.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحمدُ لله الذي يَخلُقُ ولايُخْلَق ويَرْزُقُ ولايُرْزَق ويُطْعِمُ ولا يُطْعَم (دعاء الإفتتاح)

فقرة أخرى مهمة من فقرات دعاء الإفتتاح تذكرنا بآلاء الله تعالى وسابغ نعمائه، وأنه سبحانه هو المنّان بالعطيات على أهل مملكته جودا منه وكرما وتفضلاً منه وإحساناً، لابإستحقاق أحدٍ من خلقه. فهو الخالقُ قبل أن يخلق الخلق، فلم يخلقهم لإظهار صفاته أو لينتفع هو سبحانه من تلك الصفات، حاشاه وتعالى علوا كبيرا،  فالخلق هم الذين ينتفعون بكرمه ورزقه ورحمته. فلو لم يخلقهم ما نقص من كماله المطلق شيء، هو على كل شيء قدير، وكلّ شيء إليه فقير، هو العزيز وكلّ شيء إليه ذليل حقير. "أفمنْ يَخلقُ كمن لايَخلقُ أفلا تَذَكرون". هل أصنام السفهاء قادرة وبوسعها أن تخلق شيئا!!! لا بل هي عاجزة عن النطق أساسا، ولايمكنها الدفاع عن نفسها ومنع الأذى حينما هشّم رؤوسها خليل الله إبراهيم عليه السلام وطلب من عبدتها أن يسألوا كبيرهم إن كانوا ينطقون. كما انها غير قادرة على ان تطرد ذبابا إجتمع على رؤوسها ويأكل من الطعام عليها.(( ياايها النّاسُ ضًرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لهُ إنّ الذينَ تَدعونَ مِن دونِ اللهِ لن يَخْلُقوا ذُباباً وَلو إجتَمَعوا لهُ وإن يَسْلُبُهُمُ الذُبابُ شيئاً لَّا يَسْتَنْقِذوهُ مِنهُ ضَعُفَ الطالبُ والمطلوب)). فخالق كلّ شيء أحقُ أن يُتَبَعَ ويُعبَدَ. يتبجح بعض المنكرين لفضل الله، بأن أحد أولاد علماء الدين كان يخفي عقيدته بإنكار وجود الله الخالق السبحان، وانه منهم وعلى عقيدتهم في إنكار وجود الله تعالى. لاأدري مالجديد في هذا وماهو المراد من ذلك، أحيانا اشعر أن أمثال هؤلاء السادة يعيشون خارج حدود التاريخ او انهم قد قدموا من دنيا أخرى إن وجدت. ألا يرى ويسمع ويقرأ هؤلاء المحترمون أن إبن نوح النبي لم يؤمن بالله ولاآمن بالله. وآزر ظلَّ عاكفا على عبادة الأصنام وغيرهما من السفهاء (( ومّن يرغب عن مِلَة إبراهيمَ إلاّ مَن سَفِهَ نفسَه))، وإمرأة نوح وإمراة لوط وقد ضرب الله تعالى بهما مثلا في محكم كتابه العزيز. في المقابل كانت آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون التي طلبت من الله ان يبني لها بيتا عنده في الجنّة وينجها من فرعون وعمله. إنحراف أحد أو بعض أولاد العلماء لاينتقص من ذلك العالم الجليل ولامن الدين القويم، كما أن انحراف أولاد الأنبياء وأزواجهم لاينقص من رسالتهم شيئا. هناك من يخفي إيمانه لينجو من الهلكة وهناك من يخفي كفره ليهلك. إنها العاقبة على اية حال ياسيدي. إنكرار المخلوق لقدرة الخالق لاينقص من عظمته وقدرته البتة. لانريد البحث طويلا هنا في هذه المسألة ولكن بإختصار أقول: عجبت لمن ينكر على الخالق السبحان قدرته على الخلق ويؤمن بحجر او شجر او مدر او شمس او قيعة ماء او هواء او ربما بطيرٍ في جو السماء، الأنكى من ذلك كله هي البقرة وماأدراك مالبقرة، تارة خالقة الخلق وتارة الأم الحنون!!

