..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


براءة القرآن من ضرب المرأة

علاء الصائغ

من كتاب الإسلام على جرفٍ هارٍ

المطلب الأول

شبهة ضرب المرأة

 

نحنُ في عصرٍ عاد موضوع العنف ضدّ المرأة في أغلب دول العالم كالطاعون الذي تخلصنا منه منذ عشرات السنين .

لذا فحين يُـذكر موضوع العنف ضد المرأة فلا بد أن يقترن بالفعل (كان) ، أمّا إذا اقترن بالفعل المضارع المستمر ، فهذا يعني أنك اقتربت من بعض الدول العربية التي لم تتأثر بالتحضّر ،

 وعلى مضضٍ أقول الدول التي مازالت تحتفظ بالقيم والتقاليد العربية والإسلامية ، وحقاً العربية الإسلامية ، لأن القيم والتقاليد التي نتحلّى بها ليومنا هذا مستمدّة من الأعراف والطباع العربية ، ولم يدخل الإسلام إلّا في عباداتنا بالكاد و معاملاتنا ربّما ، ونحن الآن على أبواب الدخول في بحثٍ يعطي لنا صورة واضحة ، فيما لو تنازع الدستور السماوي والسنة الشريفة مع طباعنا المتأصّلة ، فما بالك لو آزر ذلك الطبع نصٌ قرآني ،

 ورغم الأحاديث التي لا حصر لها لنبيّ أمتنا الكريم (صلّوّآله) ولا عدد لرواتِها في إكرام المرأة وتشريفها ، لكنّ تمسكنا بالآية الوحيدة التي جاءت في القرآن الكريم عن ضرب المرأة ، أصابنا بالصمم عن كل تلك الأحاديث ، ودخل تأديب المرأة بالضرب في معظم القوانين المقننة للدول العربية ومن أخطر تلك القوانين القانون العراقي الذي جاءت فيه

المادة (41) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 النافذ

[ لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق

1 – تأديب الزوج لزوجته و تأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانوناً أو عرفاً ]

 

بداية فقد كذِب المشرع العراقي في وجود حدود مقررة شرعاً أو قانوناً أو عرفاً ، ومسألة دون إخراج دم أو كسر عظم ، مسألة يعاب علينا ذكرها ، فمن يضرب فجأة ، لا يقيس بالقلم والمسطرة ، كما إنها نزلت في جلد الزاني والزانية والمفتري بالشهادة ، وقد حدد المشرع ذلك قديماً ، لأجل اختيار العصا الطيّعة ، واختيارها لإيقاع الجَلْد ،

وفي حالة إصابة الزوجة بعاهة ، فهناك الكثير من المحاكم اعتبرت هذه المادة من الظروف المخففة للعقوبة ، وكأنما بات ضرب الزوجة من ضمن الدفاع الشرعي ضد المعتدي ، و لدى أمريكا الكافرة ، قوانين تجعل هذه المادة في حد ذاتها جريمة ، سواء ضرب الزوجة أو الأطفال ،  أو قيام المعلم بفعل ذلك ،  ألم يسأل نفسه من يسحق من الزوجين التأديب ، فكيف يقضي بالعدالة والحق المطلقة للرجال ، ومَن ذا الذي يقرر تأديب مَن ،  وماذا بحق الشتم والسب والإهانة ، فبمثل هذا المنطق أصبح الشتم والسب واجب على الزوج القيام به كل يوم ، كما يؤدي تمارينه الرياضية 

ونقول : هل يحتاج الرجال من عهد رسولنا المصطفى (صلّوآله) ليومنا هذا إلى من يأمرهم بضرب زوجاتهم ، أو من هم أضعف في بنيته الجسدية منهم ، كأبنائِهم الصغار وإخوتِهم الأصغر سناً ،

 فيا حبذا لو قال لنا أحد المفسرين إنها إجازة وليست أمراً بضرب المرأة ، فما أحب هذا إلى قلوبهنَّ ، وبذلك تضمن المرأة أن لا تضرب إلا إذا تصرفت بما يوحي أنها تودّ النشوز ، لأن حكم ضربها جاء فقط في نص الآية موضوع بحثنا …

