..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العراق مئة عام بعد علي الوردي

محمد عيسى الخاقاني

بمناسبة ذكرى وفاة الوردي في 13/7/1995

 

عالم الاجتماع العراقي المعروف الدكتور علي الوردي الذي ولد يوم عيد الاضحى المبارك من عام 1913 وتوفى في بغداد في الثالث عشر من تموز يوليو عام 1995، العالم الذي اسهب في قراءة تاريخ العراق الاجتماعي من خلال مجلداته السبع لمحات اجتماعية من تاريخ العراق، فرسم خططا عريضة حلل من خلالها الشخصية العراقية في كتابه الاول (دراسة في شخصية الفرد العراقي 1951) على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة، وذلك بسبب جغرافيا العراق التي جعلت منه ارض مدنية في سهل وادي الرافدين، لكن هذه الارض كانت عرضة لهجمات بداة الصحراء العربية او لهجراتهم باتجاه الرخاء والاستقرار...وصف الوردي العراق بالبوتقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالاستقرار والتحضر.

قيمتان نشأتا جراء اصطدام البداوة والحضارة: قيمة حضرية وقيمة بدوية. فالعراقي ينادي بقيم الكرامة والغلبة. ولكن حياته تجبره على الانصياع لقيم التحضر (والنص منقول بقليل من التصرف من كتابه طبيعة المجتمع العراقي 1965)

حاول الدكتور الوردي بعد ذلك ان يقنن لعقائد الناس من خلال كتابه الرائع خوارق اللاشعور او اسرار الشخصية الناجحة 1952، وحينما لم يجد الصدى الايجابي لكتابه الثاني قرر ان يؤسس لقواعد مجتمعية جديدة فشن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين في كتابه وعاظ السلاطين 1954 متهما اياهم بالوقوف بجانب الحكام وتجاهل مصالح الامة وتأييد الحاكم بالفتاوى على مقاساته وهواه، ثم اردف هذا الكتاب في العام الذي يليه بكتابه مهزلة العقل البشري 1955 والذي انتقد فيه المنطق الارسطي مدعيا انه السبب الرئيس في الخلاف بين المسلمين، حيث تعتقد كل فرقة بانها الفرقة الناجية وانا الفرقة الاخرى في النار، ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة...

ثم الف الوردي رحمة الله عليه (إسطورة الادب الرفيع 1957)، (الأحلام بين العقيدة والعلم 1959)، (منطق إبن خلدون 1962)، (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي 1965)، واخيرا  لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث في ستة اجزاء، وقد استغرق من حياته عشرة اعوام، من 1969 الى 1979.

نسج الوردي نظرياته الاجتماعية بحسب البيئة، الزمان والمكان، وقد صدقت تلك النظريات في تلك الفترة بنسبة كبيرة، وقد شاهد الوردي الكبير قبل وفاته نبوأته وهي تتحقق آخر الواحدة تلو الاخرى، وانسحب من الحياة وهو يردد بانه ناقل للعلم وليس منظرأ، فمن شاء فليتعظ ومن لم يشاء فذاك شأنه.


اما نحن الذين تجاوزنا النصف قرن من اعمارنا وعايشنا وعشنا النتيجة الحتمية لسطوة التصحر والبداوة على مقاليد الحكم في العراق ومن ثم تغول سلطة البداوة حتى تحول العراق الى معسكر كبير يجاهد الجميع ان يخرج من مستنقعات حروبه الخارجية وغزواته وحروبه الداخلية التي بلغت ذروتها عام 1991 حين انتصر الجيش على الشعب انتصارا ساحقا، وتقديرا لهذا الانتصار فرضت الولايات المتحدة الامريكية ومجلس الامن الدولي والحكومة العراقية حصار قاس على الشعب العراقي منعه المأكل والمشرب والدواء والخدمات فقط لا غير، وبسبب هذه الحروب وهذا الحصار تبدلت القيم وتغييرت العادات ولم تعد البيئة نفس البيئة ولا الزمن نفس الزمن ولا حتى المكان بقي كما هو عليه... وفي هذا المقطع من الزمن الحاد القسوة ودعنا الوردي الوداع الاخير...في تراجيديا تتناسب وتاريخه المجيد


وجاءت بعد وفاة الوردي احداث جديدة لم تكن تخطر في بال احد، سقط النظام في بغداد واحتل العراق وسرق الشعب نفسه امام مرأى الكرة الارضية التي بهتت لما يجري ولكنها تركت قنواتها الفضائية تلتقط اسوأ ما في مجموعة سراق العراق من سوء، فلم يعد العراقي كما رأه الوردي (ينادي بقيم الكرامة والغلبة). ولم تعد (الحياة تجبر احدا على الانصياع لقيم التحضر)، بل حكمت النزعة الفردية الكل الجميع من بدو ومن حضر، وتغييرت السياسة المؤدلجة بقانون قطع لسان من يسب القائد وفرم لحم من يعارض سلاطته الى سلطات براكَماتية تنظر الى مصلحتها الآنية فحسب، ولم يعد الخلاف بين المسلمين، الذي حذر منه الوردي، وهو (اعتقاد كل فرقة بانها الفرقة الناجية وان الفرقة الاخرى في النار)، بل اصبحت الفرقة الطائفية تقوم بالنيابة عن رب العالمين في ارسال خصومها الى نار الدنيا، وظهرت داعش بوحشيتها في صورة لن يصدقها الوردي لو عاد الى الحياة افتراضا.


اما بالنسبة لوعاظ السلاطين، ويا للقدر المخيب للامال، فقد ذهب الوردي قبل ان يرى الوعاظ سلاطينا، وهم يصلون صلاة الليل ويسرقون الشعب في النهار ويهتفون الموت لأمريكا في صلاة الجمعة ويجتمعون مع امريكا صباح السبت، فعلا انها خوارق، وانها لم تكن حتى في العقل الباطن او اللاشعور، وباتت الجماهير تتباهى باميتها، فلم يعد الادب الرفيع اسطوريا كما رأه الوردي وكتب عنه، بل لم يبقى منه الا الاسطورة وذهب الادب بكل معانيه الى طريق لا رجعة فيه، اما المنطق الارسطي، فقد اصبح شيخ المائدة بدون منازع، فلا تجريب ولا حداثة وضاعت بنية القيم والاخلاق والدين من المجتمع الذي كان يعرفه الوردي واصبح العراق في فساد نظامه مهزلة اما العقل البشري عامة.


وحتى لا اطيل اطلب من علماء الاجتماع ان يؤسسوا نظرياتهم للعراق الجديد كي تطلع عليها الاجيال القادمة، فأن ما كتبه الوردي ينطبق على زمانه وما بعده فقط، ولم ير الوردي هذا الزمن المتهريء ليكتب عنه، وان كانت افكار الوردي ونظرياته هي القاعدة المتينة التي يمكن ان يستند عليها كل باحث، لكن علينا ان نقدم العراق الاجتماعي للاجيال القادمة التي سوف تأتي بعد مئة عام من وفاة الوردي.



محمد عيسى الخاقاني


التعليقات




5000