..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تـأمـلات في الموت ... وأشـياء أخـرى

حزينٌ أنا...، حزينٌ كنهرٍ آسن... ، حزين كأمسٍ مظلم... 

منذ أيّام، ينتابني شعور غـريب... 

شيء ما في داخلي يجعلني أحسّ بأني سأموت قريبا... 

البارحة، في الثانية فجراً، شعرت بأنني خاوٍ كبيتٍ مهجور، 

ورأيتُ كأن لم يبق أمامي سوى بعض وقت، ثـُمّ أموت... 

قد يذهبُ الظّـنُّ بك إلى أنني مقدم على الانتحار... 

لا، أبدا، فأنا لن أنتحر على الإطلاق... 

وفوق ذلك كله، فـفكرة الانتحار لم تراودني قط، بل إني أحب الحياة حد الافتتان، 

وأنا مقبل عليها بكل ذرة في كياني... 


إنه الحمق بعينه، أن يموت المرء، ويترك هذه الدنيا بربيعها، ببحرها، بغيمها، بقهوة الصّباح، بجولة المساء على شاطئ البحيرة... 

وبقدر حبّي للحياة، فإني أكره الموت... 

ولكن رغم ذلك كله، فأنا أشعر أني سأموت قريبا...


إلهي: هذا الموت ما أبشعه.!!

ما زال أمامي كتب كثيرة جيدة لا بد من قراءتها...

ما زال أمامي مقالات شرعـت فيها، دون أن أُتمّها... 

فما زال أمامي كتاب القـديس فرنسيس لنيكيس كازانتزاكي،

الذي قـرأت ثلاثة أرباعه وعلي أن أتمّـه... 


أخاف أن يلقى بي في قعر قـبـر مظلم، دون أن أعـيد قراءة مذكرات بابلو نيرودا، 

و"هكذا تكلم زرادشت" لفـريدريش نيتشـه...

إلهي: الكتب الجيّدة الجديرة بالقراءة كثيرة، 

ولكنّ العمر قصير، فأيُّ رعـب هـذا؟!

على طاولتي يستريح كتاب  " بصيص من الأمل" لـرابندرانات طاغور،  وقد التهمتُ ثلاثة أرباعه، وعليّ أن أفرغ منه سريعا... 


أمامي العدد الأخير من مجلة "Dissent" الأمريكية وكتاب   Indien väntar (الـهـنـد تـنـتـظـر) للصديق يان مـيردال الذي تـفـضـل  مشكورا وأهداني إياه في لقاءنا الأخير في ستوكهولم... وكتبٌ أخرى كثيرة كثيرة، وعليّ أن أقرأها قبل موتي... 

وإلا فما جدوى أن أموت؟!

عليّ أن أكتب أوجاعا قديمة كنت أظنّ أني تخلصت منها، 

ولكنها عاودتني إثر فراغي من قراءة رواية "أرض السّواد" لعبد الرّحمن منيف...

ثم ماذا ؟ هناك رسائل كثيرة علي أن أكتبها...

وعلي أن أدفع فاتورة الهاتف...


حزينٌ أنا... حزين كنهر آسن...

حزين كأمس مظلم، وبي ظمأ للحياة لا شفاء منه، 

ورغم ذلك فـثمة في داخلي إحساس يصرخ بي ،

أن نهايتي أصبحت قريبة، قريبة جداّ... 

وأنا أكره الموت، ولكنّي لست خائفا منه... 


لستُ أدري على أي صورة سيأتي هذا الموت، 

ولا أيّ لباس سيرتدي.... 

ذلك كلـه لا يعني شيئا، 

فأنا لا أملك بيتا  حتى أخاف عليه، 

ولكن ، رغم ذلك، فإني سأفـتـقـد ضوء الشمس كثيرا بعد موتي... 


قرأت في كتاب لكازانتزاكي أنّ راهـباً يونانياً كان حفر قبره بنفسه في الصّخور... 

ظلَّ يُعمِلُ معولَه في الصخور أيّاما حتّى فرغ من حَـفر القبر، 

ثمّ بعد ذلك هيّـأ الشـّـاهدة... 


كتب على الشّـاهدة: 

"إيه أيٌّـها الموتُ، إنّـني لا أخافك... 

ولِـمَ عليّ أن أخاف منك ، 

إنّـك بغلٌ سوف أمتطيك ، 

وأجعلك تأخذني إلى الله"...


أنا أيضا، وإن كنت أكره الموت، فإني لا أشعر بأي خوف منه، 

ولذلك لم أهيئ قـبرا، حتى أنه لا يعنيني أن أدفـن في السويد ،

أو في أعماق البحر، أو في جوف الصحراء ، أو في أي مكان... 

ولا يعـنيني كذلك أن يكون لي قبر معلوم ،

يحمل رخامةً مكتوبٌ عليها اسمي، 

فكلُّ ذلك من النوافـل التي لا تشغـلني...


أعرف تماما أنّ كثيرين ممّن لم يعـرفوني يوماً، 

ممّن لم يُصادقوني يوماً، أو يقاسموني كسرة خبز واحدة، 

أعرف أنهم سيعلنون عليّ صداقاتهم العميقة جدّا، 

بعد أن يتأكـدوا من موتي تماماً، ونهائيّاً... 

أعرف أنّ كثيرين ممّن لم يحبّوني يوماً، 

سيتبارون في الإشادة بمناقبي بعد موتي، (وهي قـليلة لو يعـلمون)، 

وسيذهبون بعيداً في امتداح أخلاقي الفاضلة (وهي ليست كذلك دائما)... 


أعـرف هـذا كله، 

وأعـرف ما هـو أقـسى...


د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000