هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدوائرة الفردية .. إيجابياتها وسلبياتها

سعد الراوي

المقدمة:-   

 إن عملية تقسيم الدوائر الانتخابية في أي دولة تدَعي الديمقراطية شغل بال الفقهاء والمشرعين الساعين لتحديد الضمانات المتعلقة بالعملية الانتخابية لأن هذا التقسيم قد استُغِل ومنذ فترة طويلة لتشويه مشاركة الناخبين في أي انتخابات واستئِثار فئات معينة من الناخبين يكون لهم تمثيل مناسب يوازي ثقلهم أو أكثر بسبب حرمان آخرين لأن توزيع الدوائر غير منصف ولم يراعي كل فئات ومكونات الدولة. 

   وإن عملية تقسيم الدوائر بشكل عادل يعتبر ركيزة أساسية وأولى  في أي عملية انتخابية نزيهة حتى يشعر الجميع بالاطمئنان لحقه في التصويت في اختيار من يمثله، ومن هنا إذا كان توزيع الدوائر منصف وأخذ الجميع حقوقهم العادلة فسنكون قد وضعنا اللبنة الأولى من لبنات نزاهة الانتخابات وقبول نتائجها.


 الدوائر الانتخابية

 الدائرة الفردية    

            كل دائرة لها تمثيل نائب واحد في المجلس المنتخب، حيث يتم تقسيم البلد الى دوائر بعدد مساوي لأعداد المقاعد في المجلس النيابي.

الدوائر المتعددة    

           تقسيم البلد الى عدد من الدوائر تتباين في حجمها وأعداد ممثليها في المجالس المنتخبة.

الدائرة الواحدة 

 اعتبار البلد كله دائرة واحدة  يتنافس جميع القوائم والمرشحين على كل مقاعد المجالس المنتخبة.

   وكل نوع من أنواع هذه التقسيمات فيها إيجابيات وسلبيات وتختلف هذه الأمور من بلد لآخر عند اختلاف الثقافات وطموحات الجهة المشرعة للقوانين.

   

شيء من الإيضاح حول الدوائر الفردية


تعريف الدوائر الفردية :- دائرة انتخابية لها حدود جغرافية وعدد محدد من السكان أو متقارب في كل البلاد ولناخبيها حق التصويت لاختيار نائب واحد يمثلها في المجلس النيابي. ومثال على ذلك ماليزيا  219 دائرة انتخابية  يمثلها 219 نائب.


أهم معايير ترسيم الدوائر الفردية

1)   أهلية وكفاءة الجهة المكلفة بترسيم الدوائر ومهنيتها بالتوزيع الدقيق.

2)    ان تكون محل ثقة من قبل كل المناطق والمكونات السياسية والعرقية وغيرها.

3)   المساواة السكانية أي أن تكون أعداد النفوس والناخبين متساوٍ في كل الدوائر مع إعطاء نسبة تباين قليلة وواضحة ومسببة.

4)   أن تكون هناك مراجعة دورية مستمرة لتقسيم الدوائر، بحيث قبل أي انتخابات هناك توزيع جديد مهني عادل.

5)   وضع رقابة من جهة محايدة تتابع قرارات التقسيم وأي قرار تتخذه الجهة المنفذة. مع إيجاد آلية تصحيح لأي خلل أو خطأ. 

6)   وجود معلومات دقيقة وصحيحة تعتمد عليها الجهة المخولة بتوزيع الدوائر وهذه المعلومات يجب ان تكون محل ثقة من الجميع.

7)   وجود إطار قانوني ينظم عملية الترسيم وكل ما يتعلق بها من مراجعات وطعون وإعادة ترسيم .. الخ. 


     اهم مزايا الدوائر الانتخابية الفردية  

1)   تمثيل جغرافي دقيق متكافئ الفرص للتمثيل النيابي بحيث كل بقعة جغرافية فيها عدد محدد من السكان يمثلها نائب واحد.

2) العلاقة الوطيدة بين ممثل الدائرة وجمهوره وإمكانية المساءلة في حال تقصيره وعدم تكرار انتخابه واستبداله.

3) سهولة التصويت والاختيار في ورقة الاقتراع.

4) قلة الإنفاق المالي للدعاية الانتخابية سواء للأحزاب أو للمرشحين بسبب صغر حجم الدائرة ومعرفة بعضهم البعض، وسهولة معرفة المرشحين وكفاءتهم وتمايزهم.

