هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخط البياني للحركة الشعرية في التأريخ العربي

أحمد مانع الركابي

عند البحث عن التأريخ العربي في شبة الجزيرة العربية في عصر ما قبل الإسلام  , كانت هناك صعوبة بالغة تواجه الباحث , ترجع لسببين ؛هما عدم اعتماد العرب على تدوين الكتب حيث أن أوّل كتاب عربي دون هو القران الكريم , والثاني يتمثل في أن العقلية العربية بعد الرسالة المحمدية كان تنظر لتراث ما قبل الإسلام على أنّه تراث جاهلية ؛ فشحّت الأقلام عن تناوله  , وكانت النافذة الوحيدة لفهم العقلية العربية هي نافذة الشعر العربي , الذي هو بحق يمثل كما يقولون (ديوان العرب).

والذي كان بمثابة  قنوات الإعلام والصحافة  في  ذلك العصر والتي تعكس ثقافة المجتمع العربي  وقيمة وسلوكه. 

عندما يفتح الباحث هذه النافذة سوف تتراءى ملامح تلك الشخصية التي تمتاز بقوة المشاهدة ودقتها بحيث كان خيال الشخصية العربية خيال تصوري ولم يكن خيال تركيبي  ,  وأعني بالخيال التصوري أنه يسترجع في صُورِهِ الذهنية تلك الصور من مجسمات حقيقية , ويجسدها كما هي دون الإضافة عليها , عكس الخيال التركيبي الذي يركب صور جديدة غير حقيقية  من صور حقيقية ,  كأن يتصّور جسم ثور برأس أسد على سبيل المثال ويجسده بعمل فني , ولعلّ ذلك مؤشر على أنّ العقلية العربية لم تكن تميل للخرافة والأسطورة مثل بقية شعوب العالم وهذا السبب  في نظري كان أحد المؤهلات لنزول الرسالة في المجتمع العربي . فعندما نتصفح المعلقات والشعر الجاهلي  نجد الشاعر يصف الفرس , السيف  , الجمال  , الحرب والصحراء ولا نجد هناك خيال مزجي (تركيبي ) مثل أبطال اليونان في (الإلياذة ) وأبطال العجم في (الشاهنامه ) وأبطال الهند في (المها بهاراتا) , وهذا يرجع لطبيعة البيئة  وما تعكسه في نفسه وليس عجز في اللغة .

وهنا لا أود أن أسيء للّغة العربية  ،لأنّها وفق قراءتي من أروع اللغات إن لم تكن أفضلها, وفيها خصائص عجيبة عميقة تبين أنّها لغة حضارة وواقع ومنطق , لأنّها لغة معربة (متحركة  مع  النص) وليست جامدة .

فمثلا يُرفع الفاعل في اللغة العربية , لأنّه من يقوم بالفعل والفعل يمثل الخلق والابتكار وكسر الجمود, فكأّن اللغة ترفع شأن الحركة والحيوية والخلق والتجديد والتي هي من عناصر حركة الرقي الحضاري  ,التي فيها مفهوم الرفعة والعلو.

ومن جانب آخر هي تنصب المفعول بهِ أي من وقع علية الفعل فكأّنّها تريد أن

تبيين أنّ النصب(التعب) يكون نصيب من لا يصنع الأحداث ويؤثر بها ويُسيرها وليست هي من تؤثر به , فيكون واقع تحت سطوتها.

بينما الفعل حينما يتوقف فاعله عن القيام بفعله يكون محلّه السكون , فكأنّما اللغة تصدر حكما جازما بالسكون (عدم الحكم) مالم يكن هناك حدث  يُقيّم من خلاله صدور الحكم بالرفع أو النصب وتتخذ اللغة موقف الحياد (السكون ) تجاه الفاعل إلى أن تصدر الحركة (الفعل) وهذا ما يحاكي قانون العدالة ضمن اللغة .

فمثلا لو قلنا : مؤيد لم يؤلفْ الكتابَ , فالحكم على مؤيد متوقف سواء بالرفع ( الرفعة أو الاشادة ) أو النصب ( الجهد أو الذم ) لأنّه لم يقم بفعل التأليف فيصدر الحكم عليه.

أي أن ّ هذه اللغة تجسد الواقع  , وهنا نجد صورة التطابق في أنّها  لغة القران الكريم , التشريع الشامل والأمثل لمسيرة الأنسان نحو بناء ذاتهُ وحضارته وتحقيق عدالته. 

