..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوارات في الترجمة: كرستوفر سكافناكر من مدونة القارب المخمور يحاور منظرة الترجمة شيري سايمون

أ.د. كاظم خلف العلي

شيري سايمون أستاذة في قسم اللغة الفرنسية بجامعة كونكورديا بمونتريال. و هي مؤلفة كتاب "مدن في الترجمة: تقاطعات اللغة و الذاكرة Cities in Translation: Intersections of Language and Memory " في العام 2012 و "ترجمة مونتريال: حلقات في حياة مدينة مقسمة Translating Montreal: Episodes in the Life of a Divided City " في العام 2006، و يتركز عملها الأخير في دراسات الترجمة على التاريخ الثقافي للمدن المقسمة لغويا. و تتضمن منشوراتها المبكرة أعمالا مثل "الجندر في الترجمة: الهوية الثقافية و سياسات النقل Gender in Translation: Cultural Identity and the Politics of Transmission " في العام 1996 و "الإتجار باللغة: الترجمة و الثقافة في أدب الكيبك Le Trafic des langues: traduction et culture dans la littérature québécoise " في العام 1994.

و بينما كانت تزور كلية سمث باكرا هذا الربيع، كان لي السرور العظيم بلقاء الأستاذة سايمون. ركبنا الدراجات الهوائية من نورثهامبتون إلى أمهرست، و حاولنا الحصول على إذن بالدخول إلى متحف إيميلي دكنسون، بالرغم من كونه مغلقا في أيام الثلاثاء، و انتهينا بتناول الشطائر بمطعم يبيع أطعمة محلية لذيذة بينما تشاركنا بحديث تراوح بين الأكاديمي و الشخصي. و الأستاذة سايمون محاورة جذابة. و كانت ملاحظاتها موجهة، و اسئلتها مباشرة ، و سلوكها فضولي و مهدئ في الوقت نفسه. و بينما جرى هذا الحوار عبر البريد الأليكتروني قبل و في أعقاب زيارتها مباشرة، آمل أنه مع ذلك سيجسد فطنتها و بصيرتها و انفتاحها التلقائي.

سكافناكر: كانت الترجمة لمدة طويلة من سمات بحثك و أتخيل، أنه بالنظر لنشأتك في مونتريال، أنها كانت من سمات حياتك لمدة أطول بكثير. و كنقطة مدخلية للحديث عن "الفضاءات في الترجمة" التي تبرز في عملك الأكاديمي، هل تتكرمين بالحديث عن تجاربك المبكرة مع الفعل؟ هل تتذكرين الترجمة تلعب دورا فاعلا في تطورك الباكر؟

سايمون: ينبغي أن تكون هناك لغتان جزءا من شبابي، لكن لم تكونا. اليديشية  Yiddish كانت لغة جدي لأمي، لكنها لم تكن منطوقة في بيتنا. فلقد أنتقل والداي إلى الطبقة المتوسطة و لم تكن اليديشية مناسبة. و سمعت في معظم الأحيان اللغة عندما كنت أمضي في زيارة عائلة أبي الكبيرة في تورنتو، جمهور من الخالات و الأخوال الذين لا يمكن تمييزهم و الذين كانوا أحيانا ينزلقون إلى اليديشية لكن لم يكونوا يتوقعون المتابعة مني.  و بالرغم من أن الفرنسية كانت حولي تماما فقد كنا نتناساها خلال الطفولة. و في المدرسة تعلمنا قوانين القواعد لكننا لم نكن مهتمين فعليا بالتحدث باللغة. و كانت هناك فتاة في صفي تتكلم الفرنسية بطلاقة. و كانت من فرنسا، لكننا اعتقدنا أنها كانت مراوغة. و بالكاد تستحق التقليد. و بدت اللاتينية لغة أكثر تشويقا و قيمة، و أحببت فك شفرات الشعر اللاتيني. و عندما كنت في الخامسة عشر، أرسلتني أمي إلى مدرسة صيفية في جامعة مونتريال. و كنت أصغر شخص في الصف إلى حد بعيد - و كانت المقررات بمستوى جامعي حقيقي- و أتذكر على وجه الخصوص قسيسا شابا وسيما كان لا يزال يرتدي رداء القسيسين. و كانت التجربة  الأكثر شبها بالترجمة و التي أتذكرها  متعلقة بلغة أخرى هي العبرية. لقد منحت تعليما عبريا عابرا جدا، و الذي قدمنا أساسا إلى الحروف و الصلوات العبرية. لكن في أحدى السنوات كان لدينا مدرس من اسرائيل لم يعرف كيف كانت الأمور تعمل و حاول أن يجعلنا نفهم حقيقة. و جعلنا نقرأ قصيدة للشاعر الإسرائيلي حاييم ناحمان بياليك Chaim Nachman Bialik  بعنوان "إلى الطائر  To the Bird". و كانت الكلمة العبرية التي تشير للطائر هي " Zipporah": و اكتسحني جمال و غموض الولوج إلى ما كنت أظنه مجرد متاهة من الحروف.

