..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / حنان

كاظم فرج العقابي

اسمي حنان ، وأنا في اواخر العقد الرابع من العمر ،متزوجة ولي ثلاثة اولاد وبنت واحدة .تزوجت وانا طالبة في الصف الثالث متوسط ،في حينها لم احتج او ارفض زواجي في تلك السن المبكرة ،فكنت مستسلمة لقرار اولياء امري ،ابي وامي .أنذاك كانت الظروف الاقتصادية التي تعيشها معظم العوائل العراقية  في غاية الصعوبه بسبب الحصار الذي فرض على البلاد بعد غزو الكويت،وكانت البلاد تخوض حرباً غير متكافئة ،فخلّفت ورائها دمار هائل وشامل في بنُاها  التحتية ومنازل المدنيين وممتلكاتهم حيث بدت احياءً كاملة خاوية على عروشها فتوقفت الحياة الى حد كبير .وتفشت في البلاد ظواهر  اجتماعية في غاية الخطورة مزقت نسيجه الاجتماعي وأخلّت بتلك القيم الطيبة التي نشأ عليها المجتمع فالحرب حولت البلد الى محرقة بمعنى الكلمة راح ضحيتها الالاف من المواطنين بين قتيل ومعوق ومفقود ،لاتزال آثارها تلاحقنا حتى يومنا هذا.

زوجي هو ابن خالتي ،اوعدني وعائلته عند خطوبتي بأن يسمحوا لي بمواصلة دراستي غير انهم لم يوفوا بوعدهم ،لاسيما واني اصبحت اماً بعد سنة من زواجي .ذات يوم اعترف لي والدي بخطأه بزواجي المبكر حينما كنت اسهر على صحته بعد اجراء عملية جراحية له فمكثت معه اكثر من شهر حتى تماثل للشفاء بعد ان تعهد اولادي وابنتي على تدبير شؤونهم بانفسهم ،حيث كانوا يكنون محبة كبيرة لجدهم .في وقتها رجوت والدي ان لايعود  الى موضوع زواجي المبكر ودراستي ،فقد عفا عليهما الدهر ،وعليه ان يهتم بصحته التي هي اغلى شيء لدينا .فعوضي كان بأبنتي التي هي في سنتها الاخيرة في الجامعة واولادي الثلاثة في مرحلتهم الثانوية ،ثم ان والدي كان يمثل لي اعلى شهادة نلتها في حياتي بوجوده في حياتنا .

وحينما تماثل والدها للشفاء عادت الابتسامة والبهجة تغمر قلوب العائلة ،وعادت حنان الى بيتها واولادها وهي راضية مسرورة بنفسها ،لما ادته من واجب تجاه والدها .فكبرت مكانتها اكثر في نظر من حولها ،اخوانها واخواتها  واقاربها واخذ يضرب بها المثل على طيبتها وايثارها وبرها بوالدها ،فاحتلت مكانة كبيرة في قلب والدها وكثيراً مايدعو لها ان ينعم الرب عليها بدوام الصحة والعافية وان يظللها بنعيم رحمته .

اصدقاء والدي كانوا يقولون لأبي  ان حنان اسم على مسمى ،نعم البنت والانسانة الراقية ،وكنت احظى بمكانة خاصة بين اخواتي الخمسة وكانو يعتبرونني  العرابة  لهن ،واني بمثابة أمهن الثانية  يستشيروني بكل صغيرة وكبيرة  .

كنت امرآة في قمة النشاط والحيوية عامرة الصحة ،استيقظ مبكراً اهيء اولادي للذهاب الى مدارسهم  وابنتي للذهاب الى جامعتها ،اهتم بشؤون بيتي واحظى بعلاقات في منتهى الطيبة مع جيراني، وهذا ماجعل السرور يطفح في قلبي والابتسامة تتربع دائما على مبسمي.

ذات يوم ادركت ان الحياة غير عادلة وتخون صاحبها احياناً ،وهذا ماحدث لي عندما خذلني حظي فيها وانزلني الى الحضيض حينما داهمني المرض الخبيث فجأة بعد ان ظهرت بوادره على جهة صدري اليمنى فجاشت المخاوف في نفسي فهرعت الى بيت اهلي واعلمت والدتي بالامر ، وبعد فحصها طلبت مني ان اعرض نفسي على طبيبة نسائية ،وبعد اجراء الفحوصات والتحليلات المختبرية نصحتني الطبيبة ان اراجع مختصين باورام الثدي ،يوم ذاك كان زوجي في البيت متمتعاً باجازته الدورية فاصطحبني الى احد الطبيبات الاختصاصيات  بهذا المرض وبعد اطلاعها على التحليلات الاولية التي جلبتها معي ارسلتني الى احد المختبرات المعروفة بدقه تحليلاته لاجراء بعض  التحليلات التي تساعدها على تشخيص حالتي .

