..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بقايا ذاكرة (6)

حسين علي الحمداني

للمرة الثانية أنزل للعشار مع ستار،في الطريق سألني هل الحرب جيدة؟سؤال غريب جدا ومع هذا قلت له لا أحد يحب الحرب سوى تجار السلاح وحفاري القبور،قلتها وأنا أنظر إلى الأرض لأجد قدمي ستار قد توقفت عن السير والتفت نحوي وقال أنت مثقف!قالها بدهشة،ضحكت وقلت له كيف أدركت هذا يا صديقي؟قال يشبه ما أقرأه في الكتب المطبوعة على ورق أصفر،قلت له تعني الكتب القديمة؟قال نعم هي،لا تحاول إظهار ثقافتك هذه في مجتمع عسكري ربما يتهمونك بأنك شيوعي.

لم أكن شيوعيا ولن أكون بالتأكيد،لم يخطر ببالي هذا رغم إن نسبة عالية من أصدقائي تنتمي عوائلهم للحزب الشيوعي كنت أطالع الصفحة الرياضية في طريق الشعب عندهم،لكنها لا تروق لي لأنها عادة ما تكون أخبارها متأخرة وأحيانا لا تجد نتائج الدوري العراقي فيها،كنا أحيانا كثيرة قبل غروب الشمس نذهب لدائرة بريد الخالص ونتصل بجريدة الرياضي كي نعرف نتائج مباريات الدوري التي تكون قد انتهت منذ ساعة،كانت كلفة المكالمة درهم نتحمل دفعها فيما بيننا،كنا قسمين،الأول يشجع الزوراء وأنا منهم،والآخر يشجع الطلبة،فيما بعد وجدنا من يشجع الشرطة بحكم وجود لاعب من المدينة يلعب في هذا النادي.

كان ستار قد قدم لي سيجارة،لم أكن بحاجة لها في هذا الوقت لكنني أخذتها وأشعلتها،فكرت كثيرا بكلامه أن لا تظهر إنك مثقف،تذكرت مرة في دورة القوات الخاصة كان لدينا عريف فصيل لا أتذكر أسمه لأنني كنت أمقته جدا،ذات يوم حدثنا عن مباراة كرة القدم بين العراق وإيران للشباب قبيل الحرب أنتهت بفوز العراق حينها قال كانت العراق يرتدي ملابس فاتحة وإيران غامقة،قلت له كان العراق يرتدي اللون الأخضر وإيران الأحمر،قال كيف عرفت ذلك،قلت له شاهدتهم في التلفاز،قال كيف والتلفاز أبيض وأسود؟قلت له هذا تلفزيونكم أبيض وأسود نحن لدينا تلفاز ملون،أمتعض من كلامي وقال أنتم أغنياء إذن.

كان أبي قد اقتنى تلفاز ملون بوقت مبكر من ظهور التلفاز الملون،كنا نستمتع بمشاهدة الألوان الساطعة،خاصة في كرة القدم.

شعرت إن ستار يخبئ أشياء كثيرة،يجب أن لا أستعجل في معرفتها فالأيام طويلة وقادرة على أن تبوح بما يكفي،أنتبه ستار لحالتي الصامتة ونحن نتجول في المدينة التي بدت لي هذا اليوم مملة ورتيبة،ربما الجو الحار والرطوبة العالية التي لم أعتد عليها بعد،حتى ستار كان يعاني من هذا لكنه لم يفصح ولم يتذمر كما كان واضحا عندي.

جلسنا في مقهى طلبا لهواء المبردة أو حتى المروحة والماء البارد،كانت المقهى ملاذا ليس لنا فقط بل للكثير من الجنود الذين اتخذوا منها محطة استراحة،وكالعادة كان عاملها مصري الجنسية كما في مقاهي أغلب العراق،هؤلاء أبناء مصر سدوا فراغات كثيرة في أعمال كثيرة تركها أبناء البلد بعد أن التحقوا في جبهات القتال في حرب لا يعرفون متى تنتهي.