وشخصية العربي واقعية ، بعيدة عن الخيال والاسطورة , فكانت اللغة نتاج تلك الطبيعة , فمثلا بعض اللغات طبيعتها (تركيبية ) في خلق المعاني, وخير مثال على ذلك هو اللغة الفارسية , فمثلا  اسم الفَرس السريع في الفارسية (بادبا) فـ(باد) تعني الريح و (با ) تعني قدم ومن المزج بين الاسمين يولد  اسم جديد . 

وهنا استبعد في مقالي هذا الأسطورة ، فلم تكن هناك أساطير في العقلية العربية 

وإن تسربت بعض الأساطير الدينية من اليهودية إلى التراث الإسلامي , إلا أنّها لم تكن من نتاج العقل العربي.

وإنّما كان هناك قدر يسير من الخرافات والخرافة تختلف عن الاسطورة  , لأنّ الخرافة قصة تحكي قدرة فائقة لأشخاص عادين ولا تظفي طابع القدسية 

بينما الاسطورة كانت وليدة تساؤل يفسر الظواهر الطبيعية المبهمة , وتضفى عليها صبغة القداسة في ربطها بعنصر مقدس هو (الإله).

 وكان هناك ترابط بين الدين والاسطورة في مرّ العصور وكانت  لغة الاسطورة في الغالب توضع بشكل تراتيل.

وفيها بعد إيحائي , فني ,  ليس كلاما مباشرا وربما هذا ما جعل الخلط يقع بينها وبين الشعر, ووقع فيه كتّاب كبار مثل الدكتور علي الوردي بكتابة :(أسطورة الأدب الرفيع) فالشعر العربي كان  خالي من الأسطورة.

فالأسطورة  تولد من رحم بيئة تمتلك مقومات الدولة  في الغالب ,لأنّها كانت تمثل دين الدولة بينما العرب لم يشكلوا دولة  في البادية .

ومن الظريف أن افلاطون في كتاب المدينة الفاضلة دعا إلى نبذ الشعر, لأنّه أعتبره 

نافذة لدخول الاسطورة , فالتاريخ الشعري في جميع الحضارات هو وليد الأسطورة

لأنّ الاسطورة كلام ايحائي منمق , فحينما نضجت  الاسطورة وتكاملت خرج من شرنقتها الشعر والمسرح , حيث كان البابليون يقيمون في الاحتفالات الدينية مسرحا يُجسد  فيه بعض  الأشخاص أدوار الآلهة  .

كما في اسطورة التكوين البابلية والتي كانت تروي قصة نشوء الكون.

فالتأريخ الشعري  العربي غير معروف بالضبط متى نشأ وكيف نشأ ولكن سبب

نشأته هي دقة التصور السمعي عند الشخصية العربية , التي  طبّقت التصور السمعي على تغريدة  الطيور, حسب الأوزان , نظرا لصعودها ونزولها ، والدليل على أنّ العرب تأخذ الأوزان وتُطبقها على  أصوات الطيور هو المثل الذي يقول: (أكذب من فاختة) ؛لأنّهم كانوا يقولون بأنّ الفاختة تقول : (هذا أوان الرطب) والنخل لم يظهر الطلع بعد , ولم تكن هناك مدارس تُعلم أوزان الشعر وإنما صفاء الذهنية ودقة التصور السمعي والمخيلة التصورية هي كونت المقاييس التي لا تقبل الخطأ . ولعلّ قصة نزار المعروفة في التراث العربي تكون خير شاهد على ذلك . 

وكذلك كان العرب يتميزون بعلم العرافة وعلم القيافة , فالعرافة لا أعني بها الكهانة وإنّما علم خاص كانت بداياته الطيرة , والتشاؤم , والتفاؤل وهو أقرب ما يكون للحاسة السادسة  (أو ما يسمى حاليا بالعين الثالثة) وكان لهُ قواعد تستدل بالعلامات فمثلا يروى, أن الإسكندر دخل على امرأه كانت تخيط في بداية فتوحاته وكانت تقيس الطول والعرض بقطعة قماش فقالت للإسكندر :أيّها الملك أعطيت ملكا عرضا وطول, ثم دخل عليها والي المدينة وكانت تمسك بقطعة قماش في يدها فقالت له: سيعزلك الإسكندر , فغضب فقالت له

:لا تغضب إن النفوس تعلم أمورا بعلامات فعندما دخل الإسكندر كنت أقيس الثوب طوله وعرضه , وعندما دخلت عليّ كنت أنْهيت القياس وأردت قطعه. ومن صور العرافة في الشعر العربي هي أن بعض الشعراء يؤرخون لحدث يقع في تأريخ معين , كأن يؤرخ شاعر لتاريخ وفاته  ببيت شعر مثلا , حيث أن لكل حرف في اللغة عدد يقابله ومن مجموع هذه الحروف التي تسبق كلمة تشير للتأريخ أو مشتقاته يتم وضع عدد السنين التي يتنبأ بها الشاعر بذلك الحدث , وهناك شواهد كثيره لذلك في الشعر العربي تبين صدق ذلك التنبؤ .

