هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب أ. د. علي الربيعي (يهود العراق وَجهُودهم في فضاءِ المسرح)

صدر أخيراً للأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي كتابه الموسوم موضوع البحث (يهود العراق وَجهُودهم غي فضاءِ المسرح) الصادر عن مؤسسة الصادق الثقافية للنشر والتوزيع في بابل بمشاركة دار صفاء للنشر والتوزيع في عمان / الأردن هذا العام, ويقع الكتاب في (456) صفحة من الحجم الوزيري ذات الطباعة الراقية الخالية من الأخطاء اللغوية والمطبعية, أما الغلاف فقد أختاره الدكتور للوحة جميلة رائعة تعبر عن أهمية المسرح العراقي على مر العصور, وهو الكتاب الثالث والعشرون للمؤلف. وقد ذكر الدكتور الربيعي في كتابه ص16 قائلاً :"هي رحلة ذللَّ صعوبتها انتمائنا وعشقنا إلى هذا النهج الذي سرنا ونسير في جادته ألاّ وهو نهج إعادة كتابة تاريخ المسرح العراقي وفق صياغات علمية واكاديمية بعيدة عن الأهواء الذاتية والأمزجة المتلونة والروايات الشفاهية التي حرّفت الكثير من آثار المسرح العراقي".


    عند متابعتنا منذُ أكثر من عقدين من الزمن نجد أن المنجز الإبداعي للأقليات ظلَّ هامشياً بسبب الكثير من العوامل السياسية والثقافية, كما كان للعزلة المفروضة أكبر الانعكاسات على بقاء إنجازاتهم بعيدة عن دائرة النقد والمتابعة البسيطة. فضلاً عن أن الأدباء والشعراء والمثقفون والفنانون من أبناء الديانة اليهودية يتمتعون بتاريخ ثقافي مهم, وكان للشعر والقصة والرواية تحققات واضحة, والمسرح كان أكثر الانجازات وضوحاً وإثارة للدهشة بسبب ما للمدارس والمنتديات الأدبية اليهودية من دور في دعم هذا الجانب, على رغم وجود أسماء كُتاب مهمين في مجال النص المسرحي, لكن الواقع السياسي العراقي أبان العقود الست الماضية ساعدَ على مغادرتهم العراق ومخاوف النقاد من تسليط الضوء على دورهم في مجال الفن والنص المسرحي في الحقبة الزمنية السابقة.


    لكن ظلَّت هذه الأقلية من الديانة اليهودية فاعلة منذُ تشكلات الحضارة العراقية القديمة وحتى فترة تأسيس الدولة العراقية الحديثة, ولا يستطيع أحدٌ منا نكران دورهم الفاعل في المجالات الثقافية والتأسيسية, لكن واجه الأدباء اليهود التعامل المجحف بحقهم بعيداً عن هويتهم العراقية, وجرى تذويب تدريجي لهم وسط الثقافة العراقية.


يكاد الكاتب والباحث الأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي يجعل جهده البحثي مقصوراً على الأدب المسرحي العراقي, فضلاً على كتابات ثرَّه وانيقة نشرت في المجلات والصحف العراقية في مجالات ثقافية مختلفة.


     لقد امتاز الربيعي بأسلوب جميل في البحث والكتابة, ولغة رشيقة أنيقة, تحلق بك في أجواء جميلة, وتنقلك من هذا الواقع الحياتي المؤلم, إنه يكتب برومانسية حالمة, تجعلك تجد في الحياة بعض ما تستحق أن يعيش من أجلها الإنسان واضعين في الحسبان قساوة الظروف, وانهيار القيّم النبيلة وتصدعها, وأثر الخيبات الحياتية, والانتكاسات التي مني بها المجتمع العراقي, إنّ لغة الربيعي الأنيقة والرومانسية جاءت نتيجة قراءاته المعمقة في كتب التاريخ والأدب المسرحي ومصادره, فضلاً على روحه الرهيفة الشفيفة الحالمة.


   الكتاب تضمن مقدمة وسبعة فصول وملحق مع تزويد الكتاب بصور مهمة من الأدباء والنقاد المسرحيين, ضمّ الفصلُ الأوّلَ عرضاً مختصراً لجهود اليهود في نشأة العراق الحديث العراق, ودورهم المائز واسهاماتهم الأولى في مجال النشاط المسرحي.