وفي اليوم التالي عدت الى الطبيبة ومعي التحليلات المختبرية، وما ان اطلعت عليها حتى طلبت مني ان انتظر في الاستعلامات ،على ان يبقى زوجي معها الا اني طلبت ان ابقى واسمع منها بخصوص حالتي فانا غير صغيرة وانا المعنية بالامر  وانا مؤمنة بقدري وسأواجه امري  بكل ما املك من صبر ومقدرة ،فقالت الطبيبة :-حسناً بارك الله بك اجلسي  ،فجلست بجانبها ،ثم اضافت :-حنان عزيزتي لديك خلايا سرطانية  في ثديك الايمن يتطلب اجراء عملية استئصال له وعليك اجراء العملية بأسرع وقت .

وتم الاتفاق على اجراء العملية مع زوجي على ان تقوم هي باجرائها   وتم الاتفاق ايضا على اجورها وموعدها 

ما ان وصلت الى البيت حتى غيرت رأيي من اجرائها هنا لاسباب كثيرة ،فهذا المرض منتشر بين النساء بأعداد  لاحصر لها في جميع ارجاء البلد في شماله وجنوبه ووسطه ولم تكن الحكومة بمستوى معالجة هذه الافة من ناحية عدد المشافي المتخصصة ومستوى العناية ونوعية الاجهزة وتوافر المستلزمات العلاجية من اشعاع والجرع الكيميائية ،وقد سمعت من احدى المريضات بانها تاخذ الجرعات الكيميائية احياناً وهي تفترش الارض لكثرة المراجعين ناهيك عن البيئة الملوثة 

في بداية الامر، لم اكشف الامر لعائلتي ووالدي على وجه الخصوص فهو رجل كبير وعانى ومازال يعاني من امراض مزمنة عديده انهكته وكنت اخشى ان يفاجأ بمرضي ويحدث مالا اتمناه له .

لكن الخبر  قد تسرب اليه وضاقت به الدنيا وشعر بأن الارض تميد تحت قدميه وقال لأمي انه يتمنى لو كان المرض به وليس بها وأخذ الدمع ينهل من عينيه الكليلتين   اسفاً على شبابي كان يقول :-أمعقول هذا المرض يلاحق حنان الحنونة الطيبة الانسانة الراقية ،فتعساً لك ايها المرض الخبيث .فقد اقض عليه هذه الخبر مضجعه .لم ينم ليلتها ولم يطمئن به النوم .

كان قرار والدي ان يرسلوني الى الخارج للعلاج مع ان زوجي لم تكن لديه تلك الامكانية المالية الكافية  للانفاق على متطلبات العملية .ثم لماذا الاستئصال الكامل للثدي ؟ ربما سأحظى بعملية اقل ضرراً لصدري وان اتعافى من هذا المرض .فاقترح والدي ان تتحمل العائلة ببناتها واولادها مسؤولية معالجتي فكانت الردود  ايجابية  من قبل الجميع . فانشرحت نفسي وابتهجت روحي لهذا الموقف واحسست ان الحياة تفتح ابوابها لي من جديد وانقشعت تلك الغمامة الداكنة من  سماء روحي ،واخذ الامل يترسخ في نفسي من جديد .وبعد ايام قلائل وعلى جناح السرعة حملت التقارير معي وتوجهت الى مصيري المجهول ، مسافرة يرافقني اخي الاكبر واختي وكان والدي مودعاً لنا في المطار . لا استطيع ان اصف حال والدي وهو يحتضنني ويدعو لي بالسلامة اما انا فحاولت ان اتمالك نفسي لكن لم استطع فنحبنا سوية .

وما ان وصلنا مدينة مشهد كان في استقبالنا احد المترجمين الذي حصلنا على رقم هاتفه من احد معارفنا فرحب بنا واخذنا الى احد الفنادق لنمكث هناك .في اليوم التالي بكر علينا واصطحبنا الى الطبيب المختص وبعد الاطلاع على الفحوصات والاشعة طلب اجراء تحليلات اخرى ،واخبرنا الطبيب عبر المترجم والذي كان يقف بجانبه اخي ان المرض في بدايته وسيجري لي عملية استئصال جزئي لثديي الايمن  .

