..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عود ابدي- قصة قصيرة

إحسان عبدالكريم عناد

من احد بيوتات الطين تلك ، وعبر الازقة الضيقة التي تملأ أطرافها الاحراش والبق.. وعلى جانب النهر الصغير الذي يفيض بصمت ما انفك يمنح مائه. فيضفي مسحة من حياة للوجودات المعدمة. 

 اترك صريف النخل اليابس خلفي، صارفا سمعي عن الآهات الخافتة فيها، يعمدها حزن مقيم مثل موال ليل بهيم، لا تبدو فيه سوى النجوم البعيدة ..لامعة حتى عز الظهيرة، من ويل الفاقة والعوز والذل.

اعبر انا ...

 لابدأ رحلتي الأخيرة من الهناك. اعبر الهناك وفي داخلي صوت لم أشاركه أحد..صوت يصرخ مرة ويهمس أخرى ولكنه يؤكد علي في كل خطوة ..( أن لا عود..هذا قرار نهائي ).

فلا أريد أن انتهي كما انتهي مجنون قريتنا غريب الاطوار الذي فقد عقله بعد أن عجز عن ادراك حلمه. وعجزت معه العجائز بتمائمهن عن إدراك حمله.

يجب ان اعبر .

هاانذا اعبر النهر قبل البدايات، حتى كأني اجوسه مذ كان غيمة. 

عابر انا الان!

 بروح ممزقة لاتعرف كيف تمسك باحلامها. بقدمين متعبتين زادت الشقوق من آلامها.

برودة الماء تمس أطرافي فيرتعش جسدي كله. انتفض فتساقط خلفي الصور تاركا اياها طافية بما رسمت من وجوه.

من هناك إلى ال هنا حيث شوارع مدينة الأحلام، الراقصة بالحركة، النابضة بالدفق، المتخمة بالصخب ..المدينة التي تعبرها مئات السواقي..سواقي الأضواء المتلالئة حتى آخر ظلمة السماء. فتمنح الوجودات حياة إضافية تكبح العدم. والليل لا نجوم له مما أضاءت شموس أرضها عند كل أفق. 

من هناك إلى ال هنا. كانت رحلة عصية على الفهم..عصية على البوح..عصية على ...على ماذا ؟ ..كفى اريد ان انسى كل ما مضى واغوص في هذا العالم.

أريد أن أرى الحياة بألوانها التي رسمت بها اول الخلق. وقبل أن يحل بها الخراب.

ولكن لم مرت بخاطري الآن..خطواتي الأولى حين هممت بترك قريتي؟ لم تتكرر المشاهد والهواجس والأفكار وحتى الروائح ؟..لقد كان هذا منذ زمن طويل ...لقد مضى كم من الايام والآلام. انغرست على ساعاتها الاوهام وتطايرت في سماواتها، الأحلام.

ربما كلمات ( المسودن ) كما يطلق عليه اطفال القرية. والتي نقلها عن أبيه هي التي اعادتني إلى ما فات ..

قال بلا مبالاة وكأن الكلمات قد حفرت في جمجمته ورسخت الفكرة في وعيه حتى صار لا يمكنه أن ينسلخ منها :

( الرحلة قوس مهما بلغت أعلى سنامه ستجد نفسك اخيرا في القاع الذي بدأت منه.)

صمت قليلا ثم قال : انت مثلي! بل تكاد انت انا !.

في القرية عشت غريبا ..لا صاحب لك فيها ولا أنيس..

وفي هذه المدينة الكبيرة ايضا..انت الغريب ذاته ..واللااصحاب أنفسهم يعبرون.

اتركه يهذي..

واتجول في المدينة المشعة..انظر الى دهشتها من خلال نافذة سيارة الأجرة وسائقها الذي له ملامح وجه اعرفه لازال يسدي إلي نصائحه. هذا المكتظ بالحكمة وما فتئ ينكأ الجراحات التي اجهد في رتقها.. ويأسر الروح التي أتمنى عتقها. 

الغريب انه يقول الأشياء التي تبهرني وتقهرني، وتهزني دون أن تترك في وجهه تعبير أو في قلبه تأثير

قال هذه المرة: 

( الغريب سيبقى غريبا ! ).

يلتفت الي ويسألني 

هل تعلم لماذا ؟ 

فيمتد الصمت بلا مسافات. وقبل أن ينقطع بجواب. تابع دون ان يلتفت

لأن الغربة قدر .. قدر لا مفر منه. 

قدر يمكنك أن تتنبأ به وتستشعره. فهو خاضع لقانون لا يتبدل ابدا ..

ثم توقف عن الكلام ..

فبادرت..أي قانون ؟

قال :

إذا ولدت غريبا ..تموت غريبا !.

دهشت اولا ..ثم ضحكت.. وضحكت وضحكت حتى بكيت! حين ترآت لي وجوه الذين رحلوا ولم تبق سوى أسمائهم. 

وتسآلت سرا 

أ امي وحدها من كان يعرف إذن ؟

حين ولدت قال أبي: سأسميه توفيق. 

  وقالت هي..سمه غريب. على اسم ابي..إنه يشبهه.

وفض جدي لابي النزاع ...مانحا اياي اسمه هو.

تركني ضاحكا باكيا، ينظر إلي في مرآته وكأنه ينظر في فراغ. انعطف يمينا ثم توقف على جانب الطريق.

كان هناك ضوءا شفيفا باديا من الشرق، تلاشى حين فتح لي الباب اخذا بيدي كي يساعدني في النزول. 

توكأت الفراغ الذي حولي ، وسألت:

هذا يعني أنك تؤكد موتي غريبا هنا ..بعيدا عن قريتي؟

حدق بي وكأنه يصحح خطأ ما بنظرة عاتبة. 

( تذكر هذا مني ابدا ..

حياتك الآن هي موت يرتدي حلة قرينه، انها دورة عود ابدي لا فكاك منها.

مت حيث شئت..فأنت انت انى كنت !).

كان القاع الذي وجدت نفسي فيه هو الموت هنا ...بين جموع من شباب غاضبين حالمين أيضا بالعبور ولا أدري إلى أية وجهة ؟! 

ولكني أعلم الآن أن أعلى سنام رحلتي كانت اطلاقة مخطئة...انطلقت لتقصد آخر إلى جانبي.  

يالهول ما تحمل الذاكرة من تفاصيل. إنها السكاكين التي تذبح حين تهم بضم ماتبقى من قطرات دمك. إنها الأكف التي تمنع اخذ النفس الأخير. 

أهش البق، تاركا واحدة، كي أحدثها.

( يا عزيزتي ..

الاشياء تبقى محفورة في الجمجمة. والافكار راسخة في الوعي.

فمن ذا يستطيع أن ينسلخ منها ).

نعبر الاحراش طائرين معا، لا أكاد استشعر برودة الفجر، مما اهرش إثر اللسع. أتفحص قطرة ندى، التقط منها ما علق من بقايا الصور. صور لوجوه عدة لا تنبئ سوى عن عابر ليل يتيم، كان يحدث نفسه حالما بالعبور.

إحسان عبدالكريم عناد


التعليقات




5000