في الطواف حول الكعبة..

قبل سنتين تعرفت اثناء الطواف حول الكعبة المشرفة الى رجل في الأربعين من عمره، اخذ يردد معي بعض الأدعية التي كنت احفظها عن ظهر غيب. بعد الإنتهاء من الشوط السابع من الطواف قصد جدار الكعبة وإلتصق به وهو في حالة بكاء ونحيب واخذ يلطم وجهه ويستغفر ربه. توجه اليّ وقال: لم أكن متدينا بل كنت اشكل على الخالق تعالى واعترض، وصادف ان وقع نظري على حديث الأربعين وهو كيف يمسح الشيطان على وجه الأربعيني ويقول: بورك وجه لم يفلح قط، هزتني هذه العبارة وتأملتها كثيرا فوجدت ان هذا الغوي اللعين يبحث عن ربع وجماعة حتى يشمت بهم مقابل طرده من الجنّة فعاهدت الله ان ابتعد عن وسوسته وطلبت منه تعالى ان يعينني على الوفاء بعهدي. الخلاصة هي العاقبة أيها السيد فكما ان احدد أولاد العلماء يفسق فبالمقابل هناك فاسق يهديه الله ان شاء. ولكن في النهاية لمن الغلبة ياترى؟ الجواب: والعاقبة للتقوى.

هو الرزّاق الذي يرزق مَن يشاء بما يشاء وقتما يشاء و "لايُسألُ عمّا يَفعلُ وَهُم يُسألون". هو الغنيُّ عن عباده، وهو الرازق قبل أن يرزق عباده. فلو لم يرزقهم مازاده ذلك غنىً." الحمد لله الذي لاتنقصُ خزائنه ولاتزيده كثرة العطاءِ إلاّ جودا وكرما إنه هو الوهاب". 

 لم يخلقنا ليوكل أرزاقنا إلى سواه. "وجَعَلَ فيها رَواسيَ مِن فَوقِها وَقَدَّرَ فيها أقْواتَها في أربعةِ أيامٍ سَواءٍ للسائلين". لو أنك أيها السيد المحترم قد منَّ الله عليكِ بأولادٍ وذرية فهل يُعْقَل أنك تطرق باب جارك وتقول له: أطعمْ أولادي واسقِهِمْ وتكفلْ بتوفير مستلزمات معيشتهم وكسوتهم. ماذا سيقول لك جارك. لاشك انه سوف يتذمر ويعتبرك جارا ثقيل الظل وربما وصفك بصفات غير حميدة وقال لك: كان عليك التريث قبل أن تصبح أباً لعيالك، فالأب عليه أن يوفر لصغاره مقومات العيش الكريم. لانقبل ذلك التصرف من بشر فقير معدم مفتقر إلى غيره، محدود الأمكانية حتى لو كان أثرى الأثرياء لأنه مخول ومستخلف في جزء صغير جدا لايكاد يحسب له حساب من رزق الله تعالى. كيف إذن الحال مع الخالق السبحان والخلق كله عياله. أيتركه بلا رزق. هل عجز عن ذلك لكثرة الخلق ـ حاشاه ـ أم ماذا!!!!

لا وألف لا فما كان ذلك ليعجز الله سبحانه وهو الذي تكفل الرزق وأمرنا أن نسأله من فضله.

وفضل الله واسع جدا ومتنوع أيضا، ربما كان المال اقلّ الرزق. ألا ترى معي سيدي الكريم الفرق والبون الشاسع بين رزق العافية ورزق المال، أو رزق العقل ورزق المال. يقول العلماء الأعلام ان العقل يأتي بالمال ولكن المال لايأتي بالعقل. ثم أيهما أنفع المال أم الأيمان.

وماذا سيكون الحال لو إجتمعا. تماما كإجتماع جمال الخِلقة مع جمال الأخلاق. قديما قيل:

ماأجمل الدين والدنيا إذا إجتمعا          ومااقبح الكفر والإفلاس في الرجُلِ.

