هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صراع الأجيال

مهدي شاكر العبيدي

وهكذا يصبح الجديد قديما ً ، بعدما كانَ حربا ً على القديم المعهود قبله ، إنـَّها حالة تشهدها الحياة الأدبية في لغات الأمم والجماعات كافة ، من آن ٍ لآن ٍ بحسب   ما يستجدُّ في حياتها الاجتماعية والسِّياسية من أطوار وتحولات ، تنبئ جميعا ً بأنْ لامحيصَ من جدة وبعض التغيير في أساليب الكـُتـَّاب وموضوعاتهم ، والاشفاق على الناس من أنْ يقرؤوا دواما ً لرهطٍ بعينه يوميا ً من أدباءٍ لا مراء فيما تأتـَّى لهم من مواهب عنوا بصقلها ورياضتِها على العطاء ، وواصلوا الليل بالنهار تدارسا ً واطلاعا ً وانقطاعا ً للبحث والتأليف .


       ولفرط ما أسرفوا في النشر نزولا ً على دواع ٍ شتى ، لاسِيَّما أنْ صار الكاتب المحدث يتلقى مقابل ما ينشر من نتاجات مكافأة الجهة الناشرة ، ولمْ يتسنَّ له بعامل السِّن أنْ يحيط علما ً بما قاسى وعانى منه أعلام الجيل الأوَّل من عنتٍ ومشقةٍ في توفير لوازم عيشهم ، وكانَ همهم الأساسي أنْ يبلغوا الجمهور القارئ بما يختلج في نفوسهم وعقولهم من نوازع وتوجهات إلى الخير والحق والعدل ، وغالبا ً ما يكون النشر بالنسبة لمعظمهم بالمجان ، وقد يتوخَّى جمُّ غير قليل منهم أنْ يكونَ معروفا ً ذائع الصِّيت بين الأبعدينَ والأقربينَ .


       قلتُ لفرط ما أسرفَ وأوغل فيه الجيل المعهود منذ قرابة ثلاثين عاما ً من النشر في الصُّحف والمجلات واستأثر بعضهم بما أسموه أعمدة أو أبوابا ً موصدة ً أو زوايا ثابتة ، في هذه الصَّحيفة وغيرها ، علما ً أنْ ليس وكدنا تعريضا ً بأحدٍ بقدر   ما هو إيماء إلى ظاهرة عامة مألوفة ومشخصة في الحياة الثقافية ، على حساب      ما يظنُّ الجيل المتأخر من أدبائنا أو هو واقع فعلا ً من " التغييب والمصادرة والإهمال والنهش ونظرات الاستصغار والدُّونية " .


       فكانَ لا محيصَ من أنْ يعجلَ نابتة الأدب إلى أنْ يحلوا محلَّ السَّابقينَ في مواقعهم دونَ أنْ ينتحلوا عذرا ً أو شافعا ً لأندادهم المُحلـَّئينَ، في التبعات الثقيلة المترتبة عليهم في الواقع المعيشي ، وليسَ سهلا ً الوفاء بها دائما ً، فأسمع هذا الجيل الوليد الذي يتطلع إلى بناء نفسه ما يوهمونه به من أنَّ الظرف الذي يحقُّ لهم فيه أنْ يذيعوا نتاجهم ، لمْ يحنَّ بعد، بمزعم أنـَّهم أحوج إلى استقامة اللغة والاستزادة الفائقة من آثار الكـُتـَّاب والشُّعراء.


