..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مابعد الحداثة في المسرح العالمي

عمار عبد سلمان محمد

يعد ختلاف الذي ولدته (التفكيكية) هو المرتكز الأساس لفكر ما بعد الحداثة ومن أهم سماتها  ,  وهو ما أكده ( ليوتار) مشيرا :

بقيامه على تغيير القواعد المعترف بها من الجميع وذلك عبر انحرافه بها بشكل فردي , وبذلك قد يصبح الجميع أمام قاعدة جديدة , إذا ما تم فهمها من قبل الآخر واعترفوا بها كقاعدة , فمن يستعمل القاعدة الجديدة أول الأمر يخلق التماثل ـ الابتكار, الذي قد تتبناه الجماعة أو لا تتبناه , وقد لا يتحقق هذا الابتكار ـ ما لم يضع في الاعتبار وجود شخص يمتلك القدرة والكفاية ... على استشراق المستقبل) , فعملية ضرب القواعد المتعارف عليها ... أو المفاهيم الاجتماعية وفق معايير رصينة تؤسس لما هو معاصر وما هو ملائم للراهن. (1) 

آي يقوم ببناء صورة جديدة على غرار الصور السابقة , ولاشك من إن عصر ما بعد الحداثة هو عصر صورة كما أشار (بودريار) على اعتبار ان العالم مجرد صورة نقلاً عن صورة نقلاً عن صورة , وأصبح العالم وفق قراءة (بودريار) عبارة عن مجموعة من عمليات المحاكاة والصور غير ذات الأصل المحدد , وامتلكت الصورة صفة الهيمنة , بحيث لم يعد هناك شيء اسمه صورة واصل , فقد تحول الأمر إلى ان هناك صوراً ذات أصول ومرجعيات متعددة .

     ويرى (بودريار) انه يجب على الجميع التعامل مع مفاهيم الثورية الثانية والمقصود هنا حسب ـ بودريارـ ثورة القرن العشرين التي جاءت بالضد من فكر الحداثة المنغلق على ذاته , و لان ثورة القرن العشرين تعتبر عاكسة لعملية كبرى من التدمير للمعنى , والتدمير للحقيقة الكلية أو المطلقة , وهذا التدمير يماثل ما حصل للأشكال التي دمرت بدايةً , لذا يعتبر (بودريار) وفق مقولة مهمة أن من يعيش بالمعنى يموت بالمعنى , وذلك متأتٍ من أفكاره الداعية للشكل على حساب الجوهر , فالعالم لديه ليس سوى تعددية غير منتهية من الصور والأشكال. (2)

يرى الباحث ان (بودريار) قد حدد عالم ما بعد الحداثة , بأنها فترة الإعلام الجماهيري المرتبطة بالسينما والفوتغراف من خلال التعددية , وفي المسرح يعمل ذلك بشكل فاعل في السنين الأخيرة للانفتاح على تلك التعددية , وهو ما منح العرض والمتلقي الحافز في إجراء تفاعلية تؤدي إلى إنتاج دلالات لا تكون أحادية ولا مستقرة , بل العرض المسرحي نفسه , يشكل منظومة مفتوحة على تأويلات غير منتهية ومفتوحة وحاوية على صور متوالدة , ويتم ذلك من خلال قراءة خاصة بالمتلقي , وكذلك المخرج المسرحي كونه قارئاً أيضاً للنص بعد قراءة المؤلف وكل ذلك يؤدي إلى أبعاد النص وتمركزه حول مؤلفه الأمر الذي يجعل من المتلقي في دخول مستمر وصراع دائم مع آلية العمل على التفكيك والقراءة والإحالات المتعددة الجوانب , كما يتم إشراك الجميع في استخراج مجموعة غير منتهية من العلامات والقراءات , وتكمن في تلك الآلية تحديدات ديمقراطية للقيم الثقافية , من خلال التناقض والاختلاف .

مثلما هو شأن الفنون الأخرى , كالموسيقى والباليه والرسم والنحت والعمارة والسينما والتلفزيون , يكون فن المسرح من أوائل الفنون التي تتأثر بالطرح الجديد على سطح الحضارة الكونية ويعكس ذلك التطور الحضاري انطلاقاً بالطرح الجديد على سطح الحضارة الكونية ويعكس ذلك التطور الحضاري انطلاقاً من ارتباطه بالواقع والحياة وتفاعله التلقائي , لذا نجد ان فن المسرح يمتاز بكونه ذا قدرة عالية في تمثيل كل تيار جديد أو فكر جديد وحتى الأحداث السياسية والاقتصادية فانه لا يغادرها وكذا الاجتماعية , فالمسرح يمثل فضاءً واسعاً لا نهاية لحدوده ولا يمكن الإشارة إلى تلك الحدود في احتواء كافة الفنون الأخرى والأفكار والرؤى الجديدة على الواقع الإنساني برمته .

