هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في بحث الخجل وأثره في التحصيل الدراسي لعبد المجيد تنداوي

عبد الواحد ابجطيط

هذه الصفحات كُتِبتها خلال الموسم التكويني بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، كقراءة شخصية لبحث أنجزه صديقي الأستاذ عبد المجيد تنداوي بالمدرسة العليا العليا للأساتذة بمكناس، وقد ارتأيت نشر هذه الصفحات كما كتبتها آنذاك دون تصرف أو تعديل.


     يَندرجُ البحث، الذي بين أيدينا لصاحبه الأستاذ عبد المجيد تنداوي، ضمن البحوث التربوية، التي ترُوم معالجة قضايا تربوية، وتسلط الضوء على مشاكل وتحديات تحُول دون تحقيق الأهداف، وتنمية المعارف والمهارات والقدرات لدى المتعلمين، وتؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي؛ مِمَّا قد يُفضي إلى الفشل والهَدْر المدرسي. وهنا تكمُن أهمية هذه البحوث التربوية التي تساعد على فهم تلك التحديات، واستيعاب المشكلات التي تواجه المتعلمين، وتعَرُّف أسبابها؛ وذلك من أجل سلوك أفضل السبُل لمعالجتها، والحد من أضرارها، ومساعدة التلاميذ على تجاوز صعوباتهم قبل فوات الأوان، وتسبّبَها في تراكم تعثرات دراسية لا تحْمَدُ عقباها.

     ومن هنا، فقد رامَ الأستاذ تنداوي،  في بحثه القيّم هذا، دراسة إحدى الظواهر السلوكية الخطيرة، التي تستدعي تدخلا عاجلا، وعلاجاً ناجعاً... ألا وهي ظاهرة الخجل؛ إذ سعى الباحث إلى تسليط الضوء على الخجل، وتبيان أسبابه، ونتائجه الوخيمة التي تنعكس سلباً على التحصيل الدراسي، علاوة على اختيار عينة للدراسة تتكون من 38 تلميذ وتلميذة يَدرُسون في السنة الثانية من سلك الباكلوريا، موزعين على التخصصات الأدبية والعلوم البحتة.

     وقد قُسّم البحث إلى فصلين:

الأول: جاء مَوْسُوماً بـ"إشكالية الخجل وأبعاده المعرفية: مقاربة نظرية"، تحَدث فيه الباحِث عن مفهوم الخجل، وإشكالاته، ومكوناته، وأسبابه... كما وقفَ عند اتجاهات تفسيره وأعراضه، وكذا علاقته بالوحدة النفسية، ثم ختمَ الفصل بالحديث عن أثر الخجل على التحصيل الدراسي.

     فأما مفهومُ الخجل، فقد حاول الباحث أن يَستجمِع تلك العناصر المكونة له، من خلال أقوال الباحثين العرب منهم والغربيين (راي كرويز، انستازي، جون فولي، علي خليفة، حسين عبد العزيز الدريني، مايسة أحمد النيال، مدحت عبد الحميد أبو زيد...)؛ مِمَّا جعل القارئ لهذا المحور يَشعُرُ - حقيقة- بضباب يَعم مفهوم الخجل، لا سيما وأن الباحثَ قام بتعميم بعض المقولات التي استقاها من "راي كروزير"، وغيره حول مفهوم الخجل. مع أن الخجل يَحمل مفهوما آخر في ثقافتنا المَحَلية. ومن هنا نلحَظ بأن الباحث قد قفز عن المعنى اللغوي للخجل، وراح يَبحث في التعريفات الاصطلاحية - الاجتهادية - والتنظيرات العربية والغربية، عِوَض أن يقدمَ تعريفاً جامِعاً مانعاً للخجل باعتباره ظاهرة مَعيشة، ما دام أن الذي يُهمنا، هاهنا، هو أن ندرس ظاهرة الخجل في زمان ومكان مُحدَّدين؛ كما تقتضي أبْجَديات البحث التربوي. ولا يَتأتى ذلك إلا إذا اتحَدَت الفهوم، واكتملَ التصور حول ماهية هذا المفهوم، والحدود الفاصلة بينه وبين مصطلحات أخرى تتداخل معه أو تلتبس بمفهومه، وإلا كان عَمَلنا ضَرْباً من المجازفة ليس إلا. علماً بأن الخجل في مفهومه العلمي شيء، وفي مفهومه الشائع المتداول - الذي نروم دراسته - شيء آخر، أو شيء مختلف نسْبياً بالأحرى.

