..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لم ترجم جدي كتاب كفاحي؟ حوار مع جون ميرفي

أ.د. كاظم خلف العلي

كلما أخبرت شخصا أن جدي الايرلندي ترجم كتاب هتلر "كفاحي Mein Kampf " فإن أول سؤال يميل أن يكون : "لماذا فعل ذلك؟" و المصحوبة بسرعة بسؤال آخر "هل كان نازيا؟"

و أجيب ببساطة، كلا لم يكن (و سأقول المزيد عن ذلك لاحقا)، و ما السبب في عدم ترجمته؟ لقد كان جدي صحافيا و مترجما مستقرا في برلين في ثلاثينيات القرن العشرين و تلك هي الطريقة التي كسب بها رزقه. و بالتأكيد لم يكن مهما للناس أن يعرفوا ما كان عليه "دكتاتور أوربا العظيم" (اعتذارات لجارلي جابلن).

و فكر جدي بالتأكيد و الكثير من  الآخرين ممن لم يكونوا نازيين بتلك الطريقة حينها. و دعنا لا ننسى أيضا أن هذا كان قبل أن يصبح هتلر الشخصية الأسوأ سمعة في الشر بالتاريخ.

و صنع هتلر ثروة من "كفاحي". و ليس ذلك بسبب أنه أعفى نفسه من الضرائب فحسب، فبعد أن أصبح مستشارا باعت الدولة الألمانية الملايين من النسخ سلمتها باليد للعرسان المتزوجين حديثا. و يقدر عدد النسخ التي بيعت في ألمانيا وحدها بـ (12) مليون نسخة.

و قصة ترجمة جدي - و هي أول نسخة غير مختصرة بالإنكليزية، و التي نشرت في نهاية المطاف بلندن عام 1939 - قصة مثيرة للاهتمام. و هي تنطوي على مباعث القلق عن حقوق الملكية و التسلل إلى ألمانيا النازية لإنقاذ المخطوطات و جاسوس سوفييتي.

لقد عاش جدي الدكتور جيمس ميرفي  James Murphy في برلين منذ العام  1929، أي قبل أن يستلم النازيون السلطة. و أنشأ مجلة عالية المستوى تسمى "المنتدى الدولي" و التي احتوت أساسا على مقابلات أجراها مع أناس بارزين، بما فيهم البرت آينشتاين و توماس مان. و على أية حال، فإنه أضطر إلى العودة للمملكة المتحدة بزيادة سوء الكساد.

و بينما كان هناك، كتب كتابا صغيرا بعنوان "أدولف هتلر: دراما سيرته  Adolf Hitler: The Drama of his Career" سعى فيه أن يوضح سبب انجذاب الكثير من الألمان إلى القضية النازية.

و عاد جدي إلى برلين في 1934، حيث سخر من الترجمات المشوهة لبيانات السياسة النازية. و كان ناقدا على وجه الخصوص لنسخة مختصرة  من كفاحي - حوالي ثلث طول العمل البالغ جزأين - و التي نشرت بالإنكليزية في 1933. و  باتجاه نهاية العام 1936 طلب النازيون من جيمس أن يبدأ العمل على ترجمة كاملة لكفاحي. و لم يكن السبب واضحا. ربما لأن وزارة برلين للدعاية أرادت أن يكون لديها نسخة إنكليزية يمكن أن تطلقها عندما تشعر أن الوقت كان مناسبا.

لكن في مرحلة معينة خلال العام 1937، غير النازيون قرارهم. لقد احتجزت وزارة الدعاية جميع النسخ المكتملة من مخطوطة ميرفي. و عاد إلى إنكلترا في أيلول 1938، حيث وجد بسرعة ناشرين بريطانيين حريصين على طباعة ترجمته الكاملة - لكنهم كانوا قلقين من أن دار النشر إيهر فيرلاغ Eher Verlag لم تعطه حقوق النشر. و على أية حال، فلقد ترك عمله المنجز خلفه في ألمانيا.

و بالوقت الذي حاول فيه أن يسافر إلى برلين تماما ليرتب جميع هذه الأمور، استلم رسالة عبر السفارة الألمانية في لندن تقول أنه ليس مرحبا به. و كان جيمس مضطربا. و بوصفه مبذرا طبيعيا ، فإنه سينفد منه المال، و كانت لديه آمال عظيمة بالطبعة الإنكليزية. لكن في هذه المرحلة ، قالت زوجته - جدتي - أنها ستسافر.

و قالت جدتي ، طبقا لأبي باترك ميرفي، : "إنهم لن يلاحظونني".

"و لذلك عادت إلى ألمانيا، و قامت بمقابلة مسؤول نازي عرفناه في وزارة الدعاية، رجل يدعى سيفيرث" كما يقول أبي.

