..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النصوص الفائزة بجائزة النور السابعة للابداع- المسرح \ الفائز الثاني

مدينة الأعمدة


المنظر العام : 

شارع عام ، فيه عمود إضاءة يتوسط خشبة المسرح عليه أثار ثقوب متعددة منها بسبب الرصاص وشظايا الانفجارات المتعددة كما تظهر عليه علامات تقديس أو حياة قد تعلقت به عبر خرق مربوطة وحبال شدت به من كل جانب ، كما علقت عليه بعض الأسلاك وعدد من لافتات والاشارات المرورية التي تشير الى عدم الوقوف والتصوير والسير قرب العمود ، كما نرى بعض الأدوات المنزلية : أقداح ، قدور ، ملابس ... ونلاحظ خلف العمود هيكل فزاعة من تلك التي توضع في المزارع . 

يحيط بالعمود عدد من الجدران المسلحة ( الكونكريتية ) ذات الحجم الكبير وبارتفاع ( 3 امتار )، يمكن استخدامها جدارا لخيال الظل ( سايك خلفي ) يتم أداء بعض المشاهد خافها ، بحسب رغبة المخرج ، عبر استخدام إضاءة أفقية ساقطة خلف الجدار المصنوع من الخشب والقماش المطلي . مع ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار أن يبدو عمود الإضاءة شبه معزول عن حركة الناس في الشارع  من خلال التضييق عليه وتوزيع الجدران بطريقة مؤثرة بصريا كان تبدو ممتدة من عمق يسار المسرح لتتموج مقتربة من العمود لتستمر امتدادا إلى الجهة الأخرى من المسرح .

الشخصيات : 

رجل الإعلانات . 

رجل العمود . 

رجل 1 . 

رجل 2.

المكان : شارع مدينة عراقية .

         


صبيحة يوم يملأه الغبار والدخان المتصاعد من حركة الناس والسيارات خلف الجدران الكونكريتية . يدخل رجل من جهة يسار المسرح يحمل على كتفه أوراق إعلانات جداريه وفي يده علبة لاصق يلصق على الجدران لافتات وصور لشخصيات مرشحة لانتخابات البرلمانية.  تبدو على الرجل اثر العمل على مظهره وإيماءات الاحتراف والممارسة في لصق الإعلانات والسرعة في الحركة . 


رجل الإعلانات : ( يقف قرب العمود ويضع علبة اللاصق على الأرض ، يتفحص الجدران الكونكريتية ... ثم يبحث عن صنبورة الماء ، اذ يظن إنها كانت هنا على الأرض  ) علي أن أضع القليل من الماء إلى اللاصق . أين اختفت صنبورة الماء ؟. أنا متأكد أنها كانت هنا .. فيما سبق  كنا نلعب ها هنا عندما كنا صغارا . كانت حديقة جميلة , فيها الحشائش وبعض الأوراد ( يشير إلى العمود )  كنا نقرأ تحت نور هذا العمود ، هذا العمود العتيق الخرب ( لحظات يتأمله ) . لا يوجد ماء ها هنا أيضا .. لكن توجد الوسيلة السابقة ، توجد البدائل دائما ها هنا ( يومئ برغبته في استخدام البول بديلا للماء ، فيبحث عن مكان يختبئ خلفه ، يأخذ علبة اللاصق ) أين ، أين ..؟ ( يجد في العمود مكانا مناسبا ) ها ، خلف كومة المزابل هذه .. ( يبعد بعض الأشياء الموجودة قرب العمود ، ويختفي خلفه . لا نراه ولكن نسمع صوته ) شوارع هذه المدينة كارثة ، قاذورات ومزابل وجثث أين ما وليت وجهك فيها ، ( صوت تساقط البول في العلبة )  كل شيء فيها غريب ، ومريب ، ومخيف ( يسمع صوت صرخة قوية من خلف العمود ، خائفاً ) آه ، ما هذا ، شيئا ما يمسك بي .. انتظر قليلا .. دعني أنتهي يا هذا . أتركني . من أنت ؟! ( تزداد حدة الصوت ) ..

رجل العمــود    : ( صوت قوي ) مجرم ، معتدي ، آثم .. الويل لك يا قذر ( يظهر الاثنان من خلف العمود ) ، ( رجل العمود يبدو بمظهر كبير السن ، منحني الظهر تقريبا ، رث الملابس ) ، (يمسك برجل الاعلانات من ملابسه بقوة ) من أنت . لم أرك هنا سابقا . كيف تجرؤ يا وقح أن تقتحم بيتي هذا وتتبول فيه ؟! .

