هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قبل ان تهرم الذاكرة / الحلقة الثانية

غازي المشعل

مركز شباب العمارة ولجنة الخط العربي .

قبل الخوض في تفاصيل هذه الحلقة ، لابد ان اتوجه بالشكر والامتنان الى جميع الاخوة الافاضل الذين تابعوا وعلقّوا على الحلقة الاولى من هذه السلسلة والتي كانت عن اعدادية العمارة للبنين ، والذين اثنوا على ماجاء فيها وعاشوا ذكريات جميلة معها او عنها ، ومازلت اتمنى عليهم ان يصححوا لي ما اخطات فيه ( عن غير قصد طبعاً ) ، او يضيفوا اية معلومات او اسماء فاتني ذكرها حيث انني افكر في طبع هذه السلسلة في كتاب مستقل اذا كتب الله لنا عمراً ، كما اعتذر عن طول الفترة التي امتدت منذ الحلقة الاولى الى يومنا هذا بسبب ظروف العمل والحياة والغربة التي نعيشها .


لقد كان تاسيس مركز شباب العمارة من العلامات الفارقة في تاريخ مدينة العمارة الحديث .


 أُسِس المركز قبل نهاية العام ١٩٦٩ بعد اشهر قليلة من بدء عمل مديرية شباب ( محافظة العمارة ) .. وكان اول مدير للشباب المرحوم  مالك جاسم الدنانة ، وضمت وقتئذ كادراً قليلاً من الموظفين ، والمدربين الذين كان غالبيتهم من خريجي كلية التربية الرياضية او المعلمين .


 تولى ادارة مركز شباب العمارة عند تاسيسه الاستاذ مؤيد جمعة حسون وكان يعاونه كلاً من المرحومين : موسىٰ عبد هبسي ( الذي كان قد عاد للتو من الاعارة في المملكة العربية السعودية ) وَعَبَد الله چنچون وهو بطل العرب في ركضة ٤٠٠ متر في الدورة العربية التي اقيمت في بيروت ، وكان المركز قد اتخذ من بناية مدرسة النهضة الابتدائية مقراً له ، وهي البناية المجاورة حالياً للمديرية العامة للتربية وتضم الان ( حسب اخر علمي ) اقسام النشاط الرياضي والتخطيط والاعداد والتدريب ، وكان المركز يضم العديد من الاقسام الفنية والعلمية ، وفرقاً لغالبية الالعاب الرياضية اضافة الى القاعة التي ضمت مسرحاً متنقلاً وشاشة وجهاز عرض سينمائي ، وجهازاً للتلفزيون ( حيث كانت اغلب البيوت تفتقر لهذا الجهاز ) ، وكانت القاعة مخصصة بالاساس الى قسم الشطرنج بالمركز ، وكان الاستاذ فلاح جعاز شلش ( ابن العائلة الرياضية المعروفة ) مشرفاً على القاعة ومسؤولاً عن فرق الشطرنج بالمركز وكان حينها مازال طالباً في اعدادية العمارة للبنين وكان يساعده الصديق سعدون حيال .. كما خُصصت القاعة للانشطة النهارية الصيفية وكانت مجهزة بالمبردات الهوائية ومكتبة عامرة بالكتب وبالصحف والمجلات والاصدارات الاخرىٰ .  


اما الاقسام الاخرى في المركز فكان اولها الى اليسار بعد مدخل المركز قسم الطوابع والاصدارات البريدية والذي كان يديره المرحوم الاستاذ عبدالرحيم المظلوم ، معلم مدرسة النبراس الابتدائية انذاك .. وكان القسم مزدحماً دائماً بهواة الطوابع ويضم طاولات متعددة للعرض الدائم وفاترينات للطوابع القديمة والنادرة وهو مشترك بعدد من الجمعيات العربية والدولية التي كانت تمده باخر الاصدارات والمجاميع البريدية اضافة الى أعداد مجلة الطوابع العالمية .