يقول الأستاذ تنداوي: "إن معنى ودلالة مفهوم الخجل في استخدامنا اليومي الشائع يَختلف من جماعة إلى جماعة ثانية، ومن مرحلة زمنية إلى أخرى، فأحياناَ تتضمن كلمة الخجل دلالات إيجابية حين توحي بالتواضع الذي يعتبره كثيرون سمة إيجابية مرغوبة، وبالتالي لا يستخدم (الخجل) دائما للإشارة إلى وجود مشكلات اجتماعية" .

     فواضح هنا أن الأستاذ عبد المجيد تنداوي، قد استنسخ أفكاراً بعيدة - شيئا ما- عن البيئة التي يَرُوم دراسة الظاهرة فيها؛ حيث إن مصطلحَ الخجل يَحمل معنى مذموماً دائماً وأبداً في استخدامنا نحن. وليس له دلالات إيجابية - بتاتا - في ثقافتنا المحلية، وإنما عندنا مصطلحات أخرى لها دلالات إيجابية - إذا كان ذلك في موضعه وحدوده-؛ مثل التواضع، والحياء. وهما مطلوبان عقلا وشرْعا وعُرْفا. والدليل على ما قلناه أننا لا نصِف النبي (ص) بالخجل، وإنما نصفه بشدة الحياء، وكثرة التواضع؛ ذلك لأن الخجلَ "يعوق الإنسان عن مواجهة الحياة، ويجعله منطوياً على نفسه، لا يَجرؤ على معاشرة الناس ومخالطتهم. فهو كثير التردد وارتباك..."  بخلاف الحياء فإنه لا يَمنع الإنسان من مخالطة الآخرين، والتواصل معهم، بل العكس، يُسهل التواصل الإيجابي مع الآخرين، ويَجعلهم يميلون إليه، ويُعجبون بأخلاقه، فكيف إذا اتصف التلميذ بصفتي الحياء والتواضع؟ - إذا كان ذلك في حدوده طبعا -. فالحياء أمرٌ مطلوب، وتقابله الوقاحة التي تعدّ صفة مذمومة.

وقد كان بالإمكان أن يُقدّم تنداوي خلاصة نهائية، يَستجمع فيها عناصر الخجل ومكوناته، كظاهرة اجتماعية، مَعيشة، مُبيناً مقصوده من الخجل في السياق التربوي، مع الاستفادة ما أمكن من التنظيرات والمقولات الغربية في هذ المجال.

     هذا، وترجع أسباب الخجل - حسب تنداوي- إلى عوامل حصرها الباحث فيما يلي، وهي: العامل الجسمي (كأن يكون الإنسان مصابا بعاهة، أو يعاني من سمنة مفرطة.. الخ)، والعامل النفسي (تكون ظروف التربية والنشأة عاملا أساسا في ذلك)، والعامل الوراثي، وطريقة تعامل الوالدين مع الطفل، وقلقهما الشديد عليه، أو إثارة الغيرة لديه، بالمقارنة بينه وبين أشقائه مثلا. بالإضافة إلى الخلافات الزوجية، والنظرة السلبية للنفس والذات، وكذا التأخر الدراسي وانخفاض مستوى التحصيل لدى المتعلم؛ مما يجعله يشعر دائما بأنه أقل من زملائه.

     بَيْد أننا نرى بأن ثمة عاملين أساسين لا يُمكن أن نغفلهما في مجتمعنا العربي، والمغربي على وجه الخصوص. 

العامل الأول: يَتمثلُ في غياب الأندية الثقافية، والأنشطة الموازية (مثل المسرح، الموسيقى، الإنشاد، اللعب البيداغوجي، دروس السباحة...)، وغير ذلك مما يُكوِّن شخصية المتعلم، ويُحقق توازنا في شخصيته، ويُنمّي قدراته، ومهاراته التواصلية؛ وذلك في الاتجاه الصحيح. علما بأن ثمة بيداغوجيا قائمة بذاتها تسمى "بيداغوجيا اللعب". 