      ونجد ذلك على مستوى الإخراج في مسرح ( آرتو ) اذ يرى ( جاك دريدا ) ان المسرح ليس النص (الكلمة) وليس المؤلف وهي إشارة واضحة الى نص ما بعد الحداثة , ذلك النص الذي لا يشير إليه الكلام ولا يتعرف عليه من خلاله ، وهي رؤية متطابقة تماماً مع رؤية ( آرتو ) نفسه الذي يرى ان الكلمة شيء ثانوي للمسرح , ويصف دريدا العملية المرفوضة من قبله وهي المرتبطة (مسرحياً ) بنص ـ مؤلف ـ غائب ـ خالق ـ يراقب ـ فالمسرح وفق هذا الحال لا يتوجه إلى كيان الإنسان كما يفعل مسرح آرتو , لذا فان هذا النوع من المسرح لا توجد فيه فواصل بين الدال والمدلول والمسرح والواقع , ويمكن للجمهور ان يشارك فيه , مسرح نصه قائم على تنوع في القراءة وفي كل عرض يوجد نص جديد آخر قابل للانفتاح اللامتوقف (1)

ويرى الباحث أن (ارتو) قد فعل مالم يفعله من معاصريه المخرجين  إذ كان النص المسرحي وفق ( آرتو ) لابد ان يكون نصاً حاوياً على ما هو غير الكلام ولا يشكل الكلام الا نسبة ضئيلة من تكوينه فاللغة تهدف إلى ان تكون أشارية وهذه الاشارية محملة بعوالم عديدة تدخل في عمق التاريخ وتمضي باتجاه الحاضر الراهن , فآرتو يرى ان جماليات المسرح تكمن في الروح ـ اللاحسية واللانفسية , التي عملت الحداثة على تجاوزها , فلا وجود الى العقل , ومن باب آخر شكل آرتو نقاط رفض بوجه المسرح الغربي برمته لانه مكرس لطرح القضايا النفسية والمشاكل الاجتماعية ولكل ماله علاقة بالفعل فمسرح القسوة , يملك في ذاته قواه التدميرية التهديمية .

     ان فن ما بعد الحداثة بشكل عام ومسرح ما بعد الحداثة بشكل خاص يتميز أسلوبه بميزة الاستنساخ والمزج بين أساليب سابقة , ويعد فن ما بعد الحداثة فن لانقاء الفن , وتطلق على هذه العملية ( ما بعد التوليف ) ما يعني مزج الأشياء المتنافرة معاً وهو عكس ما جرت العادة عليه في الحداثة في أهدافها المسرحية الساعية إلى نهايتها . وليس هناك مستقبل يمكن ان يحتوي الفن الخالص واخذ اليأس يدب في عروقها من أي إمكانية للمزيد من الابتكار فيها (2)

يرى الباحث تلك التجربة المسرحية الما بعدية على اللانصية أو النص الذي يمتلك فوضاه بداخله  تلك الفوضى التي تثير المشاعر وتعد سياحة معرفية في نصوص متعددة وواقع ينفتح على التراث كما ينفتح على الخرافة والأسطورة , وهو يحاول ان يرقى إلى تشكيل صورة الواقع نفسه الذي يعد مرتعا متعدد الاتجاهات وليس واقعاً مغلقاً ومرتبطاً بحقيقته التي وجد فيها والدليل المخرج الأمريكي ( ريتشارد فورمان ) الذي يقدم في أعماله المسرحية أكثر من قصة واحدة في النص الواحد , وهي مراكز لجزيئات متناثرة لا تلتحم ولا تكتمل , أنها شظايا وأحداث مبتورة , والنص يشير بداية إلى  وجود عناصر وتتداخل لتكون كولاجاً متنافراً , لتكون الوحدة قد هدمت , وهنا يجب التأكيد على الطعن في النظرة التقليدية لوظيفة كل عنصر من عناصر النص ومن ثم العرض بعد تحول الأول إلى الثاني . 

وكذلك ( مسرح الرؤى ) بجميع اشتغالا ته الفنية والجمالية هو احد أشكال التي تتمثل في فلسفة ما بعد الحداثة والملامح التي تظهر في بنيته التكوينية هي عبارة عن افكار وطروحات ما بعد حداثوية سواء شكلها الخارجي المتشظي او مضمونها المتعدد التأويل ، إن ما بعد الحداثة تنطلق فكريا إلى التشكيك فيما يسمى بالحكايات الثقافية العليا أو ما وراء الحكايات التي ورثها الفكر الحديث ، كما أنها ترفض التسليم بوجود أي مجموعة من المبادئ أو المعتقدات أو المسميات الفكرية العامة التي تسيطر على الفكر الإنساني التي يتميز بالانفتاح  الحر على الأخر، أي قيام أسس جديدة للفكر الإنساني الحديث والمعاصر ، وعلى ذلك يمكن القول إن ما بعد الحداثة تبدأ من التشكيك أو عدم الوثوق في كثير من الأسس والمبادئ العامة الكلية الشاملة ، فهي تقوم بتحطيم هذا البناء وإعادة تنظيم الافكار على ركام الأفكار البالية " ففي أسلوب ما بعد الحداثة ، يظل التضاد قائما بين رؤيتين متناقضتين للعالم ولكنه تضاد يصحبه تحول ساخر في الأدوار ... ويرى (جنكس) ان أكثر التقنيات تفشيا في زمن ما بعد الحداثة هي استخدام " الشفرة المزدوجة " و "التورية الساخرة" ، "والغموض"او التباس المعنى و"التناقض" ... والاتساق القائم على التنافر(هارمونية النشاز) والإسهاب والتضخيم،والتعقيد والتناقض ... " (1)