وبعد قسم الطوابع كان هناك في القاعة الثانية قسم المصارعة باشراف الاستاذ المدرّب الرائد ومكتشف المواهب والابطال سلمان حسب الله وكان يضم مجموعة من المصارعين بضمنهم العديد من اولاد الاستاذ سلمان او اولاد شقيقته وهم حسين وفرحان ورائد عيّال ، وكان من ابرز المصارعين الصديق القديم محمد صبري الحديثي واخرون ، وكان فريق المركز بطلاً للمنطقة الجنوبية ومنافساً على البطولات القطرية لسنوات طويلة بفضل الانضباط والتدريب الجدي والاشراف الصارم من قبل الاستاذ سلمان ..وكان المركز يتكفل بمنح اللاعبين  ملابس التدريب واللعب اضافة الى التغذية المناسبة مجاناً .


وبعد قسم المصارعة ياتي في القاعة الثالثة قسم رفع الاثقال وكان يضم مجموعة من ابطال المنطقة الجنوبية من ابناء منطقة الجديدة ( التي كنت احد ابنائها) ، وبعد السُلّم الدي يفضي الى الطابق الثاني تاتي قاعة كمال الاجسام وفريقها المتميز والذي كان يدربه البطل العالمي صاحب الخبرة الطويلة علي الگيّار .. ثم حانوت المركز المحشور تحت السُلَّم وكان عامراً بكل انواع النساتل والسندوتشات والمشروبات الغازية .. وعندما تصعد الى الطابق الثاني فان اول مايطالعك هو قسم النجارة بآلاته المتطورة ومسؤوله النجّار والفنان قاسم ابو محمد ، ومن بعده قسم الاشغال اليدوية وكان يعمل فيه كلاً من  يوسف كريم خليل وعلي فرحان وكان يعني باعمال الطين والسيراميك والفخار وبالطَرْق على المعادن والزخرفة والرسم بحرق الخشب بالكاويات ، او بالتخريم الذي كان الفنان المرحوم رعد حسن فالح الدليمي من رواده وابرز المتميزين فيه على مستوىٰ المحافظة ، وبعده قسم الخط العربي ، والذي سنفرد له حيزاً خاصاً ، ثم ياتي اخيراً قسم الرسم  والذي كان يديره الفنان علي احمد حسان .


اما ساحة المركز فقد كانت تضم بساطاً للمصارعة وملعباً لكرة السلة والكرة الطائرة ، وكان ابرز مدربي المركز فيهما الاساتذة : عدنان جبر حافظ وَعَبَد الرزاق الشيخ وَعَبَد الكاظم حمود ، وفِي اقصىٰ الزاوية الجنوبية الغربية كانت تنتصب حلبة للملاكمة ، حيث كان مدرب الملاكمة الاستاذ چاسب محسن عزيز وفريقه المتميز الذي كان من بين ابرز اعضائه المرحوم مالك محسن الروضان وتحسين علي يوسف وفاضل عباس وچاسب حمود وغيرهم ، اما فريق الجمباز فكان يدربه الاستاذ عبدالواحد لازم وكان من ابرز اعضائه اولاد عارف الحلاق محمد وحسين وضم لاول ( وآخر ) مرة فتاة من مدينة العمارة وهي ابنة جارنا في محلة الجديدة راضي ، اما اروقة المركز فقد كانت تعج بلاعبي كرة المنضدة ولعبة الفيشة حيث تُدار اللعبتان بالتعهد ( مع حانوت المركز ) من قبل الشقيقين احمد  وسلام .. فيما كانت اماسي المركز وخصوصاً بالمناسبات تشهد اماسٍ للشعر الشعبي وحفلات للفرقة الموسيقية التابعة للجنة الثقافة والاعلام التي كان يديرها مهدي دالي ، وكان مهدي شخصية ظريفة وصاحب نكتة طاغية وهو من اهالي محافظة الديوانية جاء نقلاً للعمارة ومكث فيها طويلاً ، وكان من ابرز شعراء تلك الفترة اياد حسين جاسم ، وقصيدته الشهيرة التي طُبعت في الذاكرة : جنيف ، و( اجه وكتك يا ام اصيبع ) وهي تتحدث عن رفض الشعب العربي للمشاريع السياسية التي كانت تُجرىٰ انذاك لحل قضية الصراع العربي الاسرائيلي وخصوصاً مشروع روجرز .


