..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية.....4

محمد الحنفي

الإهداء إلى:


ـ اليسار المغربي المناضل.


ـ فيدرالية اليسار الديمقراطي، في سعيها إلى توحيد اليسار، على أسس أيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.


ـ كل داعمي اليسار المناضل، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.


ـ في أفق بناء حزب يساري كبير.


ـ من أجل تحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية.


ـ من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية، كدولة للحق، والقانون.


محمد الحنفي



القطع مع  سلبيات الماضي واستثمار إيجابياته:


وبعد وقوفنا على أن إعادة النظر في الاختيارات القائمة، مهما كانت، وكيفما كانت، صارت ضرورة ملحة، حتى يتم الانطلاق التنموي، في الاتجاه الصحيح.


والاختيارات البديلة للاختيارات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، باعتبارها اختيارات رأسمالية تبعية، لا يمكن أن تكون إلا اختيارات ديمقراطية شعبية؛ لأن أي مشروع تنموي، يمكن اعتماده، في إطار الاختيارات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى نفس الأعطاب، التي تخلف الشعب المغربي، خاصة، وأن نفس الأشخاص الذين أثروا ثراء فاحشا، على حساب تعميق إفقار الشعب المغربي، هم أنفسهم يعملون على تفعيل النموذج التنموي الجديد، وقد كان المفروض، أن يخضع هؤلاء جميعا، حكوميين سابقين، وحاليين، وبرلمانيين، ومسئولين جماعيين، ورجال سلطة سياسية سابقين، وحاليين، إلى المساءلة القضائية، التي أصبحت استقلاليتها، ونظافتها من الفساد القضائي، مسألة ضرورية، وخاصة في ظل هذه الشروط، التي أصبح فيها الشعب المغربي يعيش تحت رحمة تكتلات من العصابات الإدارية، والسياسية، التي تنهب بدون حدود، بالإضافة إلى البرلمانيين، والمسؤولين في المكاتب الجماعية، ومسؤولي السلطات المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، والمغرب، لا يمكن أن يعرف طريقه إلى التنمية الحقيقية، ما لم يتم وضع حد لهذه التطلعات الممارسة للنهب، والارتشاء، وتحويل بلادنا المغرب، إلى مشتل لا ستنبات أنواع الفساد.


وبالإضافة إلى إعادة النظر في الاختيارات الرأسمالية التبعية، اللا ديمقراطية، واللا شعبية، نجد أن القطع مع سلبيات الماضي، واستثمار إيجابياته، واجبا ملحا، خاصة، وأن هذه السلبيات، حتى وإن ظهر أثرها السلبي، على واقع الشعب المغربي، ومضاعفة، ومعاناة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خاصة وأن المغرب، ومنذ استقلاله، وهو يعاني من الفساد الإداري، الذي تحول فيه معظم الإداريين، إلى مرتشين، إلى درجة أن حياتهم، وحياة أسرهم، صارت تراهن على الارتشاء بالدرجة الأولى؛ لأن الارتشاء، صار مرضا عضالا، يصعب التخلص منه؛ لأنه كالسرطان، انتشر في أجساد الإداريين، الذي لا يشعر بالراحة إلا بعد موتهم، خاصة وأن الارتشاء، ومنذ ابتلاء المرتشين به، وهو يدب في أجسادهم، دون أن يتوقف عن النمو في الفكر، وفي الممارسة، تماما، كما هو الشأن بالنسبة للسرطان، الذي لا يتوقف عن النمو، والانتشار، في جميع خلايا الجسد، وخلايا كل الأعضاء.


وإذا كان ارتشاء معظم الإداريين، في الإدارة المغربية، لا يفارق المريض به، إلا بوفاته، فإن هناك أمراضا أخرى، تنخر كيان الإدارة المغربية، سواء كانت إدارة سلطوية، أو إدارة تعمل تحت إشرافها، أي إدارة جماعية، أو غيرها.


ومن هذه الأمراض:


1) المحسوبية.


2) الزبونية.


3) الوساطة.


4) الوصولية.


5) النهب الممنهج لثروات الشعب المغربي.


6) اعتبار المجال الواقع في دائرة المسؤولية، مهما كانت، وكيفما كانت، بمثابة إقطاعية للمسؤول الأول، مع أن دائرة المسؤولية، ملك للشعب المغربي.


