..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ السَّادِسَةُ (٢٥)

نزار حيدر

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

   فعندما يفقدُ الإِنسانُ صوابهُ لم يجد في يدهِ إِلَّا السِّلاح ليتعاملَ بهِ مع الآخر عند النِّقاشِ والحِوار!.

   فماذا قَالَ هابيلُ لأَخيهِ ليرُدَّ عليهِ بقولهِ {لَأَقْتُلَنَّكَ}؟!. 

   لقد دلَّ الجوابُ على عجزِ قابيل!. 

   فمتى؟ ولماذا؟ وكيف؟ يفقدُ الإِنسانُ صوابهُ؟!.

   ١/ عندما يفقدُ القُدرةَ على الحِوار بالمنطقِ والعقلِ من أَجل الإِقناع!.

   ٢/ عندما يخسرُ جولةً قد تكون إِستراتيجيَّة فلا يجدُ ما يعوِّض بهِ هذه الخسارة إِلَّا السَّيف!.

   ٣/ عندما يسيطرُ عليهِ الحَسد والغيرة والغلّ، لمَّا يرى الآخر ينجح وهو يفشل! فكلُّ ذَلِكَ يُعمي البصر فلا يجدُ إِلَّا السِّلاح كوسيلةٍ ليشفي بها غليلهُ!.

   ولقد كانَ القتلُ على مرِّ التَّاريخ، أَو ما يُسمَّى الْيَوْم بالإِرهاب وتحديداً [الإِغتيال السِّياسي] هو السِّلاح الوحيد الذي يلجأ إِليهِ الطُّغاة والجبابِرة للتَّعامل مع المُعارضين بكلِّ أَشكالهِم وأَنواعهِم، عندما يعجزُون عن ردِّ حُججهِم بالمنطق! فعلى الرَّغمِ من أَنَّ سلاح الرُّسُل والأَنبياء، مثلاً، هو الحِوار بالمنطق وبالأَدلَّة والبراهين العقليَّة! إِلى جانبِ المُعجزةِ الإِلهيَّة التي يتسلَّحون بها كلَّما اقتضت الضَّرورة، إِلَّا أَنَّ ردَّ فعل الطُّغاة ينحصر بالقتلِ فقط عندما يريدُون أَن يردُّوا عليهم!.

   حتَّى الكلام اللَّيِّن الذي استخدمهُ موسى (ع) مع فرعَون بأَمرٍ من الله تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} عجزَ الطَّاغوت بالرَّدِّ عليهِ بالمنطق {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ}. 

   تعالُوا نقرأ نماذِج من [حِوارات الدَّم] في هَذِهِ الآيات التي توضِّح هذا المعنى بشَكلٍ صريحٍ؛

   {فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}.

   {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ}. 

   {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.

   {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

   إِنَّ إِستخدام العُنف، إِذن، هو دليلُ العجز والفشل والهزيمة! فإِذا رأَيتَ الأَبوَين يردُّونَ على سؤال الولد أَو البنت بالعُنف والقَسوة فتأَكَّد بأَنَّهما عجزا عن إِقناعِهما بالمنطق! فالعُنف هو بديلُ العاجزين والضُّعفاء عن الحِوار!.

   وهكذا إِذا رأَيت المُعلِّم يتعامل بعُنفٍ مع طلَّابهِ والمسؤُول في الدَّولة مع المُعارضين!.

   وعندما يَكُونُ العُنف في مُجتمعٍ ما هو سلاح الحِوار بين النَّاس وبين الفُرقاء السياسيِّين وبين المكوِّنات المُجتمعيَّة فاقرأ عليهِ السَّلام! لأَنَّ ذلك دليلُ فشل المُجتمع وعجزهِ عن الحِوار بالمنطق! وكلُّ ذلك يجرُّهُ إِلى الحرب الأَهليَّة والطائفيَّة عاجلاً أَم آجلاً!.

   أَمَّا أَدب الحِوار في القرآن الكريم فمبنيٌّ على الحكمة والتي تعني في جوهرها توظيف اللُّغة التي تؤَثِّر في طريقة التَّفكير وفِي العقليَّة بِلا إِكراه.

   يَقُولُ تعالى {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.

   وبالإِمكان أَن تقرأَ هذه الظَّاهرة المُجتمعيَّة [عُنف الحِوار] من خلالِ دراسةِ نوع العلاقة داخل الأُسرة! فإِذا كان العُنف والقَسوة والوحشيَّة هي التي تحكم هذه العلاقة سواءً بين الأَبوَين أَو بينهما وبين الأَولاد أَو حتَّى بين الأَبناء أَنفسهم! فهذا يعني أَنَّ المُجتمع كذلك تحكمهُ علاقة الحِوار بالعُنف!.

   يلزمنا أَن نبذل جهوداً مُضنيةً لنتعلَّم فنِّ الحوار باللِّسان وليسَ باليد، اللِّسان الذي يعتمدُ المنطق والدَّليل والحقائق بغضِّ النَّظر عن النَّتائج سَواء كانت لصالحي أَو لصالح الآخر [الخصم] وهو الأَمرُ الذي يحتاجُ إِلى رياضةٍ نفسيَّةٍ تُمكِّنُ صاحبها من التَّراجعِ إِذا شعرَ بضعفِ موقفهِ في أَيِّ حوارٍ من دونِ لجاجةٍ وإِصرارٍ يسبِّبها المِراء الذي يصفهُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) بقولهِ {فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ} وقولهُ (ع) {مَنْ ضَنَّ بِعِرْضِهِ فَلْيَدَعِ الْمِرَاءَ}.

   أَمَّا أَن تبقى يدنا على الزِّناد أَو على مِقبض الخنجر عندما نتحاور ونتناقش فذلكَ لا يوصلُنا إِلى الحقائقِ أَبداً، حتَّى إِذا تنازل الآخر لرأيي فإِنَّما يفعلُ ذلك خوفاً ورهبةً وليس عن قناعةٍ! فالطِّفلُ الذي يُشهر الأَب بوجههِ العصا وهو يحدِّثهُ عن أَمرٍ ما سيستسلم لَهُ بِلا شكٍّ ويُظهرُ قبولهُ بشَكلٍ من الأَشكالِ ولكن ليس لأَنَّهُ اقتنعَ بما قالهُ الأَب وإِنَّما لخوفهِ من السِّلاح المشهور فَوْقَ رأسهِ أَو في وجههِ!.    

نزار حيدر


التعليقات




5000