كان المركز يخصص مساء يومي الاثنين والخميس من كل اسبوع للفتيات والنساء وكان يسمح لرؤساء الاقسام فقط ( من الذكور ) بالدوام فكان هذان اليومان مناسبة ومتنفسّاً لبنات المدينة بالتواجد في المركز وممارسة الالعاب الرياضية والفعاليات الفنية بالملابس الزاهية وبخاصة بعد اغلاق حديقة النساء في منطقة عوّاشة ، وشهدت تلك الفترة بروز عدد من الفتيات الرياضيات ، يمنعنا الحرج الاجتماعي الان من ذكر اسمائهن .


ومن ابرز ما تختزنه الذاكرة عن ايام المركز ان وزارة الشباب كانت تقيم في كل صيف معسكراً للعمل الشبابي في احدى المحافظات العراقية ، وفي صيف العام ١٩٧٢ شاركنا ضمن وفد مركز شباب العمارة بالمعسكر الذي اقيم في غابة الجمهورية الجميلة بمدينة الحلة في محافظة بابل واستمر عشرة ايام وتضمن تدريبات عسكرية ، واماسٍ شعرية وثقافية وفنية وزيارات للدوائر والمعامل والمصانع كما تضمن حملات لتنظيف وتنظيم وتخطيط شوارع المدينة ، والمدينة التاريخية ، حيث كانت الحلة في ذلك الوقت من اجمل مدن العراق واكثرها تنظيماً ونظافة ، وكان رئيس وفدنا السيد مهدي دالي ، وكان آمر المعسكر قائداً صارما وشديداً واسمه فاروق السامرائي وهو من موظفي الوزارة ، وفِي العام التالي اقيم المعسكر في غابة الحدباء بمدينة الموصل بمحافظة نينوى وشارك فيه فصيل اخر من المركز ، ولم اتمكن من المشاركة في هذا المعسكر لظروف خاصة .


وفِي منتصف العام ١٩٧٣ ونتيجة لتوسع المدينة وحاجة الشباب الى متنفسٍ جديد افتُتِح مركز شباب العروبة بمنطقة الماجدية ، في الحدائق المطلة على نهر الكحلاء والتي تضم المركز الصحي حالياً .. وضم المركز الجديد عدداً من الاقسام وكانت اغلب كوادره من مركز شباب العمارة ( الام ) ، كما بُني مسرح خشبي في الهواء الطلق ، قدمنا عليه في افتتاح المركز الجديد مسرحيتي : ( وكان التاريخ حاكماً ) من تاليف واخراج الفنان كاظم جبر العبودي وشاركني في تجسيد ادوارها عدد من الممثلين اتذكر منهم : الشهيد علي الفلّاح ، محمد نجدي عطوان ، وعادل سلمان الكويتي ، كما شاركتنا مجموعة من الهواة من ابناء منطقتي الماجدية والدبيسات الذين كانوا يصعدون الى خشبة المسرح لاول مرة .. اما المسرحية الثانية فقد كانت ( عنتر وعبلة في القرن العشرين ) وكانت من إخراج الفنان المرحوم مهدي الساعدي والذي جازف باسناد دور البطولة الى اثنين من الممثلين الذين لم يسبق لهما الصعود من قبل على المسرح لتجسيد دوريّ : عنتر وعبلة بطريقة التناقض حيث كانت عبلة سمراء ، وعنتر كان من ذوي البشرة البيضاء الشهباء ، يمنعنا الحرج الاجتماعي ثانية من ذكر اسميهما.


ان الامانة التاريخية تدعونا الى القول انه مثلما سحبت مراكز الشباب البساط ( في ذلك الوقت ) من تحت اقدام الفرق الكشفية المدرسية وتشكيلاتها ومعسكراتها ، وحجّمت دورها او همّشتها الى اقصىٰ حد ، فان هذه المركز اصيبت بذات التهميش والاضمحلال وحتى التلاشي عندما تم تاسيس اتحاد الشباب ومنظماته : الطلائع والفتوة والشباب ودُورها التخصصية ، حيث انتشرت لجان الشباب في مناطق المدينة وعددها خمسٌ وهي : الجِدَيدة ( ومن ضمنها القادرية والمحمودية )  وحي الحسين ( ومن ضمنها عوّاشة ) والثورة ( وبضمنها حي المعلمين القديم ) والعروبة ( وبضمنها الدبيسات - الكرامة لاحقاً ) والسرّيّة ( وبضمنها السراي والمحمودية والصابونچية ) ، حيث انتقلت غالبية ملاكات مراكز الشباب للعمل في تلك اللجان ، فكانت بداية النهاية عملياً لحقبة جميلة وثرّة ومؤثرة تركت بصمة واضحة في تاريخ المدينة . 