بل يا حبذا لو بيّن لنا الله(جل جلاله) عدد الضربات ( وَاحِدة أم مائة ) ،

وبيّنَ مَكان الضرب ( على الرأس أم على الظهر ) ، 

وبماذا تُضرب ( باليد أم بالعصى ) وحالات ضربها ( أهي حامل أم وهي مرضعة ) وإلى متى ( للخَمسين من عمرها أم للثمانين ) ، 

كل هذه الأسئلة وكل هذه الحالات مرّت عليّ وأنا أمارس مهنتي كمحامٍ .

وهذا ما دعاني للامتعاض من أن يكون تفسير { واضربوهن } استعمال اليد و اللكم لمجرد الخوف من النشوز ، فقد تعالى سبحانه أن يكون ظلماً ، ويعطي العقوبة بيد الجاهل والعاقل ، وهو القائل ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، أي حتى القاضي لا يمكنه من إيقاع أي عقوبة ما لم يكن من ذوي الألباب ، 

وكم تمنيتُ لو توصّلنا لقانونٍ يُدينُ هذه التصرّفات أو يحدّ منها بشكلٍ فعّال ، لأني كثيراً ما كنت أرى بطشاً وليس ضرباً ، وعاهاتٍ وصلت حتى الموت ، وما يشدني لتلك الأماني ، هو أن لا تُـلقى اللائمة على قرآننا الكريم ، هذا الدستور السماوي العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفهِ ،

ولمّا لفتت ناظري كلمة ضرب في القرآن الكريم بمعنى أن لا يراها أحد كما سيمرّ بنا ، أبهجني ذلك المرور وذاك التمعن ،

مع ذلك فهذه الالتفاتة لا ترقى كدليلٍ ينهض للتصدي بالقول إن مفردة { واضربوهن } التي وردت في الآية تعني أن من نخاف من نشوزها نضيّق عليها سبل الخروج من البيت ،

إلّا أنّ هذا الحدث بثّ فيّ الأمل وأنعش صدري ، وبَدَلَ أن أبحث عن تشريعٍ يحدّ من ضرب المرأة ، صرتُ أتطلع لتبرئة القرآن من هذه التهمة ، التي رافقته منذ أن ترك الرجال الدين وأصبح للدين رجال ،

ولا أظنني وأبي ولا حتى أولادي ، إذا ضربنا زوجةً لنا سنحتاج إلى مسوغٍ شرعيّ ، لكن المؤسف حقاً أن يُنظر الناس لنا وكأننا نطبق الدين الأسلمي بفعلنا هذا ، و ما يزيد الأمر أسفاً ومرارةً ، إن من لا يعتدي بالضرب على زوجته ولا يمسّها بأي عنفٍ ، يُنظر له وكأنه تخلّص من التخلف والجاهلية وأحكام الشريعة الإسلامية ، وهكذا لم يكسب الإسلام منّـا إلا السمعة السيئة ، وعذرا لله إن العكس صحيح ، أي لم نكسب من الإسلام إلا السمعة السيئة ، بعد أن شوّهَ الإسلام كل هذا التشويه .

الضرب لغةً له عشرات المعاني ، وكل من يريد له معنى يمكنه أن ينتقي والضرب في لغة القرآن على نفس الشاكلة إذ تعدد في معانيه ، فكيف تم أختار معنى ( واضربوهن ) بمعنى الرّكل ؟

ولو أننا فسرّنا القرآنَ بالقرآن ، لوصلنا إلى هدفنا بكل بساطة ، فيكفي أن أقول لك أن الضرب جاء بمعنى الحجب ومنع الآخرين من النظر ،