سكافناكر: يا لها من مقدمة مثيرة للموضوع! و بأخذ هذه الخلفية، أتساءل : في أي مرحلة كسبت الطلاقة فيها بلغة غير الإنكليزية؟ و ما الذي حفزك على القيام بذلك، و كيف غير الانتقال اللغوي تجربتك بالفضاء الذي كنت تعيشين فيه (مونتريال، كما أفترض)؟

سايمون: لقد كان في سنوات مراهقتي فقط حيث أصبحت مفتونة بالجانب الفرانكفوني من المدينة، و حولت نفسي جديا نحو تعلم الفرنسية. حصلت على عمل صيفي عاملة مع مجموعة تدعى Travailleurs étudiants Québécois (العمال الطلبة من الكيبك). و كانت مجموعة من مئة طالب جامعي خصصوا لمشاريع منظمة مجتمعية عبر المقاطعة، و كنت الناطقة الوحيدة باللغة الإنكليزية.  و المهمة التي توليتها - بالإضافة إلى العمل السياسي - كانت تعلم لغة جناح اليسار الغريبة و نبرة الشارع المناسبة التي كانت ستحدد كوني منتمية. و لم أتدبر ذلك مطلقا. و كان لدي صديقة إنكليزية واحدة اكتسبت "عامية" الكيبك بصورة مثالية و كنت أحسدها بصورة عظيمة. و كانت فرنسيتي في البداية ملوثة كثيرا جدا بإنكليزيتي و لاحقا بالتصريفات التي اكتسبتها في فرنسا كطالبة بكلوريوس: ذهبت إلى باريس بعد إكمال سنواتي في البكلوريوس في ماكجل بمونتريال و من ثم في برانديس بماسوشوستس. و كان أستاذ في برانديس هو من نصحني أن أدرس مع بارت  في باريس، و كذلك فعلت. و كان بارت النقيض للأستاذ الفرنسي التقليدي و كان يحب النبرات الأجنبية. و كان في هذا الفضاء المتجانس حيث شعرت أخيرا بالارتياح في الفرنسية. و لكني حين ذهبت لمركز الكيبك الثقافي خلال الأحداث العنيفة لأزمة تشرين الأول ( الأزمة السياسية التي أحدثتها أعمال الاختطاف التي قامت بها جبهة تحرير الكيبك الانفصالية separatist Front du libération du Québec و الاحتلال العسكري الذي تبعها) فإنها ذكرتني أنني كنت غريبة في موطني.