اما بالحديث عن قسم الخط العربي في مركز الشباب فقد جمعتنا نحن مجموعة من الشباب المتحمس لاحياء هذا الفن العربي والاسلامي العتيد الرغبة في تاسيس لجنة تاخذ على عاتقها اقامة المعارض والمشاركة فيها داخل المحافظة او على مستوىٰ القطر ، واقامة الدورات التخصصية لكلا الجنسين .. وكانت هذه المجموعة تضم كلاً من : عوف عبد الرَّحيم المظلوم ، جمال حسين عبيد ، وعبدالكريم عبد الحسين خلف ، داوود النعيمي ، مكي حداد سعيد ، وَعَبَد الرزاق عطا علي ، وكاتب هذه السطور .. وقد كنّا متاثرين جداً برائد الخط العربي في العراق واستاذه الاول المرحوم هاشم محمد البغدادي ونتداول كراسته الشهيرة التي مازالت حتى يومنا هذا المرجع الاول والاساس لاي خطاط عراقي وعربي ومسلم ، كما كنّا منبهرين بخطاطي المحافظة المعروفين انذاك وعلى راسهم الاستاذ القدير عبدالرضا القرملي ، وياتي من بعده في مرتبة الاجادة والاحتراف الاساتذة : عبد الرَّحيم البياتي وهشام الخالدي وَعَبَد الحليم عبد الجبار و عبد الله الخطاط ( جاء نقلاً الى العمارة من بغداد وهو ليس من اهل المدينة اصلاً ) ونصير الزبيدي وكاظم جبر العبودي الذي كنّا نلقبه بالفنان الشامل ) وَعَبَد الرَّحيم اللامي ، اضافة الى اعجابنا بالخطاطين الفطريين في المدينة ( الذين لم يدرسوا الخط دراسة اكاديمية منهجية ) بالمحافظة وعلى راسهم الخطاط داود ، وشريكه سلمان اضافة الى الخطاط صادق عشير والخطاط سمير الزائر وسعدي محمود عليّان ( خطاط سينما الخيام ) وشقيقه جواد وخطاط قضاء المجر الكبير وشركة السّكّر جعفر سلمان ، وغيرهم .


لقد كنّا في قسم الخط العربي نتنافس على كثرة التمرين واقتناء كراسات الخط وخط اللافتات الكبيرة والتفنن بها وكنا نعرض اعمالنا دائماً على اساتذتنا ، حيث كان جمال حسين اقربنا الى الاستاذ عبد الرضا القرملي وكان يحظىٰ برعايته وتشجيعه  ، وللامانة التاريخية فقد كان كلٌ من جمال حسين وعوف عبد الرَّحيم امهرنا في الخط واكثرنا عطاءً واغزرنا نتاجاً ، فيما تخصص عبد الرزاق عطا بنقل وتنفيذ وتلوين الزخرفة الاسلامية اكثر من كونه خطاطاً .. وكنا نعتقد ونلمس ذلك عملياً ان الاعسر في الخط اكثر اجادة ممن يستخدم يده اليمنىٰ  وهو ما اكدته التجارب العملية ، وكان كل من عوف عبد الرَّحيم وَعَبَد الكريم عبد الحسين اعسرين. .. وفي ٢٦ تموز ١٩٧٢ اقامت لجنتنا معرضها الاول للخط العربي في قاعة مركز شباب العمارة وشارك كل خطاط منّا في المعرض بثلاث لوحات وافتتحه وزير الشباب انذاك عدنان ايوب صبري العزي الذي اشاد باعمالنا وامر بتكريمنا ، وكانت للتكريم قصة طريفة اخرىٰ .. حيث كان التكريم عبارة عن سيت قلم خط الماني ( plateniom ) بسعر ٢٦٠ فلساً تم شراؤها من محلات ابراهيم وشاكر الهاشمي ، ففي يوم التكريم اعترض مسؤول الحسابات في المركز ( وكان اسمه حمدان .. وقد نسيت اسم والده للاسف واعرف انه انتقل لاحقاً للعمل في سايلو العمارة للحبوب ) على كوننا غير منتمين للمركز ولم ندفع الاشتراك السنوي البالغ درهماً واحداً ، وبالتالي فان قانون مراكز الشباب النافذ يحتم التكريم لمن يحمل هوية المركز حصراً .. وكاد التكريم الذي كان سيتم عصراً برعاية المحافظ صباح ابراهيم الحوراني ان يتعطل ، فما كان من مدير المركز الاستاذ مؤيد جمعة حسون الا ان امر مدير الحسابات بعمل اشتراك فوري للمشاركين بالمعرض على ان يُعفىٰ المشاركون من دفع اشتراكهم السنوي حسب صلاحية المدير .. وقد كانت فرحة التكريم كبيرة اعتبارياً اولاً ، وبالـ ( السيت ) الذي كان خارج حسابات ميزانياتنا ثانياً !!.  