قال لي ستار،الحرب يحبها تجار ألأسلحة وحفاري القبور عبارة قوية أبو علي،قلت له هذه العبارة ليست لي سمعتها أو قرأتها ومع هذا فهي ليست خاطئة،قال من قال لك إنها خاطئة يا صديقي.؟

لمحت مكتبة ونحن في طريق العودة للمعسكر،طلبت من ستار أن نتوقف عندها،الجنود عادة لا يشترون الصحف والمجلات ولا حتى الكتب،لم أجد من يقف عندها،هي كشك صغير عند رصيف شارع،رجل ستيني يجلس بداخله ومروحة صغيرة تجفف العرق المتصبب من وجه الأسمر وتتيح له فرصة التنفس،نظرت لما موجود من مجلات،أخرجت دينارا من جيبي أخذت مجلة لم أطالعها منذ أشهر،طابقت رقم العدد بدأ لي الفارق كبيرا بين آخر عدد وما بين يدي الآن،أعاد لي البائع الباقي بتكاسل كأنه يريد مني أن اشتري المزيد لكن ليس في مكتبته ما يغريني،سألته قبل أن اغادر إن كنت أستطيع أن أحجز نسخة من مجلة وقلت له أسمها،لم أسمع جوابه سوى نظرة استغراب منه شعرت حينها أنه ربما مثل الرفيق سالم لا يعرف أسماء الصحف سوى من ألوانها. 

سألني ستار،هل عندك حب؟ضحكت بقوة وقلت له أنا أحب الوطن،عرف أني أمزح،كرر السؤال وقال أنتم المعلمين معكم معلمات بعمركم،قلت له أصلا أنا كنت في مدرسة القصف الإيراني يجتازها لهذا لا دوام فيها وكل ما شاهدته بنايتها مرة واحدة فقط لهذا لم تتح لي فرصة البحث عن معلمة لأحبها أو تحبني.

تصور إنني أحاول الهروب من الإجابة لكنني قلت له ما قلته لك هو الواقع،ثم إن الوقت مبكر جدا لمواضيع كهذه.

عندما عدت للمعسكر،كان هنالك عملا كثيرا ينتظرني،وجدت بجانب الآلة الكاتبة بريد ينتظر الطباعة،تفحصته على عجل،أغلبه تشكيل مجالس تحقيقية بحق هاربين من الوحدة العسكرية،لم يكن من بينهم من فصيل المقر بل الجميع من السرايا،نسبة الهروب من هذه الوحدة كثيرة،ربما هنالك عوامل تساعدهم على التفكير بالهرب،سألت ناصح عن أسباب هروب هؤلاء قال لي هؤلاء نزلوا في إجازات ولم يعودوا للوحدة،قبل شهر كنا في هجوم وقدمنا بعض الخسائر،الوضع صعب،قلت له وهذه المجالس عندما تكتمل أين تذهب؟قال تبقى في سراياهم لحين القبض عليهم أو يصدر عفوا عن الهاربين فيلتحقون.

كنت أسمع عن حالات هروب من الجيش،لم أكن أعرف ألأسباب،هذه الحالات غير معلنة في وسائل الإعلام سواء المحلية أو محطات الراديو وهي الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم،يبدو إن هذه الحالات موجودة في أغلب الوحدات العسكرية خاصة المقاتلة منها.

كان من بين ما يجب علي طبعه مجلس تحقيقي عن إصابة جندي بطلق ناري من سلاحه الشخصي،عرفت إنه تعمد ذلك،وعرفت أيضا إنه رغم إصابته كان موقوفا في المستشفى العسكري هذه يسمونها حالات إيذاء النفس يعاقب عليها القانون،تذكرت ألآن إنه في دورة القوات الخاصة تعمد أحد الجنود في فصيلنا كسر يده بمساعدة جندي آخر عبر رمي (بلوكة)عليها حينها عرفنا إنه سيحال للمحكمة العسكرية بتهمة إيذاء النفس ربما يحبس بضعة شهور،لكن هدفه الأول كان التخلص من أن يكون قوات خاصة هذا الصنف المتعب والفدائي كما يعرف الجميع.