5) سهولة وسرعة إعلان النتائج وقد لا تتجاوز عدة ساعات فقط.

6) متابعة ومراقبة دقيقة من أهالي وناخبي الدائرة الفردية والمراقبين سواءً المحليين أو الدوليين وهذا يعطي اطمئنان بنزاهة وشفافية الانتخابات، أي نسبة مقبوليتها عالية مقارنة بالدائرة الواحدة أو الدوائر المتعددة.

7) نسبة مشاركة واسعة ومن يحصل على أعلى الأصوات هو الفائز والممثل لتلك الدائرة.

8) غالباً ما تنتج حكومة تمثيلها دقيق. وعند استخدام الدوائر الانتخابية الفردية مقترنة بقواعد نظم الأغلبية والتعددية للتصويت ستنتج حكومة قوية مستقرة. وقد تقابلها معارضة قوية.


عيوب الدوائر الفردية

          يشير النقاد لهذه الطريقة في ترسيم الدوائر الانتخابية الى عدة أمور سلبية نذكر أهمها: -

1) تعتبر الدوائر الانتخابية الفردية كيانات جغرافية اصطناعية لا تعبر حدودها عن حدود للمجتمعات وبالنتيجة لا توجد لها أهمية خاصة بالمواطنين. 

2) نظرًا لاعتبار هناك تفريط في تمثيل حزب الأغلبية والتقليل من تمثيل الأحزاب الأخرى لذا لا يمكن تحقيق تمثيل تناسبي للأحزاب السياسية المتنافسة. 

3) بسبب الزيادة المستمرة بعدد السكان نحتاج وبشكل منتظم الى ضرورة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية الفردية لأجل المحافظة على عدد متكافئ بالحجم ما بين الدوائر المختلفة.

4) يجعل الانتخاب مفاضلة على أساس الاعتبارات الشخصية وليس على أساس الكفاءة أو البرامج وبالتالي يؤثر على كفاءة مجلس النواب أن تكرر ذلك في الكثير أو أغلب الدوائر الفردية.

5) يجعل النائب أسير دائرته الانتخابية فيصب مجمل عمله لإرضاء جمهوره وليس لانجاح مشروع وطن وهنا تتراجع اعتبارات المصلحة العامة في عمله. 

6) يسهل  عمليات الرشوة ويسهل تدخل الإدارة في الانتخابات .  

7) هدر كبير من أصوات الناخبين وخصوصا إذا تعددت القوائم للمرشحين فمثلا إذا كان عدد المرشحين لدائرة فردية معينة  15 مرشح فسيفوز مرشح باصواته وتذهب أصوات الأربعة عشر الباقين سدىً.

8) قد تُحرم بعض الأقليات من تمثيلها لكون ناخبيها موزعين بين عدة دوائر لا يسمح بجمع أصواتهم للحصول على مقعد نيابي أو المقاعد التي توازي حجمهم السكاني وأعداد من يمثلهم في البرلمان وهذا وارد جدا لوجود مثل هذه الحالات لبعض الدول في أكثر من دائرة ومنها العراق.  

9)   يصعب حصول الأقليات والنساء على كوتا مخصصة لهم بعد توزيع الدوائر الفردية.




        اقتباس .. هناك نقطة مهمة عرج عليها الأستاذ سعد العبدلي (مدير عام مكتب انتخابات النجف الأشرف) في مقال نشره بعنوان  (الانتخاب الفردي هل هو النظام الانتخابي الأمثل للعراق)  ساضع ما كتبه الأستاذ العبدلي هنا بين قوسين كمثال لبلد ديمقراطي كيف توزع الدوائر لصالح فئة وغبن أخرى {{ الجيريمندر :- يُنسب هذا المصطلح  الجيريمندر Gerry-mender  إلى إلبريدج جيري حاكم ولاية ماساتشوستس الأمريكية والتي كانت تضم أغلبية من المواطنين البيض مع وجود كتلة أقلية من المواطنين السود، وكان عدد ناخبي الأقلية السوداء تمكنهم من الحصول على عدة مقاعد في برلمان الولاية، وقام جيري بتقسيم الولاية إلى دوائر انتخابية فرديه عاملا على تمزيق الكتلة الانتخابية السوداء عن طريق تقسيم الدوائر الانتخابية بحيث يكون ربع عدد ناخبي الدائرة الواحدة من المواطنين السود وثلاثة أرباع ناخبي الدائرة من البيض، وتمكن بذلك من تمزيق القوة الانتخابية للمواطنين السود وكانت النتيجة عدم حصولهم على أي مقعد في تلك الولاية، مع العلم أن الجيريمندر لا تزال تُستخدم في العديد من دول العالم لإضعاف القوة التصويتية لطوائف أو قوميات أو مكونات بعينها عند استخدام الدوائر الانتخابية الفردية.