رجل الإعلانات : ( خائفا ، يتوسل ) على مهلك يا رجل ، على مهلك ، من اقتحم منزلك ؟. لا تفهمني خطأً ، لا يوجد أي منزل هنا ابدا ، ولا أيِ شيء مهم . أتركني أرجوك . (جزعا) نحن في الطريق العام يا مجنون ( يفلت جسده من رجل العمود ) . 

رجل العمـود    : ( لا زال غاضبا ) ابتعد . أن اقتربت من مسكني ، فسأحطم عظامك،  وأمزقك  إربا ، إربا .

رجل الإعلانات : ( إلى نفسه ، جزعا ) في كل يوم مصيبة جديدة ، أي جنون هذا الذي يسكن الشوارع ؟! ( إلى رجل العمود ) الويل لك ، أفزعتني . ماذا تريد .. ماذا تقول يا مجنون ، أي بيت أو مسكنٍ هذا يا معتوه ؟! . 

رجل العمـود    : ( مهددا بشيء أخذه من الأرض ) اعتدتم الاعتداء والتطاول ، واعتدت أنا على طردكم يا حثالة . إن تكررت ، والله ، سأضربك بكل قوة . إياك أن تقترب يا حشره ، يا وسخ ، يا قليل الذوق . كيف لك أن تتطاول علينا ؟. ( يشير إلى مكان العمود ) انه أقدس مكان في هذه المدينة الوسخة يا قذر .

رجل الإعلانات : ( إلى نفسه ) صورة جديدة من الجنون . تبا لك ، سأتأخر عن عملي ، لدي آلاف الإعلانات لألصقها هذا اليوم . حسنا حصلت على بعض ألمـ.. ( يشير إلى العلبة التي لازالت في يده ) . لدي يوم طويل من العمل الشاق في لصق الإعلانات ( ينزل من على كتفه أوراق الإعلانات ويباشر في العمل بإيقاع سريع ) . 

رجل العمـود    : ( مع العمود ) أزعجوك ؟! ( كأنه يحاور العمود ) ها .. سأبذل قصار جهدي على أن لا يضايقك أحد .. ( يحرك الفزاعة ولافتات المرور لتبدو واضحة ) ، الجو شديد الحرارة اليوم . سأميل الفيء قليلا ( يحاول تحريك الفيء الناتج عن كومة الخرق والحبال ) ، ( يأخذ ورقة كبيرة ليدفع الهواء إليه ) اعلم أن رأسك ما عادت تتحمل حرارة الشمس القوية هذه .. هامتك عالية يا ولدي ، وظهري منحني لا يستطيع الوصول إليك ، حتى إنني ما عدت اسمعك جيدا إضافة إلى الضوضاء وصوت الإنفجارات المتكررة  .

رجل الإعلانات : ( منشغلا بما لديه ، يقف قرب الجدران ) سأصنفها : صورة هنا ، وصورة هناك ، أعلى ، وأسفل . عاليا في الجدار لمن دفع أكثر ، والأرخص ، هههه مصيرها الأيدي لتمزق أولا ( يمسك بإحدى الصور يتفحصها ، بحماسة أكثر ) لي خبرة عتيقة جدا في لصق الطوابع البريدية ، ذاك عندما كنت أعمل معقب معاملات في دائرة العقار .. ( يشير إلى الجدران ) حمدا لله على السور ، عالٍ ولا ينتهي .  

رجل العمــود    : ( إلى العمود ) تعبت ، تعبت وما عاد للقلب قدرة على التحمل ، والمكان لا يتسع لكلينا . مزقتنا الأيام السوداء ( ينظر إلى ملابسه الممزقة ) .. 

                  أما زالت تؤلمك الثقوب ؟ ، واضحة بشكل كبيرة ( يتفحص الثقوب عليه ) أي مصائب حلت بنا .. لم تنم هذه الليلة أيضاً ، أسمعك كل ليلة تأن ، فماذا أستطيع أن أفعل لك يا ولدي ؟.