7) اعتبار الوسائل المعدة للاستعمال، في دائرة المسؤولية، ملكا للمسؤول الأول، مع أنها ملك للشعب المغربي كذلك.


8) تمكين الأولاد، والأحفاد، من استعمال تلك الوسائل، حتى وإن كان ذلك ليس من حقهم؛ لأنهم ليسوا عاملين في دائرة المسؤولية في الإدارة السلطوية أو الجماعية، حتى وإن كانت لهم علاقة بالمسؤول عن الإدارة.


9) تحميل مصاريف تلك الوسائل، سواء تعلق الأمر بالمحروقات، أو بقطع الغيار، أو بالصيانة، لأموال الشعب، الواقعة تحت تصرف الإدارة.


10) تحميل مصاريف تغذية مستعملي تلك الوسائل، لأموال الشعب المغربي، حتى وإن كانوا لا ينتمون إلى الإدارة.


1) ومن عوامل فساد الإدارة المغربية، التي تحرص على الظهور، بأنها متنزهة عن الفساد، ظاهرة المحسوبية، وهي كلمة مأخوذة أو منسوبة إلى المحسوب على من يعتبرون كارثة على المغربة جميعا، فكان المغرب وجد من أجل المحسوبين على فلان، أو علان، أو على فلانة، أو علانة، من العاملين أو الغملات، في الإدارة السلطوية / المخزنية، وكل الإدارات التابعة لها، أو العاملة تحت إشراف الإدارة المخزنية المركزية، أو المحلية، أو الإقليمية، أو الجهوية.


ومعلوم أن المحسوبين، أو المحسوبات على فلان، أو علان، أو على فلانة، أو علانة، من ذوي، أو ذوات النفوذ الجماعي، أو من ذوي، أو ذوات النفوذ السلطوي / المخزني، أو من ذوي، أو ذوات النفوذ في القطاع الخاص الإنتاجي، أو الخدماتي، أو التجاري، أو الزراعي، يتمتعون بكافة الامتيازات، التي يمكن أن تنقلهم من واقع، إلى واقع آخر، وهو ما يجعل المحسوبية في القطاعين: العام، والخاص، عملة صعبة، تمكن الانتهازيين، والانتهازيات، من تخقيق التطلعات الطبقية، التي تنتج عن ضبط علاقات المحسوبية، وممارسيها، ما بين أفراد معينين، وبين المسؤولين الإداريين، في القطاع العام، أو في القطاع الخاص، أو في قطاع الجماعات الترابية.


2) ونجد كذلك، أن من بين عوامل فساد الإدارة المغربية، وتخلف انتشار اعتماد العلاقات الزبونية، في العلاقة مع الإدارة في القطاعين: العام، والخاص، وفي قطاع الجماعات الترابية، حيث يتمكن الزبون، من القيام بدور الوساطة، المنتجة لقيمة الرشوة، التي يدفعها صاحب المصلحة، إلى الزبون، ثم إلى الإدارة في القطاعين: العام، أو الخاص، وفي قطاع الجماعات الترابية. وهو ما يقتضي منا اعتبار الزبونية، وساطة منتجة ل:


ا ـ قيام صاحب المصلحة، بتحقيق تطلعاته الطبقية، التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات الزبونية، لصالح نفسه، ولصالح المسؤولين الإداريين، في القطاعين: الخاص، والعام، وفي الإدارات الجماعية الترابية، ولصالح صاحب المصلحة.


ب ـ لقيام الزبون الوسيط، بالاستفادة من الإدارة، ومن صاحب المصلحة، في نفس الوقت، مما يجعل الأموال الكثيرة، تقع عنده، على أساس أن الزبونية، بمثابة منشار لا يعرف إلا القطع بصفة عامة، والقطع مع الماضي بصفة خاصة، ماضي الفقر، وعدم القدرة على ممارسة الوساطة، التي ستؤدي إلى تحقيق التطلعات الطبقية، للمسئولين في الإدارة، في القطاعين: العام، والخاص، وفي قطاع الجماعات الترابية.


ج ـ لقيام المسئولين، والمسئولات، في القطاعين: العام، والخاص، وفي قطاع الجماعات الترابية، الأمر الذي يترتب عنه: تحول معظم المسؤولين، إلى أصحاب ممتلكات عقارية، في البوادي، كما في المدن، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حساب أصحاب المصالح، من المواطنات، والمواطنين، الذين لا يمكن أن يحققوا أي شكل من أشكال طموحاتهم الفردية، أو الجماعية.


