..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نظرية تأثير الفراشة Butterfly Effect(1)

أ د.حميد حسون بجية

من المعتقدات التقليدية أن الحوادث التي تؤدي إلى تغيير العالم هي تلك الحوادث الكبيرة مثل ابتكار القنابل واستخدامها وصعود السياسيين المجانين إلى السلطة وحدوث الزلازل الكبيرة والنمو السريع للسكان ونفاد الموارد وما إلى ذلك. بيد أنه حسب  نظرية الفوضىchaos theory  أو تأثير الفراشة تكون الأشياء البسيطة أشد خطرا من تلك الكبيرة. فرفرفة أجنحة فراشة في الأمازون مثلا يمكن أن تسبب أعاصير مدمرة في أماكن أخرى من العالم.

     ولنبدأ من نهاية  القرن السابع عشر، وبالضبط عام 1687، حين وضع نيوتن نظريته في الفيزياء إثر اكتشافه قوانين الحركة. كانت عبقرية نيوتن قد ألقت بظلالها على النظرية التي كانت محطّ احترام كل العلماء الذين جاءوا بعده. ولا أقل من ثناء صاحب النظرية النسبية، أينشتاين، الذي قال عن نيوتن: 

   "لا يمكن لواحد منا أن يفكر بأن الإبداع العظيم لنيوتن يمكن رميه بعيدا أو تركه جانبا لمجرد معرفتنا بالنسبية أو أية نظرية أخرى. إن أفكاره الواسعة والواضحة سوف تبقى وإلى الأبد محتفظة بتميّزها من حيث كونها الأساسيات التي بنيت عليها مفاهيمنا في الفيزياء الحديثة."

    وتقتضي مفاهيم نظرية نيوتن أن للعالم قوانين محكمة هي قوانين الحركة. فلو تمكنا من معرفة القوانين التي تتحكم بحركة العالم، لتمكنا من تحديد مستقبله. وقد أكد ذلك العلماء الذين جاءوا بعده، مثل لابلاس الذي قال إن بإمكان الإنسان أن يبتكر معادلة تشمل حركة الأشياء جميعها. وحينها سنرى مستقبل الأشياء كرؤيتنا لماضيها، وهو ما يسمى مبدأ الحتمية determinism الذي ينص على أن الفروق البسيطة(الشروط الابتدائية) في قيم الأشياء تؤثر في مستقبلها.

     وفي عام 1876، قال العالم ماكسويل إن تلك الشروط الابتدائية قد تؤدي في النتائج إلى فروق كبيرة. وفي عام 1890، قال العالم بونكاريه إن تلك الشروط تؤدي بالنتيجة إلى فروق كبيرة. وكان دليله على ذلك ما يجري في علم الأرصاد. فلا يمكننا مثلا معرفة مكان حدوث إعصار ما إذا لم نعرف شروطه الابتدائية. ولو اطلعنا على تلك الشروط، لتمكننا عندئذ من أن نحدد مكان حدوثه بالضبط. لكن لا أحد طور نظرية بونكاريه، إلى أن جاء عالم الرياضيات لورينتز، كما سنرى. 

      وخير ما يمكن ذكره هنا هو مثال الكرة التي توضع في قمة تل. فيمكنها أن تتدحرج من مكانها اعتمادا على حركة بسيطة. وعلى مستوى الإنسان، يمكن لحركة صغيرة في لحظة ما أن تؤدي إلى تغيير حياته بمجملها. وذلك يعني أننا حينما نزيل حبة رمل من مكانها، فذلك يعني أننا سبّبنا تغييرا ما في جميع الأشياء في الكون.

   ابتكر هذه النظرية أدورد لورينتز     Edward Lorenz) (1917-2008)عام 1963. وهو يعزو الصعوبة في تحديد توقعات الطقس لعدم إمكانية الحصول على شروطها الأولية. 

 وهذا يذكرنا بكلمات مقولة قديمة: 

بسبب مسمار ضاعت حدوة الحصان.

بسبب ضياع الحدوة ضاع الحصان.

بسبب ضياع الحصان ضاع الفارس.

بسبب ضياع الفرس لم تصل الرسالة.

بسبب عدم وصول الرسالة خسرنا الحرب.

بسبب خسارة الحرب ضاعت المملكة. 

(أي أن المسمار تسبب في خسارة مملكة). 

وفي الأدب، أول ما ظهر ذلك في قصة قصيرة كتبها راي برادبري عام 1952 بعنوان (صوت الرعد)، وتدور حول السفر عبر الزمن. 