وهنا لا أريد أن أتوسع بتفاصيل ذلك العلم وتحليله بقدر ما أردت أبين العقلية التي أنتجت الشعر والتي تميّزت  بعلم القيافة أيضا حيث  عند بعض القبائل كان الرجل يرى الأثر فيعرف إن كان لمرأة أم رجل ومن أي قبيلة وإن كان الأثر لامرأة يعرف هل هي متزوجة أم غير متزوجة أو إن كانت بكر أو ثيب.

فكانت طبيعة الشخصية العربية تتصف بقوة مخيلتها البصرية والسمعية ودقة المشاهدة وصفاءها وارتباطها بالطبيعة المادية دون البعد الروحي في الغالب

فكانت الشخصية العربية شخصية جدلية دهرية أي لا تولي  البعد الروحي  الكثير ، حيث أنّ العامل الرئيسي في الحياة هو الزمن (الدهر)  وكما قال الله تعالى في محكم كتابة العزيز على لسانهم : (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ   ) وهذا ما تردد في أشعارهم فهم ينسبون المرض والفقر  والكبر ... إلى متقلبات الدهر حتى أنهم جعلوا صنمي (مناة) و(عوض) رمزا للدهر وعبدوهما , لذلك العقلية العربية تعشق الخلود ولا تكاد قصيدة  تخلو من كلمة الدهر والخلود.

ومن الشواهد التاريخية  التي تبين أن الطبيعة هي التي تؤثر في مادة النص وثراء المعنى هي

قصة قصيدة ((عيون المها بين الرصافـة والجسـر)) خير دليل على ما ذكرت حيث

قدم علي بن الجهم على المتوكل - و كان بدويًّا جافياً - فأنشده قصيدة قال فيها

 

أنت كالكلب في حفاظـك للـود و كالتيس في قراع الخطوب

أنت كالدلو لا عدمنـاك دلـواً من كبار الدلا كثيـر الذنـوب

فعرف المتوكل قوته ، و رقّة مقصده وخشونة لفظه ، وذلك لأنّه وصف كما رأى إذ كان يسكن في البادية  ويستقي منها المعاني . فأمر له بدار حسنة على شاطئ دجلة فيها بستان يتخلله نسيم لطيف و الجسر قريب منه ، فأقام ستّة أشهر على ذلك ثم استدعاه الخليفة لينشد ، فقال :

عيون المها بين الرصافـة والجسـر **جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

خليلـي مـا أحلـى الهـوى وأمـره ** أعرفنـي بالحلـو منـه وبالـمـرَّ !

كفى بالهوى شغلاً وبالشيـب زاجـراً ** لو أن الهوى ممـا ينهنـه بالزجـر

بما بيننا مـن حرمـة هـل علمتمـا ** أرق من الشكوى وأقسى من الهجر ؟

...الخ

فقال المتوكل : أوقفوه ، فأنا أخشى أن يذوب رقة و لطافة 

من هنا أريد أبين أن الشعر العربي حينما نشأت الحياة الحضرية والتمدن, بدأ يأخذ باللطافة وخَلق صور فيها ألوان جديدة  فيها الكثير من التجديد , إلا أنه بقي داخل تلك الأطر ,  ووفق معطى حضاري  ظهرت حركات التجديد في الشعر ومنها الشعر الحر واستمرت حركة التجديد وسوف تستمر؛ لأن تلك الحركات هي وليدة واقع وضرورة حضارية تفرض نفسها على الذهنية العربية ؛لأنَ  البيئة تغيّرت والنمطية في الحياة والتفكير تغيّرت؛ ولذلك نجد أن شعراء المهجر هم من غيروا في منهجية بناء معاني القصيدة  واسلوبها في تناول الموضوعات ؛ لأنّهم امتزجوا بمزاج آخر ونظرة أخرى للحياة , لذلك فالدعوة  للالتزام بالقوالب الشعرية  (الكلاسيكية ) بجميع أطرها  دون التجديد هي دعوة للجمود والتجرد عن المخيلة الخصبة والأفق الإبداعي  في اللغة والتي هي من أروع اللغات وأوسعها أفق.

أحمد مانع الركابي


التعليقات




5000