هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأخلاص أساس قبول الأعمال

جنان نعمة

 

إن من اصعب نوايا الاعمال هي نية الاخلاص وذالك لارتباطها ارتباطا وثيقاً بالايمان بوحدانية الله وهي تتناسب تناسبا طردياً معه اي ان كلما قَويَّ ايمان العبد كلما خلصت نيتهُ لله عز وجل . 

والأخلاص هو التبري عن كل مادون الله وان يقصد العبد بطاعته  واعماله الصالحة رضا الله سبحانه وتعالى والتقرب اليه جل وعلا وان لايقصد كسب المحبة والمنزلة في قلوب الناس وان لايرغب بأن يشتهر بينهم بالصلاح والتقوى .

 والعمل الصالح هو كل قول او فعل خير يعود نفعه على الناس ويراد به رضا الله ومحبته كالصدقة وانفاق الاموال واصلاح ذات البين واغاثة الملهوف وقضاء حوائج المؤمنين ونشر علم تَعَلمهُ  وغيرها من الامور التي لها أثراً في حياة الانسان والتي بدورها تؤدي الى التكافل الاجتماعي الانساني .  

وكل عمل صالح لايُراد به وجه الله جل وعلا  او يُشْرك  به مادون الله لايلقى قبولاً من الله كما نفهم من هذا الحديث القدسي الذي ينقله الامام الصادق عليه السلام قال الله عز وجل : "أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبلهُ الا ماكان لي خالصاً " ويكون مصير هذا العمل في سجين كما يبين لنا الحديث  الشريف ايظاً للامام الصادق الذي ينقلهُ عن جده النبي الاكرم  " إن المَلَكَ لَيَصعدُ بعمل العبد مبتهجاً به فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل اجعلوها في سجين إنه ليس إياي أراد بها" 

ان الكثير من المؤمنين يعملون اعمالاً صالحة ويشهد ويعيش الناس منافعها  ويبدو ان المراد بها خيراً لكن القليل جداً منها  تكون خالصةً لوجه الله . ولو دقق كل واحد منا وصَدَقَ مع نفسه وتوغل في اعماقها وبحث في اغوارها واستنطقها : ما هو الدافع الحقيقي وراء هذا العمل الصالح ؟ لتفاجأ بالاجابة المحزنة !

  اننا اردنا بهذا العمل الصالح ان نوحي للناس على اننا من اهل الخير والصلاح لِنُجمل صورتنا في اعينهم ونحصل على المنزلة والعزة والمحبة  في قلوبهم . ونحن المساكين الفاقدي البصيرة لانعلم  باننا ظلمنا انفسنا ورمينا بها في الظلام لاننا اشركنا بالله الواحد الاحد!! حين جعلنا الناس شركاء مع الله في هذا العمل وعملُنا لم يكن خالصاً  لرب العزة والجلاله, بل كان لمن هو لاحول له ولاقوة  مخلوق مثلنا لايملك لنفسه نفعاً ولاضراً. وفاتنا بسبب غفلتنا عن إن العزة لله جميعاً وكذالك نسينا ايظاً ان قلوب العباد التي نريد نحن كسب محبتها هي بيد الله سبحانه وهو مالكها والمتصرف الوحيد بها يُقلبها  كيف يشاء . لقد اشترينا ماهو شرُ لنا قصيرُ مدتهُ يسيرُ بقاءهُ بما هو خيرُ لنا وابقى عند الله . اننا نشهد وننطق باللسان  "ان لا اله الا الله" ونعلم بالعقل ان لامؤثر في الوجود  الا الله ولكن في مقام العمل لا نطبق  ذالك حيث ان سلوكنا واعمالنا تكشف   بوضوح عن ما يُغاير هذا الاعتقاد وذالك لان قلوبنا لم تؤمن وتُصدق وتُسلم للعقل  بان  "لا اله الا الله" وان  "ما من شفيع الا من بعد اذنه"  انهُ ايمان صوري لامعنى له ولا  أثر فلاينتج عنه عمل صالحاً خالصا لله .ومن هنا يتضح ان الكثير منا يشرك بالله فَتَصْدُق علينا هذه الايه الكريمة  ((وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون))   وهذا الشرك الذي تتحدث عنه الاية هو الشرك الخفي (شرك طاعة لاشرك عبادة ) الذي يكون ملازماً  لاعمالنا الصالحة وسلوكنا مع الاخرين  والرواية المعروفة  على فرض صحتها  عن المعصوم  عليه السلام تصور هذا الشرك تصويراً دقيقاً " الشرك فيكم اخفى  من دبيب نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة سوداء" 

