..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ السَّادِسَةُ (٢٣)

نزار حيدر

{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ}.

   يَقُولُ العُلماء أَنَّ كلَّ الحَضارات البشريَّة زراعيةٌ ثمَّ تتَّسع لتشمِل بقيَّة مناحي الحَياة.

   حتَّى الوِلايات المتَّحدة الأَميركيَّة، وهي آخر الحَضارات، بدأَت زراعيَّة لتتَّسع حتَّى شمِلت الْيَوْم مُختلف المجالات!.

   ولقد أَشارَ القرآن الكريم إِلى ذلك بقولهِ {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا* وَحَدَائِقَ غُلْبًا* وَفَاكِهَةً وَأَبًّا* مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}.

   وأَنَّ القرآن الكريم قارنَ بين البُلدان على أَساس إِنتاجها الزِّراعي وطبيعتهُ بقولهِ {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}.

   حتى دافعُ العبادة فهو [الأَمن الغذائي] {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}.

   فالزِّراعةُ في أَيِّ بلدٍ تعني؛

   ١/ الإِكتفاءُ الذَّاتي والسِّيادة الوطنيَّة والإِستقلال، وهو أَحدُ أَهمِّ مقوِّمات الصُّمود بوجهِ التحدِّيات التي تواجهها الأُمم والشُّعوب.

   فالأُمَّة القادِرة على تغذيةِ نفسِها تصمِد!.

   ٢/ صناعة الإِنتاج الحيواني الذي يعتمدُ على الزِّراعة وحقُول الرَّعي.

   ٣/ الإِنتاج الصِّناعي بشِقَّيه [الحيواني والنَّباتي].

   ٤/ الماء وطُرُق الرَّي وكلُّ ما يتعلَّق بها من سدُودٍ وخزَّانات وغيرِها! والذي بدَورهِ يُساعمُ في إِنتاجِ الثَّروةِ السَّمكيَّةِ.

   ٥/ خلق فُرص العمل وتوظيفُ اليد العامِلة والقضاء على البطالةِ المُدمِّرةِ.

   ٦/ التِّجارة وتنشيطِ الكمارِك أوالمناطق الحُرَّة. 

   ٧/ تنشيط حركة بناء ومدِّالطُّرق والجُسور والأَنفاق.

   ٨/ والأَهمُّ مِن كلِّ ذَلِكَ هو ضَمان وحِماية المُستقبل! فكما نعلم فإِنَّ حرُوب المُستقبل وأَزماتهِ تدورُ حَول الماء والغِذاء، ولهذا السَّبب مثلاً فإِنَّ الدَّولة التي تريدُ أَن تضمِن مُستقبلها تعملُ ليلَ نهارٍ من أَجلِ تطويرِ زراعتِها ونُظم الرَّي وكذلك نُظُم التَّخزين والسُّدود، وهذا ما تفعلهُ على سَبِيلِ الفرضِ الوِلايات المُتَّحدة الأَميركيَّة.

   ومِن خلالِ مراجعةٍ سريعةٍ لتاريخِ كلِّ الحَضارات البشريَّة القديمةِ والحديثةِ سنجد أَنَّ الزِّراعة هي أَساس النُّهوض! وهي لا تتحقَّق بمعناها الدَّقيق إِلَّا بالإِدارة السَّليمة والصَّحيحة لمنابعِ الزِّراعة الأَساسيَّة وأَقصد بها المياه والتَّخزين والتَّسويق، وهذا بالضَّبط هو ما فعلهُ يوسُف (ع) عندما مكَّنهُ الملِك من وزارةِ الماليَّة في بلادهِ والتي سمَّاها {خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ} وهي كانت تعتمد بالأَساس على الزِّراعة.

   فالزِّراعةُ هي التحدِّي الأَكبر للشُّعوبِ والأُممِ والحضاراتِ والتي ترمزُ إِلى الغذاءِ والطَّعامِ، كما كانت التحدِّي مثلاً لبني إِسرائيلَ بقولهِ تعالى {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ}.

   حتى الحياة في أُمِّ القُرى [مكَّة المُكرَّمة] لم تبدأ إِلَّا بالزِّراعة عندما دعا نبيُّ الله إِبراهيم (ع) ربَّهُ قائلاً {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}. 