{ وليضربن بخمرهن عَلَى جيُوبِهِنَّ } وبذلك يكون معنى (واضربوهن) أي منعهن من الخروج مطلقاً من البيت ، فلا يراها من أحدٍ ولا تَرى هي من أحدٍ من الرجال الأجانب ، والملفتُ للنظر إن اللبنانيات يطلقن على من لا تخرج من البيت ( مزروبة في البيت ) إذ يلفظون حرف (ض) بحرف (ز) أي مضروبة في البيت ، ولكن دعنا نتخذ طريقاً آخر من خلال تفهم الآية موضوع البحث لنهتدي لما أرادنا الله أن نهتدي إليه  لأن تفسير القرآن بالقرآن يخلق من المشاكل ما يزيد عن ما يخلقها التفسير الهامشي للآية ، فقوله تعالى { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } النور/31 ،

 تبيّن أن الضرب بمعنى اللكم ، أي لـَكْمُ الأرض بالرجل ، ثم لاحظ الآن قوله سبحانه

{ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } النساء/15

هنا يبين الله تعالى أن من تأتي الفاحشة من نسائكم ، فامسِكوهن في البيوت ، فإذا كان الضرب هو شبيه الإمساك بالمعنى ، فلماذا لم يقل سبحانه هنا فاضربوهن ....

- أولا ، أحمد الله أنه لم يقل هنا اضربوهن ، فتخيل لو قال فاضْربوهن ، لكان هناك من يفسّر الآية أن تضرب المرأة حتى تموت في بيتها ، 

- ثانياً ، سأجيبك بالقول إن الإمساك يعني أن لا تخرج من البيت ولا يدخل عليها من غريبٍ قط ، ذكراً كان أو امرأة ، أي هو السجن ولكن في البيت ، أما الضرب فيعني مثلا أن لا تخرج من البيت ولكن يحق للنساء أن يَزرْنها  وهي في بيتها ، وهكذا سندخل في جدالاتٍ مع كثيرٍ من الآيات ، لذا نرى أن التعامل مع الآية أفضل طريق وأهدى سبيلا ،

وآية بحثنا هي :

{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا }النساء(34) 

 

نرى في مطلع الآية دعوةً من الله(جل جلاله) بأن يعمل الرجال ليمتلِكوا أسباب القيمومَة على النساء ، والإنفاق عليهنّ ، فبماذا فضّل الله بعضهم على بعض ......

- لمّا خلق الله الرجل ، فضّل أن تكون له القدرة البدنية والمطاولة والصبر على العمل والكدح لتحصيل الرزق ، فاكسبه خشونة الصوت والجسد والجلادة ، لتحمّل الظروف المكانية والزمانية ، وخلق المرأة بعذوبة الصوت وطراوة الجسد لتكون الزوجة ومن ثم الأم الحنون ، فهي بساط الراحة ، الذي يستريح عليه الرجل بعد العمل وعناءه ، وحاضنة لأولاده ومربية لهم ، لذا لم يفضّل لها العمل ، وبالخصوص تلك القرون السالفة ، لمّـا كان العمل بأصعب الظروف وأثقل الأحمال ، ودعنا الآن في أمسنا القريب ، أي قبل أن تتساوى فرص العمل ، وتعمل المرأة بجنب الرجل ، وتتوفر فرص عمل تقلّ ببساطتها حتى عن عمل المرأة في بيتها سابقاً  ،

لذا يُعرّفْ سبحانه وتعالى الصالحات من تلك النساء : بالقانتات ، والقنوت يعني الاستكانة (+) { قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } ، فهي بعملها البيتي تحفظ نفسها من الطامعين وعفتها من الغاصبين ، كما تحفظ لزوجها الأولاد من التشرد والضياع ، وبناءً على مفهوم المخالفة للنص تكون الناشز :

هي التي لا تحفظ بيت زوجها وتُغادره دون مسوّغ ، منتهكةً بذلك ما أتفق عليه الزوجين في عقد زواجهما ، وقبل المضي قدما ،

