.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شذرات في الشخصيه العراقيه : المبالغه ١٣

أياد الزهيري

يمكنني تعريف المبالغه بشكل مختصر ؛ بأنه الغلو في التقيم الى درجة الأفراط. أي الأبتعاد عن وضع الشيء في موضعه الحقيقي , والمبالغه تصح في طرفيها العلوي والسفلي ,فهي أما نبالغ في القيمه الأيجابيه , وذلك بوضع صفات وميزات هي لم تستحقها , وأساساً هي لا تتصف بها , وأما تًقيم بطريقه تبخس حقها , وتحط من قيمتها الحقيقيه . طبعاً هذا السلوك تجده في التجاره ,كما تجده بالسياسه , وتجده في الشعر , كما تجده في الدين, حتى أصبحت المبالغه تقريباً في كل مظاهر حياتنا , وطبعاً لا شك هناك دوافع نفسيه وأجتماعيه وراء هذا السلوك الشائع في أوساطنا سواء على مستوى الفرد أم المجتمع. المبالغه في مجتمعنا تمتد جذورها الى أيام الجاهليه , وخير من مارسها شعراءها ,فمثلاً ترى عمرو بن كلثوم يفخر بعشيرته بشكل مبالغ فيه ,حتى يصل الى الغلو فيقول :

أذا بلغ الفطام لنا رضيعُ     تخر له الجبابر ساجدينا

فالرجل خرج من الأعتدال الى الغلو الخارج عن المقبول والمألوف . أنها المبالغه في الأصل العشائري ,الذي أنعكس شعراً تتربى عليه الأجيال جيلاً عن جيل . هذه المبالغه هي التي ألتفَتَ اليها الأسلام وأعتبرها شيئاً ممقوتاً , حيث هي أساس التطرف للمتبنيات والسلوك الخاص والعام ,لذى يقول القرآن الكريم (وكذلك جعلناكم أمةً وسطا) . ولكن وبسبب أنحراف المسار عن التربيه الأسلاميه لأسباب ليس هنا موضع شرحها أستمر سلوك الغلو قولاً وفعلاً , فمثلاً نرى المتنبي واصفاً نفسه بقوله

أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي     وأسمعت كلماتي من به صممُ

وصف غايه في الغلو في تقدير الذات , أنه تضخم الذات وأعتبارها المركز وقلب العالم. طبعاً الشعر العربي ساهم مساهمه كبيره وخطيره في أنتفاخ الشخصيه العربيه عامةً والعراقيه خاصه , بسبب هذا اللون من الشعر , وسبب من أسباب الغطرسه في الشخصيه العراقيه بما يبثه فيها من روح العظمه الفارغه والخيلاء .

للمبالغه أسباب كما لها وظائف . من أسباب المبالغه هو النزوع للوجاهه وأشباع الغرور , كما أن من أسبابها الشعور بالنقص بسبب الفشل في جوانب أخرى , أي هي حاله تعويضيه كأستجابه لمعالجة مشاعر الخيبه في النفس الأنسانيه. كما أن لها وظيفه , ومنها خداع العدو والتظاهر أمامه بالقوه, كما يمكن أستثمارها في الشأن التجاري وتصوير البضاعه على أحسن وجه , كذلك يمكن أستعمالها في حجز مكانه أجتماعيه مرموقه في عين المجتمع, ولكن في العموم أرى أن للمبالغه أثار سلبيه كثيره ولها نتائج وخيمه , حيث تبعدنا عن تقيم الأمور بشكل موضوعي مما يسقطنا في كثير من الأخطاء في كل المسارات والحقول , فمثلاً المبالغه بالدين يسقطنا بالغلو والتطرف , والمبالغه في الأختلاف يؤدي الى الحقد والكراهيه , والمبالغه في الطعام يؤدي الى السمنه والمرض , والمبالغه في المدح يسقطنا في النفاق والتملق , والمبالغه بالضيافه يؤدي الى التبذير والأسراف , والمبالغه في حب قومك يؤدي الى الشوفينيه والتعصب . كما من السهل لمس مظاهر الغلو المفرط بحب بعض الأشخاص الى حد التقديس وربما الى التأليه . وبالغ البعض في تملقه وتزلفه لصدام حتى جعلوا منه العراق والعراق هو , وخلقوا منه دكتاتورياً بلغ الى حد الشعور بجنون العظمه , وبالغ البعض ببعض الساده حتى جعلوا من بصاقهم دواء , والبعض بالغ بالحزب حتى جعلوا منه اله كمال قال شاعر البعث شفيق الكمالي في مدح الحزب

