.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لماذا تغضب شعوب العالم؟

أياد الزهيري

موجات عنف تهز العالم , في شمال الأرض وجنوبها , بشرقها وغربها , في بلدان الغرب الغني , كما في بلدان  العالم الفقيره والناميه , الأرض تغلي بأسرها , وبوادر العنف بدأت ولا تُعرف نهايتها , السؤال ما هو السبب الحقيقي وراء هذه الظاهره؟ العنف الذي أجتاح أمريكا  لم يكن سببه الرئيسي المعامله القاسيه التي تلقاها المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد علي يد أحد رجالات الأمن الأمريكي من ذوي البشره البيضاء , صحيح هذه الجريمه هي الشراره التي أشعلت الفتيل الذي أشعل مدن أمريكا قاطبةً, وأنتقلت شرارته الى كل العالم , وخاصه العالم الغربي ,كما أن العالم يعيش على سطح مرجل من الغضب , يُتوقع أنفجاره في أي لحظه ,فيحول العالم الى أشلاء . بالحقيقه علينا تحليل ما يحدث بنظره أكثر عمقاً , وأكثر تحليلاً , أنها نتاج وأفرازات ثقافة الحداثه الغربيه , التي أنتجها العقل الغربي منذ عصر التنوير في القرن السابع عشر وأمتدادآ الى منتصف القرن العشرين , وهي الفتره التي أنتعشت فيها فلسفة الحداثه الأوربيه . هذه الفلسفه التي أعتمدت العقلنه بعيداً عن الوحي, وأعتمدت الرغبه بعيدً عن الأخلاق , والماده بعيداً عن الروح . هذه الفلسفه أنتجت روحاً تتصف بالفردانيه والأنشغال باللذه وركزت على الأرض بعيداً عن السماء . لاشك لكل عمليه مخرجاتها , ومخرجات هذه الثقافه الحداثيه أدت الى نزعه جديده ,هي نتاج للأولى , الا وهي نزعة ما بعد الحداثه , هذه النزعه التي كان أحد أبرز روادها ميشيل فوكو , وديريدا , , هذا التوجه هو ردة فعل للأولى , فقد لعنت الأولى وصبت جام غضبها عليها ونعتتها بالأستبداد والأستغلال والتعسف ,فبشرت بتوجهاً عدمياً لا يقر بالمعنى ولا يميل الى نظام , ولا يؤمن بقيم موحده  ضمن  أطار مشتركً يقر به الجميع , بل تؤمن بالفائده والمتعه الشخصيه , وتنزع للأنكفاء على الذات , وتؤمن بالفرديه المفرطه , أنها ثقافة الكابوي التي بشرت بها ستوديوهات هوليود التي أكدت على شخصية البطل الفردي (البطل) الجريء , القاتل , القوي . هذا النموذج وحده هو القادر على أقتناء أفخم السيارات الفارهه , والحسناوات فائقة الجمال والمال , حتى أصبح هذا النموذج هو النموذج المفضل لأغلب الشباب بالعالم بفضل سيادة الأعلام الحر . طبعاً هناك مكملات لهذه الثقافه المصدره ألينا ,ساهمت بشكل كبير على تبني هذه النزعه المتوحشه . هذه المكملات أو المسببات هو الحكومات الفاسده التي ساهمت سياساتها بعدم تحقيق العداله الأجتماعيه , وعززت من وجود الفوارق الطبقيه . كما أن البطاله , وكثرة عدد العاطلين عن العمل حفز وبشكل كبير على تبني الشباب لهذا اللون من السلوك العنفي , فالشاب يرى صور الرفاهيه والفقر من جانب آخر ,ويراها عبر الأفلام التي يشاهدها يومياً عن طريق وسائل الأتصال الحديثه , في وقت يرى نفسه غير قادر على التمتع بها ويشعر بالعجز عن أشباع رغباته منها , وهي بالحقيقه صور تدغدغ عواطف الأنسان وتشعل فيه الرغبه في ممارستها , لأنها تمس أقوى قواه الغريزيه . هذا الجانب الحساس هو ما