3) الوسطاء، الذين ينسجون علاقات مع مسؤولين إداريين، في القطاعين: العام، والخاص، اشتهروا بين المواطنات، والمواطنين، بممارستهم للوساطة، بين صاحب المصلحة، وبين المسؤولات، أو المسؤولين في الإدارة، في القطاعين: العام، والخاص.


ومعلوم، أن الوسيط الذي يكون معروفا باستيعابه لأساليب الوساطة، ولعلاقات ممارسة الوساطة، من أجل القيام بعمل معين، بمقابل معين، من أجل تمكين مواطن معين، من الحصول على مصلحته المشروعة، التي كان يمكن أن يحصل عليها، بدون وساطة، لولا انتشار الفساد في المجتمع، وفي الإدارة، في القطاعين: العام، والخاص، تبعا لانتشار السرطان في الجسد.


والوسيط، قد يكون وكيلا، وقد يكون محاميا، وقد يكون مواطنا عاديا، يحترف الوساطة بين الإدارة في القطاعين: العام، والخاص.


ومن الطبيعي، أن يصير الوسيط محققا لتطلعات الطبقية، خاصة، وأن قيامه بوساطة معينة، لا يمكن أن تتم إلا بمقابل، خاصة، وأن قيامه بوساطة معينة، لا يمكن أن تتم إلا بمقابل معين، يكون محددا مسبقا، ومتفقا عليه.


4) الوصولية، المعبرة قولا، وفعلا، عن الممارسة الانتهازية، المتفشية في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، مما يجعل المجتمع منخورا بالفساد، وبممارسات الفاسدين، مهما كانت هذه الممارسات، خاصة وأن الوصولية، لا تزدهر إلا في مجتمع فاسد، مهما كان هذا المجتمع، ونحن لا نشك، أبدا، في أن كل من يمارس الانتهازية، يصعب أن يقوم بعمل جاد، ومسؤول، وبرؤيا علمية صحيحة، كما أن الوصولي الممارس للانتهازية، يصعب عليه، كذلك، الاحتفاظ بمكانة مشرفة في المجتمع؛ لأنه انتهازي. والانتهازي يعيش انتهازيا، ويموت انتتهازيا، ولا يسعى أبدا إلى نقد ممارسته للانتهازية، التي تنخر كيان المجتمع المغربي، وتحول دون إحداث أي شكل من أشكال التقدم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ومن أشكال التطور في جميع المجالات المذكورة.


5) والمسؤولون، عندما يطمئنون على فساد المجتمع، وعندما يصير الفساد معيدا لإنتاج نفسه، فإنهم ينطلقون من بث الفساد، إلى نهب الخيرات المادية، والمعنوية للشعب المغربي، كشكل من أشكال الفساد، الذي يرتفع إلى مستوى أصحاب الثروات الهائلة، خاصة، وأن عملية النهب، قد تكون بعشرات الملايين، أو مئات الملايين، إن لم تكن بالملايير، أو بعشرات الملايير، أو بمئات الملايير، وعندما تصير الثروة في ملكه، عن طريق النهب، فإنه يعمل على تهريبها إلى الخارج، حتى لا تصير في خدمة الوطن، وفي خدمة الشعب المغربي؛ لأن بورجوازية النهب، أو الأثرياء، الذين أثروا، من نهب ثروات الشعب المغربي، لا وطنية، ولا ديمقراطية، ولا شعبية. وبالتالي، فإن الشعب لا ينتظر منهم أن يبقوا ما نهبوه في المغرب، وأن يوظفوه في مشاريع اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، تعود على الشعب المغربي بالنفع؛ بل إن ما ينتظره الشعب المغربي، هو أن يهربوا تلك الأموال إلى خارج الوطن، ليوضع في الأبناك التي يقترض منها المغرب، وبالتالي، فإن الناهبين المغاربة، يقرضون المغرب، بفوائد محددة، ليصبح المغرب في خدمة الدين، الذي يعتبر من الأموال التي تم نهبها، من ثروات الشعب المغربي، وبالتالي، فإن المسؤولين الناهبين من الأموال العامة، في الإدارة المخزنية، أو في إدارة القطاع الخاص، أو الإدارة العامة: المحلية، أو الإقليمية، أو الجهوية، أو الوطنية، يصبحون قارضين للدولة المغربية، وللشعب المغربي، الثروات التي نهبوها، أثناء تحملهم لمسؤولية السلطة المخزنية، أو لمسؤولية القطاع الخاص، أو لمسؤولية الجماعات الترابية، والشعب المغربي، يصير في خدمة الدين الخارجي، الآتي من مصدر قيام المسؤولين بنهب ثروات الشعب المغربي، التي صارت جزءا لا يتجزأ من الأموال، التي يتصرف فيها البنك، الذي يقترض منه المغرب، باسم الشعب المغربي.


