..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أنتَ موهوبٌ جداً .. أِذهبْ الى أميركا !!

كريم الأسدي

أَنْ تكونَ انساناً ، فحسب !! 

الآن وهنا  

في هذا الزمان وفي هذا العالَم ، 

عجيبٌ كم يُكلِّفك هذا الأمر!! 

ربما تغادرُ من بلدٍ الى بلد 

ربما يكونُ البلدُ الأولُ الذي غادرتُهُ وطنَك 

ربما رمقتْكَ أمُّكَ في لحظةِ الوداعِ الأخيرِ وأنت لمْ تفصحْ عن قصدِك بالسفرِ البعيد  

الّا انها أحسّتْ وعرفتْ بحدسِ الأُمِّ انها لن تراك بعد هذا  

ربما تكونُ ودَّعتَ أهلَك وصحبَك والبهاءَ العميمَ في القلوبِ والأرواح ِفي ذاك الزمان 

هذا البهاءَ الإنساني الذي سوف لا تجدُ مثله أينما ذهبتَ ، 

ربما مررتَ في الليلة الأخيرة على الممشى النهري قرب بيتكم لتقول وداعاً دجلة ، وداعاً فرات

ربما نظرتَ في الطريق ومن نافذة السيّارة الى بساتين النخيل التي كنتَ تطالعُ فيها قربَ النهرِ دروسَك رفقَة زملاء مدرسة رائعين

ربما بقي في كل متر تركته وراءك شيئاً من قلبك ومن روحك.

لكنَّكَ فعلتَ هذا كلَّهُ لأنك كنتً مُخيَّراً بين أمرين : الموتِ الجسدي أو موتِ الانسانِ فيك.

أتيتَ هنا ووصلتَ بمغامرةٍ وأِعجوبةٍ الى أوربا ، الى الغربِ الديمقراطي ، وحضارةِ حقوقِ الانسانِ التي كنتَ تسمعُ وتقرأُ عنها.

كدتَ انْ تفقدَ حياتَك في الطريق

لكنَّك أتيتَ ووصلت !!

أتيتً مليئاً بالأمل 

شبابُك جميل

طموحُك  وثّاب 

حسُّك مرهف 

ذكاؤك وقّاد

خُلقك نبيل

هذا ما يشهدُ لك به الآخرون الغرباءُ الذين منحوك لقب : الأمير البابلي .

تعلمتَ اللغةَ الصعبةَ الغريبةَ عنك تماماً في بضعة أشهر الى حدِّ الاتقان ، وسط ذهول كل مَن عرفك ،

تمكنتَ ان تعملَ مدرساً خصوصيا فدرَّستَ الفيزياء والرياضيات والانجليزية والعربية لأهل البلاد الغريبة التي أتيت اليها ،

كان من ضمن طلبتك وأنت الشاب العشريني طالبات شابات جميلات دون العشرين

يتركوهنَّ أهلُهنَّ معك في البيت ويذهبون للعمل أو للتسوق 

دخلتَ الجامعةَ وتفوقتَ بشكلٍ أذهلَ أساتذتَك وزملاءَك الذين يدرسون معك في لغتهم الأم ،

كنتَ تكتبُ في بضع ساعات العملَ الجامعي الذين يحتاجون هم لكتابته فترة شهرين من الجهد والبحث والتقصي وشراء المصادر واستعارة الكتب ،

وأنت المشغولُ من قمّة الرأس الى أخمص القدم بهمومِ وطنك وشعبك وأهلك ، والمستغربُ من ظلم العالَمِ لوطنك ، تأتي قبل يوم من موعد تسليم العمل الجامعي الى الأستاذ فتكتبه بدون الاستعانة بالكتب والمصادر في بضع ساعات !!