الحروب خاصة عندما تكون طويلة نجد المقاتل يفقد الحماس إليها ويحاول جهد ألإمكان التملص من الكثير من الواجبات،بما في ذلك الهروب وإيذاء النفس والتمارض.

ربما كان اندفاع هؤلاء الجنود في ألأيام والأسابيع الأولى للحرب أقوى من الآن،الوضع بعد أكثر عامين مختلف كليا،حيث استعادت إيران مدنها وأراضيها وبات الجيش في البلدين يدافع عن حدوده،نزعة الهجوم تخلى عنها الجيش العراقي وبات يدافع فقط أمام الهجمات الإيرانية،لهذا أصبحت الحرب لا قيمة لها كان يجب أن تنتهي بمجرد وصول لجان المساعي الحميدة التي كان الكثير منا يراهن عليها،ذات مرة جاءت هذه اللجنة كان الأمل يحدو البعض أن تتوقف الحرب،لكن رجل ستيني كانا معنا في السيارة قال هؤلاء يأتون مع موسم التمر يأكلون تمرنا ويذهبون لإيران يشربون اللبن،قد يكون الرجل محق في قوله،إنهم لا يستطيعون إيقاف حرب أو إقناع زعيمين بوقت إطلاق النار.

تخيلت إن قائدين في الجبهة أحدهما عراقي والآخر إيراني يمكنهما الاتفاق على وقف إطلاق النار فيما بينهما!بدأ السيناريو أمام غبي جدا لدرجة ضحكت وقلت كيف تفكر هكذا يا ولد؟ما جعلني أضحك إن لا إيران ولا العراق يسلمان قيادة فرقة من الجيش أو لواء أو حتى سرية إلا للثقاة الذين لديهم الاستعداد والولاء المطلق. 

ولاء الضباط بمختلف درجاتهم ضروري وأن يكون حقيقي،أما الجنود فما عليهم سوى التظاهر بالولاء،وهذا التظاهر يكفي.ليس المطلوب أكثر من هذا فيمكن للدولة أن تحشد كل عام دفعة كبيرة جدا من الجنود بغض النظر على ولائهم،القوة والبطش يمكنها أن تغير المعادلات والصراع داخل نفس الجندي الذي عادة ما يكون بعمر ثمانية عشر سنة أو أكثر قليلا وألاغلبية ليست من المدن بل القرى،والمعروف إن القرى دائما موالية للدولة،ربما طبيعة التكوين الاجتماعي وسيطرة شيخ العشيرة،تلك السيطرة الروحية التي تؤدي للطاعة وفي نهاية المطاف تؤدي لامتيازات لأبناء القرية والعشيرة،لهذا نجد نسبة عالية من ضباط الجيش منحدرين من قرى ويحرصون على عاداتهم وتقاليدهم،حتى أولئك الذين يسكنون في بغداد أو مراكز المدن ينحدرون من القرية.

لم يكن هذا السياق تم اختراعه في زمن صدام،هو موجود منذ وجدت الدولة العراقية،وقبلها في الجيش العثماني،في زمن صدام الذي ينحدر هو الآخر من قرية ربما ازدادت مساحة القرية في عموم مفاصل الدولة العراقية في عهده وفي مقدمتها الجيش ومن ثم المؤسسات ألأمنية.