فالمغرب، والدولة المغربية، والشعب المغربي، يوضعون جميعا بين فكي الكماشة، التي ينتمي جزؤها السفلي إلى المغرب، والمتمثل في المسؤولين في الإدارة، في القطاعين: العام، والخاص، وفي الجماعات الترابية. أما جزؤه العلوي، فينتمي إلى الأبناك الخارجية، التي تحولت فيها الأموال التي تم نهبها، من ثروات الشعب المغربي، على يد مهربيها، إلى تلك الأبناك.


6) اعتبار المجال الواقع في دائرة المسؤولية، مهما كانت، بمثابة إقطاعية لأي مسؤول على المستوى المحلي، أو على المستوى الإقليمي، أو على المستوى الجهوي، أو على المستوى الوطني، مع أن دائرة المسؤولية، ملك للشعب المغربي،  بالإضافة إلى مسؤولية القطاع الخاص، ومسؤولية الجماعات الترابية، الذين ينتجون نفس الممارسة.


وما هو ملك للشعب المغربي، لا يمكن لأي كان، أن يتصرف فيه، إلا بإرادة الشعب المغربي. وما يقوم به المسؤولون عن القطاع العام، أو القطاع الخاص، أو عن الجماعات الترابية، لا علاقة له إلا بضبط منهجية النهب، عن طريق العمل على نهب الثروات، التي تحول، بطريقة مباشرة، إلى أموال مهاجرة إلى الأبناك الخارجية لتتحول، بعد ذلك، إلى ديون على المغرب، بعد قيام الدولة المغربية بالاقتراض منها، لتصير الدولة المغربية، والشعب المغربي، في خدمة الدين المنهوب، من ثروات الشعب المغربي، ويصير الناهبون المهاجرون إلى خارج المغرب، يتلقون سنويا، عشرات الملايير عن خدمة الدين الخارجي.


ولذلك، فاعتبار المجال الذي يقع تحت مسؤولية أي مسؤول، كيفما كان، هو بمثابة مجال تجري عليه جميع الخطط،  التي تتفنن في النهب الممنهج، والمضاعف، حتى يتمكن المسؤول من مضاعفة النهب، من أي إدارة جماعية، لتهجير المنهوب إلى خارج المعرب.


7) اعتبار الوسائل المعدة للاستعمال، في دائرة المسؤولية، ملكا للمسؤول الأول، يتصرف فيها كما يشاء، مع العلم أنها ملك للشعب المغربي؛ لأن جميع المسؤولين، عندما توضع تحت تصرفهم الوسائل المساعدة على العمل، أو على التنقل، أو على نقل البضائع، أو غيرها، فإنهم يوظفون تلك الوسائل، لخدمة مصالحهم الخاصة، كما يتبين ذلك من خلال وجود سيارة، أو شاحنة، أو غير ذلك، أمام بيت أحد المسؤولين، أو في ضيعته، أو خارج دائرة المسؤولية، وكما يدل على ذلك سفر العائلة، أو الأسرة، في سيارة تحمل (m)، أو (ج) الحمراء، ودون حرج من المسؤول الذي يوظف ما ليس له، في خدمة مصالحه الخاصة. والشعب وحده هو الذي يتكفل بكل ذلك.


إن المسؤول الذي يلجأ إلى استغلال ما ليس له، في خدمة مصالحه الخاصة، ليس أمينا على ثروات الشعب المغربي، ومن ليس أمينا على تلك الثروات، ليس جديرا بتحمل المسؤولية.