       ومثل هذا الخلف وهذا الصِّراع جدَّ في مصر إبَّان العقد الثالث من القرن العشرين حكى لنا عنه الدكتور طه حسين بألم ومرارة في مقالاتٍ نشرتها جريدة      ( السِّياسة ) واحتواها من بعد الجزء الثالث من كتابه ( حديث الأربعاء ) ، وكانَ الأمر جدلا ً مستفيضا ً حول التقليد والتجديد وبشأن الأسلوب الذي يحسن أنْ يلائمَ العصر في ملـَّةِ البعض ، والبيان الذي ينبغي لأصحابه احتذاء القدامى مع ما في قوالبهم وصياغاتهم من ترصيع وتجنيس وزخرف، بذريعة الحفاظ على لغتنا العريقة من أنْ تشوبها عُجْمَة أو ينسَلَّ فيها اللفظ الدَّخيل، لضعف سلائق المترجمينَ من لغات الغرب ، ويستوي أنصار الجديدِ والقديم معا ً في التأثر بمظاهر الحياة المادية في الغرب , والحال مختلف في شؤون تداول اللغة وتطويعها لمنازع الرَّأي وخوالج الشُّعور .


       والرَّاجح عندي أنَّ بواعث صراع الأجيال الذي نشهده في الوسط الأدبي لا تعدَمُ ملمحا ً من تعارض ٍ بين الأدباء في صور التعبير وأشكاله وأنماطه ومعها موضوعات الأدب الحرية بالتناول ، كما لا تخلو من تعلـَّةٍ ونزوع للتخفيف عن الناس من تكرار الأسماء، ورتابة المعالجات، وكثرة الاستدلال بشعراء وقاصين على شاكلة تستدعي القرَّاء أنْ يوسعوهم ثناءً وإعجابا ً ، ولا يخفى أنَّ الإفراط في النشر يؤول بالكاتب إلى أنْ يغدو مملولا ً وخاسرا ً قرَّاءه بمرور الأيَّام , فلا داعي البتة إلى قرن مصاير جيل قدْ يشكو من العقوق وجحود الأبناء والأخوة اليافعينَ مع أنـَّه لمْ يحتفلْ بهم أصلا ً ويسبغ عليهم رعايته , نقول لا داعي لقرن خواتيم أفراد من جيل السِّتينيات كما يقولونَ بخواتيم الرُّواد المصريينَ ككـُتـَّاب مجلتي :ـ ( الرِّسالة , والثقافة ) عُقيْبَ احتجابهما عام 1953م ، فمعظم المقالات والدِّراسات المنشورة في تينك المجلتين ِ طـُبعَتْ ثانية في مصنـَّفاتٍ يُستدَّلُ بها على الأصالة والصِّدق والإخلاص والإبداع الحقيقي في الثقافة العربية خلال ما بين الحربين ِ ، ودلـَّتْ الظروف ومجريات الأحوال على أنَّ الرَّاحل سلامة موسى كانَ متجنيا ً في احتفائه غداة احتجابهما لظروفٍ قاهرة ، ومثله المرحوم غالي شكري الذي دعا في السِّتينيات بمناسبة صدورهما ثانية إلى أنْ يخلدَ الرُّواد إلى الجمام والرَّاحة ولزوم استمتاعهم بالحياة الكريمة ، فدعوته تنطوي على دجل وشعوذة ، فقدْ أجازتْ له وزارة الثقافة يوم ذاك أنْ يحرِّرَ بابا ً أو زاوية في مجلة ( الرِّسالة ) والاشتغال في معيَّةِ أحمد حسن   الزَّيات .


       وصدَّقوا أنـِّي أخطئ القياس في تحديد مبلغ أولاء الأفراد من التجديد الذي استحال اليوم قديما ً ، فقدْ عهدْتُ من بينهم من ينكر الكتابة عن طه حسين ، وآخر لا يرى ابتداعا ً في شعر الشَّريف الرَّضي، وكلاهما يستهويه من فنون الأدب القصة وحدها .


       فتناول صراع الأجيال عبر هذا المقال قدْ يقود إلى صنوف من تداعي  الخواطر ، فلنحترسْ من الانجرار إلى الشكوى من اختلال القياس في اقتسام الأرزاق والحظوظ ، حين تقاوم الكلمة ويكون التجاوز !



مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000