هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أبي ايقونتي- قصة قصيرة

كاظم فرج العقابي

تذكر لنا والدتي بأن والدها، كان اباً مثالياً في خصاله واعماله الطيبة، قبل ان يقعده المرض ويحيله جليساً على  كرسيه المتحرك، فتعرضه لجلطة دماغية افقدته الحركة كما افقدته صوته، ولم يعد يملك وسيلة يتواصل بها مع الاخرين غير لغة عيونه الكليلة.

اقترحت والدتي ان نحتفل بيوم الاب في بيت جدي- وهو احتفال عالمي يختص لتكريم الآباء والاحتفال بهم تقديراً لهم على تفانيهم لعائلاتهم وابنائهم_ فراقت لنا الفكرة، وهرعنا نعد العدة لهذه المناسبة، كشراء باقة ورد، ولوازم الزينة، والحلوى، وعملت والدتي بنفسها كيكة المناسبة.

إستقبلتنا جدتي في اليوم التالي بحفاوة كبيرة، فسنوات عمرها المتقدمة وامراضها المزمنة، وما اصاب جدي من نكسه صحيه وهجرة ولديها الى بلدان الغرب، اثقلت عليها كثيراً واضعفت من  قواها وهدت من حيلها، وكثيراً ما تنوح وتبكي لفراق ولديها، مما اضعف هذا من بصرها،، الا ان جدتي بملامحها وسحنتها البيضاء، ماتزال تحتفظ ببقايا جمال، فهي كثيرة العطف والحنو علينا، تتابع اخبارنا وامورنا واحداً واحداً.

فتح جدي عينيه بفرح غامر، ونحن نتوجه اليه بقلوب ملؤها السرور ، فأنهالت عليه قبلاتنا على جبينه ويديه، واحتضنته امي بلهفة  وهي تتشمم رائحته،كأنها تريد ان  تشبع انفاسها من عبق صدره.

هممنا بالتهيئة للاحتفال بجدي ،فنشرنا الاشرطة الملونةفي كل جانب من الصالة، ونثرنا بعضها على الطاولات والكراسي وعلقنا البالونات الملونة على الجدران وطوقنا صورة جدي ذات الاطار الفضي بشريط من الزينة، وقدمت امي له باقة الورد ، وعلى مائدة متوسطة الحجم وضعت (الكيكة) وحولها شموع صغيرة متقدة، وتوزعت على المائدة صحون الحلوى وقناني العصير.

بدأنا الاحتفال، ونحن نحتضن جدنا، محلقين حوله، نسمعة الاغاني والموسيقى الهادئة، ونتمنى له طول العمر والشفاء العاجل.

