هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في قلبي عصفور مشدوه/ضحويات الثلاثاء[7] للشاعر والناقد مقداد مسعود

مقداد مسعود

د. علاء العبادي

في نصوص مقداد مسعود المتراصّة بهيئة نصٍ متكامل مفتوح، والمعنونة "قلبي عصفور ترى جُملهُ الشعرية القصيرة المُحكمة وهي تلتقطُ صورةً هنا وحُلماً هناك وهاجسٍ في مكان آخر، فكأنها خرز تناثرت من مسبحة سحرية لصوفيٍ غارقٍ في تهويمات علوية. وبرغم تنوع موضوعاتها فهي تدور حول بؤرة معان متلاصقةٍ، ما تنفك تراود روح الشاعر في كلِّ حينٍ فتنتزع منه اعترافات بهيئةِ جُملٍ قصيرةٍ تكاد تكون كلُّ واحدةٍ منها قصيدةً.

     فالشاعر مهمومٌ بما لا يُحصى من أحلامٍ يرجو لها التحقق، ولا تكاد هي تفعل ذلك، فهو يخاطب مدينته "يا بصرة: فرح دؤوب: متى يتسايل إليكِ؟" ويتكرر سيلُ الفرحِ المنشودِ في قوله "في مسايل روحي ينتظرني مسائي"، و تكاد الجملتان، و هما في بداية نصِّه، تشكلان زمكان النص و جوَّه العام، حيث البصرة التي تنتظر الفرح، و روحه العالقة في أمسيات المدينة.

     يعترف الشاعر بعد ذلك بعوزٍ روحي يتمثلُ بمظهرٍ مادي فيقول بكل وضوح "أشعر بمفقوداتي" ولأن العوز روحيٌ لا تلمسهُ حواسّه الظاهرة فهو يتساءل عن جوهر تلك المفقودات وكنهها "لكن ماهي؟"، ويحاول أن يصنعَ له درباً منيراً وسط الضياع الروحي من خلال تلمّس المفقودات فيقول "لا قناديل سوى أصابعي"، ولا يكتفي بالتلمّس بل يرتقي نحو فضاءاتٍ علويةٍ تفيضُ بالإقدامِ والكشفِ والبوحِ والاعتراف، ولأن ولوج هذه الفضاءات مزيةٌ تبعث على الفخر فالشاعر لا يتردد في أن يقرن أسمَه بها، "يا مقداد لديك: سرجٌ ومرايا وصهيل".

     يدخل الشاعر بعد لأيٍ في العالم الواقعي الذي لم يُنصفه رغم توقد روحه وكبرياء ذاتِه الشعريةِ، ويعترف بأن ما تواضعت عليه الأقدار من نصيب له إنّما لا يُرضيه، فهو لا يَطمَئنُ "لنهارٍ صامتٍ ولا لصخب الأعراس"، ويتذكر "صخور سنوات الخاكي" وجلوسه "تحت البمبرة". لكنه يستدرك بحسِه الفائق أن كلّ ما ظنّه تعيسا وواهٍ في عالمه إنّما هو كونٌ آخر له جماله الخالص، ففي الظهيرة "النخلة السوداء والأشجار السود: في كمون". كونُه الجديد مختلفٌ كما تختلفُ أغوارُ روحِه عن ظاهره، فالنخلة بِسوادِها لَيست كأّي نخلةٍ، والأشجارُ لَيست كالأشجارِ، وذاك هو الكمون، وكمونه هو الترقبُ والحيرةُ والانتظار، ثم يعود الشاعرُ إلى زمكانه الذي ابتدأ به، ولكن بأجواء جديدة، فلدينا الآن "الظهيرة "و "العصر" ولدينا المكان الذي يمثله "سياج الجيران الشاهق". ويفيض المكان بموجوداته التي تصير الآن معادلاً موضوعياً لمفقوداته التي أضنته في بادئ الأمر: "نخلتنا والبمبرة و الأكاسيا التي لا تذكرني بالصفصافة.. الأشجار تتمايل و عصفور قلبي مشدوه.. عصافير الحديقة كلما حاولت.. توكّر على شجر السياج تدحرجت في هواء مشمس". كل هذه الموجودات تلوّح لروحِه اللاهفة بوجودٍ أجمل، "أنتظر يوما من ذهبٍ جديدٍ يوافيني من خلل الأغصان" فتفيض بمعانٍ صوفيةٍ على العالم ويتوحد مع المخلوقاتِ فيخشى أن تدهس روحُه أيّما مخلوق، "في شارعنا سهواً دستُ ظلَ برهامةٍ/ لله الحمد: لايشوفني أحد".

     ينعكس هذا الإحساس الصوفي على كل ما يحيط بالشاعر فنراه يلتقط صورةً جماليةً بألوان باهرةٍ وحركةٍ سينمائية دقيقةٍ، وبسيناريو مرسومٍ باحتراف، لأمٍّ وطفلها وبقرةٍ ورديةٍ. إنّها صورةُ التلاحم الروحي بين المخلوقاتِ، و ذلك ما تسعى روحه الصوفية إليه: "حين تأخرت الأم، توسد طفلها بطن بقرتِه الوردية.. هاهو يعتلي البقرة، والبقرة تعتلي الأشجار، تعتلي أبراج النت..... وهو يقطف رباب السماء ويلحسه كالموطا، لصق الطفل شفتيه بأذن البقرة، تبسمت البقرة وهزت رأسها مطيعةً". ويرى الشاعرُ أن ذلك التلاحم العظيم يرفع القيود و الأغلال، ويحرر النفوس، فتزول الحُجب ويغمرُ نور الجمال كونَه الجديد. يقول الشاعر: "ما هذا المخبوء وراء ذلك الجدار؟/ لا يوجد أي جدار./ ضوءٌ يغفو في نسمات الليل، يغمر أحلامي للكتفين".


مقداد مسعود


التعليقات

الاسم: ناهض الخياط
التاريخ: 2020-05-22 15:55:49

باصرة نافذة تلتقط بعدسة خيالهاالساحر وروحها النقية ما يخبئه عنا بدثاره المعتم جمال الحياة لحمايته من الدمار !




5000