رجل الإعلانات : ( بعد أن الصق إعلانات متعددة في أماكن مختلفة على الجدران الكونكريتية وبطريقة فوضوية غير منضبطة تثير الاستغراب للترتيب عبر الميلان وإلصاق الواحدة فوق الأخرى .. الخ . يقترب قليلا من العمود ) سألصق في هذا العمود عدة أصناف ، الأعلى للصور السيادية ، والوسط سيكون ( يفكر ) أعتقد للنساء ، والأسفل للصور الخدمية وغير المعروفين ، هذا مناسب ( ساخرا ) سيكون هذا العمود أنموذج مصغر لحال البلد الآن ( يقترب أكثر ) .  

رجل العمــود   : ( ما زال مع العمود ، بسخرية ) أرأيت ، ألواننا تبدلت ومظهرنا بات عجيباً وغريباً ! ، أنا أكثر شبها بقاع المنخل منك . ( يستدير ليرينا الثقوب الكثيرة على ملابسه ) ، ( ينتبه لاقتراب رجل الإعلان من العمود ) ها . عدت ثانية للتحرش بنا يا أغبر ! ( يقف بينه والعمود ، ويشير إلى علامات المرور) الم تكفيك كل هذه العلامات لتفهم ؟!. هبا .. ممنوع التبول والتغوط هنا ، ( بحدة اكبر ) سأستخدم كل الوسائل المتاحة للنيل منك يا أرعن !! ( يركض خلفه ) ، ( يركض الاثنان الواحد خلف الآخر حول العمود ) قف ، سأريك من نحن يا مخبول .

رجل الإعلانات : ( هاربا منه بالحركة حول العمود ) أنا مخبول يا محدث العواميد يا مجنون !. مثلك في هذه المدينة باتُ ألف ، عرفتكم هذه الأيام في عملي الجديد .. أنا أعمل بشرف .

رجل العمــود    : ( يمسك بشيء ليضربه ) هذا مكان لا يتشرف بأمثالك .. قف يا جبان .

رجل الإعلانات : ( يدافع عن نفسه بورق الإعلان ) لا أبغي شيئاً سوى لصق بعض الإعلانات على هذا العمود الممزق ، وسأعطيك شيء . 

رجل العمــود    : ( يحاول ضربه بشيء كان على الأرض ) جد لك بقعة غير هذه ، ابتعد من هنا يا متطفل ، ابتعد . 

رجل الإعلانات : ( يتفادى الضربات ) سأعطيك مبلغا من المال .. ما رأيك بحصة عن كل صورة ألصقها على العمود . ما رأيك بصور النساء ، ها , وبالحجم الكبير .

رجل العمــود    : يا وضيع ، يا وسخ ! . 

رجل الإعلانات : ( يتوقف عن الهرب ، غاضبا ) أهو .. لا ، لا ، كفا .. ثم انه عمود الحكومة ، ومن ثم هذا أمر من أصحاب الشأن ، أصحاب الإعلانات هذه ( مهددا ) وأنت تعرف من هم وماذا يستطيعون فعله .. 

رجل العمـود   : ( يقف متحديا ويحول بينه والعمود ، يصدر من فمه إيماءة استخفاف صوتية ) ها ، إلى الجحيم ، وافعل أنت وإياهم ما شئت .

رجل الإعلانات : يا غبي لا تقل ذلك ، ستخسر الكثير ، ( محذرا )  والشوارع ليست بمأمن من الشر ! .

رجل العمــود    : لا يهم ، لا يهم لكل ما سيجري ، إلا هذا ( يشير إلى العمود ).. إياك واياهم أن يمسه بسوء .

رجل الإعلانات : ( يومئ بحركة تدل على الاستخفاف ) ، ( مستغربا ) مسكين انت ..! عجيب ، لا القوة ، ولا الإغراء ، ولا التهديد ينفع معك .. ما بك يا رجل . من أنت ، بماذا تفكر ؟.

رجل العمــود    : ( لحظة صمت . متجها نحو العمود ) ولدي ، ولدي طالب جامعي طموح ، ( بحماسة ) وأديب وطبيب وشاعر كبير ويحمل شهادة الماجستير والدكتوراه ، ومن المؤمل له أن ينال جائزة نوبل ، ويسافر إلى كل البلدان ، لكن .. ( بحزن ) رصاصة أنهت أحلامنا به وهو في عمر الثامنة عشر ( يشير إلى ثقب صغير يتوسط الثقوب الأخرى المنتشرة على سطح العمود وتخترقه  وحول هذا الثقب علامات والوان تدل عليه ) عندما رفض الحرب ( يضرب بحجر صغير جدار العمود بإيقاع متناغم مثل إشارة ) ، ( تتغير طبقة صوته كأنه عاد إلى الذاكرة ) ، كانت تقول لي أن الهروب من حرب رعناء لا تعفي أحدا من الموت ، فلا تعبث بأفكاره ( كأنه يسمع صوتا من العمود ، يمسك به ) جرحك القديم لا زال ينزف ؟ ، سآتي بضمادة جديدة ، لا تقلق ( يمزق قطعة قماش من قميصه البالي الممزق ويسد به الثقب ، يعمل بشغف وحرص كبيرين ) .