و لسوء الحظ فإن ماري ميرفي اختارت يوما سيئا. ففي العاشر من شهر تشرين الثاني 1938 - و هو الصباح الذي أعقب ليلة الكرستال (أو البلور أو الزجاج المكسور- كاظم العلي) عندما هاجمت العصابات النازية المحال و الأعمال اليهودية. و مع ذلك فإن لقائها بسيفيرث مضى قدما. 

و أخبرته جدتي: " أنت تعلم أن مجموعة من الأميركيين تعمل على ترجمة للكتاب الآن بالضبط، و لذلك أنت لا تستطيع أن توقف ظهور الكتاب . و أنت تعلم أن زوجي قام بترجمة دقيقة و منصفة - ترجمة- ممتازة ... و لذلك لم لا تسلمون المخطوطات؟"

و رفض سيفيرث قائلا: "لدي زوجة و ابنتان. هل تريدينني أن أوضع على حائط من الطابوق و أرمى بالرصاص؟"

و تذكرت ماري حينها أنها سلمت سابقا نسخة كاربونية من المسودة الأولى من ترجمة زوجها إلى أحدى سكرتيراته، امرأة إنكليزية تدعى دافني فرينج. و اقتفت ماري أثرها في برلين و لحسن الحظ كانت دافني لا تزال تملك النسخة. و عادت بها ماري إلى لندن. و حيث كانت الترجمة الأميركية على وشك أن تنشر بالولايات المتحدة، كان السباق ماضيا للحصول على ترجمة جدي خارج ألمانيا بأسرع ما يكون. و في آذار 1939، نشرت دار هيرست و بلاكيت / هجنسون أول نسخة بريطانية غير مكتملة من كفاحي.

و في شهر آب بيعت 32000 نسخة و استمرت طباعة الكتاب إلى أن تم  تدمير المطابع - بغارة جوية ألمانية - في 1942. و أصبحت نسخة أميركية فيما بعد الترجمة القياسية. و يقدر خبير بحقوق النشر كتب عن كفاحي أنه  تم بيع ما بين 15000 و 200000 نسخة من ترجمة ميرفي.

و على أية حال، فإن جدي لم يتلق أي مكافآت. و جادل هجنسون أن الحكومة الألمانية  دفعت له مسبقا و أن حقوق النشر الكاملة  لم يتم ضمانها. و لذلك فإن دار إيهر فيرلاغ يمكن أن تقاضيهم. و أعربت رسالة من ألمانيا ظهر إنها عبارة عن خطبة لاذعة ضد جيمس ميرفي بوضوح أن برلين ترفض ترجمته. لكن الألمان لم يقوموا بأي فعل ضده. بل أن دار إيهر فيرلاغ طلبت نسخا كهدايا و مكافآت. و لم تستلمها الدار. و طبعة ميرفي نافدة الآن لكن النسخ مبعثرة حول العالم و يمكن الحصول عليها من شبكة الأنترنت.

و لدى مكتبة فاينر بلندن و التي لديها مجموعة فريدة من المواد عن الهولوكوست و الإبادة الجماعية نسخة رائعة من طبعة ميرفي لكفاحي في مخازنها. و هناك صورة لهتلر داخل الورقة الغفل، و مجموعة من الناس  المبتسمين في بيرختيسغاردن بجبال الألب البافارية. و تفسر ملحوظة، كتبت بقلم الرصاص، أن هتلر جاء إلى القرية و وقع نسخا من كفاحي. و توقيعه موجود هناك، بقلم الرصاص.

و على ما يبدو فإن الكتاب، الذي تم شراؤه بالمملكة المتحدة في 1939، أخذه معجبون بريطانيون و هم يزورون ملاذ الفوهرر بجبال الألب.  و للصورة تعليقات هزلية نوعا ما بصيغة ثلاث أسهم مكتوبة بالرصاص. و بالسهم العلوي كتبت ملاحظة بخط اليد تقول " أم بورمان؟". و يقول السهم السفلي التالي "هتلر". و يقول السهم الأخير الذي يشير إلى امرأة شابة بثوب أبيض تقف في مقدمة هتلر "كارن".

و يقول بن باركو ، مدير مكتبة فاينر، "لابد أن كارن كانت مالكة الكتاب أو لها علاقة بمالك الكتاب. و لكن من المثير للقلق دوما أن يحمل المرء الكتاب بين يديه عالما بالطبع أنه يمسك به في يده عندما وقع عليه".

و إن لم يكن ذلك غريبا بصورة كافية فإن باركو ينتج طبعة ميرفي التي أظهرها هجنسون بثمانية عشر جزءا أسبوعيا. أجزاء باللون الأصفر المشرق و الأحمر، و كل جزء يباع بستة بنسات. و ما كان استثنائيا، على أية حال، هو ما يقوله كل جزء أسفل جانب من الغلاف "أن المكافآت عن جميع النسخ المباعة سوف تذهب إلى جمعية الصليب الأحمر البريطانية". و في الجانب الآخر من الغلاف ملاحظة تقول "مخطط الإمبريالية الألمانية. الكتاب الأكثر مناقشة في العالم الحديث".