و لا زال حينما عدت إلى مدينتي، فإنني قمت بذلك كفرانكفونية تقريبا، و رميت بنفسي في فعاليات في الجانب الفرنسي من المدينة. و تزوجت من فرانكفوني، و بدأت بارتباط طويل المدى مع مجلة " SPIRALE" و هبطت بوظيفة في قسم اللغة الفرنسية بجامعة ناطقة بالإنكليزية مدرسة للترجمة.  و خلال الفترة الساخنة للثمانينيات و التسعينيات كنت مترددة في الحديث بالإنكليزية في الأماكن العامة. و لكني أصبحت مرتاحة بصورة تدريجية معرفة نفسي من منظور الجوار الذي أعيش فيه - جوار مهاجر يقع على الحدود بين الجزء الغربي المحدد إنكليزيا و الجزء الشرقي الفرانكفوني . لقد مثلت  هذه المنطقة المتعددة اللغات البينية مجموعة ذهنية من جيل من المونترياليين الذين كانوا مرتاحين بصورة متزايدة على كلا الجانبين من الانقسام، و موجهين بصورة متزايدة نحو التغيرات التي كانت تختبرها المدينة بذاتها. و بالثقة الاقتصادية و السياسية الجديدة التي كانت لدى الطبقة المتوسطة الفرانكفونية و المكانة الأقلوية الواضحة للإنكليزية، فإن هذه الهوية البينية أصبحت ممكنة للسكن.

سكافناكر: مذهل. شكرا! أنت تتحدثين عن فقدانك لنبرة الشارع الكيبكي العامية لتموضعك كلا منتمية في الوطن. و أنت تذكرين أيضا تحفظك على الحديث بالإنكليزية في الأماكن العامة و أنك شعرت بالارتياح فقط حالما وجدت الراحة بتعريف نفسك من منظور الجوار المهاجر الذي عشت فيه. و أخيرا، تصفين ذهنية جديدة للمونترياليين مرتاحة للعيش في كلا الجانبين من الانقسام الإنكليزي - الفرنسي. و يبدو مكان الراحة الهجين هذا مثل موقع محفوف بالمخاطر و مثالي على الفور تبدئين منه تدريس الترجمة في القسم الفرنسي من جامعة ناطقة بالإنكليزية - محفوف بالمخاطر بمعنى أن سلطتك على اللغة الهدف، ربما،   كانت موضع تسوية، و مثالي بمعنى أنك كنت تعيشين في الترجمة. هل توافقين؟ و سؤالي بالتحديد هو: كيف تحدد الموقعية positionality التي تصفينها فهمك و تدريسك للترجمة خلال الوقت؟ و إضافة إلى ذلك، أرغب في السؤال فيما إذا كنت تترجمين مادة نصية  خلال تلك السنوات، و إن كان كذلك، كيف أثرت موقعيتك الموصوفة على هذه الممارسة؟