آمنت بالبعث ربً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثاني

هذه المبالغه لا تقف عند الشعر بل في كل ممارساتنا الأجتماعيه , فكلنا يعرف المثل العراقي المشهور (لو طخه , لو يكسر مخه), حتى في حالات الوفاة فترى الكثير ممن يطلق الرصاص والتي تسمى بالعراضه , والتي طالما ذهب ضحيتها الكثير بالرصاصات الطائشه والتي تتكرر دائماً بالأعراس وحتى في أنتصارات كرة القدم . كما مبالغاتنا في الأفراح والأحزان في مد الموائد الكبيره والتي طالما تكلف صاحبها الى الأستعانه بالاقراض من الآخرين لكي يخرج بالوجه الأبيض أمام الأخرين .أن المبالغه عندنا بلغت كل أوجه الحياة حتى بالأنجاب والسعي لتكوين الأسره الكبيره لأجل الحصول على الجاه والمركز الأجتماعي المرموق من خلال كثرة ما يجلب من بنين وبنات , حتى أن المبالغه فرضت لمساتها على البناء , فترى الكثير الذين يبالغون حتى في بناء الدور السكنيه الكبيره والشاهقه والزائده عن الحاجه , حتى لترى أغلب الدور الثاني بالبيت غير مسكون, كما نلاحظ المبالغه في الحزن , حيث كانت المرأه تلبس السواد لسنوات عديده وربما طول العمر عند موت عزيز لها , كما هناك مبالغه عند الغيض من أحد فقد نبالغ في خطأ أقترفه , وقد يكون غير مقصود مما يستدعي الموضوع الكثير من الوساطات لنيل الرضا وقبول الأعتذار , والآن أستغل الموضوع بشكل غير أخلاقي بحيث يبالغ في الفصول العشائريه حتى في الأخطاء الغير متعمده . كما أن من نتائج المبالغه هو ظاهرة التعميم في وصف الأشياء , فقد تعمم النتائج من ظاهره واحده , وهذا خلاف المنطق والعقل , واليوم تجد أصدق تجلي للمبالغه هو في ظاهرة الكذب التي أستشرت بشكل لا يصدق في مجتمعنا. يتضح لنا أن المبالغه ظاهره تكون وراءها أسباب نفسيه وأجتماعيه , ولكنها أضرت في جوانب كثيره في حياتنا ومن أهمها هو أبتعادنا عن الموضوعيه في تقيم الأحداث وقياس أثر العلاقات , وأتخاذ المواقف أزاء التطورات بشكل عام مما أثر على رؤيتنا وأتخاذنا لمواقف كلفتنا الكثير شخصياً ووطنياً , حتى أن هذه الظاهره أخسرتنا الكثير على كل الأصعده والمواقف . فمثلاً أننا يمكن أن نعزوا الكثير من المواقف المتشنجه على الصعيد الشخصي والسياسي سببها يعود الى ظاهرة المبالغه التي أدمنا ممارستها, كما من المهم الأشاره الى أن ظاهرة المبالغه تعتبر ظاهره مستهجنه في المجتمعات المتحضره , حتى أن المبالغ ينظر له بستهجان وأستخفاف لأنهم يعتبرونه تصرف ينم عن جهل , وأنعكاس لحاله مرضيه تعتري صاحبها.



أياد الزهيري


التعليقات




5000