رجل الإعلانات : ( متحمسا ـ معتقدا بوجود الولد فعلا في مكان خلف العمود ) أنا سأساعدك . أعتدت على أن احمل كيسا من الإسعافات الأولية تفاديا لِمِتتٍ تمر بقربي أو  تخطئني . بالإضافة إلى أرقام الهاتف النقال الخاصة بالأهل كتبتها على جسدي ، وشمت الارقام على كل طرف وعضو من جسدي ، ( يضحك ) هاه ، هاه .. عملية الوشم هذه أكثر ألما من رصاصة تصيبك ، واستغرقت أسبوعا كاملاً ، بعد أن تنتظر دورك طويلا ، ناهيك عن ارتفاع سعر الرقم الواحد . هذا إذا ما حدث خلط بين الأعضاء ، ويمكن بعدها إعادة تركيبي ثانية مثل قطع لعبة الميكانو ، فأقول لهم : بوه ، عدت ثانية ! . فيجيبون : أُوه ، مثل القطط !. ( يخرج الكيس . إلى رجل العمود ، جاداً ) أين الجرح ، أين الولد ؟.

رجل العمود    : ( يأخذ بيد الرجل ويمسك بأصبع سبابته إلى ثقب في العمود ويدخله فيه ) هل ترى هذا الجرح النافذ في بدنه .. يئن منه ، هل تسمع أنينه ؟ . أنين عميق كعمق الجرح في رأسه ( يضع إذنه على العمود ، إلى نفسه ) ، انه مؤلم ، مؤلم جدا .. أستطيع تمييز أنينه واضحا . (الى العمود ) يا ليتني كنت مكانك !.

رجل الإعلانات : ( غير مصدق ) أي مصيبة حلت بي هذا اليوم ؟! . 

                  ( إلى رجل العمود ) قل لي ، هل لهذه الأعمدة هنا آباء مثلك ، أم انك تقصد شيئا آخر ؟ ( لا جواب .. يدور حول العمود ).. لست ساخرا يا صدقني  .

رجل العمود   :   انه يكبر ، يكبر باستمرار وجذوره أعمق من نخلة . كل شهر من حياته نذر ، إلى درجة لم يبقى للعائلة شيء يذكر ، كلها نذور وأضاحي للولد . الله الساتر يا ولدي .. 

                  ( يسأل نفسه ) وكم وصل من عمره الآن يا ترى ؟ . لكنه ما زال صغيرا . حان موعد الاستحمام ( يخرج دلو فيه ماء ويبدا برش الماء على العمود بوعاء صغيرة ، ثم يخرج صابونة واسفنجة مصنوعة من الليف ويدعك بهما بدن العمود ) ، ( يدق العمود بقبضة يده دقات صغيرة ) إياك والبكاء . ( يأخذ علبة فارغة مربوطة بخيط صغير إلى العمود ويتحدث كانه يتصل كما يفعل الاطفال في اللعب ) أغمض عينيك جيدا . ( يعطي الدلو لرجل الإعلان ليساعده ، ويقول اله : ) اقذف الماء إلى أبعد نقطة فيه  ( إلى رجل الإعلانات الذي بدأ يقذف الماء ) أعلى أكثر .. إلى الجانب الآخر .. من الخلف ( إلى العمود ) لا تخجل منه ، فهذا عموا ( كأنه يسمع جوابا منه ) لا ، لا ، هذا عموا ، عموا ..

رجل الإعلانات : (  يرش الماء ، ثم يأخذ العلبة المربوطة إلى العمود ) إياك والركل ياااا ، يا عموا ( إلى رجل العمود ، غير مصدق ) كيف توصلت إلى ذلك ، أعني كيف يفهم ذلك ؟! .