سايمون:  هذا جزء من استجابة جانبية  على أسئلتك: استطيع تذكر معنى الإثارة التي شعرت بها و أنا أقود دراجتي الهوائية عبر المدينة، و أنا أتنقل من عالم معرفي و اجتماعي إلى آخر، لكن أيضا التوترات. و هكذا في أحد الاجتماعات ربما سمعت "خنزير شوفيني ذكر" و "التمركز القضيبي و المنطقي phallogocentrisme" في اجتماع آخر, كان لدي احساس قوي بقوائم القراءة المختلفة الموجودة في الجامعات الناطقة بالإنكليزية مقابل تلك الناطقة بالفرنسية و الموضوعات المختلفة من النقاش، و بدأت في فهم الترجمة كعدسات مذهلة يمكن من خلالها تثمين و تقييم هذه الاختلافات.  لكن هذا يظل حدسا، يطور كثيرا لاحقا . لقد كانت دراسات الترجمة جنينية في الثمانينيات عندما بدأت التدريس، و كانت مواد التدريس مقصورة على النماذج الميكانيكية  من الأسلوبيات المقارنة بصورة كبيرة. لقد درست بالفعل مقررا عن تاريخ الترجمة، و وجدت هذا المجال مثيرا بصورة هائلة. و جاء أول مطبوع لي بشكل عرضي إلى حد ما و بما يتعلق بجزء مختلف من حياتي. و كنت في 1981 قد أمضيت ستة أشهر في الأكوادور مع عائلتي و كتبت مقالا لمجلة كندية عن المعهد الصيفي للسانيات Summer Institute of Linguistics، و هو مجموعة مرتبطة بالفعاليات التبشيرية في الغابة - و الذي طرد من الأكوادور سوية مع السي أي أيه في اليوم نفسه الذي وصلت فيه الأكوادور. كم كنت مندهشة، حينها، في أن أجد اسم يوجين أي نايدا، و هو عضو في المعهد الصيفي للسانيات، كمفكر رئيسي في مجال تعليم الترجمة. و تساءلت أي صلة يمكن أن توجد هناك بين مجال الترجمة الجديد هذا و بين الفعاليات الشائنة لهؤلاء المبشرين؟ و  قادني التحقق عن هذه الصلة إلى أشهر طويلة من الانغماس في ترجمة الكتاب المقدس باحثة بنشاط في الدور التحتاني لمكتبة الدراسات اللاهوتية في جامعة ماكجل - و هو مكان منعزل لدرجة أن إداري المكتبة يعطيك مفتاحك الخاص بك. و المقال الذي جئت به بين أن نظريات نايدا كانت متجذرة في التراث المسيحي البروتستانتي الإنجيلي - و بالكاد تكون نموذجا للتعليم في دراسات الترجمة. و خدمني هذا العمل في ترجمة الكتاب المقدس بصورة جيدة عندما تحولت لاحقا إلى قضايا الجندر و عندما أعدت قراءة التراث الإنجيلي من خلال هذه العدسات الجديدة.

كان فهمي للترجمة قد انتعش أيضا بفعل جانب آخر من تجربتي. فقبل البدء بالتدريس في جامعة كونكورديا، أمضيت عددا من السنوات كصحافية غير مرتبطة، عاملة على وجه الخصوص لمذياع كندا الدولي. و كان الجزء من المذياع الذي عملت فيه مهتما في إرسال برامج قصيرة عن الحياة الكندية إلى أفريقيا و الكاريبي، و بدأت أصبح مهتمة بالكتاب  من أصول افريقية و كاريبية و الذين سأقوم بمحاورتهم. كان هذا اكتشافا بالنسبة لي -  إذ لم  تكن توجد فكرة الكتاب المهاجرين أو الإثنيين خلال دراساتي - و يتوافق هذا أيضا إلى اللحظة مع تاريخ الكيبك عندما كان الكتاب من أصول إيطالية من أمثال ماركو مايكوني Marco Micone يبرزون كأصوات مهمة. و كانت أشكال الترجمة التي تعوزها الأمانة مهمة في عمل هؤلاء الكتاب، و أصبح هذا ميدان ذا أهمية عظمى لي.

سكافناكر: من اللافت للنظر أن لقاءاتك الأولى مع الترجمة لم تأت عن طريق الترجمة بالمعنى التقليدي النصي بل من خلال تجارب التقاطع الثقافي البيني. و أنت تتكلمين عن جولات بالدراجة الهوائية بين المنطقتين الناطقتين بالفرنسية و الإنكليزية من مونتريال و ملاحظة الاختلافات بين قوائم القراءة في جامعات المدينة المختلفة و الساعات التي قضيتها في مكتبة دراسات اللاهوت في ماكجل و الوعي بالترجمة بوساطة قراءات للكتاب الأفارقة و الكاريبيين و المهاجرين الإيطاليين. و بكلمات أخرى، أنت تخبريننا  عن تجارب ترجمية و عن مضمون و لكن ليس عن الترجمة كما هي translating proper . هل هناك سبب محدد يجعل من اهتمامك يبدو بالميل في الموضوع نحو السابق؟ و هذا يعني، نحو "أشكال تعوزها الأمانة من الترجمة" من النوع الذي تلاحظين أنه يظهر في أعمال مايكوني و آخرين؟