لنتعرف على النشوز لغةً  ،

النشوز هو : نشَز الشَّيءُ : خرَج عن المعتاد

نَشَزَ الشيءُ نَشْزاً ، ونُشوزاً : ارتفع

نَشَزَتِ المَرْأَةُ بِزَوْجِهَا : تَمَرَّدَتْ عَلَيهِ ، اِسْتَعصِتْ ، أبْغَضتْهُ (+)

فينبغي أن يكون معنى النشوز المراد في الآية : هو كل خروج عمّا هو مألوف بين الزوجين ، وعن طبيعةِ ما تمّ الاتفاق عليه في عقد الزواج بين الزوجين ، فالعَقد شريعة المتعاقدين ما لم يحلّ حراماً أو يحرم حلالاً (12) ، كما لا يجب أن تكون الشروط مكتوبة وسواء كانت هذه الشروط مكتوبة فعلا في عقد الزواج بين الزوجين أو معروفة عرفاً بين الناس ،  

( فالمَعروف عرفاً كالمشروط شرطاً )(13) 

مثال ذلك أن لا ترعى بيته وأطفاله ، ولأن الأطفال من علل عقد الزواج الأساسية ، فلا ينبغي كتابة شرط رعاية الأطفال في عقد الزواج  ،

فإذا ما خرجت وأهملت تربية أطفاله أو عرّضتهم للأذى فيُخاف منها النشوز .

فمتى يقع النشوز .....

وفق مدلول الآية يكون النشوز إذا فكّت الحصار عنها وكررتْ فعلها ، أي إن هذه الآية بما نصت عليه من الطرق الثلاث تعطينا بيانا واختباراً للمرأة التي جنحت للنشوز ، من تلك التي ما كانت راغبة فيه ، إنما دفعتها ربما بعض الظروف على اختراقٍ أو إهمالٍ في واجباتها ، ويجب أن لا ننسى هنا وفي هذا الموضع بالذات من التساؤل ،

هل للرجل أن يكون ناشزاً ...... 

أيبدو السؤال غريباً ، فالأغرَب منه عندي أن تسأله ، لأن ذلك يجب أن يكون من البديهي ، فالرجل الذي لا ينفق على زوجته وعياله بموجب هذه الآية يعتبر ناشزاً ، أي إن هناك ميزان بين الزوجين ، هذا يعطي ويأخذ و هذه تعطي وتأخذ ، والناشز منهما ، هو الذي يأخذ ولا يعطي ، والمجنى عليه هو الذي يعطي ولا يأخذ ، لكنّي أرى إنه في نفس الوقت  يعتبر الجاني ، لأنّه بدوام قيامه بالدفع دون الأخذ ، سيخلق طرفاً كسولاً ومهملاً و مريضاً دون علّة ، فذلك هو ميزان العدل في الزواج ، ومن يخلّ به إنما يخلّ بالمجتمع بأكمله ، لأن الأسرة هي مصغّر المجتمع ، وما يهمنا هنا هو السؤال : إذا أخلّت المرأة في عقدها تضرب ، فما يكون على الرجل .....

أجاب الدكتور مبروك عطية ، أحد أساتذة الأزهر [ بالتأكيد أن من حق الزوجة تأديب زوجها الناشز بالحسنى والرفق واللين ، عن طريق النصح لقول النبي (صلّوآله) « الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم »] (14) ، 

طبعاً هنا أصبح الجواب منتقى من أحاديث الرسول (صلّوآله) وأصبح الدين النصيحة لا الضرب ولا الإهانة ، وأخيراً وليس آخراً ، فاجأتني فتوى الدكتور نصر فريد واصل ، مفتي مصر ســـــــــــــــــــــابقاً 

[ الضرب الوحشي الذي لا يصدر إلا عن زوج همجي مرفوض شرعاً ، لقول رسول الله (ص): « لا تضربوا إماء الله » ] نفس المصدر (14) .