رجل العمــود   : ( بفخر ) لا ، ها ، ها ... أصبحت لي خبرة في تمييز أصوات الأعمدة المختلفة ، صوت عمود الضغط العالي ، هو غير الواطئ ، إضافة إلى أعمدة الإضاءة الأخرى المختلفة ( يعدد ) : ذا الطرفين ، وذا الخلايا الشمسية ، المضيئة وغير المضيئة ، إلى أخره من انواع الاعمدة . ( يستدرك ) أمه كانت تحذرني من العبث برأسه ( يقصد أفكاره )  حتى لا ينحرف . ( يقلد مازحا صوت الأم وحركتها بتوجه سبابته إليه ) فأنت أبٌ مجنون ولا تنفع لأي شيء .

رجل العمود   :  ( يلعب الاثنان تقمص الادوار ) ، ( متخذا دور الاب ) أنا ، أنا بعد كل هذه السنوات الطويلة واقفاً ها هنا ، وبعد هذه التضحيات وما جرى بي ؟! ؛ ( بيقين ) أنا أعقل رجل ، وأحن أب تشهده هذه المدينة . بعد كل هذه التضحيات والوقوف مثل حارس باب جهنم لعقود عديدة ؟! ، تهرأت ملابسي ويبس عودي و ، و .. ( بحزم ) لا ، بل أنا حقاً أجنُ رجل في العالم ، وأكثرهم خبلاً إن كان ذلك يصح لمثل ما أفعل ، ( بحزم أكثر ) أنت من دفعني إلى الجنون بسبب خوفك ولومك المتواصل وغيرتك لمحبتي له .

رجل الإعلانات : ( لا زال متخذا صوت الأم ، يصنع من قطعة قماش شال على رأسه ) ليس عندك سوى الكلام ، كان من الأفضل أن تجد لك عملا يليق بك وبنا ، مثلا في مكتب عقار ، أو مشرف على عمال البناء ، أو نجار قالب ، مقاول ، مدرس خصوصي ، خباز ، مؤذن في جامع ، قاتل ، زارع عبوات ناسفة ، أو عد للتعين كمفصول سياسي . 

رجل العمــود :    ( بصوت مرتفع ) كفا ، كفا ، بل كان من الأفضل لكِ أن توفري كل هذه الغيرة والمقترحات في إنجاب أطفال كثيرين . ولما اعمل والعيش مع امرأة عقيم .

رجل الإعلانات : ( ما زال مستمرا في الدور ) مللت من تنظيف الوسادة وترتيب الفراش في كل ليلة ، افعل شيئا يا رجل . ( هنا يشير الى العمود ) افعل شيئا يا رجل ، بداء الماء يملأ جوف الولد في الحمام عبر الثقوب والشقوق ، الطفل يختنق وأنت تثرثر ، ستقتل الولد مرة أخرى يا مهمل .

رجل العمــود  :  سدي أنت الثقوب بقطع القماش حتى لا تمتلئ رئتاه ، وأنا اشغله عن البكاء باللعب معه . 

رجل الإعلانات : ( ينزع بعض ملابسه ويأخذ صور الإعلانات ليسد بها الثقوب ) دائما يهرب من المواقف المهمة ، أنا وحدي أبداً ! . ( في حيرة ) ماذا افعل يا ترى . ( يناشد ) إلاهي ، ساعدني ، أنا في أزمة جديدة ، الولد يغرق من الداخل . ( جزع ) ميتة أخرى جديدة وغريبة .  

رجل العمـود  :  ( يأخذ العلبة للاتصال ، يلعب مع العمود ) أها ، هلوا ، بابا ، انتبه إلي سنلعب سويةً ، أحزر أين سأختفي ، خذ نفساً عميقاً وأغمض عينيك ، واحد اثنان ثلاثة ( يختفي خلف العمود ، ثم يخرج ثانية ويمشي بطريقة تشير إلى الإمساك به من ملابسه ) ها ، قبضت علي يا شاطر. حسنا ، حسنا ، غني أنت أغنية وأنا سأختبئ مرة أخرى ، أحزر أين سأختبئ . ( بصوت أعلى ) أتحداك ( يختفي خلف الجدران الكونكريتية ولا يعود إلى الظهور مرة اخرى . يخرج ).