كان جدي قبل مرضه كثير التردد على بيتنا، يرعانا ويهتم بنا، خصوصا بعد مقتل والدي في انفجار ارهابي، فصار جدي كل شيء  بالنسبة لنا، فهو الاب والجد الحنون والاخ الاكبر. وزعت والدتي قطع الكيك، بعد ان قطعتها بنفسها ،وكانت تتمنى ان يقطعها جدي بيده ، وبعد  ان دارت اقداح العصير بيننا، قدمت والدتي له  كوب من عصير البرتقال وهي تلح عليه  ان يشربه  من يدها، الا انه اكتفى برشفات قليلة، رافعاً عينيه اليها شاكراً ممتناً مسروراً بحضورنا .كنت اشعر بان والدتى تريد ان تعمل كل ما في وسعها لتخدم والدها،عرفانا لجميله العظيم عليهم ، فقد امضى جدي سنوات طويلة من حياته استاذاً ومربياً فاضلاً محبوباً بين طلابه واهاليهم، وكان زملائه من المدرسين يلقبونه بالأستاذ الموسوعي  لسعة معارفه واطلاعه، كان لايتردد من توفير الاجابة لكل سائل عن هذه القضية او تلك، كان مخلصاً لبلده، صاحب مبادئ راقية تؤكد تمسكه بقضيه الفقراء والمهمشين ، وتتذكر والدتي يوم مداهمة رجال الامن  لبيتهم واعتقاله ، لا لجرم ارتكبه، غير انه انتقد بعض الظواهر السلبية التي تلقي بظلالها  على حياة الناس  وتسبب في معاناتهم لاسيما المعيشية منها، وكلفه موقفه هذا خمس سنوات قضاها في سجن النظام البائد، لم يندم على ذلك ، وكان يقول ،انها ضريبة ان تقول الحقيقة وتدافع عن حقوق الاخرين.لكن امور واقدار الناس خارج عن سيطرتهم وارادتهم، فعندما داهمه المرض اللعين كان لايزال في قمة عطائه، كانت والدتي تشعر بلوعة ما يختلج في نفسه، فهو يعشق الحياة،لا لسنواتها، بل لما تتيحه له من فسحة زمنية ليعيش ، لكي يخدم الآخرين ،ومرة سمعت جدي يتحدث عن الوقت واهميته وضرورة استثماره، يقول ان الوقت لايتوقف ولا يتراجع وانه كالسيف ان لم تقطعه يقطعك.كانت الفرحة بائنة في عينيه وهو يرى الجميع يحتفون به، والدتي ونحن احفاده وزوجته(جدتي) التي وقفت معه في أحلك الظروف الصعبة ولا تزال رغم كبرها وحالتها الصحية تسهر عليه وترعاه وتتنقل به على كرسيه المتحرك . لحظتها كانت والدتي تجلس امامه، والفرح والحزن يختلطان في مشاعرها، فأنها فرحة لأن والدها لا يزال يواكب الحياة ويشخص أمام ناظريها وكأنه العالم الذي تستند اليه ،فيمدها بالقوة والاصرار والثقة ، وتحزن لأنها ما كانت تتوقع يوما  أن تراه بهذا الحال ،فتسري ذبذبات الالم والوجع في دمها. فهي تتحسس كم من الحزن يجيش في داخله وهو جليسا مقعدا على كرسيه المتحرك ، وفي داخله فيض من الأمنيات التي لم يحققها ،فالمرض ترصده واطاح به قبل الاوان ،فتلعن ذلك المرض وذلك القدر البائس الذي يحول بين الانسان وتطلعاته...وبعد ان دارت اكواب الفرح وقطع الكيك والحلوى بيننا ، ونحن نحاول ادخال البهجة  الى قلب جدنا ، محاولين اضحاكه بحركاتنا ونكاتنا وأحاديثنا،مرددين الاغاني  التى تمجد هذه المناسبة 'يوم الأب ' . كنا       نريد ان نوصل بعض المعلومات الى جدي وهذا ما كان يتمناه . تحدثنا عن انفسنا وما حققناه في دراستنا من تقدم وما نطمح اليه ، فتشرق الابتسامة في عينيه، وفيه رغبة كبيرة ان يكون بمستطاعته ان يحرك يديه ليربت على اكتافنا أو يأخذنا بالأحضان ..لكن دون جدوى .طلبنا من أمي أن تحكي لنا أجمل ذكرياتها مع جدي ،فتقول كتب لي نصا بمناسبة عيد ميلادي وفي حينها كنت طالبة  في الدراسة المتوسطة .وطلبنا منها ان تسمعنا شيئا منه. ترددت في بداية الامر ،لكن تحت ضغط الحاحنا وتوسلاتنا ، لبت طلبنا . يقول النص: ' وجدان، اجمل ما أبصرت الأنظار....خلقة وخفة ظل. خمرية اللون ...مكتنزة الخدين ...رقيقة الشفتين ... واسعة العينين ... .من حسنها تكتحل العيون ...... وجدان ...يا حلوة اللسان ...أحبها الأهل والجيران ... وجدان نسمة صباح لذيذة  ...وأمواج بحر هادئة. ماذا أهديك في عيد ميلادك ...فلك ما تبقى من العمر ... وكل ما أضمره في القلب من شوق وحنان'. وما ان انتهت من القائها الجميل حتى دوت الصالة بتصفيقنا ،معلقين: ما اجمله من نص ، وتستأهلين هذا الكلام واكثر ياحبيبتنا. أبتسمت والخجل يلوح في عينيها. ثم التفتت نحو جدي ورمقته بنظرة حنان، فرد عليها بنظرة مثلها.وتستطرد والدتي تحدثنا عن مآثر جدي واحتضانه واهتمامه بهم عندما كان بصحة عامرة ،بقامته المعتدلة ونظرته الثاقبة ، وهندامه الجميل  وقسمات وجهه الضاحكة ، وسحنته السمراء المتشربة بالأمل وتعلقه بالحياة . وتذكر ايضا  عن   والداها  إنه كان شغوفا بنهر دجلة ، وكثيرا ما كان يتردد اليه ،يمضي بعض الوقت ، يتمشى على ضفافه او يجلس على احدى المصاطب الأسمنتية ويسرح مع حركة أمواجه ونوارسه ومراكب الصيد الصغيرة والصيادين وهم يرمون شباكهم تارة ويجمعوها مملوءة بأسماك مختلفة الانواع والاحجام 