هذا التفكير جعلني أعمل مقارنة بمن حكم العراق،لم أجد من بينهم من ولد وترعرع في بغداد،منهم التركي والبريطاني ومن الناصرية ومن الصويرة ومن الأنبار ومن تكريت،وقبلهم من نجد والحجاز،ومن الشام،رغم إن العراق حظي بان تكون فيه ثلاث عواصم للدولة الإسلامية في الكوفة وبغداد وسامراء ومع هذا لم يكن من بين الخلفاء على مدى قرون طويلة من ينحدر من أصول عراقية أو كوفي أو بغدادي أو سامرائي.

ومع هذا كان هنالك ولاء مطلق وليس حبا لمن يحكم العراق،ربما الحب الوحيد الذي ظل خالدا في الذاكرة العراقية هو حب الناس للزعيم عبد الكريم قاسم،هذا الحب الذي أنتهى بمصرعه في الثامن من فبراير بعد خمس سنوات حكم فردي،له إنجازات ربما فشل من جاء بعده في الوصول إليها جعل الناس تحبه أكثر بعد موته،لكن لا أحد حمل السلاح لينقذه أو يدافع عنه أو يسقط من أسقطه،ربما كانت لعبة صراع دولي ساحتها العراق.

عبد الكريم قاسم عسكري أزاح النظام الملكي وأسس الجمهورية الأولى في الرابع عشر من يوليو 1958،الشعب لم يكن يكره الملك،لكنه يكره الإقطاعيين الذين يمتلكون كل شيء،في العراق الناس تريد حاكما مثل ألأمام علي عليه السلام،ونسى الناس إنه ليس فيهم من يشبه عمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري،لهذا نجد الناس تستخدم قياس عدالة الأمام علي في تقييم الحكام.

هذا القياس انتهى من القاموس بظهور عصر الجمهورية الأولى وبدأت الناس تتخذ من عبد الكريم قاسم مقياسا جديدا،حتى هذا القياس صعب الوصول إليه من قبل أي حاكم في العراق،يبدو الناس معهم الحق في ذلك ففترة الزعيم عبد الكريم شهدت نهضة كبيرة جدا.

سمعت في الساحة المجاورة من ينادي باسمي،نهضت من مكتبي الصغير،وجدت المعتمد بدراجته النارية يسلمني سر الليل والصحف،أخذت الظرف ألأسمر ووضعته في إضبارة البريد وحملته للمساعد الذي طلب بتعميمه،والتعميم هنا يعني أن أسلمه للضابط الخفر ليوزعه،سر الليل ثلاث كلمات غير مترابطة،القادم يقول ألأولى والثانية يقولها الحرس وهكذا،لم أمر بموقف تعرضت فيه لطلب سر الليل،أكيد هو سياق متداول في كل جيوش العالم غايته عدم دخول الغرباء.

كان كريم يعد وجبة العشاء البسيطة،هو لا يجيد الطبخ،لكنه ليس بالسيئ،صالح انتقل للسرية الأولى،ومهند يسمع أغنية لشادية التي يحبها كثيرا،وأبو أحمد مجاز وهو الآن في قريته التي يقول إنها جميلة.

ناصح يحسن إدارة من معه،لا يرهقهم كثيرا ويحاول جاهدا أن يتجرد من الصفات الرسمية،كنا نتداول معه الكثير من النكات حول الأكراد،لم يكن يتذمر ولا يحمل عنصرية كما كنت أتصور،سألني بعد أنهينا كل شيء،أنت تحب القراءة؟قلت له لا تنسى إني معلما،قال صحيح لهذا لا أجد أخطاء في كتاباتك وصياغتك للكتب الرسمية،قلت له ذكرتني بعد لا تكتب (مسودات)دع ألأمر لي.