وهنا ناخت الجمال وافترقت الطرق ، فإذا ذكرتَ يا مفتي دياراً إسلامية حديث الرسول الذي بدأ ب (لا) الناهية ، وذكرت معه آيةً ، تدّعون أنتم إن الله(جل جلاله) أجاز فيها ضرب المرأة ، فبماذا تحكم يا ضليعاً وفقيها بالبينات ، أليست سنّة الله(جل جلاله) هي سنة الرسول (صلّوآله) ،

وأنتم تقولون علينا أن نضرب الزوجة ضرباً خفيفاً ، أهذا كلّ ما جاد به وجدانك وأمرك دينك والرسول الكريم (صلّوآله) يأمرنا أن لا نضرب أي امرأة ، زوجةً كانت أم جاريةً ، كافرةً كانت أم مسلمةً ، 

وهل أحتاج أنا الآن إلى مفهوم للفعل ضرب غير اللكم والتعذيب ، طبعا لا ، 

بل أُصرّ هنا إن فعل ضرب جاء بمعنى الجلد واللكم والتعذيب خفيفه و ثقيله ، فيكفيني الحديث الشريف الذي أشرت إليه والمتفق عليه من كل مذاهب الإسلام لأقول : إن الله( جل جلاله) أجاز ضرب النساء وخيرنا به ، لكن الرسول أمر بعدم ضرب النساء مطلقاً وأجبرنا بحكمه ، وعلى المفتي المذكور أعلاه حل المُشكل ، باعتباره من أهل الاختصاص إن ترك الإفتاء ، وليردوها كعادتهم بالناسخ والمنسوخ أو باب الملزم و المستحب ،

كلّ ما رأيناه الآن من التلوّن والتماطل ، لا ينم إلا عن انتقال الفتوى  من جاهلٍ إلى كسول ، يصفّق بعضهم لبعض وإسلامنا العظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة ، 

وبالعودة لسابق حديثنا هل الرجل يعد ناشزاً ، وأجبْنا أنه نعم ، بتقصيره عن واجباته الزوجية ، وهذا غير مستغرب أبداً ، فالمحكمة حين تحكم بوجوب النفقة على الزوج ، إنما تحكم بنشوزه وإن كانت المفردة لم تستخدم لحد الآن ،

ومن المؤسف أن هذه المبادرة لم تكن من رجال الدين ، بالزام الزوج بدفع النفقة للزوجة ، والمطالبة لمجلس شورى الدولة بإصدار القوانين والأنظمة لإجبار الزوج والتضييق عليه ، بل كانوا يذكرونها على سبيل النصيحة وكأنهم يَستجْدون عطف أنفسهم بأنفسهم ، لذلك لن يعود الفضل للقرآن الكريم ، لأنّهم وضعوه حيث الضرب والذبح لا حيث العدل وحفظ الحقوق ،

 وقد بالغت بعض دوائر التنفيذ إلى الحد الذي أجازت فيه سجن الزوج أربعة أشهر إذا ماطل بدفع النفقة ، واعتبرت النفقة من الديون (الممتازة ) التي تتقدم كل الديون وعلى كل الغرماء ،

وقد لا نرى يوماً ميزان عدلٍ بين الزوج والزوجة في كل بقاع العالم ، فأمّا يميلون ميلة واحدة على الزوج أو العكس ، وهذا العيب الذي يعانيه معظم سكان الدول المتقدمة ، التي كان رد فعلهم عمّا كانت تكابده المرأة يزيد أضعافا مضاعفة ، فشذّوا عن ميزان العدل بحمايتها وتأمين حقوقها ، إلى الحد الذي جعلوا فيه الرجال يعزفون عن الزواج والتزاماته ، ويفضّلون العلاقات الوقتية …