التاجر الثري..

قصَّ عليَّ أحد أساتذة العلم وقال أنه يعرفُ تاجرا ثريا له العديد من المصالح والمحلات التجارية الشهيرة في طهران ويملك أفخم الفلل وأفخر الأثاث ويعمل عنده أنواع الخدم، منهم من يعدّون له ولعائلته الطعام ومنه من يقوم ببقية الخدمات. لكن هذا التاجر المسكين لايهنأ بلقمة يأكلها ولا بفرش ينام عليه حيث أنه يعاني من مرض بكليتيه أجارنا وإيَاكم المولى تعالى. فيذهب كلّ يوم لغسيل الكِلى في المشفى. وانه ـ أي التاجر ـ كان يردد دائما القول على ذلك العالم: مستعدٌ أن أتنازل عن كل ملكيتي مقابل أن أسترد عافيتيي.

حتى في صلاتنا وفي آخر سجدة نكرر ـ إستحبابا ـ ياولي العافية نسألك العافية ودوام العافية وتمام العافية بك وبمحمدٍ وعِترته الطاهرة. أو ياولي العافية اسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. وفي الطواف حول الكعبة المشرفة ومن أدعية الأشواط ـ رزقنا الله وإياكم الحج والعمرة هذا العام وكل عام في يسر وأمن وعافية ـ هو الدعاء للعافية: 

يالله ياوليَّ العافية وياخالق العافية ويارازق والمنعم بالعافية والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية عليَّ وعلى جميع خلقك، يارحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، صلِّ على محمد وآل محمد، وارزقنا العافية ودوام العافية وتمام العافية وشكر العافية في الدنيا والآخرة ياأرحم الراحمين. إذن رزق العافية مقدم على بقية الأرزاق. على الأصحاء المحترمين ان ينتبهوا لهذه النعمة العظيمة وهي أحيانا من النِعم المجهولة عند بعضنا وللأسف الشديد. لايسعني المقام ان اتوسع في البحث عن نعمة العافية في هذه العُجالة أنما اشرت لها لعظيم قدرها. 

قد يكون مناسبا ان نذكر هنا ماذكرناه في موضوع سابق قصة الشيخ مع دعاء العافية، طالما نحن في ضيافة الله في هذا الشهر الفضيل ونتحدث عن رزق العافية.

الشيخ ودعاء العافية..

أوْلَمّ أحدهم وليمة ودعا شيخا فاضلا ليكون على رأس المدعوين، أكلوا فشبعوا ولمّا إنتهى الجميع طلب صاحب الوليمة من الشيخ أن يتفضل بالدعاء بالمأثور. إستجاب الشيخ وقال:

اللهم أطعمتنا اشبعتنا فلك الحمد ولك الشكر، اللهم إنّا نسألك أن يكون هذا الطعام الذي أكلناه بيسر أن يخرج منّا بيسر. ضحك الجميع واستنكر صاحبنا على الشيخ وقال: قلت لك ان تدعو الله لنا بشيء نافع واذا بك تقول اطعمتنا بيسر اخرجه منا بيسر!!!!

أجاب الشيخ: لقد فعلت ياسيدي ودعوت لكم بشيء عظيم، واذا لم يعجبك الدعاء فسأغيره، فقال الشيخ: اللهم إن هذا الطعام الذي أكله فلان ـ وذكر اسمه ـ بيسر لاتخرجه منه بيسر. قال هذا الشيخ وذهب. بعد ساعات بدأ صاحبنا يأن ويتأوه من أوجاع في بطنه وذهب الى احد العطارين فأعطاه شرابا يسهل خروجه ـ عافاكم الله ـ ولكن دون جدوى. إنتفخت بطنه واحتقن وجهه واخذ يرتعش، تذكر دعاء الشيخ فاسرع اليه قائلا: سامحني أيها المحترم فلقد اسأت الظن بك وبما دعوته لنا. قال الشيخ: ياسيد أردت ان أذكركم بنعم الله تعالى، فأقل نعمة من نعمه هي كبيرة عندنا. أيها السادة الأصحاء لاتنسوا شكر نعمة العافية ومن مصاديق الشكر زيارة وعيادة المرضى والدعاء لهم بالشفاء العاجل وأنا معهم أسألكم الدعاء.