العامل الثاني: يَتمثل في سيادة العقلية "السلطوية" في مجتمعنا المغربي، سواء في الأسرة أم في المدرسة؛ ففي الأسرة الأبُ وحده من يَتكلم والآخرون يَجبُ أن يُنصتوا؛ فقراراته لا تناقش، وأفكارُه لا تحتمل الخطأ. أما الطفل فلا يجلس مع الضيوف ولا يأكل معهم، ولا يتحدث في حضرتهم... الخ. ولهذا نجد من الكلمات الشائعة عند المغاربة في تربية الأطفال، عبارتي: "اسْكت علينا" و"حين يَتكلّم الكبار يَسْكُت الصِّغار" وغيرهما من العبارات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وتناقلها الناس عن أسلافهم. أما في المدرسة، فالأستاذ هو من يَحتكر الكلمة، وهو من يَملك المعرفة المطلقة، والتلاميذ يجب أن ينقادوا له كالقطيع، ويَخضعوا لآرائه، وجميع رغباته، فلا يُشركهم في بناء الدرس، ولا يُعينهم على تجاوز التعثرات، والسلوكات السلبية التي تؤثر على تحصيلهم العلمي. بل إن هناك من المدرسين من يُريد لتلاميذه المجتهدين أن يَكونوا خجولين عن سبق إصرار وترصد؛ لأنهم يُناقشونه، ويَستخرجون أخطاءه علانية. لهذا كثيرا ما يَقمعهم بعبارات زجرية، وتوبيخات قاسية، ويَبحث عن أخطائهم ليفضحهم على رؤوس الأشهاد ليكفوا عن صنيعهم هذا، بدل أن يَجتهد هو، وأن يَقوم بواجبه في تحضير الدروس كما يَنبغي!

     وإذا انتقلنا للفصل الثاني المَوْسُوم بـ"الخجل والتحصيل الدراسي: مقاربة ميدانية"، سنجد أن الأستاذ عبد المجيد تنداوي اختار تلامذة السنة الثانية باكلوريا من ثانوية تولال التأهيلية بمدينة مكناس، كعينة للدراسة؛ ذلك أن الخجل لا يَرْتبط فقط بمستويات التعليم الابتدائي والإعدادي، بل يَمْتد حتى إلى مستوى الباكلوريا. وهي مرحلة هامة، ولا يَفصل بينها وبين الدراسة الجامعية سوى أشهر معدودة؛ الأمر الذي يُحتم علاج الظاهرة قبل أن يَصل التلميذ إلى هذه المرحلة.

     وقد قام الباحث بوضع مفردات مقاييس الخجل ذات الأسلوب التقريري المستخدمة في هذه الدراسة بناء على أسئلة مختلفة، هي: هل تستطيع - إذا طلب منك الأستاذ- المشاركة في تأدية دور مسرحي، أو إلقاء عرض داخل المؤسسة أو الفصل؟ هل سبق لك أن أعددتَ درسا معينا في المنزل وعجزت عن المشاركة به  في القسم؟ هل تزداد ضربات قلبك عندما تجيب عن سؤال داخل القسم؟ هل تجرؤ على النظر إلى الشخص الذي تتحدث معه؟.

     ولنا أن نتأمل نتائج السؤال التالي، مثلا: هل تستطيع إذا طلب منك الأستاذ المشاركة في تأدية دور مسرحي أو إلقاء عرض داخل المؤسسة أو الفصل الدراسي؟

الجنس لا أستطيع، أشعر بالخجل لا أحب المشاركة في العروض والمسابقات الثقافية نعم أحب إنجاز العروض وتمثيل الأدوار

الذكور 08 04 02

الإناث 16 05 03


     هذا، وقد خلص الباحث إلى جملة من النتائج، لعل أهمها ما يلي:

- إن الخجل يرتبط بشكل كبير بالخوف من التقييم والنقد واستثارة انتباه الآخرين. 

- غالبا ما يواكب الخجل لدى التلاميذ الشعور بالقلق واختيار الوحدة.

- وجود علاقة تأثيرية تأثرية متبادلة بين الشعور بالخجل، وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي.



عبد الواحد ابجطيط


التعليقات




5000