وتسلِّمُهُ الى الأستاذ في اليوم الثاني في الموعد المحدَّد دون ان تبوحَ انك كتبتُهُ في بضع ساعات فتنالُ بعد ذلك درجةَ النجاحِ التي لا ينالُها بعضُ الطلبةِ الذين أمضوا شهرين وهم يبحثون ويكتبون.

تمكنتَ من الكتابة الأدبية في اللغة الجديدة نثراً و شعرا

بدأتَ تقيم الأماسي الأدبية باللغتين ، لغتِك الأم واللغة الجديدة

تقرأُ نصوصَك ساعةً كاملةً عن الغيب وبدون الاستعانة بورقة أو كتاب أَمامَ جمهور منذهل يقول لك ان ما رآهُ وسمعَهُ ظاهرةٌ ومفاجأة.

ترجمتَ عن أفضل أدباء وشعراء أدب اللغة الجديدة الى لغتِكَ الأم الى درجة ان استاذك المختص في الترجمة اعتذر منك وهو يمنحك عن هذه التراجم أعلى درجة ممكنة في الجامعة ،

كان يقول لك : أمنحُكَ أعلى درجة ممكنة في هذه الجامعة وأعتذر ، لأن الجامعة يجب ان تستحدثَ لك درجةً خاصةً أعلى ، فأنا لم أر في حياتي أجملَ وأكثرَ اتقاناً من هذه التراجمِ ، لا داخل الجامعة ولا خارجها .

درّستَ في الجامعة وأبدعتَ في تدريسك باعترافِ طالباتِك وطلّابك الذين كنتَ تسألهم في محاضرة آخر الفصل عن ملاحظتاهم النقدية بشأن اسلوبِك في التدريس أو طريقتِك في ايصال المعلومة ، فيأتي جوابهم الذي يذهلك في ايجابيته ، الى درجة ان أحدى الطالبات وأمام مرأى ومسمعِ زميلاتِها وزملائِها في قاعة المحاضرات قالت لك بالحرف الواحد : ( أنت أفضل استاذ درَّسني في حياتي على الأِطلاق ) !

ومع هذا ورغم هذا الانجاز لم تتمكن من الاحتفاظ بمهنتك التي تعشقها وتُبدع فيها  

بعد هذا كلّه تنهالُ عليك المشاكلُ والمصاعبُ من كل حدبٍ وصوب 

وتهطلُ في دربك الصخورُ

وتُنصبُ في طرقك العوائقُ

وتَخسرُ علاقاتك الحميمة دون سبب معقول

وتتركك النساءُ اللواتي عشقنك حدَّ الوله وحدَّ القسم بك

ويبتعدُ عنك الأصدقاءُ

ويحذرُ من دعمِ مشاريعِك الأساتذةُ

وترفض أبسطَ طلباتِك الحكومةُ

وحين تراجعُ مراراً أهلَ الخبرةِ من أهلِ البلدِ الذي أتيتَ اليه وعشتَ وأبدعتَ فيه ،

يقولون لك :( أنت موهوب جداً ، لماذا لا تذهب الى أميركا بلد الأِمكانات اللامحدودة .. أن مكانك في أميركا ، أنت موهوب .. اذهب الى أميركا ) !!

وأنتَ تعرفُ مجازرَ الحروبِ التي اقترفتْها أميركا ضدّ وطنك 

ومجزرة َالحصارِ الذي قادتْهُ أميركا ضدَّ أطفالِ بلدك ، وضحاياه المليون طفل في عقدٍ واحد .

وأنتَ تريدُ ان تكونَ انساناً و تبقى انساناً.

فكم يكلِّفُك وكلَّفََكَ هذا الأمر بالفعل : ان يكونَ الانسانُ انساناً فحسب !!

هل كنتَ تدركَ ان يحدث هذا ؟!

الآن ، وهنا في قلبِ أوربا ؟!!



********


ملاحظة ـ زمان ومكان كتابة هذا النص : في اليوم الثامن والعشرين من كانون الأول 2019 ، في برلين. 


كريم الأسدي


التعليقات




5000