أيها السادة الأثرياء لاتنسوا شكر نعمة الرزق الحلال المبارك ومن مصاديق الشكر التصدق ومساعدة الفقراء والمحوجين سيما اليتامى منهم. واقل مصاديق الشكر هو ان لاتنهروا سائلا ولا تتعالوا عن الفقير لفقره ولاتتملقوا للغني لغناه، إنّما الدنيا دول ليس عليها معوّل. الفقير غدا غني والغني غدا فقير والكل فقراء الى ربهم الغني الحميد.

أيها السادة المشككون في الله الخالق السبحان، يامن اعرضتم بوجوهكم عنه وهو لازال يدعوكم لتحبوه وماانتم بمعجزيه لكنه حنّان منّان. أيها السادة المنكرون، هذا شهر المغفرة والرجوع الى الله تعالى وهو شهر الله شهر رمضان ولازال هناك متسعا من الوقت، ومصداق الرجوع الى الله تعالى التفكر بنعم الله، أيها السيد المحترم انت تنكر وجود الله ومع ذلك فقد منحك السلامة واعطاك العقل، اعمل عقلك واهجر هواك وقف بين يديّ ربّك طويلا فقد أضعنا الكثير ولعبنا وغرتنا الأمانيّن والان حان وقت الجد والإنابة والتوبة. يكفي أننا قد تمادينا في غينا وأفرحنا الشيطان وأحزنا التقاة  الأخيار الأبرار، لندرك الآخرة ونتدارك انفسنا فاليوم أيها السيد عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل. أيها السيد المحترم.. حينما اختلف معك ربما اسمعك كلاما قاسيا بحق او بغير وجه حق، فتمقتني في الأعم الأغلب، لكن مع الله الأمر مختلف لأنه غنيّ عني وعنك. تشكك فيه وتنكر نعمه ولاتدين له باشكر على ماأولاك ومع ذلك يدعوك ليغفر لك. بأبيك وأخيك أيها السيد المنكر نِعَم خالقك هل وجت من هو أرحم من الله العلي القدير. أيها السادة سارعوا الى مغفرة من ربكم ولاتكونوا مثلي اخطو خطوة واحدة الى الأمام وعشرة الى الوراء. سارعوا الى الله وانتم في الطريق الى الله تعالى لاتنسوا هذا العبد الفقير من الدعاء فما أحوجني لدعوة صالح او دعوة مذب في طريقه الى الله تعالى.أين السائرون في طريق الله في شهر الله، أين الغافلون الذين ايقضهم الله برحمته ليسلكوا صراطه المستقيم. وانتم في الطريق أيها السادة انتبهوا جيدا فهناك يقعد اللعين الغوي متربصا بكم وبنا جميعا، لننتبه هذه المرّة ولايخدعنا كما فعل من قبل، انها فرصة فلا نضيعها بسين وسوف. لاأدري واقعا كم ينطبق عليّ من هذا الذي اكتبه لغيري. اجزم أن كلّ الذي ذكرته وغيره الكثير هو من قبائحي وسوء فعالي، منها ماذكرته ومنها ماسوف اذكره ان شاء الله للعبرة والإعتبار.

القلق والخوف من المستقبل..