سايمون: امتلكت بالفعل خبرة تكوينية واحدة عن العلاقة بالترجمة ذاتها. عندما كنت لا أزال طالبة أنهي أطروحتي للدكتوراه  إذ طلب مني الأستاذ دون بوشارد Don Bouchard في ماكجل   أن أساعده بترجمة مجموعة من المقالات لميشيل فوكو Michel Foucault . و كان يتوجب علي القيام بمسودات الترجمة ، و هو من يقوم بعدها بتلميع و تحرير النتاج الأخير. و كان كريما بصورة مفرطة مانحا إياي الفضل في هذا العمل بل و سامحا لي بنصيب من المكافآت. و لا أزال أتذكر بعض الجمل عن ظهر قلب من تلك المقالات، و الاستنساخات السيئة الطباعة التي عملت فيها (إذ لم تكن المقالات قد نشرت بالفرنسية بعد، في الحقيقة إنها ظهرت بشكل كتاب فقط في نسخة بعنوان  Dits et écrits  لعام 1994). و لقد جاهدت مع المادة ، و وجدت التجربة مخيفة و مثيرة على السواء. و لو كنت أكثر جرأة، لربما تحولت إلى بارت 0 لكن ذلك لم يظهر لي مطلقا. و بدلا من ذلك ترجمت فقط المقالة الفردية إن طلب مني. و أغراني كثيرا عمل سوزان لامي Suzanne Lamy ، و هي مفكرة نسوية مهمة في الكيبك، لكنني انتهيت بالكتابة عنها بدلا من ترجمة عملها. لقد سألت الحركة النسوية الأسئلة الضاغطة بشكل أكبر عن الترجمة، كلا من منظور القضايا النصية (تأنيث الكلمات بالفرنسية، و قضية مصطلحات محددة) لكن أيضا عن القضايا الآيديولوجية و الفلسفية عند التقاطعات بين فرنسا و الكيبك و الولايات المتحدة. و كانت الحركة النسوية الكندية ( و هو يعني النسويات الكنديات الإنكليزيات  من ناحية و نسويات الكيبك من ناحية أخرى) متورطة بقضايا الترجمة و  كانت المناقشات الغنية للثمانينيات و التسعينيات الشرارات التي قادت إلى كتابي عن الجندر.  و كشخص كان يكتب بكل من الفرنسية و الإنكليزية ، فإنني قمت بالكثير من الترجمة في عملي النقدي.

سكافناكر: يقدم السماع عن هذه التجارب التكوينية مع الترجمة بصيرة رائعة عن المساهمة المذهلة التي قمتي بها لصالح دراسات الترجمة منذ ذلك الحين. و كوسيلة للإضافة لهذه الصورة، أرغب في السؤال الاتي: من تعتبرينهم على أنهم المعلمين الخاصين بك؟

سايمون: كنت محظوظة أن التقيت بأنطوان بيرمان  Antoine Berman   عندما جاء إلى كندا في "بعثة" رسمية ليتعرف على الترجمة، و من الأرجح في نهاية الثمانينيات. لقد كان عطوفا و كريما و واسع المعرفة و متحمسا و ملهما. و أخذت   كتابه "تجربة الأجنبي: الثقافة و الترجمة في ألمانيا الرومانسية L'Epreuve de l'étranger: Culture et traduction dans l'Allemagne romantique " لعام 1984 نموذجا لكتابي الأكاديمي: دراسة متأنية و دقيقة للفكر الرومانسي الألماني تسبقه مقدمة تمهيدية يقترح فيها التراث الألماني كتصحيح مناسب لممارسات الترجمة الفرنسية. و لا زال الكتاب واحدا من أقوى البيانات في  نظرية الترجمة، و مبادئها شرعية بصورة كبيرة.  و في وقت وفاته المبكرة، كان لا يزال يتحرى جميع أنواع المقتربات الجديدة في دراسة الترجمة - نقدية و تاريخية و تكنولوجية. و كانت جميع جوانب الترجمة مثيرة له، و كان مقتنعا أن جميع استبصارات الترجمة و المترجمين ستقدم الكثير إلى التراث الفلسفي الأوربي.