   وليسَ اعتباطاً سُمِّيَ العراق بحَضارة [وادي الرَّافدَين] و [بلد السَّواد] فلقد قامت كلَّ حضاراتهِ القديمة على الزِّراعة لتتَّسع بمرورِ الوقتِ لتشمِل بقيَّة مناحي الحياة! ولمزيدٍ من الإِطِّلاعِ على كلِّ ما يتعلَّق بالزِّراعة في العراق يمكنُ زيارة آثار بابل ومدينة أُور للتعرُّف على طُرق التَّخزين والسَّقي والآبار وغير ذَلِكَ.

   وإِذا أَراد العراقيُّون أَن ينهضُوا من جديدٍ فعليهِم أَوَّلاً وقبل كلِّ شَيْءٍ إِحياء الزِّراعة في البلاد، إِذ لا يمكنُ أَن نتصوَّر أَبداً أَيَّ نهوضٍ للبلادِ إِذا كانت تستورد لُقمة العَيش من الخارج.

   هل يُعقل أَنَّ مائدة الطَّعام في بلادِ الرَّافدَين ليس فيها حتَّى مادَّةً واحدةً من الإِنتاج الوطني؟! فجلُّ ما تحتويه هو إِستيرادٌ من الخارج؟!.

   ثم تسأَلني لماذا لا ينهض البلد؟! ولماذا فقدَ إِستقلاليَّتهُ؟!.

   وما يُؤسَفُ لَهُ حقّاً هو أَنَّ جُلَّ الإِتِّفاقات الثنائيَّة التي وقَّعها العراق مع جيرانهِ خلال الأَشهر القليلة الماضيَة تُكرِّس سياسات الإِستيراد التي تدمِّر المُنتَج الوطني وبالتَّالي تقضي حتَّى على القليلِ المتبقِّي من الزِّراعة!.

   كأَنَّ العراق يتعرَّض للتَّدمير المُنظَّم!.

   ولشدَّ ما حزِنتُ عندما اطَّلعت الصَّيف الماضي على قرارِ الحكومةِ بمنعِ زراعةِ عددٍ من أَهمِّ المحاصيل الزراعيَّة ومنها الرُّز [مَلِك المائِدة العراقيَّة] بذريعةِ الجَفاف وقلَّة المياه! فبدلاً من البحثِ عن حلُولٍ لمُشكلةِ المياه [شحَّتها وكَثرتها] يستسلمُون لها فيزيدُون الطِّين بلَّة كما يَقُولُ المثل!. 

   واليَوم تعرَّضت الزِّراعة إِلى مؤَامرةٍ كُبرى بعلميَّات الحرق المُتعمَّد للمحصُولِ قَبْلَ مَوعد حصادهِ بأَيَّام!.

   لقد كانت مراعي جنوب العراق، بحُكمِ ماء الفُرات {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} الأَشهر بطبيعةِ أَعلافِها فكانت مرتعاً لأَنعامِ الجيرانِ! أَمَّا الْيَوْم فإِنَّهُ يستورد حتَّى العلف الحيواني من الخارج!.

   وبإِنهيارِ الزِّراعة في بلادِ الرَّافدَين إِنهار الإِنتاج الحيواني والصِّناعات الغذائيَّة وتدهورت طرُق السَّقي ووسائل التَّخزين وكلُّ ما يتعلَّق بالزِّراعة بعد [انتفاءِ] الحاجةِ إِليها!.

   ولطالما أَكَّد الخطاب المرجِعي الأُسبوعي على ضَرورة ووجوب النُّهوض بالزِّراعة لأَنَّها عصَب النُّهوض الحضاري وهي التي تحقِّق الإِكتفاء الذَّاتي الذي يُعتبر أَوَّل أَركان الإِستقلال السِّياسي والسِّيادة الوطنيَّة.

   كما أَنَّ الزِّراعة تخلُق فُرص عملٍ عظيمةٍ يمكنُ أَن تقضي على البطالةِ الحقيقيَّةِ والمُقنَّعةِ! وبالتَّالي نحوِّل الدَّولة من ريعيَّةٍ [إِستهلاكيَّةٍ] إِلى إِنتاجيَّةٍ.

   كما أَنَّ النُّهوض الزِّراعي يقلِّل من الإِعتماد على النَّفط كمصدرٍ أَساسيٍّ للدَّخل القَومي.

   ٢٧

نزار حيدر


التعليقات




5000