كثيرا مانهتم بالرزق وننسى الرزّاق سبحانه. بل جلّ مايشغلنا هو التفكير بكيفية تحصيل الرزق حتى ان بعضنا يمرض نفسيا وجسديا لشدة خوفه وتخوفه. هالني ذات مرّة مارأيت من أحد المعارف وكان في قِراي ذات ليلة. لم ينم لحظة واحدة من شدة التفكير بالمال والربح والخسارة وكيف إذا داهمه الفقر والإفلاس يوما. قلت أيها المحترم أنت تعيش الفقر والإفلاس في غناك ويسرك فما يخيفك من الفقر فهاأنت تعيش لحظاته وتتذوق مرارة طعمه، حقا أنك لاتملك المال وإنما هويملكك.  عليك الإطمئنان لله بأنه لاينسى حتى مَنْ نَسيَه. ولنا قي قصة تلك النملة التي حبسها نبي الله سليمان عليه السلام عبرة حسنة بحسن الظن بالله فهو عند ظن عبده به. أشرنا في موضع سابق قصة النملة مع النبي وكيف أنها كانت مطمئنة لله ولكنها كانت غير واثقة من ان النبي عليه السلام سوف لن ينساها. 

لقد أمرنا المولى الكبير المتعال أن لانسأل غيره (( واسألوا الله من فضله)). ماذا يحصل لو سألنا غيره سبحانه؟

الجواب:  يحصل الذل والمهانة والإزدراء وخيبة  الأمل في الغالب. وقد حصل معي ذلك فيما مضى.

الطلب من مفتقرٍ مثلي..

في إحدى سنوات الغربة، أنقطعتْ بي الأسباب وضاقت بي الأرض بما رحبت، بحيث لم يكن بوسعي ان أسدد رسوم الدراسة ولاحتى بدل إيجار غرفة متواضعة مساحتها أكبر بقليل من مساحة جسمي. أنذرني السيد المحترم الذي إستأجرت منه الغرفة، وأمهلني اسبوعاً مجانيا شرط أن اسدد له الإيجار للشهر القادم. إنقضى الأسبوع بأيامه وليالية ولم افلح بتدبير المبلغ لصعوبة وتعذر الإتصال بالأهل في العراق آنذاك. قضيت ليلتين مشردا لاأملكُ سوى كتاب مفاتيح الجنان أمّا بقية حاجياتي فقد إستودعتها عند ذلك السيد الكريم مالك الشقة. تذكرتُ في الأثناء رجلاَ مهندسا ميسور الحال، فقلت لِأذهب واطرق بابه عسى أن يقرضني بعض المال لغاية مايسهّل الله ماتعسر من اموري، ويتغير الحال إلى أحسن منه. سألني الرجل عن المبلغ الذي أريده فقلت لو تفضلت عليَّ بخمسن دولار ساكون شاكرا. قال لابأس ولكن عليك أن تذهب إلى محطة القِطار مشيا على الأقدام وتعود وبعد ذلك لكل حادثٍ حديث. نفذتُ ماأراده ذلك الرجل وعدث وقد تورمت قدامي وشعرت بالتعب الشديد لأن المسافة كانت طويلة. طرقتُ الباب وإذا به يصرخ: لماذا تزعجني في هذا الوقت، لقد تأخرت كثيرا، يبدو أنك كنت تمشي الهوينا ياأستاذ ـ قالها تهكماً ـ . قلت مالعمل الآن. قال إنصرف وأعد الكَرَّة غدا ـ يعني بها أن أعيد مشي المسافة الى محطة القطار ثم العود إليه ـ. قلت أجل.. سأنصرف ولكني لن أعود غدا لأني قد أخطأت العنوان وطرقتُ باب محوج ومستجدي مثلي، أراد ذلك الرجل إهانتي وأن أكون ذليلا له، الله أعلم ربما لو إستجبت لطلبه في الغد لطلب مني أن اسجد له وأركع وبعدها اسبّح بحمده وأشكر. أرعبني الموقف وبدأت أرتعد. في لحظة من لحظات الضعف والتعب وربما الخوف داهمني الشيطان اللعين الخبيث وحرف مسيري إلى الإتجاه الذي يوصلني للذل ودون حصول المراد. إستغفرتُ الله تعالى وسألته التوبة وأن يتجاوز عن فعلي القبيح المخجل الذي انساني أن هناك من يتولى أموري كلها ويرزقني ويطعمني وقد إعتنى بيّ مذ كنت جنيناً في بطن أمي وكان رزقي يأتيني غير منقوص من لدنه خالصا من لدنه، حتى امي ـ رحمها الله ورحم امواتكم ـ لم يكن لها دخلا بذلك الرزق. فالربُّ هو الربُّ سبحانه والرازق هو الرازق تعالى سواء كنت في بطن أمي او امشي على الأرض. مما زاد من ألمي أني كنت أحمل بيدي كتاب مفاتيح الجنان الخاص بالأدعية والزيارات وأعمال اليوم والليلة لسائر الشهور والأيام. كان مَثَلي وربما لازلت مثل الحمار الذي يحمل اسفارا.