وفي اليوم التالي اجريت العملية وكان رايي الطبيب كما نقله لنا المترجم ،ان العملية كانت ناجحة وعليّ ان اراجعه بعد اسبوعين ومن ثم سيحيلني  الى طبيبة  اختصاصية لتحدد لي عدد الجلسات الكيميائية وجلسات الاشعاع .وحالما انقضت تلك المدة راجعت الطبيبة الاختصاصية  برفقة المترجم وبعد اجراء بعض التحليلات واطلاعها على نتائج الزرع الذي ارسله الطبيب الى المختبر ،حددت لي  ثمان جلسات للعلاج الكيميائي بمعدل جلسة كل اسبوعين وخمس وعشرين جلسه للاشعاع يعلن  عن موعدها لاحقاً حال الانتهاء من العلاج الكيميائي.باشرت بالعلاج الكيميائي  وما ان انجزت جلستين اعيدت لي بعض التحاليل لمعرفة مدى استجابتي للعلاج وكانت ملاحظات الطبيبة مشجعة على تحملي للعلاج واستجابتي له.

نبهتني الطبيبة ان لا اقلق ان بدا شعر راسي يتساقط ،ومازحتني باني ساحصل على شعر اكثر نعومة وكثافة بدلاً عنه ،وطلبت ان اتجنب الاماكن المزدحمة وضرورة تناول الاطعمة الغنية بنسب مرتفعة من البروتين في كل وجبه والموجودة في البيض واللحوم بكل انواعها.....وتناول الاطعمة اللينة كالحساء والبطاطس المهروسة ومخفوق الحليب وتجنب تناول المشروبات والاطعمة ذات الطعم اللاذع.

عاد اخي واختي الى العراق بعد ان مكثا معي  لمدة اسبوعين بعد ان اطمئنا عليّ بعد العملية التي اجريت لي ، وتكيفي مع الاجواء الجديدة.

و قبل مغادرتهما ، وصل ابني علي وكان وجوده معي ضرورياً ليتابع معي رحلتي العلاجية ولكني كنت الوم حظي وانا اراه قد ترك دراسته بسببي . وهو يسمع اسفها على مستقبله قال لها:-كل شي يتعوض في الدنيا يا امي الا انت ،ِ شهادتي تعوضها سلامتك وشفائك ووجودك في حياتنا واسأل الله ان لايحرمنا منك .

لم استطع ان امنع دموعي  ان تنهمر على خدي ،فتغمرني عاطفتي وانا ارى علي بهذا الشعور والوعي لحظتها كم اشتقت الى بيتي واولادي وزوجي واهلي ،فقد مضى على وجودي هنا اكثر من شهرين ،فرد عليها علي:-لاتشغلي نفسك يا امي بالاخرين فكري بنفسك الان ،ثم انك تتصلين ويتصلون بك يومياً ،فردت قائلة هذا الجهاز (الموبايل )جهاز بارد لاينقل مايختلج في نفسي من مشاعر نحوهم .اريد ان احسسهم بمشاعري الدافئة واريد ان اتحسس مشاعرهم نحوي اعانقهم واضمهم بذراعيّ  الى صدري واستلذذ بحديثهم المباشر معي واستلطف ملامستهم .حاول علي ان يخفف من وقع حديثها على حالتها النفسية فقال لها :-مازحاً راحوا يخترعون جهاز موبايل جديد ينقل افعال الحواس  الخمسة . فتنبهر وتضيف :-لو يفعلوها ...صدك هم علماء فيضحك لها وتضحك معه .

اقترح علي على امه ان يخرجا  مساء ذلك اليوم  بنزهه الى احد المتنزهات الجميلة بخضرتها واشجارها وماءها والعابها وكثرة الناس الذين يرتادونها فهي حقاً بحاجه الى الهواء الطلق والفضاء الرحب والى دفء الشمس كجزء من العلاج الضروري لها .وهي تتهيأ للخروج الى تلك النزهة  تصلها رسالة على شاشة هاتفها المحمول تبلغها باضافة مبلغ من المال الى دفتر حسابها ارسله والدها  بعد ان استلم قرضاً من احد المصارف الحكومية وفيديو ارسل لها على الواتساب يحكي قصة امرآة اربعينية تعرضت لمرض السرطان وبثقتها بنفسها ومعنوياتها العالية ،وبصبرها واصرارها ومواظبتها  على العلاج استطاعت ان تقهر هذا المرض الخبيث وان تشفى منه. فردت برسالة تقول فيها :-شكراً لك ابي شكراً لعائلتي الكبيرة وعائلتي الصغيره الحبيبه ماكان بودي ان اسبب لكم غصه في حياتكم واملي ان لا اخيب ظنكم بي فانا مدينة لكم بالكثير سابذل كل مافي  وسعي كي ابقى رفيقة لكم في الحياة  كزهرة  لايطالها الذبول .الامل  في داخلي لازال ينبض بالحياة ...محبتي

 

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000