أما الشرق الزاهي بالإسلام ، فقد تلطّف الكثير من رجال الدين هذه الأيام على النساء ، و قالوا إن معنى الآية أن لا تضرب المرأة إلا إذا نشزت ، وهذا الرأي لا يتفق مع الآية ، فنحن لا نريد الكذب على الله من أجل كسر خواطر النساء ، إنما ننشد معرفة قضاء الله وموازين عدالته ، ثم أشاروا بأن يقوم الزوج بوعظ الزوجة أولاً ، فإن لم ينفع معها الوعظ فينتقل للمرحلة الثاني وهي الهجر في المضجع ، و إن لم ينفع معها فينتقل إلى المرحلة الأخيرة وهي الضرب ، لكن الرجل العربي ليس لديه وقت للوعظ ، كما لا يمكن له أن يهجرها في المضجع ، لأن عقوبة الهجر في المضجع تؤذيه هو ولا تؤذيها ، لذا فنحن ننتقل للمرحلة الثالثة مباشرة ، وهي الضرب ، كما إن العربي يعتبر المرأة ناشزاً حتى لو لم تقل له صباح الخير ، 

فهل من الممكن أن يترك الله تقدير العقوبة كلاً على مزاجه وثقافته ، وهل هي إجازة و حق مكتسب باسم الرجولة أم هي عقوبة ،

قوله تعالى { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ  }

لم يبين لنا الله(جل جلاله) أي حق بالضرب على أي مخلوق من مخلوقاته ، بشكل كيفي ، ولا حتى على الدواب ، ويكفيك حديث الهر عن أبي هريرة ،  وإن كانت عقوبةً ، فما هي الجريمة ....

- الجريمة وفق نص الآية { اللّاتِي تخافون نشوزهنّ } أي الخوف من النشوز ،

إذا كان الخوف من النشوز جريمة فعلى هذا الأساس من نخاف أن يسرقنا نقطع يده ، ومن نخاف أن يقتـلَنا نقتله ، فما كان مقصد الشارع من الخوف من النشوز ،

 = الخوف من النشوز يعني ظهور قرائن وبيّنَات يصل الزوج من خلالها لقناعة تامة ، أن الزوجة تنوي النشوز ، مثال ذلك ، أن أعطاها ثمناً لشراء الطعام ، فاشترت بدله مواد للتجميل بحجة أنها تتجمّل له ، وهكذا تسرف في مال زوجها ، و تخالف طبيعة العقد بينهما ، عليه فهو يختار كل الطرق الثلاثة التي ذكرتها الآية لأجل إيقاف نشوزها ، فماذا لو نشزت المرأة فعلا أي لم تنفع معها الطرق الثلاث ....

تجيبنا الآية التي تلت الآية موضوع البحث بالقول { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا } النساء/35

حين ترى مستهل هذه الآية ، سوف تصل لمفهوم (اضربوهن) دون أن تلجأ لمفتي الديار ، وما تعلّمه من علم الأصول والفقه ، فهذه العظمة في تبني الأسرة والحفاظ عليها أجلّ من أن تدنس بالتعنيف والضرب باللكم ، ولم يقل لنا من أحدٍ من رجالات الدين ، إذا خفنا من نشوزها ضربناها ، فإن نشزت فعلاً ماذا عسانا أن نفعل ، نقطع لها إصبعاً أم نكسر لها عظماً ، وهذه المسألة هي الأساس الذي أقمت عليه مباني هذا الشق ،

ومالي أنا والدافع عن المرأة ، و تحسين صورتها ، لعلي من مناصري حقوق المرأة .... هكذا واجهني أحد الشيوخ ، بعد الاطلاع على هذا المطلب ، 

 فلا راعى إن ما أسعى ويسعى كل المستبصرين في كتاب الله هو لتصحيح ما شوهوه من عدالة الله(جل جلاله) في تعامله مع مخلوقاته .

 

 

معنى الضرب في الآية

(  الخلاصة  )

 فلا وجود لأي عقوبة فرضت على أساس الخوف من صدور الفعل لا على أساس صدوره ،  فقوله تعالى { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } لا جُرم فيه بل التحذير من وقوعه ، لذا فما يقوم به الرجل من وعظ وهجر في المضجع لأجل أن تفهم أنه غير راضٍ عن هذا التصرف وبالتالي يكون معنى الضرب هو الإحاطة والتضييق عليها بالسبل المتاحة وقطع ما يساعدها على النشوز ، كقطع النفقات المالية ، ولو أعدنا التمعن في الآية موضوع البحث ، ستجد أن مطلعها جاء متحدثاً عن الإنفاق ، وبالتالي يكون الضرب بمعنى قطع تلك النفقة .....