تعليق:

مع أن الله تعالى هو المالك الحقيقي لكل الوجود وبحول الله وقوته نقوم ونقعد ونركع ونسجد. ومع أن الإنسان هو مستخلف ووكيل عن الله في التصرف بشكل محدود جدا(( آمِنوا باللهِ ورسولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جعِلِكُم مُسْتَخْلفين فيه)). ولكن الحق سبحانه يعود إلى العبد الذي هو رازقه ومدبرأموره، يعود لهذا العبد ليستقرض منه وبربح وفير وخير كثير وعوض عظيم. "مَنْ ذا الذي يُقرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لهُ أضعافاً كثيرةً". إن ذلك الرجل الذي اهانني حينما ذهبتُ لِأستقرضَ منه، هو واقعاً لم يستجب لدعوة ونداء الله تعالى  وتحذيره " ياأيُّها النّاسُ أنتم الفقراءُ إلى اللهِ واللهُ هوَ الغَنيُّ الحَميد". وأنا الذي ظللتُ الطريق وتمكن الشيطان من غوايتي وأنساني ذكرَ مَن لم يزل ذاكري، ورماني هذا الرجيم الملعون على باب فقير معدم مستجد مثلي. وقد قال مولى الموحدين عليه السلام (( فوات الحاجة أهون من طلَبِها مِن غير أهلها)). ندمت وحزنت كثيرا على تلك الفعلة واستغفرت الله ربي.

الفرج بعد الإستغفار..

بينما أنا على تلك الحالة من الندم والإنكسار والإستغفار وإذا بشخص أعرفه ولكني لم أصاحبه. ألقى التحية وجلس بالقرب مني وكان المكان حديقة عامة. سألني بهدوء هل تناولت العشاء فقلت له بأني لاأشعر بالجوع الآن. نظر إليَّ نظرة تفحص لااعرف معناها إلى يومنا هذا، وقال لي وكأنه يلتمسُ أمرا ويخشى أن ارفضه: مارأيك أن تذهب معي للبيت فعندي غرفة صغيرة لست بحاجتها. قلت: ياسيدي مثلي لاينفعك فأنا برأيك معقد متحجر إضافة إلى... وقبل أن أكمل العبارة قاطعني: أعرف أنك في ضائقة وأنا لست بحاجة للمال، لكني سآخذ منك بدل الإيجارما تقوى عليه. قلتُ: ماهو ياسيدي. قال: تقرأ القرآن كل يوم جهرا لِأستمع له عسى أن يهديني الله. وافقتُ وفعلتُ فاصبح ذلك الشاب المنحرف خيرا من أمثالي بمئة مرّة وتعلمتُ منه ماينقصني وهو الكثير الكثير. والآن أرى أن ذلك النقصان الكثير أصبح أكثر. أسأل الله العافية لي ولكم.

قصة العابد الذي خرّ مغشيا عليه..