 أما الفصل الثاني فقد سلَّط الضوء الربيعي على العروض المسرحية متخذاً من الصحف العراقية مصدراً لذلك لكونها صادقة في النشر والتوثيق والتأريخ لصدور هذه العروض والحفاظ على أخبارها, إلاّ أن الدكتور الربيعي يؤكد على أن هذه الصحف قد أهملت أشخاص المسرحيات من الممثلين والمخرجين والتقنيين, وإنما اكتفى كُتابها بإيراد الخبر الصحفي فقط, الأمر الذي فوَّت على الكتّاب والنقّاد والمهتمين بهذا الجانب ادراج الأسماء المهمة ضمن السرد المسرحي العراقي, وهذا الأمر يسري على عموم الأخبار التي اهتمت بالعروض المسرحية العراقية في تلك الحقبة الزمنية. ففي ص53 ذكر الدكتور الربيعي قائلاً :"عرف اليهود المسرح كما عرفته الطوائف والديانات الأخريات في العراق في القرن التاسع عشر إلاّ أنهم لم يمارسوه إلاّ مع طلائع القرن العشرين, ونحسب أن عوامل ثلاثة رئيسة تقف خلف هذا التأخر أولهما عدم تبني رجال الدين اليهود للمسرح مبكراً, فقد ورثوا عن أسلافهم من رجال الدين إكراههم لهذا النشاط وتباغضهم له... فإن اليهود ومؤسساتهم التعليمية استشعروا أهمية المسرح ووجدوا فيه سبيلاً لتمرير غايات معينة, وبدأوا يمارسونه في مدارسهم وجمعياتهم مع بداية القرن العشرين", بعدما وجدت فيه فوائد ترفيهية وتربوية على حدٍ سواء. لكن الدكتور الربيعي قد دون في كتابه هذا أسماء كُتابها في هوامش متن الكتاب اعتماداً على قراءات العروض المسرحية, منها دور الفرق المدرسية التي كانت تتبارى في تقديم المسرحيات في جميع المدارس اليهودية في العاصمة بغداد وبقية المحافظات. لكن في ص55 يذكر الدكتور الربيعي في كتابه قائلاً :"قبيل الحرب العالمية الأولى نظَمَ خضوري شهرباني فرقة يهودية تُعنى بالنشاط المسرحي في مدينة البصرة وقدمت عروضها المسرحية باللغة العربية", لكن بعد عشرينيات القرن العشرين كان القائمون على المسرح من مخرجين وممثلين يحرصون على عرض مسرحياتهم أمام العامة في بغداد وأن عدداً من اليهود انتسب إلى الفرق المسرحية العراقية أمثال كرجي كاشي ومنشي صالح وحسقيل قطّان ومير الياهو والياهو سميرة. حتى بدأ يهود العراق ومؤسساتهم التوجه نحو المسرحيات العالمية والعربية, ففي ص56 يؤكد الدكتور الربيعي قائلاً :"وهذه المزية التي بانت عليها المسرحيات المقدمة لم ينفرد بها المسرح اليهودي فحسب, بل أنّ المسرح المسيحي في العراق حاز المزية نفسها". أما في مجال الفرجة المسرحية فيذكر الدكتور الربيعي قائلاً في ص58 :"أول خبر موثق عن عرض مسرحي يهودي في العراق هو الخبر الذي يشير إلى ما قدمه طلاب (مدرسة الأليانس) في بغداد في يوم الرابع عشر من شهر ايار سنة 1910م من مسرحيتين إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الفرنسية", وفي هذا الفصل هناك سرد موثق لتاريخ المسرحيات معتمداً الدكتور الربيعي على مصادر الصحف والمجلات ومنها (صدى بابل, المفيد, الاستقلال, الأوقات البغدادية, الأهالي, صوت الشعب, الوقائع العراقية, الحضارة, البلاد, مجلة الزهراء, مجلة المصباح, مجلة الحاصد).


