..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من أدب المذكرات .. أقوى وأجمل أبيات الأبوذيَة في رأي أبي ..

كريم الأسدي

في بيتنا في حي الأحمدي في ناحية الفهود الذي يطل على نهر الغرّاف الخالد الجميل كان كثيراً ما يكون لي وقت للالتقاء والتحدث الى أبي وخاصة في وقت الصيف وعطلة الصبف حيث اعتدنا أنا وأياه على تمضية وقت القيلولة في ديوانية بيتنا التي أحبها أكثر لأن شباكها ينفتح على النهر  .. ولأنني لا أحب  ـ أو في الحقيقة لا أعرف ـ النوم  ظهراً  كنت أمضي الوقت في الحديث مع أبي أو قراءة الكتب المتواجدة في مكتبة البيت التي تحوي على قسم من الكتب التي تحوزها العائلة وتشغل حيزاً في ديوانية البيت ، فيما  يوجد قسم آخر من الكتب في خزانة في غرفة أخي الكبير في نفس البيت .

كان والدي ـ رحمه الله ـ شاعراً شعبياً يُحسب من شعراء الناصرية والجنوب المبدعين في كل ألوان الشعر الشعبي وخاصة الأبوذيّة والموال الزهيري ، أما في القصيدة الشعبية فله عدّة قصائد أذيعت من إذاعة الجمهورية العراقية في برنامج ( ركن الشعر الشعبي )  الذي كان يشرف عليه الشاعر أبو ضاري ويذيع القصائد التي تصل اليه من زملائه الشعراء بصوته في زمن حكم عبد الكريم قاسم ..

شَغفُ أبي في الشعر شغفٌ حقيقي الى درجة انه كان يردد بصوت عالٍ أبياتاً من الشعر العربي القديم أو الشعر العراقي الشعبي ليستمتع بسماعها ويعيدها الى ذاكرته.

في يوم من تلك الأيام الجميلة وفي وقت الظهيرة وبينما نحن نتحدث في الديوانية  خطر على بالي ان أسأله أي بيت من أبيات الأبوذية يُعتبر الأقوى والأجمل .. 

أجابني في الحال ودون سابق تفكير بأنه شخصياً يفضل بيتين من شعر الأبوذية ويعتبرهما الأقوى والأجمل ..

قرأ على مسامعي البيت الأول الذي نسبه الى أحد شيوخ القبائل العربية البدوية ، والبيت يقول :


چلت ناكَتي من السير ونْحَتْ 

ظعون العرب عني أبعدت ونْحَتْ 

نِحتْ لمَّن دليلي نعاب ونْحتْ

سكَط لوما تلمَّه ضلوع اليّه

 

أما البيت الثاني فقال لي وهو يخاطبني انه لعمك عبد الكريم الچايد الخيون  ، والبيت يقول :


صبح وعصر دهري بسيف ياروح

بدليلي ، ومدري أرد للوطن يا روح

آنه و الزمان عليچ  يا روح 

أطلعي ضاكَت الوسعه عليّه


بقي البيتان في ذاكرتي طوال الوقت من أيام المدرسة الثانوية منتصف السبعينيات الى الآن ، قرأتهما على مسامع أصدقاء من محبي الشعر الشعبي العراقي ومحبي الشعر العربي الذين يعشقون العراق وأدبه وشعره .. أتذكر أيضاً انني حينما سألته عن اسم شاعر البيت الأول قال لي انه لشيخ عربي بدوي ، بيد انني لا أتذكر ان كان قد  أدلى بأسمه الصريح ولكنه كان مفتوناً ببيته .. أما بيت الشاعر عبد الكريم الچايد الخيون فقد اقترن باسم أحد أبناء اسرة آلخيون زعماء عموم بني أسد في العراق والذين ينحدرون من الأسرة الأكبر المسماة آل الشيخ والتي ننحدر منها أيضاً .. وفكّرت فيما بعد انه ربما كان للعاطفة وصلة القربى والانتماء العشائري دورٌ في تسمية أبي لبيت عبد الكريم الى جنب البيت الأول كأقوى وأجمل أبيات االأبوذية الا انني فيما بعد وجدت البيتين في نفس الدرجة العالية من القوة والجمال فهما مترابطان من الأول حتى الآخر ، الافتتاح فيهما قوي ، والخاتمة قوية أيضاً ، يمسك كل شطر فيهما بيد الشطر التالي فتنتج وحدةُ نصٍ كليّة متينة وباهرة ، الى هذا ان موضوعهما المتشابه مهم غاية الأهمية في الأدب عامة والأدب العربي خاصة والعراقي على الأخص : اغتراب وغربة الشاعر ووحدته ومعاناته في الزمان والمكان ، وهما يتعاملان معا مع تيمة السفر والرحيل كحلٍ محزنٍ ولكن لا بد منه ، وقد يؤدي الى الهلاك .

قبل أشهر قرأت على مواقع التواصل الاجتماعي حوار بين أبناء منطقتنا الفهود والمناطق المجاورة من محبي الشعر الشعبي العراقي ونمط الأبوذيّة على وجه الخصوص وهم يستشهدون بالبيت الأول الذي نشره أحد أصدقاء العائلة وشعراء الأبوذيّة على صفحته الشخصية حيث وردت عدة آراء من أقرباء وأصدقاء ومعارف ان أبي الشاعر ملا عبود الأسدي كان يعتبر هذا البيت الأقوى والأجمل بين أبيات الأبوذيّة قاطبة بعد ان سأله سائلون ، وقد نسب بعض المتحاورين البيت الأول الى شاعر اسمه (علي المرياني ).. لذا ارتأيت ان أكتب ، علماً ان هذا الموضوع كان من الممكن ان يكون ضمن سلسلة نُشرت لي بعنون ( وقفات في النقد الأدبي ) بيد انني أفضل نشره ضمن أدب المذكرات بسبب البعد الحميم في أحداثه التي تحتفظ بها الذاكرة وطابع وصف الأحداث المسترجع من ذيّاك الزمان الرائع فيه ..


*******


ملاحظة : زمان ومكان كتابة هذا النص في اليوم التاسع والعشرين من آب  2019  ، في برلين. 


كريم الأسدي


التعليقات




5000