روي أنه كان في جبل لبنان رجل من العَبّاد منزويا عن الناس في غار في ذلك الجبل. وكان يصوم النهار ويأتيه كلّ ليلة رغيف يفطر على نصفه ويتسحّر بالنصف الآخر. وكان على ذلك الحال مدة طويلة لاينزل من ذلك الجبل أصلا، فإتفق أن إنقطع عنه الرغيف ليلة من الليالي فإشتد جوعه وقلّ هجوعه فصلّى العِشائين وبات في تلك الليلة في إنتظار شيء يدفَعُ به الجوع فلم يتيسر له شيء، وكان في أسفل الجبل قرية سكانها على غير دينه، فعندما أصبح العابد نزل إليهم واستطعم شيخا منهم، فأعطاه رغيفين من خبز الشعير، فأخذهما وتوجه إلى الجبل، وكان في دار ذلك الشيخ كلب جرب مهزول، فلحق العابد ونبح عليه وتعلق باذياله فالقى العابد إليه رغيفا من ذينيك الرغيفين ليشتغل به عنه، فأكل الكلب ذلك الرغيف ولحق العابد مرة أخرى وأخذ في النباح والهرير، فألقى إليه العابد الرغيف الآخر فأكله، ولحقه تارة ثالثة واشتدّ هريره وتشبث بذيل العابد ومزقه، فقال العابد: إني لم أرَ كلبا أقلَّ حياءً منك، إن صاحبك لم يعطني إلاّ رغيفين وقد أخذتهما منّي، فماذا تطلب بهريرك وتمزّق ثيابي؟ فأنطقَ اللهُ تعالى الكلبَ، فقال: لستُ أنا قليل الحياء، اعلم أني رُبيتُ في دار ذلك الشيخ احرس غنمه واحفظ داره واقنع بما يدفعه إليّ من خبز أو طعام أو عظام، ربما نسيني فأبقى ايّاما لاآكل شيئا، بل ربما تمضي علينا أيام لايجد هو لنفسه شيئا ولا لي ومع ذلك لم افارق داره منذ عرفت نفسي، ولاتوجهت إلى باب غيره، بل كان دأبي  انه ان حصل شيء شكرت وإلاّ صبرت، وأمّا أنت فبإنقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة لم يكن عندك صبر ولاكان لك تحمل حتّى توجهتَ من باب رزّاق العِباد إلى باب ذلك الشيخ وطويت كشحك ـ أعرضت ـ عن الحبيب وصالحتَ عدوه المريب، فقلْ أيّنا أقلّ حياءً، أنا أم أنت؟ فلمّا سمع العابدُ ذلك ضربَ يدهُ على رأسهِ وخرَّ مغشيّا عليه.

واسألوا الله من فضله..

قصصت قصتي تلك على الأولاد ولما إنتهيت سألتهم: مَن تسألونه ليرزقكم أيها الشباب؟

قالوا: نسأل الله من فضله لأن الكريم إذا سألته صان ماء وجهك وأكرمك. فالله قد تكفل بالرزق وأكثر من ذلك " وكأينٍ مِن دابةٍ لاتحملُ رزقَها اللهُ يرزُقُها وإيّاكم وهوَ السميعُ العليم".

ختاما نسأل الله العفو والعافية في الأمور كلها ونعوذ به من الجشع والطمع وجحود النِعَم ونكرانها وكفرانها وقلة الصبر على الفقر، ونعوذ به من التذمر وعدم القناعة ومن الإسراف والتبذير والبخل والشح. " اللهم إنْ كان رزقي في السماء فأنزله، وإنْ كان في الأرض فأخرجه، وإنْ كان بعيدا فقرّبه، وإنْ كان قريبا فيسره، وإنْ كان قليلا فكثره، وإن كان كثيرا فحَلِلْهُ، وإنْ كان حلالا فطَيبْه، وإنْ كان طيّبا فبارك ليَّ فيه، وإنْ لمْ يكنْ فَكَونه برحمتك ياأرحم الراحمين".

" اللهم ياسببَ مَن لاسببَ له، ياسببَ كلِّ ذي سبب، يامسبِبَ الأسبابِ مِن غيرِ سَبَب، سَبِبْ لي سَبَبا لن أستطيعَ له طلَبا، صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد واغنني بحلالِك عن حرامِك، وبطاعتكَ عن معصيتك، وبفضلكَ عمّن سِواك، ياحيُّ ياقَيوم".

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم واسأله الجنّة ورضاه.


دمتم جميعا بخيرٍ وعافية


المعذرة ان وجدت أخطاء مطبعية سقطت سهوا والله وليّ التوفيق


محمد جعفر الكيشوان الموسوي


التعليقات




5000