هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نص استذكاري من روابي الانتفاضة الشعبانية

علي حسين الخباز

كان يدرك أن شيئاً ما سيحدث، فكل الأمور لديه تشير الى قرب المواجهة المترقبة مع السلطة الجائرة والخائفة من كربلاء وأهل كربلاء، وهو الفتى الذي عاش طفولته في محلة المخيم، ودرس في مدارسها، وكان أحد رياضييها، حيث كان علي حميد ظاهر (علي نعمانية) لاعباً لكرة القدم في نادي الطف، والذي هو الآن نادي كربلاء، ولعب في منتخب تربية كربلاء وفي فرق أخرى.

عمل الحزب على نشر فوضى الانتماء الى صفوفه قسراً، ولمن يرفض الانتماء اليه الويل والثبور، وهذه هي بعض معاناة كربلاء، وتميز الأذى الرسمي في كربلاء بخصوصية النكران لها لواقعها الثر، كان أبناؤها يحلمون بالثورة وإزاحة ازلام النظام وأجهزته القمعية؛ لما عانوه من مرارة الجيش وسوء المعاملة، فكان قلبه جزءً من هذا التراب الكربلائي المبارك، ولذلك كانت مثل هذه الأمنية تجمع الكثير من الأصدقاء، ممن يحلمون بإزاحة عروش الطغاة.

كربلاء كانت تئن مجروحة، وهي تستمع الى ما يذاع عن انتفاضة المحافظات الجنوبية والوسط، فاستشعر الشباب مسؤولية المواجهة الحاسمة التي تضعهم في مقدمة الثائرين، وهذا استحقاق شرعي لمدينة الإمام الحسين (عليه السلام)، فكانت العلاقات التي جمعت اهل الانتفاضة وطنية وليست تحزبية أو سياسية، انما كانت ثورية تحمل نهج الحسين (عليه السلام) أصدقاء نالوا الشهادة بشرف أمثال: (هاشم جاسم فضالة، وحسن كريم مرزا)، واعدموا على يد سلطات البعث الطاغي.

كانت مجالس الأصدقاء تتنفس الثورة كحلم من أحلام الاستجمام، هم ليسوا أبناء حزب أو تنظيم، ولا هم من قادة الثورة، ناس بسطاء يحلمون بالمنقذ، لم تكن لديهم فكرة الانتفاضة، ولا تدور في رأسهم مثل هذه المواجهة الشرسة التي صاروا هم قادتها، كان الحدث أكبر من الحلم أن تنهض ثورة شعبية جماهيرية لا تنتمي إلا لهويتها وعراقيتها ومرجعيتها المباركة.

كانت الاستجابة واعية والاستعداد النفسي مهيئاً عند الشباب، فهي فرصتهم الحقيقية أن يحملوا الصدقة ليعيدوا أمجاد كربلاء، فحملوا السلاح بوجه الطغاة، حملوا (الله أكبر)، ورفعوا راية (هيهات منا الذلة)، ما حدث أكبر مما يقال، اكبر من الشعارات والخطب الرنانة، حملوا في قلوبهم نور المنائر، واجهوا حدود الليل، وليجمع الشباب احلامهم وأمنياتهم في حقائب الواقع المعاش، يفرشونها في الشارع الكربلائي قوة وعزيمة، وليتقدموا صوب مبنى المحافظة في الساعة الثانية والنصف ظهرا، وإسقاطها وتطهيرها من أراذل الأنظمة المتهرئة، وهم يحملون على أكتافهم شهيداً يرتلون به طقوس الولاء الحسيني هو الشهيد (رسول رشيد/ بلي) أول شهداء الانتفاضة، ويصرخون صرخات الغضب: (أبد والله ما ننسى حسيناه)، وكأن جذراً من الخوف قد تهدم، ونهاراً تعرى بنهضة هؤلاء الشباب.

كان من الصعب أن يغمض احدهم عينه وكربلاء تنزف عن يمينه وعن شماله، وعند انطلاق الانتفاضة، تحرك جميع من وثبوا باتجاه الصحن الحسيني المبارك، لم يعد أحد يخشى الموت عند توقد شعلة الايمان في داخل أرواحهم.

في الطرف المقابل، كان هناك خور السلطة وهزيمة الروح أشد الهزائم عارا، واذا كربلاء نار تلهب في فم الدبابات والمدرعات وسيارات الشرطة، تلك التي كانت تطوق الصحن الحسيني، وصحن ابي الفضل العباس (عليهما السلام)، وها هم الذين كانوا يقسرون الانتماء الحزبي يتبرؤون منه الآن، وهؤلاء من كانوا يجندون الناس قسرا يهربون تاركين أسلحتهم..!

