..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ربما , مَن يدري *

بديع الآلوسي

عمق الربيع يفجر في قلبه التعمق بتلقائية الأشياء , ممارسة الرياضة الصباحية تدفعه للاندماج بالنشوة الدافئة , أخذ دراجته الهوائية وانحدر بين حقول العنب , في منتصف الطريق رأى كلبا ً رماديا ًصغيرا ً,, لم تشغله فكرة ألاحتواء , أو نية ألامتلاك .

واصل طريقه نحو بحيرة (الحصى ) ، هناك أشعل (غليونه ) وبقي يتأمل ما فعلته العاصفة بعرائش العنب  ليلة أمس .......وحين عاد إلى منزله الأرستقراطي, شعر بالوحدة , متذكرا ًزوجته التي ماتت قبل عام .

تساءل :لماذا لم أقتن ِ ذلك الكلب الصغير؟ .. حاول أن يتجاوز الحادثة بشرب قليل من الوسكي .

قال : كنت أحمقا ً بحق  .

و لكي يقطع دابر ألم الخسارة  ,, ركب دراجته  وانصرف باحثا ً ًعن  الكلب الصغير في ذلك المساء الممطر , بقى ينده عليه مُصَفِرا ً ًعسى أن يلحق به , ولكن بلا جدوى .

قال : الفرصة ، علينا استثمارها حين تأتي .

عاد إلى منزله مكسور الخاطر, ليطفىء الأنوار , تاركا ًالضوء الخافت القريب من المدخنة ,, ليغرق في مراقبة تراقص ألسنة النار , أشعل ( غليونه ) متناسيا ًما جرى , مواسيا ًنفسه بالقول :

 الكلاب الصغيرة تحتاج إلى العناية , إنها كالشياطين . 

حاول أن يعزف على ( الجيتار  ) لحن (الفصول ألأربعة ) ...  بعد أن تخدر بالأنغام , نام على الكرسي الهزاز  .   

  صبيحة اليوم التالي وبعد ألإفطار انصرف لمزاولة طقوسه الخاصة ,, ركب دراجته وانطلق في رحلته الحرة , صادف في أسفل القرية العجوز الحدباء التي تمارس مشاغلها الصباحية في سقي الورد ,, حياها ملوحاً بيده ,, أوقفته  متسائلة : هل تريد كلبا ًصغيرا ً؟

 فرَحُ المفاجئة دفعه إلى أن يترك ذلك اليوم جولته الصباحية وأخذ الكلب الصغير وعاد إلى البيت .

وما إن وصلا حتى  سأل صاحب الغليون الكلب الصغير :

- هل أعجبك بيتي ؟

أجاب الكلب الصغير  : شيء طيب العيش في بيوت الأغنياء .

  تردد (صاحب الغليون ) ماذا يُسمي كلبه , وقعت عيناه على كتاب قديم غُلف َ بصورة للفيلسوف  شوبنهاور , قال له :

- أنت من الآن فصاعدا ً, اسمك( شوبنهاور) .

 جاء الليل ثقيلاً ولم ينم الكليب , بقي ينبح بشكل مزعج ...

  قال له بوداعة: سأحكي لك قصة الفلاح الصيني ..( يحكى أن فلاحا ًصينيا ًفقد حصانه الوحيد الذي يساعده في أعمال الحقل , فجاء إليه جيرانه في العشية يواسونه في مصيبته قائلين : أية مصيبة حلت بك ! هز الفلاح رأسه قائلا ً :ربما , من يدري ؟, في اليوم التالي رجع الحصان إلى صاحبه ومعه ستة جياد بريه أدخلها إلى حضيرته , فجاء إليه الجيران يهنئون قائلين : أي خير أصابك ! هز  رأسه قائلا ً: ربما, من يدري ! في اليوم الثالث عمد ألابن الوحيد للفلاح إلى أحد الجياد البرية فأسرجه عنوة وأعتلى صهوته , لكن الجواد رماه عن ظهره فوقع أرضا ًوكسرت ساقه, فجاء الجيران إلى الفلاح يواسونه قائلين : أية مصيبة حلت بك ! فهز الفلاح رأسه قائلا ً :ربما , من يدري ! في اليوم الرابع جاء ضابط التجنيد في مهمة من الحاكم لسوق شباب القرية إلى الجيش , فأخذ من وجدهم صالحين للخدمة العسكرية وعفىَ عن أبن الفلاح بسبب عجزه , فجاء الجيران إلى الفلاح يهنئونه قائلين : أي خير أصابك ! فهز رأسه قائلا ً: ربما من يدري ! )  

و هجع ( شوبنهاور ) , حالما ً بالفراشات الزرقاء ...ولتصبح هذه الحكاية قصته المفضلة .