      ان التجارب المسرحية التي تنتمي الى ما بعد الحداثة تنطلق وبشكل كبير من مبدأ الحرية والاختيار وعدم التقيد بقيود ولا سيما قيود الكلاسيكية والرتابة وحتى قيود العقل ، لان العقل والمنطق احيانا يؤدي الى انحسار الخيارت وبالتالي التقيد في التعبير ، لذلك كان الانفتاح والحرية في التعبير احد أهم سمات ما بعد الحداثة التي عبرت عن المشاعر الإنسانية وحطمت القيود بين الثقافات والمجتمعات لتبني فكرا ينسجم مع تطلعات الحاضر والمستقبل ، لذلك أصبح " الخطاب ما بعد الحداثي يجهد لمحو الفواصل الرئيسية في المجتمعات ، ومن اهمها تآكل الفاصل القديم بين الثقافة العليا وبين ما يسمى بالثقافة الجماهيرية او الشعبية ، ولعل ذلك ما حدا ببعضهم لوصف الخطاب ما بعد الحداثي بأنه (الحداثة الدنيا) تمييزا عن (الحداثة العليا) التي أنتجها عصر الأنوار وعاشها الغرب " (2)

 وهذا ما عمل ( مسرح الرؤى ) على توظيف خطابة المسرحي ليشمل جميع الثقافات وعلى اختلاف مستوياتها ليكون الجانب الانثربولوجي ذا فعالية كبيرة في خطاب ( مسرح الرؤى ) والذي يستمد قضاياه التي يطرحها مسرحيا من هذه المجتمعات مسلطا الضوء على ابرز ما يعانيه الإنسان من ظلم وتهميش بسبب الإقصاء والتفضيل الطبقي حتى على مستوى الثقافة .

        لذلك عمل ويلسون على إبراز هذا الجانب وتوظيفه في ( مسرح الرؤى ) أي ان العرض المسرحي بطبيعته لا يقدم أي بنية أو نسق على الإطلاق ، بل انه يتضمن بنية عشوائية معتدلة ومركبة جدا ، فالعرض المسرحي في ( مسرح الرؤى ) بدلا من ان يبني نفسه في شكل برهان مثل النص ، فأنه يتركب في إطار شبكات تبدو مضطربة متشظية ، ولكنها شبكات تتضمن أشكالا فريدة ومبتكرة لها نظام داخلي تفصح عن نظام مكاني لكن مع فوضى زمانية ، أي هدم المنظومة العقلية كما تنادت بها ما بعد الحداثة ، ليصبح العرض المسرحي عبارة عن مجموعة رؤى مطروحة على شكل شذرات ربما تتداخل او تتباعد فيما بينها ليكون النشاز المقصود مكونا دلالات فكرية فلسفية ، وأشكالا تحمل الجمال والمتعة  ( جمال القبح ) ، ومعالجة فنية عملية لعناصر العرض المسرحي تحمل الابتكار والتجديد والقصدية. (1)

ويرى الباحث أن ( مسرح الرؤى ) يعد احد نوافذ ما بعد الحداثة والذي عمل على تطبيقها  (روبرت ويسلون) مستفيدا من انطلاقاتها الفلسفية والفكرية التي ترسم صورا للحياة وتعبر عنها على وفق منظومة تبدوا اقرب إلى التشظي والعبث لكنها تعالج الواقع بشكل يتناسب مع المعطيات الاجتماعية والنفسية للمتلقي عبر وضع أجزاء متشظية متكسرة في غير العادة ليكون مهمة المتلقي هو تجميع هذه الصور بشكل مدرك وتفسيرها ، لهذا عمل (مسرح الرؤى)على إخراج الصورة المسرحية من خلال استخدام الأدوات التي تجعل الصورة عبارة عن (رؤى حالمة) مأخوذة من عالم الأحلام الذي يمكن أن يتحقق به كل شيء.

إن اشتغال ما بعد الحداثة في المسرح فتح أفاقا جديدة في التعامل مع الصورة المسرحية باعتبارها لمحة من الحياة الواقعية بفكر جديد محمل برؤى اجتماعية وثقافية وفلسفية تملك مواصفات هوية العصر وما يحتاج إليه من فكر مستحدث يتناسب مع الثقافات المتعددة بشكلها الكلي غير المحدد 


عمار عبد سلمان محمد


التعليقات




5000