       يصور برادبري الحقيقة على صورة نسيج ناعم قد يؤثر فيه سحق فراشة وبعد خمسة وستين مليون سنة فيغير نتائج انتخابات بلد ما. فهو يصور ذلك في قصته التي راحت فيها الفراشة ضحية خطأ من صياد كان مسافرا لملايين السنين باحثا عن جائزة باسم أحد الديناصورات. كان مقدرا للديناصور أن يموت، بيد أن موت الفراشة المفاجئ غير الحوادث ووقف في طريق عودة الصياد  عام 2055. ووجد حال عودته أن مرشحا ديكتاتوريا قد فاز في الانتخابات. وحتى اللغة تغيرت. فقد كان للتغيير الضئيل في الماضي(أي قتل الفراشة)كبير الأثر في المستقبل. فذلك يدل على هشاشة الواقع بحيث أثّر فيه حدث ضئيل كهذا. أي أصبح للزمن نسختين بعد موت الفراشة.

 ويقول بعض الفيزياويين حسب مقولات نيوتن عن  المكان والزمان، فالسفر في الزمن أمر مستحيل. لكن النظرية النسبية العامة تسمح للمكان والزمان بالعمل معا، فيتاح السفر عبر الزمن. وهذا يمهد للتفكير في تعدد العوالم في الفيزياء الكمية، فتكون هنالك عدة تفاسير للواقع.

    ويمثل ذلك تحديا واضحا لعملية التنبؤ. فمعه لا يمكن أن يجري تنبؤ دقيق بحالة الطقس مهما كان ذلك التنبؤ دقيقا. بيد أن ذلك في واقع الأمر أسهم كثيرا في تطوير عمليات التنبؤ.

     وفي الأسواق تشيع أنظمة فوضوية تتأثر بالتغيرات الطفيفة. وهذا ما يجعل التوقعات حول مستقبل تلك الأسواق مستحيلة.  فنجاحها وفشلها يبدو عشوائيا. كما أن أزمنة النمو الاقتصادي والكساد الاقتصادي تنبع من الأمور الصغيرة.  فالظروف الأولية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية التي ينشأ فيها مشروع ما تشكل تأثيرات حيوية على نجاحه أو فشله. وذلك ما يجعل التنبؤ بنجاح أو فشل ذلك المشروع مستحيلا.    

وقبل عقود بدأ علماء الاقتصاد مثل بينويت ماندلبروتBenoit Mandelbrot بتطبيق مبدأ تأثير الفراشة في مجال الاقتصاد. 

 وفي الرياضيات، بدأ علماء الرياضيات في القرن العشرين بالتأكيد على أن المعادلات التفاضلية البسيطة قد تقتضي أحيانا حلولا معقدة جدا.    

   ثمة أمور أخرى يمكن إيرادها هنا كان لتأثير الفراشة دور كبير في تحققها أوعدمه. فمثلا ضرب مدينة ناكازاكي لم يكن من أهداف الأمريكان. وكان ضرب مدينة كوروكو هو المطلوب. لكن تغيّر الجو جعل رؤية تلك المدينة غير واضحة لاسيما المصنع الذي أريد ضربه. فقرروا ضرب ناكازاكي بدلا منها لأن أجواءها كانت مكشوفة. 

   ومن ذلك أيضا اكتشاف البنسلين واكتشاف الأشعة السينية وغرق سفينة التايتانك واكتشاف جزيرة سرنديب(سيلان أو سريلانكا) وغيرها كثير. 

   رفضت أكاديمية الفنون الجميلة طلب هتلر بالانضمام إليها مرتين. ربما قام برفضه أحد الأساتذة اليهود. وكان ذلك قد غير توجه هتلر من الفنون إلى الشر وبالتالي قيام الحرب العالمية الثانية. ونذكر اغتيال شاب صربي  لولي عهد النمسا وتسببه بالحرب العالمية الأولى وكارثة تشيرنوبل عام 1986 وأزمة الصواريخ الكوبية ودقة الموقف فيها، وسواها كثير.

ومن الناحية الدينية، أدت هذه النظرية إلى توصل  الإنسان إلى أن التصرف السليم الوحيد في كل الأمور رباني وليس إنسانيا لأن الإحاطة بالشروط الابتدائية تستعصي على المخلوق، ولأن الله جل وعلا، كما تقول الآية 39 من سورة الرعد: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ). 

وفي هذا الصدد تُذكر الآية الكريمة (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)(الأنعام 59). 

    كما أن هنالك ربطا بالآية (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)(البقرة 26). ففيها إشارة إلى أن كل شيء مهما كان صغيرا سيكون له أثر على مجريات حياة الناس سواء أكان إيجابيا أم سلبيا.

  وفي قول الرسول الكريم (ص): (لا تحقرنَّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق). فالقليل من المعروف قد يحدث الكثير من الأحداث العظيمة. والله أعلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم.

                    

المصادر:

- مقادسي، متي ناصر 2002 نظرة في تطور فلسفة الفيزياء. بغداد: بيت الحكمة.

- مطلب، محمد عبد اللطيف 1985 الفلسفة والفيزياء جزءان (الموسوعة الصغيرة 162-163). بغداد: دار الحرية للطباعة.

- مواقع متعددة: موسوعة الانكارتا Encarta  و دائرة المعارف البريطانية Britannica وغيرهما.

(1) وتسمى أيضا نظرية الفوضى Theory of Chaosونظرية الشواش.     


أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000