 ، والعابرين الى الضفة الاخرى سباحة او عبر الزوارق النهرية ، ويتأمل من هناك تلك البيوت القديمة بزخارفها وتصاميمها الجميلة، والرابضة هناك منذ زمن بعيد ،مزهوة بأطلالتها على هذا النهر الخالد تتحدى الزمن في عشقها الابدي له. وتضيف والدتي قائلة: انه يوما اصطحبني وأخوي ماجد واحسان ،في يوم ربيعي جميل ،في نزهة الى نهر دجلة. استقلينا السيارة الى منطقة الشواكة ، وما ان وصلنا ، حتى ترجلنا من هناك صوب النهر ، ونزلنا منحدرا  ، قادنا الى مرسى الزوارق حيث استقبلنا احد  أصحاب الزوارق ليساعدنا ان نستقل زورقه ، وكان الزورق يتمايل في مكانه يميننا ويسارا بفعل حركة الامواج المتلاطمة بأتجاه ضفة النهر .وبعد أن أخذنا مكاننا بجانب والدنا ،انطلق الزورق بنا ،وانظارنا مشدودة الى حركته وهو يشق عباب النهر في هدوء وسكينة وسط مناظر خلابة ، لا تشق سكونه الا أصوات طيور النورس وهي تحوم حولنا تهفهف بأجنحتها البيضاء على منخفض كأنها ترحب بنا ، والأمواج تتلألأ بنور الشمس كقوس قزح،والنسيم العذب المحمل برائحة طمى وغرين دجلة ورائحة السمك وعبق ثمار البساتين المحاذية لضفافها وهو يداعب انفاسنا. طلبت من والدي ان يسمح لي ان أضع يدي في الماء، فقبل طلبي وأمسك بي بقوة فأنحنيت قليلا ،وأمددت يدي الى الماء ،فكان باردا ،فأحسست بنشوة تسري في روحي ،فأستهواني الماء وبرودته ، فدفعت يدي أكثر الى أعماقه  ،بينما أخوي ماجد واحسان فكان بالهما سارحا يتابعان المشاهد الخلابة التي يتكرم بها النهر  علينا والتي استحوذت عليهما وتماهيا معها. وقبل ان نصل الى الضفة الاخرى ، خاطبنا صاحب الزورق قائلا: اخوان لا تنسون الكروة . فأنفجرنا ضاحكين ، وأسرع والدي بدفعها . وفي هذا الأثناء أنبرى ماجد من مكانه قائلا: بابا أريد ان أرى صورتي في الماء. فرد عليه قائلا : لا تستطيع يا ماجد ،فالماء هنا فيه ما يعكر صفاءه ونقاءه وأنه ماء جار ، وليس بحيرة صافية أو بركة براقة ، لترى صورتك في الماء. وصلنا الضفة الاخرى للنهر والتي تسمى الرصافة ، وكان نزولنا فيه من الخشية ، فكان والدي يمسك بنا ، وقامته تتمايل مع حركة الزورق الغير مستقرة ، حتى نزل صاحب الزورق ورمى المرساة في الماء لتمسك بالزورق وتمنعه من الحركة وما ان وطأت أقدامنا شاطئ النهر ، التفت الى والدي وقلت له : هم زين ما غركنه...وأمي ما جان تعرف !! إبتسم لي قائلا :' لا يابه ...