في العراق المشكلة أعقد من قضية مواطنين بيض وسود، فهناك تعدد في القوميات والأديان والطوائف والمهن وحتى العشائر، وأن تقسيم البلد إلى دوائر انتخابية فردية خصوصا في المحافظات ذات الطابع المختلط والمتنوع مثل كركوك، وصلاح الدين، ونينوى، وبغداد سيواجه صعوبات جمة.

فعلى سبيل المثال في محافظة كركوك كيف سنضمن أن الدائرة الانتخابية الفردية ستضم 100 ألف مواطن من قومية واحدة فقط (الأكراد فقط أو من العرب فقط أو من التركمان فقط)، ولنتخيل الحالة لو كانت نتيجة التقسيم الانتخابي لسكان المحافظة إلى دوائر فردية إن كانت إحدى الدوائر الانتخابية الفردية تضم 90 ألف مواطن كردي مع 10 آلاف مواطن تركماني مثلا، حيث سيكون من الواضح إن أصوات الناخبين التركمان ستضيع في زخم الأغلبية الكردية، فهل سيكون هذا التقسيم مقبولا؟ ولنتخيل ما هي التعقيدات والمشاكل التي ستظهر جراء هكذا نوع من الدوائر الانتخابية، كما إن ذلك يمكن تكراره في المناطق المختلطة الأخرى (سنية-شيعية، عربية-كردية، إسلامية- مسيحية)}}. 

 


     مقترحات قد تذلل عقبات تنفيذ الدوائر الفردية


      ليس هناك مستحيل عند  وجود همة وإخلاص النية من اشخاص همهم الوطن والمواطن  يجلسون حول طاولة مستديرة لا يميز بين رأي وآخر فالكل آراؤهم محل اعتبار، ورغم المعوقعات التي ذُكرت انفاً  ويُقرها  كثير من المختصين أجد هناك مجال لدراسة تطبق الدوائر الفردية.  وأدوّن أدناه أهم هذه المقترحات:-

1) الاعتماد على بيانات الإحصاء السكاني المزمع أن تجريه وزارة التخطيط كرافد أساسي لترسيم الدوائر الفردية من حيث  الحدود الإدارية وتوزيع الناخبين لكل دائرة فردية بما يضمن عدالة بنسبة عالية لأن الإحصاء السكاني سيسهل الحصول على كل أو أغلب المعلومات الخاصة بتوزيع الدوائر الفردية.

2) تشكيل لجنة مهنية محايدة تحظى بقبول واسع من شرائح المجتمع يكون عملها واضح وشفاف وبالامكان الجميع الحصول على كل خطوات عملهم والإجراءات والقرارات المتخذة بهذا الصدد، وممكن استحداث موقع الكتروني يختص بهذه اللجنة. ليتسنى الجميع الإطلاع.

3) اجتماعات دورية للّجنة يمكن حضور ممثلين عن جهة أي تشعر بغبن أو عدم تمثيل حقيقي لوجودها وخصوصا الأقليات.

4) إن وجدت إشكالية لبعض المحافظات في كيفية توزيعها الى دوائر فردية إن كان القرار بأن كل محافظة توزع الى دوائر فردية أم أن البلد بمجمله سيوزع  الى دوائر فردية بغض النظر عن الحدود الإدارية للمحافظات، أي ترسيم جديد مختلف لدوائر فردية تساوي أعدادها عدد مقاعد البرلمان. ففي هذه الحالة اقترح إعطاء صلاحية للّجنة بأن تعطي لمن غُبن حقه في هذا التوزيع صلاحية جعل بعض الدوائر أكثر من نائب بحيث لا تتجاوز 3 دوائر أو إعطاء كوتا لأي جهة أو طرف لا يمكن أن يحصل على تمثيل في البرلمان القادم وفق الدوائر الفردية.