تعلم مع الوقت ما يأمره به سيده : - قف هنا أو اذهب إلى هناك , كان كل منهما يكتشف مع الوقت كل حركات صاحبه ويفهم لغته المشفرة أو المعلنة ,,, حين حل َ الشتاء القارص اختار (شوبنهاور  ) زاويته الخاصة في المنزل  والتي فيها رائحة ذكرياته وتعلم هناك أن ينام بلا ضجيج .

 

وكان صاحب الغليون يصطحبه في جولاته نحو بحيرة (الحصى ) , متمتعين بمراقبة الغيوم المنعكسة على صفحة الماء ,, اندهش السيد وهو يرى كلبه الهاوي يجمع الحصى الجميل ,, في كل مرة يقتني (شوبنهاور ) واحدة منها ويعود بها إلى البيت ليضعها في حديقة  التأمل  .

                    

          ************************

تمر سنين ثلاث , وفي احدى أيام ألقيض , اختفى (شوبنهاور ) ولم يعد له من  أثر .... شعر صاحبه بالأسى الذي أوقعه في حمى شديدة , كان يهذي حينها : ربما سيعود يوما ً,ربما سيعود ......

 بعد سبعة أيام اتصل به أحد الفلاحين ليلا ً ليخبره : عليك  أخذ كلبك وإلا قتلته .  هكذا تلاشت أمام  (صاحب الغليون) الخيارات ليستدرك قائلا ً:

- الغرائز تدفعنا للتعدي على المحرمات .

عاد الكلب إلى البيت مثخنا ً بالجراح وحين جفت جراحه عاود الاختفاء ليعود بصحبته كلبة صهباء , هذا الحدث أجبر السيد صاحب الغليون أن يتخذ موقفا ً حاسما ً وذلك  باخصاء ( شوبنهاور ) ليصبح كلبا ًمحايدا ً, وحين عادا إلى البيت ربطه بسلسلة حديدية , حتى صار ينبح متألما ً :

- جريمة أن تقتل الرغبة .

بعد اسبوع أطلق سراحه ليعود كلبا ًمسالما ًأمام الأنثى ....  ثم فتح سيده قنينة ألشمبانيا قائلا ً: سنشرب اليوم يا (شوبنهاور ) نخب الإنتصار على الشهوات التي تزعجنا .

هز الكلب رأسه بعنف معلنا ًرفضه  , مرددا ً كذئب ٍ جريح : ياللخسارة , الموت أهون من تلك اللحظات المريرة .

 

استمرت الشمس تمارس تألقها بالشروق والغروب , كان ( شوبنهاور ) يحاول التآلف مع الوضع الجديد , ظل أنفه يتتبع رائحة ألأنثى لكن المشتهيات انطفأت , ليصبح أكثر شراسة وعدائية .

 

ألأول من آب ليس كباقي ألأيام , و ليس كعادته  حيث بدا (صاحب الغليون ) أكثر فرحا ً لكنه مع ذلك قضى جُل وقته أمام المدخنة , مرتبا ً اسطوانات ألموسيقى ,, عند المساء عزف ألحان قديمة وحزينة ,, شعور بالإثم يسيطر على مشاعره , وتساؤل مُلح  يعتصر قلبه  :

 - لماذا مشاعر الغدر مُرة ً كالحنظل ؟ .

صرخ مناديا ً(شوبنهاور ) ليقول له بشرى تفرحه :   

 - غداً سنذهب إلى البحر .

هز الكلب ذيله فرحا ً, فهي المرة ألأولى التي سيرى فيها (البحر ) الذي تتكلم عنه بقية الكلاب .

 

ما إن وطأوا حافة البحر حتى صرخ (شوبنهاور) فرحاً :

 - يآه كم واسع هو البحر .

عند ذلك الحاجز الصخري جلس ( صاحب الغليون ) واضعا ًحقيبته الجديدة على ساحل الرمل , متأملا ًعمق البحر وامتداده , متتبعاً حركة النوارس

قال بحزن :-  حركة المد والجزر غير متكررة , انها أشبه بدورات الحياة .

 ( شوبنهاور)  يركض على طول الساحل وعرضه , عثر على حصاة غريبة , أعجبته , عاد راكضا ًفرحا ً, ليعطيها لسيده الذي قال له :

- سأحتفظ بها طوال حياتي, لإنها هديتك الجميلة .... ليضعها في حقيبة ملابسه .

تساءل (شوبنهاور ) : أليس غريبا ًأن نأتي إلىالبحر بحقيبة للملابس !؟   رأى عصفوراً على  الصخور فركض وراءه نشوانا ً, التفت .. أبصر كلبا ً ًعجوزا ً ينحدر بهدوء نحو الساحل , أراد أن يعرض له لياقته في التسابق , وخاطبه بحذر :  

- هل تحب أن نلعب لعبة العدو ؟

فأجابه : تحتاج إلى زمن آخر لتعرف أن الحياة ليس لعبا ً . حاول (شوبنهاور ) جره إلى دخول مملكة اللهو . أعلن الكلب العجوز عن تذمره , فانصرف  بهدوء إلى المياه المالحة .. ثم خرج لينفض عن جلده ما علق من ماء .