رجل الإعلانات : ( يندب ) ولدي الوحيد ، سيموت مرة أخرى أمامي كما قتلوه رميا بالرصاص . ليست لي خبرة لمثل هذه الحوادث ، أنا بمفردي ( يفكر ) سأشعل بعض النار ليتبخر الماء من رئتيك ، يكوى الماء بالنار , ( يجمع بعض الأشياء ليحرقها ) أعلم أن الحر شديد ودرجة الحرارة في هذا اليوم وصلت إلى ما فوق الستين ، ولكن عليَ أن أفعل شيئاً وبسرعة ، علي أن أتدارك ميتتك الجديدة بطرق مبتكرة تُجاريها ، ثق بي ( يأخذ حجرين ويضربهما ببعض ) .

                      ( ملاحظة : تسمع أصوات غربان من بعيد ثم تزداد حدتها أكثر فأكثر، وتخفت إضاءة المسرح شيئا ً فشيئاً ولا يبقى وسط الظلام النامي غير إضاءة العمود الخاصة به ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر يتم استخدام تقنية مناسبة لصنع ريح قوية على خشبة المسرح تمتد من خلف الجدران الكونكريتية – الكواليس إلى جهة العمود ، يرافقه مؤثر صوت الريح  ) .

                  ( منشغل بما لديه ، أشعل النار خلف العمود ، صوت ريح ) الريح شديدة ، لا ، لا ، ستنتقل إليه النار ، سيحترق ابني بالنار ! ( يزداد ضوء النار حدة بسبب الريح فتبدو أنها ترتقي إليه ) ، مصيبة أخرى جديدة ! ( يناشد ) إلهي ، أي مصيبة أوضح من الأخرى وأيهما نعيش ؟! . 

                  (  تزداد سرعة الريح قوة فتعيق حركته ، فيصرخ بصوت أعلى ) يا ريح جدِ لكِ اتجاها آخر غير هذا ، أرجوكِ ، اذهبي نحو الشرق أو الغرب ، ابتعدي عنا هذه المرة أتوسل إليكِ . ربي من يجيرنا من هذه الريح العاتية ؟ . 

                  ثقوبه تؤلمه ، ( بتوسل ) هذه المرة فقط . ما عدت استطيع المقاومة ، قواي تخور. ( السرعة في أزياد تصل إلى درجة العصف ، تتحرك الموجودات المتعلقة بالعمود من خرق وحبال حتى الإعلانات الورقية الملتصقة تنتزع من على الجدران لتذهب بعيدا إلى الجهة الأخرى من المسرح يرافقها الغبار والأوساخ ). يا ريح لا تدفعيه ، ( إلى العمود ) تثبت جيدا بالأرض يا ولدي العزيز. ( يناشد ) من أي مكان تأتي ريح السموم ربي ( يتمسك بالأرض ، تدفعه الريح  فيتمسك بالعمود ثم يختفي خلفه ) .

                      ( ملاحظة : تطفأ الأضواء وتهدأ حركة الريح ويختفي مؤثر الصوت الخاص به ، ويبدأ رويداً رويدا اشتعال إضاءة مصابيح أعمدة أخرى كثيرة ترى من أعلى وخلف سور الجدران الكونكريتية، تبدو كنجوم تتلألأ في كل مكان من سماء المسرح - المدينة  )

                  ( يدخل رجلان يحملان : جهاز قياس هندسي بأرجل ثلاثية ، ومساطر قماشية ، وخرائط ، يرتديان ملابس عمل ، تشير إلى وجود جهد هندسي سيقام في هذه المنطقة  )

رجل 1        : ( ينصب جهاز الناظور الهندسي ، إلى الرجل 2 ) خذ المقياس بعيدا .                سنجعل سير الأسلاك مستقيما .. هذا جيد .  

رجل 2          : ( يتفحص العمود ) سنرفع هذه الأعمدة إلى مكب الخردة .

رجل 1         : المجلس البلدي يسعى لتغيير معالم المدينة بشكل كبير ، مع العلم أن خزينة البلد لا تكفي لاستبدال كل هذه الأعمدة العتيقة . 

رجل 2         : أنها تحكي قصة مدينة .

رجل 1        : ( بجدية ) كل شيء يتم استبداله الآن بشيء جديد ، لا مكان للمعطوب والمعوج والخرب ، حتى القصص هذه . 

                هذه أشياء ما عادت مرغوبة . ( بحماسة ) سنقلعها من جذورها جميعا  .

                ( مشهد رفع الأعمدة من موقعها ) 


تمت


د. أحمد محمد عبد الأمير


التعليقات




5000