لعبت عليه قوى الغرب بأستخدامه كسلاح فعال بالحرب البارده في تحطيم روابط الشعوب وتمزيق هويتها وأستنزاف طاقات شبابه . أكيد ماذكرناه من تأثير الثقافه الوافده الينا لا يكفي لنشوء الفوضى المجتمعيه التي نعيشها في الاسنوات الأخيره  , والتي هزت المجتمع والدوله , والتي أن أستمرت ستؤدي الى نتائج وخيمه , قد يكون ثمنها تمزيق شعب وتقسيم بلد . لو تطرقنا لما يحدث في بلدنا من عنف وفوضى , والتي يكون الشباب أهم عنصر فاعل فيها , لرأينا أن الظاهره العنفيه فيه  لاتنفك  عن سيل وهدير الثقافه الغربيه وخاصه الأمريكيه ألينا , وما لها من أثر في زرع قناعات في عقول ونفوس الشباب عبر وسائل الأتصال الحديثه , وعبر سفر الأعداد الكثيره جداً من العراقيين للخارج في فترة ما بعد 2003م , وهي حاله لم تحدث سابقاً وفي كل العصور والأزمنه , لكن تبقى هناك عوامل داخليه فعلت فعلها فيما وصلنا اليه اليوم من صور للفوضى والعنف الذي أجتاح العراق من أقصاه الى أقصاه . هذه العوامل تتمثل أولاً بشكل النظام السياسي الذي أتى به الأمريكان , الا وهو النظام البرلماني , والمحاصصي والذي كرس المناطقيه وروح التقسيم وشجع على نزعة الفساد المالي والأداري بالبلد . هذا النظام صنع ظروف أنعش الفساد وساعد عليه ولأسباب لم يكن هنا محل ذكرها . هذا الفساد المالي صنع طبقه سياسيه برجوازيه بالغت في أثراءها , مما خلق حاله من الطبقيه بالمجتمع العراقي , طبقه تعيش الرفاهيه , وطبقه تعيش القحط والحرمان . كما أن ضعف الأداره وقلت الخبره في أدارة الدوله قاد الى تعطيل الكثير من المعامل والمصانع بالبلد , كما ساهمت بعض سنوات الجفاف وما لحقته من نزوع للتطوع في الجيش والشرطه والحشد بسبب أحتلال البلد من قبل داعش الى ضعف العمل الزراعي والذي لا يمكن رده الى هذا السبب وحده وأنما للأستيراد الغير ممنهج للمنتوجات الزراعيه الذي سبب كساداً للمنتوج المحلي العراقي. لا يتوقف السبب عند هذا, بل لعبت قدرة الأنسان العراقي وقابليته على العمل دوراً كبيراً . فبالحقيقه يعتبر الشعب العراقي ليس من الشعوب النشطه مقارنه مثلاً بالأنسان السوري والتركي , فهو عنصر خامل تقريباً وهو أقرب في خموله للأنسان الخليجي . كما في ظل هكذا وضع أقتصادي وسياسي وما تلعبه وسائل الأعلام من عمليات تشويش على فكر ورؤى الشباب العراقي , وما دخل الينا من ثقافة الأستهلاك , والرغبه العارمه للأقتناء لوسائل العيش الحديثه , خاصه ونحن كعراقيين عشنا بحاله من الحصار القاسي والذي حرمنا من كل الوسائل الحديثه قبل 2003م , بل ومررنا بحاله من التجويع قل نظيره , خلق كل هذا حاله من النهم  والرغبه الجنونيه في أقتناء وممارسة وسائل المتعه بكل أشكالها , وهي ما يعبر عنها شعبياً (مهروش ووقع بكروش) في حين بعد السقوط كانت هناك وفره ماليه كبيره ,على أثر أرتفاع الرواتب من ثلاثة دولارات  للمعلم الى ألف دولار وأكثرشهرياً , ساهم ذلك بتدفق السلع عبر الأستيراد المفتوح والغير منضبط , ففتحت المتاجر على أوسع أبوابها وفتحت وسائل اللهو بكل أشكالها البريء منها والغير بريء , وكانت بحق سياسة أنفتاح غير منضبطه , وهذا ما جلب على أثره الكثير من السلبيات على كل