8) والمصيبة تصير أعظم، عندما يمكن المسؤول أفراد أسرته، وعائلته، من استعمال تلك الوسائل، حتى وإن كان ذلك ليس من حقهم؛ لأنهم ليسوا عاملين في الإدارة، حتى وإن كانت تربطهم بالمسؤول عن تلك الوسائل، أواصر القربى؛ لأن أواصر القربى، شيء، والعمل في الإدارة المخزنية، شيء آخر.


والآليات عندما يتم تشغيلها من قبل العاملين في الإدارة المخزنية، أو الجماعية، فإن ذلك يكون في إطار القيام بمهمة إدارية، داخل دائرة المسؤولية، أو في إطار علاقة الإدارة بالإقليم، أو بالجهة، أو بالمركز، في وقت محدود، ومحسوب في الزمان، والمكان.


أما عندما يتم تشغيل تلك الوسائل، والآليات، من قبل أفراد الأسرة، أو أفراد العائلة، المقربين من المسؤول عن الإدارة، فإن ذلك لا يعني: إلا استغلال الوسائل، والآليات، إما لحساب الأسرة، أو لحساب العائلة، على حساب أموال، وثروات الشعب المغربي.


ومشكلتنا: أن من يفرض عليهم مراقبة استعمال تلك الوسائل، والآليات، لا يحركون ساكنا، مما يبقي ثروات الشعب المغربي، محط نهب المسؤولين، وأسرهم، وعائلاتهم، وقد كان المفروض: أن توضع الوسائل، والآليات، تحت أعين الدرك، والشرطة. وإذا تم ضبط أحد أفراد الأسرة، أو العائلة، مستعملا أي وسيلة، أو أي آلية، فإن الدرك، أو الشرطة، تعد تقريرا، يعتبر بمثابة محضر الضابطة القضائية، الذي تتم إحالته على النيابة العامة، حتى يقول القضاء كلمته في أولئك المستعملين للوسائل، أو الآليات، حتى يصيروا عبرة لمن يعتبر من المسؤولين.


غير أن التضامن بين السلطات المختلفة، يقتضي أن المحكمة تحكم بالبراءة، والدرك، أو الشرطة، لا يعد أي منهما، أي محضر ضبط في الموضوع، وسيبقى التصرف المطلق، للمسؤولين، ولأبنائهم، وبناتهم، ولأقاربهم. وهو  ما يعني: أن إدارة لقمان، كانت، وستبقى، وستستمر على عادتها، إلى أجل غير مسمى.


9) تحميل مصاريف تلك الآليات، والوسائل، سواء تعلق الأمر بالمحروقات، أو بقطع الغيار، أو بالصيانة لأموال الشعب المغربي، خاصة، وأن أموال الشعب المغربي، لا تقع إلا تحت تصرف الإدارة، سواء تعلق الأمر بما تم التصرف فيه، من قبل المسؤولين، والمسؤولات، عن أي إدارة مغربية، أو تعلق بما تم التصرف فيه، من قبل أفراد أسرهم، أو عائلاتهم، ليبقى الشعب المغربي محروما من حقوق أفراده: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بالإضافة إلى حرمان العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من كافة حقوق الشغل، الواردة في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية.


فكيف نوفق بين جيش هائل، من أسر، وعائلات المسؤولين، يتصرفون في ثروات الشعب المغربي، كما يشاؤون، في الوقت الذي يبقى فيه أبناء الشعب المغربي، محرومين من كل الحقوق؟


إن المفروض، أن يحرص المسؤولون على ثروات الشعب المغربي، وأن لا يسمحوا باستغلالها، أو باستعمال الوسائل، والآليات، في غير مصلحة الشعب المغربي. والذي ثبت: أن أي مسؤول، لا يحافظ على ثروات الشعب المغربي، سواء كان مسؤولا إداريا، أو جماعيا، يعفى من المسؤولية، بعد إعداد محضر متكامل، ويعرض ملفه على القضاء، حتى يقول كلمته فيه.