ومن اجمل ماتختزنه الذاكرة في هذه المناسبة اننا ، وغالبية الشباب من اعضاء المركز كنّا قد تطوعنا للعمل العسكري بكل حماس وعفوية فور اندلاع حرب تشرين في السادس من تشرين الاول / اكتوبر من العام ١٩٧٣ بين الدول العربية واسرائيل ، وقد تحولت ساحة المركز الى مركز للتدريب العسكري ، وكنا نمارس الخفارات الليلية  في المركز وعلى جسر العمارة الجمهوري ولكن الحرب سرعان ما انتهت بعد اقل من ثلاثة اسابيع .. كما لا بد ان نذكر ونتذكر يوم تم تهديم سجن العمارة المركزي الذي كان يلاصق مركز الشباب من جهة الغرب ( على طول وعرض المساحة التي تشغلها حالياً المديرية العامة للتربية وملحقها شمالاً الىٰ دائرة الاتصالات وبدالة المحافظة جنوباً ) ، وبعد هدم السجن استُقدمت في مكان السجن شركة لبنانية خاصة وكانت تقيم لسنتين متتاليتين مدينة متكاملة للملاهي تنشط خصوصاً ايام الاعياد وكان فيها دولاباً للهواء والعاباً اخرىٰ ، وقاعات للرقص الشرقي والعاب الخفّة والاكروباتيك ، وكان سعر تذكرة الدخول درهماً واحداً ، فكنا نصعد على سطح مركز الشباب لنسترق النظر والتفرج على البرامج مجاناً !.


لقد اصبحت ساحات المركز في تلك الفترة منافساً قوياً لناديي الحرية والعمارة في ممارسة الانشطة الرياضية واستضافة البطولات القطرية والمناطقية لتوفّر الاضاءة الليلية المناسبة وبخاصة في رياضات رفع الاثقال وكمال الاجسام والمصارعة والملاكمة ، وجميع روّاد المركز يتذكرون ( ناصر بلدية ) الانسان الطيب الذي كان ضمن فريق المصارعة يوم رَفَعَه مصارع ضخم من فريق محافظة البصرة ببطولة المنطقة الجنوبية على بساط المركز ، فاذا بناصرٍ يستصرخ المحافظ صباح الحوراني : دخيييييييل  المحافظ ، فذهبت هذه الصرخة نكتة يتذكرها جميع من كان حاضراً .. كما نتذكر بقية كادر المركز مثل الاخ چاسب والعم ابو علي ، حسين ضيدان الساعدي الحارس الليلي في المركز . 


رحم الله من غادرنا الى جنات الخلد ممن ذكرنا من اسماء ، وحفظ الله وامد بالعمر المديد والصحة الدائمة من مازال حياً ، واحترم جداً حفظ الالقاب والدرجات العلمية والوظيفية واعتذر عن عدم ذكرها لمن ذكرنا في ذكرياتنا هذه سواء في ذلك الزمن او في زماننا هذا .


هذا ما ظل طرياً في الذاكرة عن حقبة جميلة ، ومكان اثير على قلوبنا وفِي خواطرنا ، اتمنىٰ ثانية على من يقرأ المقال ولديه اية اضافات اوتصحيحات او ملاحظات الا يبخل بها علينا .. واتمنى من الله العلي القدير ان يمكننا من اتمام بقية حلقات هذه السلسلة ، واعدكم بصدق ان تكون الثالثة عن : مدرسة الاتحاد الابتدائية .

غازي المشعل


التعليقات




5000