5) إعطاء كركوك او أي محافظة أخرى مماثلة وقت كافٍ لتداول توزيها الى دوائر فردية مع ممثلين عن كركوك خصوصا فلا نتجاهل خلافات دامت 15 عام بحيث لم تجري فيها انتخابات محلية للخلاف العميق حول التعداد السكاني وسجل الناخبين الذي يعتبر الأساس لأي انتخابات حرة نزيهة ترضي كل الأطراف. وقد نجد خلافات في محافظات أخرى رغم أنها من طيف واحد لأسباب مختلفة عن خلافات أطراف كركوك. 

6)   حملة تثقيفية واسعة يشترك فيها الجميع وبلا استثناء لأجل المشاركة الفاعلة المتوازية من الجميع. فأن تخلف طرف سيختل نصاب التمثيل وهذه المعضلة أن استمرت فلا جدوى من أي نظام نستخدمه أو أي تقسيم للدوائر.

7) محاولة دراسة نماذج من دول تم توزيعها الى دوائر فردية كماليزيا مع وجود شكاوى من الريف بضعف تمثيلهم، ودراسة أنواع واشكال السلطة المخولة رسميا بترسيم الدوائر كاستراليا وكندا وامريكيا وكوسوفو .. الخ، حتى نعطي رأي يناسب بلدنا مع إمكانية تنفيذه،  

8) دراسة لنموذج ايرلندا حيث يتم تقسيم الدوائر اكبر من فردية  ( 3-5) نواب لكل دائرة مع إعادة ترسيم الدوائر كل 12 سنة.

9) هناك بحدود 70 دولة تستخدم الدوائر الفردية فممكن دراسة ذلك ونخصص دارسة الأمور التالية بكل عناية : - 

أ‌- السلطة أو الجهة المخولة بترسيم الدوائر.

ب‌- الحصول على البيانات الخاصة بترسيم الدوائر وغالبا ما يكون الإحصاء السكاني، وإذا تعذر إجراءه أو جاءت دورة انتخابية أخرى ولم يحدث تعداد جديد كأن تكون البطاقة الوطنية رغم ان الإحصاء السكاني اشمل.

ت‌- المعايير الموضوعية لترسيم الدوائر.

ث‌- سلطة إعادة التوزيع المستقلة.

ج‌- إمكانية مشاركة أو أخذ آراء منظمات ومختصين وحتى بعض الأفراد.

ح‌- تحديد جهة قضائية في حال طعن بعمل الجهة المخولة أو سلطة إعادة التوزيع لحسم أي إشكال ناجم عن سوء الترسيم.

ممكن أن يفصّل كل ذلك بقانون أو يضاف باب الى أبواب قانون الانتخابات. 

10) أخيرا لو أتفقت نخب العراق وأكرر نخب العراق على الشروع بإعداد مشروع وطني جامع شامل ينصف كل مواطن ويعطيه حقوقه يكون الجميع  متساوون أمام القانون لأنتهت معاناة الجميع ولأمسى الكل يشعر بأن من يفوز من هؤلاء سيوصل البلد الى شاطئ الأمان وسلامة الجميع. وأعتقد هذه الفقرة ممكن أن يجتمع عليها نخب كل أطياف الشعب العراقي وهم يتولون المبادرة والسعي لهكذا مشروع عملاق أما أن نبقى نغير نظام توزيع مقاعد وطريقة تقسيم الدوائر ومن قائمة مغلقة الى قائمة مفتوحة .. الخ كل ذلك لن يغير شيء بل تسير الأمور من سيء الى أسوأ وربما تقسيم الدوائر أن لم نعالج كثير من القضايا والعقبات ستعطي نتائج عكسية. 


       بعد هذا الايضاح أو الإطلاع على إيجابيات وسلبيات هذه الطريقة هل بالامكان تذليل المقترحات المقدمة وسهولة تنفيذها أم إن الأمر لا يزال يقلق وخصوصا عندما تتعمق بالموضوع وتُدرس الحالة العراقية عن كثب لكل محافظة ولكل قومية ولكل مكوّن ولكل أقلية من الأقليات فالعراق مليء بالأزمات ولا نريد أن ندخل أزمة جديدة أن لم ندرسها بروية وأن لم يكن لنا معلومات كافية ودقيقة لترسيم الدوائر الفردية وخصوصا إذا تأجل الإحصاء السكاني. 

     هذا ما وددت طرحه بشيء من الإيضاح المبسط بعدما رأيت الكثير يطالب بهذه الطريقة بشكل عام دون دراسة وحوار لهذا الأمر الحيوي.

 

سعد الراوي


التعليقات




5000