..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أنا وستّار ...قصة وطن

عمار حميد

كنت اسمع بين الفينة والأخرى قصصا غريبة عن ستّار تلك التي يتناقلها رواد السوق واصحاب الدكاكين والعطارين  ، ستّار الحمال المجنون الذي يجول في طرقات وأزقة الشورجة والتوراة وسوق دانيال وقنبر علي، دافعا بعربته الخشبية التي يعلق عليها رأس ديك أسود ، قيل انه كان ايام الخدمة العسكرية خلال الثمانينات يقوم بخبز الخبز الماسخ الخالي من الملح ويذهب الى الارض الخلاء القريبة من المعسكر ليعود خالي الوفاض وعندما يسألوه اين ذهب بالخبز يقول انها لأصدقاء عرفهم منذ ان كنت طفلا ويلوذ بالصمت او يكتفي بالأبتسام  ، كما اقسم احد جنود فصيلته انه استيقظ في منتصف الليل وخرج من موضعه الحدودي الذي كان فيه مع ستار يومذاك ورآه واقفا يتحدث بأصوات مبهمة مع شعلة زرقاء تعوم في الهواء وكان الأمر طبيعيا بالنسبة له.


مرّت السنوات بعد ذلك في ممر ضيّق ومظلم اسمه الحصار الاقتصادي وجاع ستّار وبدأ الغضب يتغلب على صمته وخوفه من السلطة فبدأ يجهر بالسباب مع الحرص بأن لاتلتقط أذن الغرباء ما يلفظه من شتائم ،  لكن الحظ خانه في احد الأيام عندما اقترف خطأ حياته وقبل ثلاثة سنوات من اندلاع الحرب التي سقط فيها النظام ودخول "الأمريكان" الى بغداد ، حيث ألقى عناصر الأمن القبض عليه عندما وصل الى اسماعهم انه كان يمشي مدندنا مع نفسه ويقول ان العراق لايسعه هو والرئيس وان الرئيس سيزول وسيبقى هو ، وبالفعل تحققت نبوءته ولكنه خرج مجنونا جرّاء التعذيب المستمر بالكهرباء الذي تعرض له.


ظهر ستّار بعد ذلك حمالا في درابين وأزقة الشورجة والمناطق المحيطة بها يدفع عربة خشبية وكانت هذه العربة تحمل رسوما وطلاسما غريبة كتبها ستّار بنفسه بواسطة سخام من تنور طين مهجور عثر عليه في احد البيوتات البغدادية القديمة والمتهالكة وازداد جنونه وسلوكه الغريب يوما بعد آخر مع ازدياد العنف والانفجارات التي كانت تفتك بكل من قاده حظه السيء الى حتفه في الشوارع مما اشاع ضبابيةً وغموضا حول هذا الرجل الغريب الأطوار ومع مرور الوقت كان كل من في السوق يتعامل معه بشكل معتاد ولكن بحذر تجنبا له ولغرابة شخصيته.


خلال فترة المفخخات هذه والتي فتكت بالناس كان يهرع مرعوبا باكيا بهستيريا وهو يجمع الأشلاء في عربته الخشبية متوجها بها نحو المشرحة قرب مدينة الطب وكانت هذه الأحداث بعد ذلك هي السبب في تعليقه لرأس الديك الاسود على عربته أول مرة ، رافضا كل الدعوات لأزالته رغم تجمع الذباب عليه وان تفسخ واصبح مرتعا للديدان سارع ليبدله برأس ديك آخر.


سمعت الكثير عنه وعن غرابة اطواره وجنونه وغموضه وبعد كل الذي عرفته عن ستّار وهذيانه الغريب قررت البحث عنه بين الأزقة القديمة يدفعني فضول الكاتب ، فبالنسبة لي كانت تشكل هذه الشخصية خامةً مهمة في صياغة وكتابة قصصي اللاحقة ، مشيت بين الأزقّة والدرابين الضيقة بعد فترة الظهيرة التي يقل فيها نشاط السوق ورواده ، ووجدته قرب خرائب مهجورة كما كانوا يصفونه لي ، رأيته وقد وضع عربته الخشبية التي يعلق بها رأس الديك والمحاطة جوانبها بالطلاسم والرموز فيما كان هو بدشداشته الرثة الوسخة وسترته المهترئة كاشفاً عن ذراعية المليئة بوشومٍ اخذت اشكال نجوم وعقارب وصلعته الكبيرة التي احتلت مساحة واسعة من رأسه مع قليل من شعر ابيض مسترسلا على الجوانب أطاله فوق كتفيه ورائحة العَرَق تفوح منه ، توجهت نحوه وفي نيتي التحدث اليه لكنني عدلت عن ذلك عندما انتبهت الى ماكان يفعله وهو يلعق ويتشمم الحائط وطابوق الجدران القديمة منكفئا عليه بشراهة كنوع من الأدمان ، تقززت من فعل هذا المخبول وواصلت السير متجنبا عدم النظر اليه لكن الدم بالكاد كان يسري في عروقي عندما سمعت صوته الأجش والتقت عيناي مع  عينيه المشبعة بالسخرية وابتسامته الشامتة :


"اسمع لك ... عبالك بس اني حياتي تصير قصّة ، ما دام اني وانت على نفس كاع هذا الوطن،  انت هم حياتك راح يكتبون عليهه قصة" ، ثم صمت  والتفت الى حائطه العتيق يمارس اللعق والشم بهدوء كأن لاوجود لي فأبتعدت مصدوماً محاولا التخلص من هذا الموقف الذي وضعت فيه نفسي لأكتب سطور قصة ستار المجنون وقصتي معه على ارض هذا الوطن.




عمار حميد


التعليقات




5000