المستويات وخاصه السلوكيات اللاأخلاقيه , وهذا ما يذكرنا بسياسة الأنفتاح بعد عملية السلام التي أقامها الرئيس محمد أنور السادات وما جلبه على مصر من تشوهات خلقيه وأجتماعيه عبرت عنها الأفلام والمسلسلات المصريه أفضل تعبير , حيث أنتشرت الجريمه بكل أنواعها وأصنافها , ودخلت للمجتمع المصري سلوكيات لا عهد لها بها , ومنها على سبيل المثال لا الحصر ظاهرة تبادل الزوجات وعبدة الشيطان , والجريمه بكل أصنافها . هذا الواقع الذي دفع المجتمع دفعاً لنزعة التسوق والأستهلاك , مما أحدث خللأً في التوازن بين المدخلات والمخرجات للعائله العراقيه , وهنا مكمن الخطوره بالقضيه , حيث أكثر الشباب لم يجد عملأً له مما يفقده مصدراً للدخل يمنعه من ممارسة أشباع رغباته سواء الأساسيه أو الكماليه وحتى الخارجه عن العرف والذوق العام من شراب وممارسات لا أخلاقيه . قاد هذا الوضع المتأزم الى حاله من الأحتقان والضغط النفسي لدى الشباب , والأدهى في هذا الجانب أن عالم الرغبات هو عالم متجدد , ومن غير الممكن أشباعه بما يتصف به من قابلية التجدد , وبما تنتجه التقنيه الحديثه , وبما تسوقه التجاره العالميه وبفعل نظام العولمه , حيث بات كل شيء متاح . فالفرق بين المتاح من المال وهو محدود وبين المعروض من السلع ومنافذ اللهو الغير محدود ,أدى الى حاله من هيجان المشاعر لدى الشباب الذي يتوق الى أشباع نزواته ورغباته , كما ينبغي الأشاره الى حالة التفكك الأسري وغياب سلطة الأب ,العامل المهم في بروز أخلاقيات لا تمت لمجتمعنا بصله وهذا ما ساعد على السلوك المنحل والفوضوي . بهذه الأسباب أفسر بما تتملك الشباب من حالة عنف يقومون بها بالهجوم على المتاجر ونهبها , وذلك لأقتناء أشياء يحلم بشراءها في وقت لا يقوى على شراءها في الحاله الطبيعيه , كذلك الرغبه بالتدمير التي أنفجرت نتيجة تراكم الرغبه المؤجله عنده بسبب ضيق اليد , كما أن الحرق الذي يمارسونه هو نتيجة الحقد والحنق على المجتمع الذي يعتقدون أنه حال بينهم وبين الحصول على هذه الأشياء , وكذلك يعتبر الحكومه هي من أوصدة الأبواب بوجه في الحصول على أسباب الثراء . هذا الثراء الذي يحقق له أحلامه التي طبعتها في ذهنه أفلام الأكشن الأمريكيه , وقصص الخيال التي قصها عليه أصدقاءه في رحلاتهم الغراميه والمغامراتيه ،.أنها بالحقيقه أزمه عالميه ستتفاقم وستؤدي الى أنفجار عالمي،وأن العالم سيشهد حالات عنف عديده وبوتيره أعلى ،وأننا سنشهد بالقريب العاجل أنفجار براكين من الغضب الشعبي لا عهد للعالم به . أحتجاجات مدمره ،ستحرق الشوارع بنار غضبها،وستسقط حكومات وأنظمه وسيعيش العالم حاله من الفوضى ،يستدعي الى التفكير بتغير النمط الأقتصادي العالمي وأيجاد حلول بديله لأزمه ستهز العالم بأسره نتيجة السلوك الأقتصادي الرأسمالي الذي يعتاش على الأزمات والكوارث .أن ما يحدث يدل على فشل ذريع للنظام العالمي الحالي ،وسقوط مروع للنموذج الامريكي خاصةً والغربي عامه ،ويجب التفكير بمخرج لما تركه هذا النظام العالمي من مآسي على الأنسانيه ،وإلا سيشهد العالم أختناقات لاعهد له بها ،تتعرض فيها الأنسانيه الى ما يهدد وجودها.



أياد الزهيري


التعليقات




5000