10) تحميل مصاريف تغذية مستعملي تلك الوسائل، لأموال الشعب المغربي، حتى وإن كان المستعملون، لا ينتمون إلى الإدارة؛ لأن أي مسؤول، يعتبر آمرا بالصرف، وبالتالي، فإنه يصدر أذونات يحملها مستعملوا الوسائل، والآليات، التي يفترض فيها أنها موضوعة تحت تصرف الإدارة، سواء كان المستعمل منتميا إلى الإدارة، أو من أسرة، أو عائلة المسؤول، في أي إدارة محلية، أو إقليمية، أو جهوية، أو وطنية، وتمكين الأذونات لأفراد الأسرة، أو العائلة. وهو ما يعني: أن أفراد الأسرة، أو العائلة، يعيشون على حساب ثروات الشعب المغربي، أكلا، وشربا، وتنقلا، أثناء استغلالهم لوسائل، وآليات الإدارة السلطوية، أو الجماعية. والضحية الوحيدة، هم أبناء الشعب المغربي، وبناته، الذين، واللواتي يحرمون، ويحرمن، من كل الحقوق الإنسانية.


وقد كان المفروض، كذلك، أن تعمل الشرطة، والدرك، على مراقبة استعمال الآليات، والوسائل المساعدة في الإدارة المغربية، وتوابعها، وفي الإدارة الجماعية، وعلى حجز تلك الوسائل، واعتقال مستعمليها، وإعداد محضر، بكل نازلة، وتقديم المعني، أو المعنية بالأمر، إلى النيابة العامة، على أن يحاكم، ويقول القضاء كلمته فيه، أو فيها.


ولكن مشكلتنا نحن، أن قضاءنا غير مستقل، وأن السلطة التنفيذية، توجه، وتتحكم في السلطة القضائية. وهو ما يعني في نهاية المطاف: أن الضوء الأخضر، سيبقى عند أفرد أسر المسؤولين، وعائلاتهم، الذين يستغلون الوسائل، والآليات، في الأمور التي تخص الأسر، أو أي فرد من أفرادها، أو تخص العائلة، أو أي فرد من أفرادها، على حساب الشعب المغربي.


وبذلك، نصل إلى أن المحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء، والوساطة، والوصولية، والنهب الممنهج لثروات الشعب المغربي، واعتبار المجال الواقع في دائرة المسؤولية، مهما كانت، وكيفما كانت، بمثابة إقطاعية للمسؤول الأول. مع أن دائرة المسؤولية، ملك للشعب المغربي. وتمكين الأبناء، والبنات، والأحفاد، والحفيدات، وأعضاء الأسر الآخرين، وكل أفراد العائلة، من استعمال الوسائل، والآليات، حتى وإن كان ذلك، ليس من حقهم، لأنهم ليسوا من العاملين في الإدارة، المكلفين بالقيام بمهام معينة، تستلزم استعمال وسيلة، أو آلية، وتحميل مصاريف تلك الوسائل، والآليات المستعملة، في أمور لا علاقة لها بالإدارة، ومن قبل أشخاص لا علاقة لهم بالإدارة، لأموال الشعب المغربي، التي يعتبرها المسؤولون، بمثابة أموال خاصة بهم، بالإضافة إلى تحميل مصاريف تغذية مستعملي تلك الوسائل، والآليات، لأموال الشعب المغربي، حتى وإن كانوا لا ينتمون إلى الإدارة المغربية المعنية.


فهل تستمر الوضعية، كما هي، في واقعنا المغربي؟


وهل يعتبر المسؤول الأول، في كل دائرة للمسؤولية، مالكا لتلك الدائرة، حتى وإن كان الشعب يعتبرها ملكا له؟


وهل كل الوسائل، والآليات، الخاصة بأي إدارة، ملك للشعب المغربي؟


أم هي ملك للمسؤول الأول، في دائرة المسؤولية؟


وهل تستمر المحسوبية، والزبونية، والوساطة، والإرشاء، والارتشاء، كمظاهر لفساد الإدارة المغربية، في واقعنا المريض؟


أليس من حق الشعب المغربي، أن تصير الإدارة المغربية، نظيفة من مظاهر الفساد المذكورة؟


أليس من حقه، أن تكون العلاقة بين الأفراد من الشعب، وبين الإدارة السلطوية، أو الجماعية، قائمة على أساس الحق، والقانون؟


ألا تمارس الضابطة القضائية مهامها، تجاه مستعملي الآليات، والوسائل المساعدة على عمل الإدارة، إن كانوا غير عاملين بالإدارة، أو غير مكلفين بمهام، من قبل الإدارة، حتى وإن كانوا عاملين فيها؟


محمد الحنفي


التعليقات




5000