أعلنت البشارة بفتح أبواب الصحنين المباركين، وبعدها توجه الثوار بعزيمة كربلاء وبحزنها الدامي متجهين صوب مديرية الامن والمخابرات في باب بغداد، مديرية الأمن مديرية عصبية المزاج، وكأنها عجوز ساحرة مغبرة الثياب منفوشة الشعر تنفخ النار لتحرق الناس بشكل عشوائي، والثوار لا يحملون سوى الجرأة وخبرات التضحية، واستطاعوا بعد جهد وتضحيات أن يقتحموا أعتى المديريات قوة ليهرب من يهرب، ويقتل من يقتل، ودخل الثوار وخلصوا المعتقلين، ليجعل المقاتل الثائر علي حميد ظاهر (نعمانية) من بيته مقر خدمات الانتفاضة.

بيت الشهيد ظاهر حميد ظاهر يقدم الطعام الى الثوار ومعالجة الجرحى وتضميدهم والتبرع بالدم، قوة داخل كل ثائر تدفع الى الثورة والى التضحية والى المقاومة، المشكلة أن أولئك القابعين خلف عنجهيتهم، مرضى الوهم، لم تصلهم بعد الصورة الواضحة، كان البعض منهم يستميت في الدفاع عن ثكناتهم، اذ كانوا يتصورون انهم يدافعون عن العراق.

وفي الطرف الآخر كان ثوار الانتفاضة الشعبانية يعرفون تماماً حجم تفكير الحزبين من البعثيين، يدركون أن عليهم مواجهة الموقف بكل ما يمتلك من قوة، لتعرف منظمة الإسكان للجيش الشعبي وبناية فرع الحزب فيها بطولة الشبان الكربلائيين أمثال: (علي هادي، والسيد سلام، ورزاق فارس) معهم السيد موسى وهو من مدينة المشخاب، وسيد محمد من البصرة، الذين استشهدوا أثناء المعارك.

يشعر الثوار بضرورة التحرك السريع، ولابد من ادامة المعركة لاستمرارها؛ كي لا يمنح العدو فرصة إعادة تنظيم، فالثوار يدركون تماماً مدى تمكن تلك القنوات من التناور بما تمتلك من عدة وعدد ومؤونة تصل من المنطقة المفتوحة، فهي ما تزال غير محصنة عند الثوار، فلهذا صار ضرورياً إسقاط بعض الثكنات التي يشكل وجودها خطراً، كمديرية الإقامة في طريق الحر، ومعظم اوكار التجييش من منظمات حزبية او دوائر حكومية تعسكرت، وتجيشت؛ لتكون لها مهمات قتالية لمواجهة الثوار.

في تلك الأيام كانت الساعة لا تشبه ساعة اليوم، كل ساعة تمر بها تجد لها ظروفها، وشكل المواجهة، بعد سعي الثوار بنصب سيطرات تحصن مداخل المدينة، واشتعلت السماء بموجات كبيرة من قوات الحرس الجمهوري والأمن الخاص وتشكيلات أخرى طوارئ، وأصبحت الطائرات تساند القوات المهاجمة المدعومة والمدفعية البعيدة المدى تهدم كربلاء، هذه كلها تعمل لزرع القلق عند المقاتلين الثوار، وتعمل لزحزحة الروح، فلهذا كان قصف القباب المقدسة جزءً من تهديم نفسية الثوار، وكل هذه الوحشية كانت المقاومة شرسة، رغم قلة عدد الثوار بالنسبة للجيش الذي يقتحم المدينة، ونقص في السلاح والعتاد وانعدام الدعم، مع حصار من جميع جهات كربلاء، هذا هو التأريخ ليقرؤه من يريد ان يقرأ بإنصاف.

نحن كنا نقاتل لحماية مدينتنا وقدسيتها، ونقاتل من اجل هويتنا وعراقيتنا، ونقاتل من أجل أعراضنا وبيوتنا، هم عن ماذا يقاتلون؟ عن حزبهم المنهار، عن قياداتهم الطاغوتية؟ فمن يدرك لغة الشهادة لا يخاف الموت، تضحيات كبيرة وشهداء انضموا للواء حبيب بن مظاهر الأسدي (عليه السلام).

الأحداث الدامية لم تسكت ابتسامة هذا الثائر الحسيني علي حميد ظاهر، رغم دوي الرصاص وصراخ الموت، رفع يديه الى السماء وهو يصرخ: يا حسين، وعرف الثوار انه أصيب باطلاقة قناص، اخترقت الرأس، وفقد على اثرها البصر، اقسم انه كان في لحظتها يبتسم لجراحه، ولم تسقط من يديه بندقيته لإيمانه بقضية أمته وشعبه المظلوم وقائده الحسين (عليه السلام) المجبول بدم ثوريته.

كانت أمنيته أن تكون الإصابة في أي مكان كان غير العين، لو بترت له قدم لقاتل بساق واحدة لو بتروا له اليد لقاتل بالأخرى، ولكن كيف يقاتل دون عينيه، أدرك واثقاً أن فقدان البصر في الحرب شهادة.


علي حسين الخباز


التعليقات




5000