..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إش .. إش .. إششش!

هيا سليم

اسكت، اخرس، عيييب عليك، قليل الأدب، أهلك لم يحسنوا تربيتك، أغلق فمك،أعوذُ بالله، استغفر الله، الله يبعدنا ...

والكثير والكثير من تعابير الرفض، وعدم القبول، وربّما يصل الأمر إلى الاشمئزاز والقرف والشتائم والنفور، وإطلاق أحكام لامنطقية، ولا عقلانية منها أن يُحكم عليكَ بالعهر، الفجور، الإلحاد، أو أي نعت يحكم على المنعوت بالانحراف عن أيّ مسار أخلاقي، أو ديني، أو إنساني. وليس مُستبعداً أن تتعرّض للتهديد، الضرب، أو حتّى القتل لماذا؟ الإجابة ببساطة صديقي القارىء فقط لإنَّك تجرّأتَ وتلفظت بلفظة الجنس! 


فالجنس هو أحد أضلع ثالوث التابوهات المُقدّس في عالمنا العربي المتأخر: (الدين، الجنس، السياسة)، وفي إيديولوجيا التقديس المُقدّسة أحكام مُقدّسة مُطلقة، هذا يعني أن الفم المُتلفظ بالتابوه الفلاني لابُدَّ من أن يُكمَّم. واليد التي تمسّ التابوه الفلاني، لابُدَّ من أن تُقيّد. والقلم الذي يوضّح أن لاتابوهات في دنيا الأقلام، لابُدّ من أن يُكسر. والعقل الذي يدور ويؤرجح التابوهات بين الأفكار، لابُدَّ من أن يندثر! 


رُبَّما تضجر صديقي القارىء من هذهِ المُقدمة، وتتساءل عن سبب وضعها! ببساطة هو أن (وزارة التربية في تونس أعلنت عن وجود خطط لإدخال التربية الجنسية في المناهج الدراسية)، وكأي فكرة أو خطة تُطرح يكون لها مؤيدين مُرحبين، وممانعين غاضبين. كما أنها كأي فكرة بنّاءة، مُحطّمة للحواجز والقيود والعادات لصالح الإنسانية، فلا بد من أن تعلو كفّة الممانعين عن قبولها كفّة المؤيدين لها، فكانت بعض الردود المعارضة كالآتي: 

(فكرة غريبة عن مجتمعنا) 

(قرار دخيل على العادات والتقاليد الاجتماعية في تونس) 

(قرار صادم، وقد يتسبب في كوارث)! كوارث؟؟ 


أتذكّر أني قرأت لأحد الروائيين: 

" إنَّ ربّ العهدين القديم والجديد لابُدّ أن يكون شخصية مميزة، واستثنائية، ولكن ليس بما يوحي إنّه يمثله. الله هو كل ما هو طيب، ونبيل، وأبوي، وجميل، وسامٍ، ورقيق. صحيح! ولكنّ العالَم يحتوي على شيء آخر إضافة إلى ذلك. كلّ ما تبقّى يُنسب إلى الشيطان؛ هذا الجزء من الدنيا كلّه، هذا النصف كلّه يُخمد ويُقمع. بالطريقة ذاتها تماماً يمتدحون الله كأب للحياة كلها، لكنهم ببساطة يرفضون أن يقولوا كلمة واحدة عن حياتنا الجنسية، التي يقوم عليها كل شيء، ويصفونها بالخطيئة كلّما أمكنهم ذلك، على أساس أنها من عمل الشيطان" 


نعم الجنس هو أساس وجودنا، وكلّ ما هو موجود في هذا الوجود قائم على الحياة الجنسية، فهل وجودنا خطيئة؟ هل وجود الجنس البشري وتكاثره باعث للخجل؟ أو مخلّ بالحياء لاسمح الله؟ 

إلى متى ستبقى الثقافة الجنسية مختبئة وراء الستار؟ لماذا لا تطلّ وتعتلي خشبة المسرح؟ دعوها تظهر وتغنّي وتنشد بما يُجيب تساؤلات الأطفال عن كيفية مجيئهم؟ أنت ألم يكن سؤال طفولتك: 

ماما، بابا من أين أتيت؟ كيف يأتي الأطفال؟

دعوها تظهر وتطمئن الفتيات أنّ ليلة الدخلة (الممارسة الأولى للجنس) ليست ليلة رعب ورهاب.