 كان للمدارس والجمعيات الخيرية الدور الكبير في دعم المسرح منها (الجمعية الأدبية الإسرائيلية, جمعية الشبيبة الإسرائيلية, مدرسة صالح ساسون دانيال, المدرسة الوطنية, مدرسة الأليانس, مدرسة فردوس الأولاد, مكتبة النشئ العراقي, مكتبة التقدم الإسرائيلية, مدرسة هارون صالح, مدرسة هارون شوحيط الإسرائيلية, مدرسة صالح ساسون دانييل, مدرسة لورا خضوري, المدرسة الإسرائيلية الأهلية في الناصرية, مدرسة مناحيم دانيال, مدرسة الأليانس في البصرة, جمعية التعاون, مدرسة شماش, مدرسة منشي صالح في بغداد, مدرسة البنات الإسرائيلية في البصرة, مدرسة منشي صالح, مدرسة راحيل شحمون, مدرسة مسعودة شمطوب), وقد ذكر الدكتور الربيعي المدارس والنصوص المسرحية وعنواينها حسب تاريخ النشر في الصحف والمجلات.


     ضمَّ الفصل الثالث من الكتاب دور الأدباء اليهود في مجال النقد المسرحي من خلال المقالات التي نُشرت في الصحف العراقية وهي لا تتجاوز الأربعة مقالات نقدية, يذكر الدكتور الربيعي في ص157 قائلاً :"بدأ القائمون على الصحف من المتذوقين والمريدين للفن والأدب باستقطاب تلك الأقلام التي بدأت تَخُطُّ كلماتها الناقدة في مجال الشِّعر والقصة والمسرحية وحتى في السينما. وحفظت لنا الصحف العراقية العديد من تلك المقالات النقدية التي تعد إرثاً أدبياً وفنياً مهماً في مسرد النقدية العراقية", كان للدوريات الدور في المقالات النقدية المسرحية التي كتبها بعض الأدباء فمنها نقودات أو تأثيرات نقدية تخضع لمزاج راصفها, ومن هؤلاء النقاد في العراق الراحل عزرا حداد وسلمان شينا وشالوم درويش واسترينه إبراهيم, وقد سلط الدكور الربيعي الضوء على هؤلاء النقاد والأدباء في كتابه هذا, كما ساهم الدكتور الربيعي بنشرها بوصفها جهود مبكرة في تاريخ النقدية العراقية.


     واحتوى الفصل الرابع مقالات صحفية كتبها خمسة أدباء يهود في موضوعات فنون المسرح, المقالات تزدان رصانة وأهمية في مجال المسرح, ويذكر الدكتور الربيعي في ص253 حول اهتمام الأدباء اليهود في مجال الكتابة في مجالات المقالات المسرحية قائلاً :"وبدأت الأقلام تتزاحم في الكتابة والصحافة وتنشر, ومن الذين كتبوا في هذا المنحى الأدباء اليهود. وخلال بحثنا في عموم ما وقع في أيدينا من كتابات ودراسات في فنون المسرح سواء المترجمة منها أو المؤلفة". وقد سلط الضوء الدكتور الربيعي على خمس من الأدباء الذين كتبوا في مجال المقالات الصحفية في مجال الفن المسرحي هم كلٍ من (سلمان شينا, شاؤل حداد, شالوم درويش, أنور شاؤل, يعقوب بلبول), كما سلط الضوء الدكتور الربيعي على نصوص مقالاتهم واسهاماتهم في مجال النقد والترجمة المسرحية.


     واختص الفصل الخامس بنسخٍ ونشر لثلاث مسرحيات ألفها الأدباء العراقيون اليهود, التي تجسد الواقع المعيشي بنظرة الكاتب. ويؤكد الدكتور الربيعي في ص295 على دور يهود العراق في التأليف المسرحي قائلاً :"بعد رحلةٍ شاقةٍ في البحث والتقصي والتنقيب عن النصوص المسرحية التي كتبها مؤلفون يهود عراقيون, وملاحقة فهارس المطبوعات والمنشورات الخاصة بالمؤلفات العراقية, توصلنا إلى عنوانات سبع مسرحيات أُلفت بأقلام أدباء يهود وهي مسرحية (الإخلاص والخيانة) لمؤلفها سلمان يعقوب درويش... ومسرحية (شهامة العرب) لمؤلفها نسيم ملول.. ومسرحية (التضحية) لمؤلفها الياهو خضوري.. وأربع مسرحيات ألفها الأديب شالوم درويش ونشرها كلها في مجلة الحاصد". وهذه المائزة لم تكن قد تفشت في المسرحية العراقية في ذلك الوقت, فموضوعاتها تدور حول المرأة وتطلعاتها, وقد نشر الدكتور الربيعي نصوصها في كتابه هذا عدا بعض النصوص المفقودة للراحل شالوم درويش.