اذا كان العبد يؤمن بقلبه كما عَلِمَ بعقلهِ حقيقة ان  الله سميع بصير  يسمع مانقول ويرى ما نعمل وانه شاكر عليم يشكر لنا اعمالنا ويعلم نوايانا وإذا كان المرء قد آمنَ  وصَدَّقَ بكلمة الحق تعالى هذه   (( إليه يَصعدُ الكَلِمُ الطيبُ والعملُ الصالحُ يرفعهُ )) اذن لماذا  يتحدث في كل فرصة سانحة له امام الناس عن عمل صالح عمله؟  لماذا يشتهي ان يسمع الناس بعمله الصالح ؟ أنه بهذا ما اراد الا رياءاً  !! ليحصل على المحبة والسمعة الحسنة على انه من اهل الصلاح. لقد  عَرَّضَ نفسه هذا المسكين الذي اصبح في مقام المنافق للغضب الالهي وباع ذالك الحب الالهي بمحبة بسيطة عند مخلوق لايقدر عل شيء.  ومهما خفيت هذه النية  عن الناس ولم يُفتضح صاحبها في الحياة الدنيا فستُكشف ويُفتضح في محضر العدل الالهي " يوم  يُكْشَفُ عن ساقٍ " ويوم تُبلى السرائر وعندها يصبح مهاناً مسكيناً امام عباد الله الصالحين وملائكته المقربين وانبيائه المرسلين.


واحياناً يُختبر العبد اختباراً  فيه تحدياً لنفسه ليكون نصيبه اما الرضوان او الخسران .وهذا يحدث عندما  يرى المرء الاخرين يتحدثون عن اعمالهم الصالحه على مسمع منهُ او يَسمعُ الآخرين وهم يتحدثون باعجاب عن اعمال صالحة  لشخص ما ويزكونه وهو يعلم في قرارة نفسه انه عمل افضل من هذه الاعمال وكانت خالصة لوجه الله جل وعلا , فيبدأ الشيطان بإيحاءهِ له بالرياء  بمكر وخفاء وتُنازعهُ نفسه على ان يتحدث عن اعماله الصالحة  هو ايظاً.  فإن توخى الحذر وامسك عن الكلام وثبت على الاخلاص فقد فاز برضوان الله . وان حصل ان اتفقت نفسه الامارة بالسوء مع الشيطان الماكر فحينئذ يصبح ضحية هذه المكيدة ويبدأ بالتحدث عن اعماله الصالحة وبذالك يتلاشى الاخلاص ليحل محله الرياء والعياذ بالله وتتحول الجهة المقصودة بهذا العمل من مالك الملوك الى العبد المملوك . ولايجني الا الندامة في  الدنيا إن ادرك سوء ما قام به والحسرة والخسران في الاخرة  عندما لايجد حسنات عمله في صحيفة اعماله الصالحة !! وعندما يُقال له "خذ ثوابك ممن عملته له"

ويوجد الكثير ممن بدأوا مسيرة  اعمالهم الصالحة  باخلاص النية لله سبحانه وتعالى وبعد مدة من الزمن وبعد ان سمعوا وتلقوا مديح وثناء من هنا واطراء واعجاب من هناك فطاب لهم ذالك واستحسنته نفوسهم وانست به قلوبهم فتبدلت شيئاً فشيئاً نيات اعمالهم الصالحه  من الرغبة فيما عند الله الى الرغبة في تزكية الناس لهم دون ان يشعروا بهذا التحول في المسار الذي ينتج عنه تغير الملكات من ملكة الاخلاص الى آفة  الرياء!!  وهذا ما لفت نظرنا اليه امير المؤمنين عليه السلام وحذرنا منه حيث قال :  "......والاخلاص على خطر  حتى ينظر العبد بما يُختم له "  

وكفى بالاخلاص من فضل انه يُخلص ويحرر المرء من مكائد الشيطان واغوائه المظلة كما اكددت الاية الشريفة    (( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المُخلَصِين )) وهذا الاستثناء هو لأولياء الله الصالحين ولايشملنا  نحن المساكين الضعفاء لان الشيطان قادر على ان يغوينا ويخدعنا فيصور لنا المعصية بصورة الطاعة .   

لذالك على العبد ان يراقب ويحاسب نفسه بدقة قبل الاتيان باي عمل صالح ويسأل نفسه ماهو الدافع الحقيقي لهذا العمل فاذا كان لغير الله فتركه اولى واذا كان الاعلان عنه بنية الإدلاء على الخير مع الحذر الشديد لتخليصه من شوائب الرياء فعليهِ الاتيان به.

نسأل الله تعالى صدق النية والاخلاص في العمل وان يُعيننا على ان نجعل الاية الشريفة التالية نصب اعيننا لتكون الحجر الاساس لكل عمل صالح نعمله ونُلقن انفسنا بها لتثبيت النية  الخالصة  لله جل وعلا  (( إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءً ولاشكوراً))

جنان نعمة


التعليقات




5000