كانت هنالك إشاعة متداولة بين الجنود إن الآمر سيتم نقله،من تداول هذه الإشاعة كان ينقلها بفرح بين الجنود،سألت ناصح عن ذلك،قال هو غير محبوب وأناني حتى عندما يتحرك الفوج لاستلام قاطع في الجبهة يريد الجميع معه حتى القلم وقسم من الإعاشة،لا يريد أن يموت وحده بل على الجميع الموت معه.وعادة ما يجعل وجبة الإجازات تتأخر، قال ناصح:ذات مرة قال لي لا أحب الإمضاء على نماذج إجازات الجنود!!خذها الآن عندما أرتاح وأقرر أنادي عليك،حينها تأخرت الإجازات يوما كاملا،لم يشفع للجنود سوى الرفيق سالم الذي أتصل بالفرقة التي اتصلت به حينها فقط سمح بها.

يبدو غريبا هذا،قلت لناصح فأجابني هنالك شكاوى عليه من الجنود لدى التوجيه السياسي لهذا ربما يتم نقله قريبا،هنالك دعاية بهذا الشأن.

قلت مع نفسي إذن هنالك من لا يحبه،ربما هذا الآمر يلقى حتفه في أٌقرب معركة،لن يقتل بنيران العدو،بل بالنيران الصديقة،يحدث هذا عادة في الحروب،وهذا يعني إنه رجل جبان يخاف الحرب،والرجل الخائف سيرمي الجميع في التهلكة،وهو أيضا لا يحمل مواصفات القائد الميداني كما تقول النظريات العسكرية،بقيت أفكر بهذا ماذا لو لم ينقل هذا الآمر،وصدر أمر تحركنا لاستلام قاطع في الجبهة حتما سيأخذ الجميع.

سمعت صوت مهند يناديني..هل نمت؟قلت له الجو حار لا يسمح بالنوم ربما بعد ساعة تزول هذه الحرارة والرطوبة،قال هات سيجارة،ناولته واحدة،تذمر منها لأنها سيئة،هذه طبيعة مهند ومع هذا فهو محبوب لا يمكن لأحد أن يتذمر منه،سمعته يقول لي هل تريد الراديو تسمع به، قلت له عندي واحد مركون جانبا،كنت قد بدأت أسمع أغاني أم كلثوم،كنت سابقا لا اسمعها،أما لماذا فهذا الأمر مضحك جدا،ذات مرة كان صديق لي يسمعها في البيت،في اليوم التالي سمع أمه تقول لأبيه أن الولد يسمع أغاني نصف الليل وهذا يعني إنه يحب وعلينا أن نزوجه! ضحكنا حين قص علينا ذلك،لكن هنا في الجيش يمكنك سماع أم كلثوم دون أن يفكر أحدا لماذا تسمعها.

نجحت أخيرا في أجد نفسي أغط في نوم عميق،اكتشفت ذلك عندما وجدت نفسي أمام أم القيمر تلك التي صادفتني ذات يوم ليس بالبعيد،كنت أجلس أمامها اتناول القيمر وتعمدت أن امسك يدها وهي تناولني إستكان الشاي،كنت أشاهد هذه اللقطة في الأفلام العربية،لم يحمر وجهها كما كنت أتوقع ربما الكثير مثلي مسك يدها في لحظة مشابهة لهذه،طلب شاي آخر وتعمدت هذه المرة أن أطيل المسك بيدها لم أجد ردة فعل أو حتى تذمر،كنت أعرف إنني في حلم،ومع هذا بقيت مصرا على إكماله،عندما ناولتها ثمن القيمر والشاي تعمدت أيضا أن المس يدها لكن هذه المرة بالقوة،دون أن أجد صدى يذكر.

عندما صحوت فكرت بما رأيت،ليست رؤية بقدر ما هي العقل الباطن كما يقول علماء النفس،كانت خيوط الشمس تتسلل لصباحات البصرة،فكرت بالنزول للعشار من جديد،الكل في أسرتهم في سابع نومه،لم أجد أمامي سوى أن أجهز الشاي وأفتح علبة جبن مستورد كانوا يجهزوننا بها بين الحين الآخر.

حسين علي الحمداني


التعليقات




5000