هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوهم

سهيلة بورزق

كنت أعشق البحر
وكان يعشق الجبل
كنت أعرف سرَّه
وكان يعرف مطبّاتي الهوائية كلَّها
كنا نلتقي عند كل مساء، أرتدي له ما يحبّ، وأضع المساحيق على وجهي كأية أنثى مبهورة بالألوان وأنتظره.
كان يجيء محملاً بالحكايات عن آخر أحلامه.
هو لا يزال يحلم رغم الخيبات الكثيرة التي هزمتنا، وأنا مازلت أنتظر قرار زواجه بي.
كنت أفكر على طريقة أمي... الزواج هو الأمان.
تعثرت أحلامي معه، كان يطلب مني المتعة في كل فرصة لقاء، أظنه لن يفكر في الزواج بي أبداً.
وبدل أن يرفضني هو رفضته أنا، وبدأت أتحجج بفقرنا متخلّيةً عن الحلم ببيت مستقل يجمع آمالنا وحتى خيباتنا.
لم تكن تجربتي معه قوية، ولم يكفِ الحب ليصدَّني عن قرار الانفصال.
عندما واجهتُ أمي بقراري أُغمي عليها، بعد يومين اتصلت بعمّي في قريته البعيدة، وطلبت منه الحضور فوراً، أخبرَتْه بمصيبتي وحمَّلْتُه مسؤوليتي، هربتُ ليلاً من البيت إلى مكان مجهول، وتركت لأمي الغالية رسالة طويلة أشرح لها فيها الأسباب التي جعلتني أتخلى عن خطيبي والتي جعلتني أهرب إلى حيث لا أدري، ربما يكون حضنُ المجهول أرحمَ من عمي وقريته وبلادة الفلاحين، قمت بالتسجيل في الجامعة الليلية، واشتغلت نهاراً في مكتبة عمومية، أما النومُ فكنت أتدبر أمري، مرةً في بيت صديقة ومرةً في الفندق، أخذت شهادتي بامتياز مع منحة إلى أستراليا، سافرتُ، تركتُ خلفي انكسارات في حجم الموت، كنت أحاول أن أنسى ما كنت عليه، لكنّ صوتاً عميقاً يسكنني كان ينفجر في رأسي، يذكِّرني أحياناً بأُمّي، وأحياناً أخرى بـ(حازم)، ومرات كثيرة بي، بحقيقتي الهاربة طوعاً إلى آخر الدنيا.
لم أحاول أن أحب مرة ثانية، كنت مكسورة وبحاجة إلى من يجمع شتاتي أولاً، تعرفت على (جورجيو) الأمريكي الأصل حلّقتُ معه في فضاء الحرية، نلتقي حبيبين، ونفترق زملاء مهنة ودراسة حتى انتفخ بطني، لم يسألني التخلي عن شيء، ولم يحاول طرد أحلامي فيه، وفّر لي الأمان وأحبني كما لم يفعل من قبل، اكتشفتُ أن الحب على طريقة (حازم) وَهْم... لم أفكر في العودة إلى أمي رغم السنوات التي فعلتْ ما فعلتْ بقلبي، لقد تأكدت أنني خُلقت في المكان الخطأ مرتين، مرةً بسبب الوطن ومرةً بسبب (حازم)، ابتلعتني الغربة وعشت عمري مع (جورجيو) بلا حب، يكفي أن العقل كان يسيِّر حياتنا بلا ملل، أما الفِراش فكان عملية لها ألوهيتها، ولم تكن تتطلب أكثر من متعة، عندما سافرتُ إلى الوطن، أو أقول إلى أُمّي، اكتشفت أنني كنت المرأة الوحيدة التي حققت أحلامها عن وَهْم.
ماتت أمي، مات (حازم)، ومات عمّي، وبقت حكايتي غصّةً في قلب الوطن.
مسحتُ دمعتي واستسلمتُ إلى غيابي أبداً.




سهيلة بورزق


التعليقات

الاسم: د.حنان فاروق
التاريخ: 2009-02-17 08:49:12
لسنا بعيدين سهيلة عن معنى الوطن؟
إننا حتى لم تعد نستوعب كأشخاص كيف نكون وطناًً؟؟
لم تعد ميادين قلبونا تتحمل أن يطأ أرضها ويسكنها الآخرون..
هكذا رأيت هذا الحازم
وهكذا كان عم البطلة
وهكذا رايت الوطن الذى لم يعد يفهم ولا يريد أن يفهم مدى احتياج أبنائه إليه
إننا نعيش هناك على أرض العقل..حيث لامكان للقلب إلا لثوان معدودة لنعود يطحننا الفكر...
إنها الدوامة سهيلة ..الدوامة التى تسحقنا بين الـ(هنا) والـ(هناك)

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-12-10 19:39:06
كل عام وانت بخير
عيدك مبارك

الاسم: سميرة حسن
التاريخ: 2008-11-27 12:09:19
حكاية رائعة

الاسم: سميرة حسن
التاريخ: 2008-11-27 12:02:48
حكاية رائعة ..

الاسم: فاروق طوزو
التاريخ: 2008-11-26 19:42:10
قرأت في أحد نصوصك كلمة انتشيت بها
حقل من المطر
الله ايتها الكاتبة ما أحلى حقول المطر
الشعر لم يخلق سدى وهو باق بقاء الريح في الأدغال والشوارع
وستبقى الكلمة معبرة كما هنا لديك
سهيلة بورزق أنت خرافة الكتابة والتعبير والجرأة

فاروق

الاسم: سميرة حسن
التاريخ: 2008-11-25 12:49:45
قصة جميلة جدا

الاسم: حسين ابو سعود
التاريخ: 2008-11-24 22:25:10
العزيزة سهيلة رزق
ويظل غناءك مستمرا
ويظل بوحك الجميل على اننا موجودين في ظلمة الليل
ونور النهار
دمت مبدعة

الاسم: عامر رمزي
التاريخ: 2008-11-24 12:27:31
الصديقة سهيلة بورزق
=====================
في بلادنا يتمتع الرجال بخاصية فريدة.. وهي حظ وافر مع النساء اللواتي يقعن في الحب وتعميهن عواطفهن وآمالهن عن رؤيةالحقائق ..وأغلبهن يعشن في حبهن خيالات شعرية ينسجها عنكبوت المجتمع الذكوري ...الزواج السريع بات قطار سريع نحو طلاق أسرع وبؤس أكبر..وهو الوهم الحقيقي
تحيتي وتقديري العاليين لرصانة التعبير وموضوعية السطور..
عامر رمزي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-11-23 20:00:34
الرائعة سهيلة
ما اكثر الوطن انانية حين يطرد احلامنا ويدفعنا بأتجاه المجهول ونحن لانعلم ماينتظرنا هناك غير ان النصف المظلم من الحياة اضاء نصفك المظلم في واقعتك السردية وصار الوطن مجرد شعار يوحي باللاانتماء
تحيتي ابدا
نص جميل رغم غصات الالم




5000