{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } النساء/ 34

 وهذا كل ما أراده الله وما جاءت به الآية من معنى للضرب ، فإن تراجعت عن الإنفاق في غير موضعه فلا تبغوا عليهن سبيلاً ، أي أعيدوا ما قطعتموه عليها من نفقة أو هجر في المضجع . بل لاحظ الترتيب والاشارة للرجال ، والاشارة للنساء ،

بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ/   فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ

وبما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ /     فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ

 ولو سألتَ الرسول الكريم مثلاً بما أضرب زوجتي يا رسول الله ؟

ربما سوف يجيبك كما بيّن بعض المفسرين لهذه الآية ( المسواك مثلاً ) فهل كان الرسول بإجابته المفترضة يعني تفسيره للآية  ، 

وللإجابة نستعين بحديث الرسول الكريم عن آداب الجلوس في الطرقات ، { إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا ، 

قَالَ : فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ، …} (15)

تلاحظ إنه (صلّوآله) قد أمر بالأَوْلى والأفضل ، ثم بيّن أحكام الجلوس في الطريق إن أبينا ، فقوله ( لا تضربوا إماء الله ) لا يعارض إجابته مطلقاً لو أجاب كما في المثال ، لأنه يريد لنا الأَوْلى بأن لا نضرب النساء أبداً ، 

ولكن الطبيعة التي جبلنا عليها وهي التعامل باليد خاصةً عند الغضب ، تدفعنا للتعبير عن غضبنا بفعل حركي أو ألفاظٍ نابية ، لذا فاختيار الأدوات غير الجارحة أو المؤذية ، هي السبيل لمنعنا من الوقوع في إيذائها وجرحها أو أصابتها إصابةً تؤدّي لموتها أو إحداث عاهة بها ،  ولكلّ ما تقدم فسبحانه لم يَهن المرأة ، ولم يستهن بحقوقها فهو إن منعها عن بعض الحقوق ، فقد رفع عنها الكثير من الالتزامات لعلمه بطبيعة تكوينها و دورها الحقيقي في الأسرة ، كعدم تكليفها بفريضة الجهاد ، 

لكن العقول الصفراء ، يتدارسون هذا الركن على إنه تحريم الجهاد على المرأة ، ولا يأخذونه بالمنظور المعاكس والحقيقي وهو ، رفع تكليف الجهاد عن النساء ، أي يجعلون من هذا الموضوع عيب وعار على النساء ، كما ستطلع على تفاسيرهم في المصادر ، ولمّا لم يجشّمها عناء الدخول في الشهادات والمحاكمات ، جعلوا تلك القضية منقصة لعقلها وضلالا لنقص إيمانها ، وعزوا كل ذلك لانقطاعها عن الصلاة سبعة أيامٍ في الشهر ، متناسين ما لها من مدلول على أن تلك البيضة التي تحملها في رحمها تعادل صلاة الرجال سبعة أيامٍ متتالية ، 

لأن تلك البيضة ستكون الحمل  الذي ستحمله وهناً على وهنٍ ، فيخرج من بطنها ليأمر بضربها وتحقيرها ، ولو أن مردّ ذلك نقص في الدين أو العقل في عدم اكتمال شهادة المرأة الواحدة ، فهذا يعني تحملها لعبء لا يتحمله الرجل ، ألا وهو الحمل والبقاء في البيت ، والنتيجة واحدة ، 

وهي أنها في الطمث ، تحمل المرأة عبئاً يزيد عن عبء الرجل ، فلا تصلي ، ولأجل بقائها في البيت ، فقد أبعدها الله عن مطلب الشهادة ، وهذا يعني عدم تحمل الرجل للبقاء الدائم والمتواصل في البيت ، فأين ذلك النقص الذي قالوا عنه .   


علاء الصائغ


التعليقات




5000