و كانت الروائية و المؤرخة الفرنسية ريجيني روبن  Régine Robin  مؤثرا مهما. و عمل روبن ليس معروفا بالإنكليزية و هي تستحق جمهورا أوسع - و إن كانت بارزة جدا في فرنسا. علمتني روبن عن القيمة المعرفية "للبينية in-between" - العلاقات غير الثابتة و غير المستقرة بين اللغة و الهوية . و ينعش عملها المعرفة الأوسع و على وجه الخصوص فهم المؤرخ للذاكرة ، الجماعية و الفردية. و تستمر روبن في النشر عن المدن خصوصا.  

سكافناكر: بعد أن كان لي شرف الاستماع لك تتحدثين مطلع هذا الأسبوع، سأحرص على الانتقال من سؤالك عن معلميك إلى السؤال عن اهتماماتك  و ملهماتك الحالية . أي كتاب يحرض فضولك حاليا؟ من يسوقك باتجاه أفكار جديدة تتعلق بالترجمة؟  و كسؤال أخير في هذا الحوار أرغب أن اسألك من باعتقادك يحتاج إلى تمثيل أوسع في الترجمة؟ أي الكتاب أو الحركات الأدبية ترجمتها قليلة أو لا تترجم على الأطلاق؟

سايمون:إن الاهتمام المتزايد بالترجمة في الإنسانيات هذه الأيام مثير جدا، و أجد أن تلك الكتابة المثيرة للغاية عن الترجمة تأتي من منظور متقاطع - عابر - سواء كان عن الفلسفة أو الأدب المقارن أو الأنثروبولوجيا. لقد كانت دراسات الترجمة على الدوام منهجا "تداخليا"، و كلما كانت الأفكار التي تأتي بها متنوعة كلما كان  ذلك أفضل.  و في الوقت عينه، فإن المشاغل بالعدالة الاجتماعية و قضية الهجرة و سياسات التعددية الثقافية و ظروف النزاع - اصبحت هذه ذات اهتمام متزايد في دراسات الترجمة و أجد هذه التطورات مشجعة بصورة لا تصدق . و ليس هناك من شك أن الميدان مثلما نعرفه الآن أصبح أكثر تنوعا مما كان قبل عشر سنين مضت.  و هناك الكثير من الزملاء الذين أعجب بهم و الذين قرأت عملهم باهتمام عظيم. و قامت المجلات مثل "دراسات الترجمة" بالكثير لتحويل الميدان و فتحه على مشاغل أكبر على الأطلاق. و كل عام أنقح بصورة جوهرية المادة في مقرراتي عن نظرية الترجمة، بسبب أنه في كل عام يتوسع مدى الموضوعات - بمساهمات صارمة و غنية بالمعلومات. و اهتمامي الحالي تاريخي بدرجة كبيرة حيث أنني أقوم ببحث عن العلاقات الترجمية في مدن هابسبرغ عند مطلع القرن. و لقد كانت هذه مدنا متعددة اللغات و كوزموبوليتية، و تهيمن عليها في العادة اللغة الألمانية (بوصفها لغة الثقافة) لكن حيث تكون هناك لغات أخرى تتنافس. و لذلك - عندما يكون لدي الوقت !- استطيع أن أدمج اهتمامي بالتاريخ الاجتماعي و الثقافي...بلغات عديدة.

و فيما يخص ترجمة الآداب القليلة التمثيل : هناك الكثير منها! و أرتني سفرة أخيرة إلى يوغسلافيا السابقة أن الكثير من الآداب من تلك البلدان غير مترجم. و حتى هنا في كندا حيث هناك الكثير من الترجمة نسبيا، أعتقد أن هناك فجوات عظيمة: في مجالات الإنسانيات، على سبيل المثال. و كم يمكن أن يكون الكثير من ترجمة الأدب....

سكافناكر: شكرا لك !

  

  

مصدر الحوار:

http://www.drunkenboat.com/blog/?p=4751

 

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000