كتاب كفاحي اليوم

- حيث أن مدينة ميونخ كانت تمثل  بيت هتلر الرسمي ، بعد انتحاره، فإن جميع المكافآت عن عقاراته عادت إلى مقاطعة بافاريا، و التي تملك حقوق طباعة "كفاحي" بألمانيا و التي رفضت السماح بطباعته.

- تنتهي حقوق الطبع بنهاية العام 2015 و تقول بافاريا أنها ستسمح بنشر نسخة مزودة بالتعليقات للنص.

- إن طباعة الكتاب و ملكيته مقيدتان أو ممنوعتان في بعض البلدان بما فيها الأرجنتين و الصين و هولندا و روسيا.

- و في بلدان أخرى كالهند و تركيا يظل الكتاب مشهورا. و يقدر أن أكثر من 15000 نسخة تباع بالولايات المتحدة كل عام.

و هناك تطور مثير بقصة الترجمة الإنكليزية. فبينما كان جدي ينظر في الترجمة، استخدم امرأة المانية طلبا للعون (قام بتزكيتها كاتب نصف يهودي و الذي كان أيضا مالك عقار ميرفي) يشير لها جيمس بغريتا لوركا، حيث كانت حينها، واحدة من أنبغ الأشخاص الذين التقاهم. لكن كان له معها معارك. فبينما أراد جدي أن ينتج ترجمة مفهومة، بلغة إنكليزية جيدة، كانت غريتا تحاول في بعض المناسبات أن تغير الترجمة لتعكس شيئا من  لغة هتلر المعقدة و المبتذلة . و يقول أبي "إن هذا أزعجه بشدة، و يقوم بتغييره ثانية". لكن كان هناك شيء آخر عن غريتا لم يعرفه جدي في ذلك الوقت. فخلال الحرب، أكتشف النازيون أن غريتا و زوجها آدم كخوف كانا عضوين بحلقة تجسس سوفيتيية مشهورة تعرف بالأوركسترا الحمراء ((Rote Kapelle. أعدم آدم و خفف الحكم على غريتا إلى الحبس طوال الحياة. و عاشت غريتا الحرب، و تصف في سيرتها الذاتية لقائها الأول بجيمس ميرفي الذي تشير له بالسيد أم.

"كنت متأثرة جدا بالسيد أم حيث جاء لمقابلتي في الردهة الرئيسية. كان رجلا وسيما  - طوله متران و يحمل وزنه البالغ 100 كغم بهيبة ملكية- رجل ألهمني الثقة. و جعلتني الطريقة التي ناقش بها عمله الترجمي، الذي كان علي أن أساعده به، أعتقد أنه لم يكن صديقا للاشتراكية القومية".

و كان لدى غريتا شكوكا معتبرة عن ترجمة "كفاحي" كما أوضحت لأبي في سنين لاحقة.

و تساءلت :"لم علي أن أساعد هذا الرجل بترجمة هذا الكتاب المريع إلى الإنكليزية؟" و قال أبي "لكنها استشارت مراجعها السوفييت الذين شرحوا أن من الضروري ترجمته بلغة إنكليزية جيدة".

"لقد سمعوا من السفير السوفييتي بلندن، ميسكي، الذي عرف لويد جورج جيدا تماما. لقد قال لويد جورج لميسكي "لا أعرف لم تخبرني أن جميع هذه الأشياء موجودة في كفاحي - لقد قرأته و هي غير موجودة". و ظهر أن ما قرأه لويد جورج كان النسخة المختصرة و التي لم تكن سوى ثلث الطول الأصلي للكتاب و التي كان يسيطر عليها النازيون إلى حد معين. و بعض أسوأ الأشياء انتزعت منه. و لذلك قال الروس لغريتا "عليك أن تساعدي هذا الرجل - أن يحول الكتاب للإنكليزية!".

و لسوء الحظ، لم ألتق بجدي. فقد مات بأزمة قلبية في 1946 قبل عيد ميلاده السادس و الستين. و هذا الرجل الايرلندي الضخم من كاونتي كورك كان رجلا معقدا و مذهلا. و كان متعددا بجوانب الثقافة و له معرفة عميقة بالأدب و الفن و العلوم، و كان صحافيا و محاضرا و مترجما و خبيرا بالفاشية الإيطالية و بألمانيا النازية. و كان يتكلم الفرنسية و الإيطالية و الألمانية بطلاقة. و كانت عنده أحلام بولايات متحدة أوربية - تعيش بسلام. و  لكن في النهاية، و إن لم تكن تلك نيته، فإنه سيعرف على أفضل شكل على أنه الرجل الذي ترجم كتاب كفاحي لهتلر.

المصدر:

https://www.bbc.com/news/magazine-30697262

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000