الكابتن شاطر والزورق أمين والسلامة من رب العالمين. ضحكت وربت على كتفي. ماجد وأحسان كانا مقلين في أسئلتهما لكن لا يفوتهما اي مشهد أو منظر يجلب الانتباه ، وكنت أراهما في قمة انشراحهما وانبهارهما بدجلة ومائها وهوائها وزوارقها ونوارسها. أرتقينا السلم الحجري الى الشارع الاعلى ، ثم توجه بنا الى مدرسة قديمة ، تسمى بالمدرسة المستنصرية وهي مدرسة عريقة في زمن الدولة العباسية ، أسسها الخليفة المستنصر بالله وكانت مركزا علميا وثقافيا هاما ، تجولنا فيها وفي مرافقها العديدة الكبيرة ، وكانت محط اعجابنا ومدى تأثيرنا في الحضارة الانسانية. بعد زيارتنا للمد رسة المستنصرية،اخبرنا والدي انه سيأخذنا الى مكان جميل سنحبه كثيرا  ،وفي طريقنا اليه ،توقفنا عند محل لبيع الأعاصير ، فأرتوينا بعصير البرتقال ،ثم واصلنا السير ونحن بجانبه ممسكين بأيدي بعضنا ،حتى وصلنا المتحف البغدادي للفلكلور الشعبي وبنايته تعد من المباني القديمة في بغداد يعود تاريخ انشاؤها الى عهد الدولة العثمانية، وافتتح عام 1970 في موقعه الحالي.كان المتحف مكتظا بالزائرين حيث تصدح في داخله الاغاني الشعبية والحوارات والمشاهد التمثيلية،وتنتشر في ارجائه الصور والرسومات الشعبية والتماثيل الصغيرة والمونيكات والتي تصور الحياة الشعبية ،كالحمامات القديمة ووسائل التجميل والتعليم عند الملالي . أخذنا المتحف الى ايام زمان ببساطتها ونكهتها البغدادية ، وقبل مغادرتنا المتحف ، جلسنا في المقهى الشعبية ،فأحتسينا الشاي المهيل العذب على انغام المقام العراقي. وشملت جولتنا زيارة لمقهى الشابندر وهي من اشهر المقاهي القديمة في بغداد وهي ملتقى السياسيين والمثقفيين ، وعلى مقربة منها وعلى شاطيء النهر حيث ينتصب تمثال الشاعر المتنبي وهو اكثر شعراء العرب شهرة - احمد بن عبد الحسين بن الحسن ابو الطيب- كتب الهجاء والمدح والرثاء في السلاطين وهو قائل البيت الشهير : الخيل والليل والبيداء تعرفني ...والسيف والرمح والقرطاس والقلم . عند تمثال المتنبي ، التقط والدي لنا مجموعة من الصور التذكارية ، وشعرنا بفخر كبير ،ونحن نرى سياح عرب واجانب يصورون مع تمثال الشاعر الكبير ابو الطيب المتنبي.لم يضن علينا والدي بزيارة سوق السراي ، الذي كنا نسمع عنه فقط ، حيث وضعنا في طبيعته وحركته وتاريخه. يقع في نهاية شارع المتنبي ،ويشتهر حاليا بتجارة الدفاتر والاوراق والكتب. وكان يشتهر سابقا بتجارة الجلود الطبيعية فسمي بسوق السراجين .ثم دلفنا الى شارع المتنبي المكتظ بالزائرين من كل الاعمار والفئات الاجتماعية ،انشئ عام 2008 ، وهو السوق الثقافي لأهالي بغداد حيث تزدهر فيه تجارة الكتب ويحتوي على عدد من المكتبات التي تضم كتبا ومخطوطات نادرة ،أضافة الى بعض  المباني البغدادية القديمة ومنها مباني المحاكم المدنية والمسماة حاليا بمبنى القشلة ...وهو ملتقى الفنانين والمثقفين في كل يوم جمعة ، وهناك التقى والدي مع بعض الشعراء والفنانين والمثقفين ، وصورنا معهم ،واحتفوا بنا وكان سرورنا بالغا ونحن نتعرف عليهم وجها لوجه .