يقودنا إلى وضع أنفسنا في حالة استثناء البدائل الأخرى ، ما بين  هذين النقيضين لا يمكن إيجاد مساحة أخرى  لان مساحة اللقاء والتضامن في تلك المساحة الضيقة التي لا توجد لها كلمة لتحديدها ،اضافة الى ذلك ليس لدينا ، ما يمكن الوصول إليها  من بوصلة  أو مخطط ملاحي.

لكن ،إذا لم تكن الكلمة في القواميس ذلك فقط لأننا  لا نملك  الشعور في قلوبنا الذي ستعطيه الإنسانية المحدودة:  يمكن هنا إعادة صياغة ماركس عن بعد ،أريد أن أقول  هنا أن الناس لا يمكنهم  فعل ذلك ، قبل الوقت المناسب من خلال خلق الكلمات  دون أن يعرفوا  محتواها  أو لا يريدون  أن يعرفوا حتى الآن حقا ان هناك حاجة حيوية ,لأن المواقف المرجحة والسلوكيات المرصودة عن ماهية التسامح إن لم تكن موجودة  لجعل عدم التسامح قادرًا على مراقبة نفسه ، و يخشى شجبه أمام عينا ه، لكن الذي حدث  عكس ذلك تحت تهديد اللحظة التي تخلع فيها الظروف الجديدة القناع الذي أعطته إياه  ظروف أخرى تمسك بها وكأنه جزء منها. كم من الناس غير المتسامحين اليوم  كانوا متسامحين بالأمس؟

ما هو الدور الذي يمكن للكاتب أن يلعبه بعد ذلك؟ ، وهل  قد تم سحب المهمة القديمة المناطة به؟ التي يفهمها المجتمع ويعترف بها ضمنيًا ،أم هل هو فتح طريق إلى حقائق محتملة؟

ماذا سيقول الأدب بل  ماذا سيكتب ،هل أصبح الأدب ضعيفا  والعمل الأدبي المتكامل  يفتقر للوضوحً، والتأثير بعمق وشكل الحياة الاجتماعية الدائمة ؟ إذا كانت المجتمعات لا تسمح  ولا تريد الانتقال بنفسها عن طريق الأدب على العكس من ذلك  فإن الأدب محاصرًا حاليًا من قبل المجتمعات التي لا تطلب سوى المتغيرات السهلة والتخدير الروحي ، أي بمعنى العبث والوحشية ، كيف يمكن جعل صوتنا يتدخل اجتماعيًا. إن عمل الكُتّاب ودرجة  التزامهم  بالكتابة مطلقًة كانت أم نسبيًة  ينبع من  كينونة المواطنة، ،فهل  يفقدون التزاماتهم كمواطنين نسبيًا اومطلقًا ؟

إن نشر المقالات وإجراء المقابلات وإلقاء المحاضرات هي مهام مستمدة من العمل المركزي للكاتب: والكتابة  بغض النظر عن طبيعة ومتطلبات وتفرد العمل الذي قرر الكاتب تكريس حياته له- وبكلمات أقل رسمية، أن الوقت والموهبة والصبر - لدى الكاتب يجب أن تنتهز  لأهداف وغايات  سلمية ، كقول شيشرون ، في نهاية خطاباته ، سواء كانت يتبادر إلى الذهن أم لا ، اطالب بتدمير قرطاج.

قرطاج اليوم هوعدم التسامح ورهاب الأجانب والعنصرية  لن تهزم أبدًا إذا لم نشارك في القتال كل من الكُتّاب وغير الكُتّاب وبنفس مكونات العمل الأدبي الجيد من الصبر والمواهب والوقت ، بنفس الترتيب أو أي شيء آخر.

دعونا نجمع من بين الكتاب لهذه المعركة قبل كل شيء الشخصية الملموسة من رجل أو امرأة ما وراء الكتب، ليس ليقول لنا كيف كتبتم  أعمالكم كبيرة كانت أم صغيرة.(على الأرجح لانهم لا يعرفون ذلك بأنفسهم) ، ليس من أجل أن  يعلموننا ويوجهون بدروسهم (التي غالبًا ما تكون أول من لا يتبع) ، ولكن حتى يقدموا أنفسهم ببساطة لنا كل يوم كمواطنين من هذا الحاضر المعاصر على الرغم من أنهم ، ككُتّاب، يعتقدون أنهم يعملون من أجل المستقبل. لا يُطلب منا العودة (إذا لم نجد أسباب ذلك داخل أنفسنا) هناك مسارات ذات طبيعة اجتماعية أو إيديولوجية أو سياسية أدت الى  نتائج جمالية متغيرة ، إلى ما كان يسمى بالأدب المخترق لكن بدلاً من ذلك لدينا الصدق للاعتراف بأن الكُتّاب ، في غالبيتهم  العظمى ، توقفوا عن الالتزام وأن بعض التنظير الماهر الذي نفخر به بأنفسنا اليوم انتهى به الأمر إلى أن يصبح ثغرات فكرية ، طرقًا أكثر أو أقل ذكاءًا لإخفاء الضمير السيئ ،ان انزعاج مجموعة من الناس  بسبب بعض  الكُتّاب  من من نصبوا أنفسهم منارة للعالم ،واخذوا  يضيفون إلى الظلام الجوهري للفعل الإبداعي ظلام  آخر الا وهو الاستقالة المدنية والتنازل.



د. حيدر عواد


التعليقات




5000