 قال ببرود :

- كل شيء قسمة , أنت عبد الآن , ولكن هل سيدك يحبك ؟

- نعم ... انه يحبني , كما ترى ، انه جاء بي لرؤية البحر .

- أعلم إذن أني بلا سيد , ولدت وسأموت على ساحل البحر .

 

 

لم يناد ِ (صاحب الغليون )على كلبه , تركه يشق طريق اكتشاف التجربة بنفسه ثم قال :

 - أنا مطمأن عليك , فأنت كلب ذكي ومحبوب ..

 بقي بصره عالقا ًبتلك الباخرة المتوسطة الحجم والتي تشق طريقها نحوهم ,, تزايد عدد المسافرين والذين تتقد وجوههم بالبشرى , والضحكات . لكنه ظل صامتا ً , متأملا ًتلك السيدة ذات الرداء ألأحمر .

 - مَن يدري , ربما ستصبح صديقة الرحلة .

 تلك الفكرة أنعشت روحه ليقول :

 - شيء مفرح أن أرى البلاد التي لا يفارقها الربيع ,  هنالك أحب أن أموت .

غابت الشمس , اضطربت ألأمواج , أحس ( شوبنهاور ) هناك حدث غير طبيعي سيحدث , عندما حمل  سيده  حقيبته وتقدم لاستقبال الباخرة البيضاء..... قال الكلب : أي حظ طيب!  سنسافر على متن هذه السفينة الجميلة ونذهب بعيدا ً.

توقف الزمن...أشار القبطان للمسافرين بالصعود ... سار (صاحب الغليون) بخطى وجلة مترددة , راسما ًخطته بعناية , مداعبا ً ًشوبنهاور قائلا ًله في اللحظة ألأخيرة :  أبق هنا !

 

صعد دون أن يلتفت وراءه ... استسلم الكلب للأمر الذي بالنسبة له لا يعبر عن شيء , فهو قد أصغى إلى هذا الأمر آلاف المرات .

أشعل  السيد غليونه  , راح يراقب الساحل الرملي الذي امتلأ بالنوارس ,,, لم يتحرك الكلب المخصي من مكانه .

 انطلقت صافرة ألباخرة معلنة ًوقت المغادرة ,,, باندهاش يقطع الأنفاس تساءل شوبنهاور : مستحيل ,مستحيل , هل سيهجرني على هذا الساحل وحيدا ً ؟.

لوح السيد لكلبه مودعا ً , مستدركا ً: أتنمى لك من كل قلبي حظا ًطيبا ً

            **********************

لف الكلب صمت بارد ,عيناه الجاحظتان واصلتا ملاحقة السفينة التي تحولت مع الوقت  إلى نقطة في عباب البحر ..إنسدل الليل كاشفا ًعن قمر حزين , تذكر قصة (الفلاح الصيني) ,,وشم أثار تبغ الغليون ..وحاول النوم , قائلا ً: ربما , من يدري .....

           

 

 

         **********انتهى ************

*عبارة ( ربما , من يدري) تعادل في الاستعمال الشعبي : يمكن , الله وأعلم .

*حكاية الفلاح الصيني , اقتبست من كتاب (التاو )

 

بديع الآلوسي


التعليقات

الاسم: بديع الألوسي
التاريخ: 18/11/2008 18:03:11
فرح أنا بطلتك الحلوة يا رشا فاظل /// أمشي في الحلم ،،أبحث عن اصدقاء ماتوا ،،ابحث عن رفاق تكريت ،،الظلام يهجع ،،لم ارى وجه أخوتي ولا قسمات فرج ياسين ،،ولكني رأيتك مبتسمه //ملامح الذاكرة تشبة طنين الموسيقى ووجهك يتخبىء بين تراتيل الصلوات ،،بين حمامات بيكاسو ،،وتمثال تلوث بتعاويذ الظلالين //،،اجمل ألأخبار التي تصل مصادفة ً///غابتي الصغيرة تقول لك سلاما ًعصافير داري تهديك رائحة البرتقال ،،اودعك بمحبة وأغني لك قصيدة الأمير الحالم ،،،محبتي وسلامي الى كل من يتذكرني

الاسم: رشا فاضل
التاريخ: 11/11/2008 19:14:33
اهلا بالبديع الالوسي
اسعدتني طلتك في النور
مازلت اتذكر حضورك الجميل بيننا وما اضفيته على اجواءنا من روحك وابداعك .
تحية لك فنانا وقاصا مبدعا .




5000