وكان مسك الختام سفرة نهرية في مياه دجلة ، فقد استقلينا اليخت مع مجموعة من الشباب والعوائل البغدادية حيث اتاحت لنا هذه السفرة ،ان  نمتع أبصارنا  رؤية جانبي دجلة وما يمتد على ضفتيها ، وحيث الهواء الهاب يداعب شعورنا ووجوهنا ويخالط انفاسنا ،يحمل معه عبق ثمار البساتين ورائحة طمى وغرين النهر ، ورائحة السمك . طاف بنا اليخت لاكثر من ساعة حتى عاد الى مرساه ،ومكبرات الصوت تصدح ببث الموسيقى والاغاني الشعبية التي تفاعل معها المسافرون طربا وغناء ورقصا مما اضفى على السفرة بهجة،ثم ختم والدي نزهتنا بدعوته لنا الى تناول الغداء في احد المطاعم في شارع الرشيد،وقال لنا: أولادي أنتم ضيوفي اليوم ...إطلبوا ما تشتهي انفسكم من طعام . كنا فرحين بهذه الدعوة ،وعلق اخي احسان مازحا: انه لعرض كريم منك ياوالدي ، ويشرفنا ان نكون ضيوفك. ضحكنا جميعا لتعليقه،فطلبت انا نفر معلاك ،وماجد نفر كباب واحسان دجاج على تمن ، اما والدي فأكلته المفضلة هي تشريب اللحم. وبعد لحظات امتلأت مائدتنا بأقداح اللبن والسلطات والصمون الحار والمقبلات بانواعها.' ما أطيب الشاي بعد الأكل' ،قلت لوالدي.فأجابني على جناح السرعة : تدللين يا نور العين . قصدنا محل بائع الشاي المجاور للمطعم وجلسنا بقربه حيث هناك بعض الكراسي الشاغرة ،واحتسينا الشاي المهيل اللذيذ . ونحن في طريقنا لنستقل سيارة الاجرة عائدين الى بيتنا ،كنا قد ابتعنا بعض القصص والقرطاسية ،وكان التعب قد دب في مفاصلنا .  سيبقى ذلك اليوم في ذاكرتنا لا ننساه ابدا ، وتلك النزهة الجميلة لاجمل مرافق بغداد الأدبية والثقافية . فكانت  اجمل نزهة بمعية الوالد ،اطال الله في عمره وشافاه ، ولماجد واحسان السلامة وطيب الخاطر في غربتهما .كانت والدتي تستطرد في حديثها منتشية ،وكلنا عيون وأذان صاغية لها . وبعينين كليلتين، كان جدي يتابع ويرهف السمع لحديثها ،ويدرك الى حد ما استذكارها لذلك اليوم الذي أمضوه برفقته . أكملنا امسيتنا وتناولنا العشاء في بيت جدي وودعناه مقبلين رأسه ويديه متمنين له السلامة الدائمة . 

 كانت جدتي مستأنسة بوجودنا معهما ، تشدنا  اليها وتستغرق في قبلاتها الدافئة لنا ، تحاول ان تشبع انفاسها من رائحتنا .كانت امي تقول : مهما يكن حال والدي فهو ايقونتنا ورمزنا وسندنا نستمد منه القوة والامل . اقترحنا على  والدتي ان تأخذنا في نزهة مماثلة الى تلك الاماكن التي شوقتنا اليها ،استكمالا واحتفاء بهذه المناسبة ...فردت قائلة : ولكم ما تريدون .في هذه اللحظة  رن هاتف جدتي ،وكان الصوت الآتي صوت خالي ماجد حيث يلتحف هو وخالي احسان غربتهما في المهاجر البعيدة ، ليطمئن عن حالتها وحالة والده.

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000