اتركوها تُفهّم الشباب أن فراش الزوجية ليس مسرحاً لتمثيل الرجولة.

فلتُهيأ الفتيات الصغيرات لدورتهنّ الشهرية الأولى، ولتعلّم الفتيات أن لا يخجلن ولا يقلقن من الدورة الشهرية، وأن يتعلّمن استعمال الفوط الصحية.

فلتخرج لتوعية الأطفال وأهلهم بالتحرّش وكيفية التعامل مع مثل هذه الحالات.

 لهذه الأسباب ولكثير غيرها يجب أن تكون التربية الجنسية على رأس المناهج الدراسية كافة، فهي أكثر مادة عملية واقعية تخدم المجتمع وتكافح تنمية العُقد والتابوهات، كما أن الجنس والحديث عنه مقبول وموجود في مجتمعاتنا لكن ليس بالطريقة الصحيحة إنما بما يجاري العادات، ويرضي العقلية الشرقية، وبمنتهى  الازدواجية: 


فالشتائم الجنسية، وذِكر الأعضاء الجنسية وتحديداً (فرج المرأة، المهبل) شائعة جداً ومقبولة بين أوساط المجتمع للمزح مع الأصدقاء، أو للانتقاص، أو للتحرش. فلا يجد المجتمع حرجاً في أن يمازح الصديق صديقه أو ينتقص منه بذكر عضو أمه، أو أخته، أو زوجته من قبيل المزاح أو الانتقاص، أو أن يتمّ التحرّش بالفتيات لفظياً بعبارات جنسية، لكنه يجد حرجاً كبيراً في أن يتم تدريس التربية الجنسية في المدارس تحت الأضواء وفي وضح النهار! 


ويبقى مجتمعنا مستعداً لإهانة الفتاة وضربها وقتلها والانتقاص منها إذا امتنعت ورفضت الجنس في ليلة زفافها - بسبب الخوف-، لكنه لا يتردد في رفض مادة دراسية توعّي الفتاة بالفوائد الصحية والنفسية للعلاقة الجنسية، وتسكّن مخاوفها، وتدرك أن لها أن تستمتع بلذة الجنس شأنها شأن الرجل في ذلك! 


 يبقى مجتمعنا مُكشراً أنيابه ضد كل من يتحدّث عن الجنس أو يكتب حوله، فقد يُهان الطبيب الذي يسأل مريضته عن دورتها الشهرية أو وضعها الجنسي، ويقتل الكاتب الذي يكتب عن الجنس، وتكون عاهرة وفاجرة تلك التي تتحدث أو تكتب عن الجنس، بينما لا يتحرج المجتمع من أن يدخلَ رجال الدِّين غرف نومهم، ويضعون لهم قواعد للإيلاج، وغسل الجنابة، وغسل الحائض، وغيرها.  


يبقى مجتمعنا غير مُكترث بما يُلقَّن أطفاله في المدارس بما يسمى تربية دينية - تُنمّي الكراهية والطائفية -، وتربية وطنية - تُنمّي العبودية والديكتاتورية-، لكنه يثور ويتقّد غضباً تجاه وجود تربية جنسية. 


يبقى مجتمعنا محافظاً على عاداته حتى لو كانت ضد مصالح أطفاله، فهو لا يدرك أن التربية الجنسية توعية لأطفاله ضد التحرّش، بأن التربية الجنسية تجعل طفله يصرخ  بوجه المتحرش، لا أن يستسلم كفريسة في غابة.

أخيراً، يبقى مجتمعنا متمسكاً بالقشور، تاركاً للُّب والجوهر، فهو يواجه التعابير الجنسية أشد المواجهة، لكنه يأبى أن يواجه تعابير الكراهية، والفتنة، والطائفية!

لماذا نكره لفظة الجنس بدلاً من أن نكره لفظة حرب، رصاصة، صاروخ، قذيفة هاون، جريمة شرف، غسل العار، مسلم، مسيحي، سني، شيعي، ماروني، ...؟!

هيا سليم


التعليقات




5000