هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(قصة قصيرة) المحاولة الاخيرة

أمير عبد هادي

عصر ذلك اليوم من ثمانينات القرن الماضي مرة أخرى طَرق الباب. كان بكامل اناقته وقيافته ، البدلة الرسمية جديدة الملبس وشعره المصفوف بعناية، فاح منه عطر "كاشيت" الذي دخل البيت قبله. ماسكاً بوردة حمراء نصف متفتحةٍ، "هل تسمحين لي بالدخول؟" قالها مبتسماً بطريقة العاشقين الكلاسيكية، ثم جلس على الأريكة. رمقها بنظرات حب. كان مختلفاً تماماً عن المرات السابقة. لم يكن منهزماً ولا منكسراً كما في السابق. لم يكن متعباً او منهكاً. بدا عليه تصنع ذلك الوضع، كشفت عن ذلك بعضٌ من نظرات عينيه ... "ها انا أمامكِ .. لا ينقصني شيء سواكِ، سنكتمل سوياً .. سنكتمل ونصبح اسعد اثنين في ألعالم، قولي لي بربكِ ماذا ينقصني؟ ماذا ينقصني كي لا توافقي؟ أكملت دراستي تواً، ستة أشهر فقط أخدمها في الجيش وكل شيء يكون جاهزاً، أخبروني أن وحدتي ستكون في مفرزة طبية بعيداً عن ألمواجهات ألمباشرة ... قولي لي؟" 

عض الصمت شفتيها وتنهدت بثقل، ليس لديها شيئاً لتقوله .. لم يبق شيء لم تقله.  

وسط ذلك الصمت، أخذ ينقل عينيه بين الاشياء التي ازدحمت فيها الصالة. الساعة الضخمة المعلقة على الحائط، علبة تقديم الحلوى، الستائر المخملية التي تخترقها أشعة الشمس الخافتة. البوفية الخشبية المليئة بالتحفيات. أخذ يسارع أنفاسه ... هطل حاجباه وتثاقلت جفونه، عاد منهكاً. نهض بطوله الفارع ثم جلس عند ركبتيها "هل تعلمين يا نادية ما يؤلمني أكثر؟ ما يُحزنني أكثر؟ ليس رفضكِ فحسب، بل أنا الذي صنعت لنفسي عالم من وهم وسبحت بخيالاتي وأحلامي ... حالماً بحبٍ لم يكن لي يوماً. لم تبادريني الحب يوماً، انا اعرف ذلك جيداً، لكني أُمني النفس .. كلمات وابتسامات عابرة لم تقصدي منها شيئاً لكني صنعت منها الكثير واصبحت تساوي حياتي. ربما كانت تلك الكلمات والابتسامات العابرة شفقة منكِ عليّ. كم أنتِ مخلصة وكم انا ساذج ... ألحب بيتٌ يجمع الغرباء يا نادية, وانا اعلم أني لست ببيتِ حبكِ من شيء ... بيت حبك يسكنه البعداء".

ثم نهض من مكانه ليرحل وهو يكابر البكاء. خرج حاملاً معه صرة حزن الايتام. ما ان غلق الباب خلفه حتى سمعت نشيجه في الحديقة. أرتمت على المكان الذي كان جالساً عليه وانخرطت ببكاء حار. "بيت حُبكِ يسكنه البعداء ... بيت حُبكِ يسكنه البعداء" بقيت هذه العبارة ترن بأذنيها.      

***

مضت ستة اشهر ولم تسمع أي خبر عنه. بدأت تفكر به أكثر .. "لماذا افكر به كثيراً؟ هل بدأت احبه حقاً؟، هل ممكن ان تتحول شفقة المرأة الى حب ؟ اين هو الأن وبما يفكر؟". بدأ التوتر يتسلل اليها شيئا فشيئاً. قررت ان تستقل سيارة اجرة للذهاب الى الحي الذي يسكن فيه. لم تكن تريد ان تلتقي به او تزوره، لكن تمر بالشارع الذي يقع فيه منزله فقط ثم تعود .. تحوم حول منزله على الاقل. في صبيحة اليوم التالي ارتدت ملابسها الأنيقة، صففت شعرها وتعطرت. استقلت سيارة الاجرة، وعندما وصلت بداية الشارع كانت هنالك جَلًبة واصوات نواح امام منزله. طلبت من السائق ان يبطئ السرعة وهو يعبر من امام المنزل. انزلت زجاج النافذة .. جيء تواً¬¬ بتابوت ملفوف بالعلم العراقي ... استشهد في معركة تحرير الفاو "عروس الخليج" ... كان المشهد كفيلاً بجعل نادية تنهار!

وغنى كاظم الساهر اغنية التحرير "عروستنا واخذناها بعد شلها العواذل".


***


أمير عبد هادي


التعليقات




5000