..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الذهب المصفّى

رجاء محمد بيطار

اصطفّوا على الجانبين؛ العيون منصبّةٌ عليه تغسله بفرات الأشواق، وتستسقيه الكوثٍ من دموع الأحداق، والقلوب منكفئةٌ نحوه بوجيبٍ عاصفٍ يعلو فوق أصوات النحيب والنداء:

- السلام عليك يا ابن رسول الله، .. يا سميّ المرتضى وشبيه المصطفى، يا أيها الرضا.. 

وتنسكب النفوس مع الحروف والأنفاس تحت حوافر دابّته، لا تُبالي أن تُداس، وتنصهر الأفئدة، لا بِحرّ الهجير، بل بِحرّ العشق المتجذّر في عمق الإحساس.

وينتصف النهار، والبغلة الشهباء تقف كأنها "الدلدل"*(1) في وسط الطريق، يعلوها مركبٌ من الفضة الخالصة حشوه "الذهب المصفّى"، ولو تُرِك الأمر إليه لما كان ذلك مركبه، ففي بريق معدنه الكفاية، وهو فلذة من معدن النبوة والولاية، وفي زهده بحطام الدنيا وترفّعه عنها أكثر من الكفاية، ..ولكنها مشيئة السلطان، "المأمون" اسماً لا فعلاً، إذ أشخصه من مدينة جده مكرهاً غير مختار، لحاجةٍ في نفسه ظاهرها صلاحٌ وباطنها خبثٌ وسوء إضمار.

.. وتتجمّد الثواني، ويستمرّ المشهد تتآخى فيه الأحلام مع الأماني، فأهل نيسابور متشوّقون لرؤية الطلّة البهيّة لابن خير البرية،.. ولكن الضجيج والهرج في غير طائل، زاد من طول انتظارهم للفرج، حتى ارتفع صوتٌ من أحد كبارهم يسكتهم بقوله:

- معاشر الناس، اسمعوا وعوا، ولا تؤذوا رسول الله(ص) في عترته، وأنصِتوا..

.. وسكنت الأصوات واشرأبت الهامات، حالما أطلّ صاحب الطلعة المباركة، ونظر إلى جمعهم نظرةً لامست سويداء قلوبهم، وكأنما هي موجّهةٌ إلى كل ناظر، فتحدّرت العبرات التي لم تزل تكفكفها المحاجر، .. أما الإمام، فلعله استردّ نظرته العميقة غارقة في يمّ تلك الذكريات العتيقة، وأطلق زفرةً تصدّع لها فؤاده المفجوع..

ترى، هل تمثّلت لك يا مولاي في تلك اللحظة صورة مماثلةٌ مناقضة؟!

 هو جدك سيد الشهداء(ع) الواقف بين الجموع، يأمرهم بالمعروف، ترك بيعة يزيد، وينهاهم عن المنكر، قتله وهو ظمآنٌ شريد..

ولكن البشر المحيطين بك يا مولاي لم يكونوا كأولئك الذين رفعوا أصواتهم على صوته، فلم يصغوا إليه، أما هؤلاء قد سكنوا لمرآك كأن على رؤسهم الطير،  ووقفوا ينتظرون منك بيان الباطل من الحق، والشر من الخير.

بلى، ولا بد أن عينك دمعت، وغصّت الكلمات، فإنما أنت كإياه، خرجت باكياً من جوار جدك، وبكاك أهل المدينة كما بكَوه، بعد إذ طلبتَ منهم أن يندبوك ويُسمِعوك، ليعيَ الجميع واعية آل محمد.. ونهجتَ صوب الغربة كإياه، لتقضي فيها مسموماً مظلوماً، كما قُتل في غربته ذبيحاً مكلوما، فتأسّيت به في مصيبته، وآخيت غربتك بغربته.

.. وتحرّكت شفتا الإمام بالحديث، فتحرّكت بواطن الأرواح واختلجت الأبدان، وانثالت "سلسلة الذهب"*(2)، وقد تعانقت حلقاتها النورانية في حلقةٍ واحدة تخطف البصر ببريقها الأخّاذ:

- " حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم(ع)، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمدٍ الصادق(ع)، قال: حدّثني أبي محمد بن علي الباقر(ع)، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين زين العابدين(ع)، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي(ع) شهيد أرض كربلاء، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب(ع) شهيد أرض الكوفة، قال: حدّثني أخي وابن عمي رسول الله(ص)، قال: حدّثني جبرئيل(ع)، قال سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول: " كلمة لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمِن من عذابي" "

واندفعت الأقلام تدوّن، والقلوب تسجّل، والتاريخ يخلّد..

وعاد الإمام إلى قبّته، فتحرّك ركب الزمان الذي توقّف ها هناك،   لتتابع شفتاه المقدّستان الحديث مكملاً للبيان:

- " .. بشرطها وشروطها، وأنا من شروطها.."

إيه يا مولاي، .. وهل هلكت الأمة إلا بتركها لشروطها؟!.. وهل تقطّعت الأزِمّة إلا بانحرافها عن صراط الأئمة؟!  

.. وتابعت القافلة رحلتها الحزينة، حاملةً سيد المدينة إلى غربته المكينة..

 هناك.. كان الغدر بانتظاره، غدرٌ عرفه آل المصطفى منذ انقرض أو كاد أهل الوفا، وثوى الذهب المصفّى في عمق التراب، فما ازداد إلا صفاءً وارتقاء، بعد إذ تفتّحت الأبواب وانكشف الضباب،.. وبلغ ذكر الطيبين الطاهرين أجواز الفضاء.

*(1) الدلدل: بغلة رسول الله(ص)

*(2) "سلسلة الذهب" اسم للحديث المذكور في الأسانيد المعتبرة


رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000