    واهتم الفصل السادس بخمس حكايات مسرحية كتبها ثلاثة أدباء يهود, أفادوا من تقانة القص المسرحي ونشرها في الصحافة وذلك الوقت. وقد ذكر الدكتور الربيعي في كتابه ص325 قائلاً :"استشرت ظاهرة حسنة بين المعنيين بالشأن المسرحي في العراق مع بداية ثلاثينيات القرن العشرين تقوم على ملاحقة العروض المسرحية أو النصوص المسرحية المطبوعة والمنشورة ومن ثم استعراضها على صفحات الصحف العراقية". وبسبب تمتع الأدب القصصي في تلك الحقبة بمقبولية كبيرة عند القارئ العراقي وجد المستعرضون فرصة تمرير تلك المسرحيات, أمثال شالوم درويش وأنور شاؤل ومير حداد, هؤلاء الذين نهضوا بالقص المسرحي ونشرها في الصحافة, وقد ذكر الدكتور الربيعي في كتابه هذا تلك المقالات في القص المسرحي التي نشرت في مجلة الحاصد وقتذاك.


    وحَملَ الفصل السابع والأخير بنسخ النصوص المسرحية المترجمة من قبل الأدباء اليهود كما وردا في المطبوعات ومنهم الراحل أنور شاؤل ونص مسرحية (وليم تل) للكاتب الإنكليزي شريدان, والنص الثاني لمسرحية (موسى) للكاتب الأمريكي لورانس لانجار, وختم الكتاب بملحق حمل أسماء القصاصين اليهود ومجهوداتهم القصصية وموارد نشرها.


   لكن بكتاب الدكتور علي محمد هادي الربيعي هذا قد سلَّط الضوء على دور الأدباء والمثقفين اليهود في مجال الثقافة والأدب والمسرح, هؤلاء كانوا معاً قد تنوعت هويتنا الوطنية, وحتماً سنفضي هذه القراءات نحو تبادل للحوار الثقافي لمعرفة بعضنا البعض الآخر.


    اسند الكاتب والباحث الربيعي لدعم كتابه بوثائق مصورة لصور الأدباء والصحفيين المهتمين بالنص والمقالة المسرحية, ولصور صحف نشرت خبر المسرحيات والقص النقدية في ذاك الوقت. الكتاب وثائقي جميل يدل على أصالة محتد, ووفاء يجعلنا نتوسم الخير في كاتب وباحث سيخلف ويواصل الدرب من بعد الجيل الذي سبقه.  لا اظن أحداً من مجايليه وأقرانه سبقه في تقديم هذا الجهد المعرفي المهم الذي أمتد على أربعمائة وستة وخمسين صفحة مزيَّنة بالرسوم والتخطيطات التوضيحية, وقد شيَّد مادته على سبعة وثلاثين مرجعاً ومصدراً تعارف الملأ الثقافي على رصانتها ودقة مضامينها, ولا شك أن الأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي قد بذل جهداً كبيراً وفق منهج بحث أكاديمي في عرض موضوعته في مؤلفه (يهود العراق وجهودهم في فضاء المسرح) مما جعلنا كعراقيين وبابليين نعتز بهذا الأرث الحضاري المجيد الذي أرسى أسسه امتداد العصور السحيقة حتى يومنا الراهن, وبذا فإن (يهود العراق وجهودهم في فضاء المسرح) فتحت لنا آفاقاً واسعة في معرفة ما انجزه ابن هذه الأرض وجسد بأفكاره وراءه معطيات التأسيس الأولى في مجال التأليف والفرجة المسرحية وجهود يهود العراق في مجال النقد المسرحي, وجهودهم في كتابة المقالات المسرحية والتاليف والقص المسرحي والترجمة, وما قدمه الربيعي في هذا الجهد ليس منقطعاً عن سلسلة اصداراته.


 

نبيل عبد الأمير الربيعي


التعليقات




5000