..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وَصِيَّةُ غَريقٍ

عبد الجبار الغراز

في لُجّةِ هَذا البَحْرِ، مُتلاطِمِ الْأمْواجْ،

أَقولُ كَلِمَتي الْأَخيرَهْ،

وَأنا أُفارِقَ دُنْيا الْأَحْزانْ:  

بِنَظْمِ الْأَشْعارْ

 كُنْتُ أُداري الْعَذابْ

وَبِاقْتِناصِ الْأَفْكارْ

كُنْتُ أُقَوِّمُ - ما اسْتَطَعْتُ - هَذا الاِعْوِجاجْ   

لَمْ تَشْفَعْ لِيَ الدُّموعُ، في حَضْرَةِ الْغِيابْ،

إِذِ انْهَمَرَتْ مِثْلَ شَلالاتِ "أوزودَ "(1) 

وَها هِيَ الآنْ ... ماتَتْ، في مَآقِي، في خِضَمِّ هَذا الاِغْتِرابْ!

كَمْ أَنْتِ مَليئَةٌ بِالْأَلْغازِ أَيَّتُها الْأَوْطانْ!

كُنْتُ أَغْرِزُ في رَحِمِكَ مَخالِبي لِأَنْتَقِمَ مِنْ هَذا الذُّلَّ وَالْهَوانْ   

  وَأَمْحيكِ بِجَرَّة شَكٍّ

 لِأُعيدَ تَرتيبَ هَذا الْمَكانْ  

وَأُداري الْجُرْحَ بدَمْعَةِ باكٍ

أَوْ ابْتِهالاتِ ناسكٍ

يَبْتَغي الْفَناءَ فيكِ وَالْعِرْفانْ

وَالآنْ...

إِذْ أُغادِرُكِ إِلى الْأَبَدْ

أَهْجُرُ مَعَكَ قَلَقَ السُّؤالِ وَالْكَبَدْ،

يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ السّاحَةَ فارِغَهْ

للضِّباعِ الجائِعَهْ،

تنْهَشُكِ وَالْحَقيقَه

أُفَضِّلُ، يا وَطَني، أَنْ تَكونَ قَوارِبُ الْمَوْتْ،

مَلْجَئِيَ الْأَخيرْ

وَفِراشِيَ النّاعِمَ الْوَثيرْ

وَلا أكونُ عَدَماً، أَبْغي فيكِ الْأُنْسَ الرّخيصَ

في سوقِ الرَّغَباتِ وَالْأَهْواءْ

أَوْ جيتارَةً تَنْشُدُ، عَبْرَ الْأَنْغامْ  

حَرارَةَ وَدِفْءَ الْأَوْهامْ!؟

أَنا الْفانيُّ/الْباقيُّ فيكِ بَقاءَ لَحْظَةِ الْوَجْدِ وَالتّقْبيلْ؛

أَشْتَهي فيكِ، رَغْمَ مَرارَةِ هَذا النَّكْدِ

 وَسوءَ الطّالِعِ وَالسَّعْدِ،

فاكِهَةَ التَّأْويلْ

أَنْفُخُ في هَذا الْجَسَدِ الْمُسَجّى أَمامي مِنْ روحي - بَعْدَ مَوْتِي -  

لِيَنْبَعِثَ كَالْعَنْقاءِ مِنْ رَمادِ الّلَذينَ اكْتَوَوْا بِنارِ:" لَحْريكْ "(2).

أَراهُمْ كالنِّعاجِ سيقوا، عَبْرَ زَوارِقِ الْمَوْتِ، إِلى حَتْفِهِمْ الْمَشْؤومْ.

 اِنْسَحبوا مِنْ دَوْرَةِ الْحَياهْ

بَعْدَ أَنْ كانوا يَحْلُمونْ،

في الضِّفَّةِ الْأُخْرى، بِغَدٍ مَعْلومْ

تَناوَلي، بَعْدَ قَليلْ

يا أَسْماكَ الْقِرْشِ، في أَعالي الْبِحارْ

 عَشاءَكِ الدَّسِمَ في دُجى لَيْلٍ غَدّارْ.

وَأَمامَ حَضْرَةِ هَذا الِانْكِسارْ

 احْكي يا غِرْبانَ الشُّؤْمِ، عَبْرَ النَّعيقْ،

 تَفاصيلَ حِكايَةِ هَذا الْغَريقْ

وَحينَ يَسْتَيْقَظُ اللاّمَعْنى،

مِنْ سُباتِهِ الْعَميقْ

وَيَكْتُبَ الْفُصولْ

اِبْنِ يا خَفافيشَ الظَّلامِ أَعْشاشَكَ   

في لَيْلٍ ماضَوِيِّ عَتيقْ

وَاصْنَعي مِنَ الْفَوْضى رَغيفاً يَوْمِيّاً للْجُيّاعْ    

وُعودُكِ أَيادٍ مِنْ سَرابٍ، مُدَّتْ لَهُم، وَلَكِ أَنْتِ الْمَتاعْ،

 وَما صَنَمُكِ أَوْشَكَ عَلى الْأُفولْ!    

وَفي كُهوفُ الْماضي الْمُمْتَدَّهْ

 عَلى رُقْعَةِ هَذا الْوَطَنِ الْعَميقْ   

انْسُجي يا عَناكِبَ النِّسْيانْ،

مِنْ خُيوطِ التّاريخِ سَجّادَةً  

فلَيْلُكِ طَويلْ،  

وَصَلَواتُكِ خَمْرَةٌ مُعَتَّقَهْ،

لَذَّةً للنّائِمينْ.

وَيا هِلالاً مِنْ لَهَبْ

تَقَوَّسْ ما شاءَ لَكَ التَّقَوُّسْ

فَطَبْعُكَ الْخَوْفُ وَالتَّوَجُّسْ  

ما أَغْنى عَنْكَ النَّسَبْ

وَلا الْمالْ... وَلا الْوَلَدْ،

وَما كَسَبْتَ مِنْ عَرَقِ سُكّانِ هَذا الْبَلَدْ

فَهَلْ يُنجيكَ مِنْ عَذابِ مَكْرِ التّاريخِ أَحَدْ!؟

 وَيا نُسورَ الْأَعالي،

اسْتَطيبي - وَلَوْ إِلى حينْ - الاِنْحِدارَ إِلى السَّفْحِ،

صَوْبَ الاِتِّجاهِ الْمُعاكِسْ

بَعْدَ أَنْ فارَقَتِ طبْعَكِ الْمُشاكِسْ!

وَحينَ يَاْتيكِ الْيَقينْ

سَيُدَوّنُ الّتّاريخُ بَعْدَها، مَنِ الكاذِبُ مِنّا،

وَمَنِ الصّادِقُ الْأَمينْ.

هوامش :

(1) شلالات توجد بنواحي مدينة بني ملال المغربية المعروفة بطبيعتها الخلابة والساحرة.  

(2) " لَحْريكْ " مصطلح بالعامية المغربية يعني مخاطرة ركوب البحر سرّاً للوصول إلى الضفاف الأوروبية، عبر إسبانيا. وهو شكل من أشكال الهجرة غير الشرعية.

عبد الجبار الغراز


التعليقات




5000