..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثمار التقوى في رمضان.. ومحاسن الصوم والزكاة

محمد المحسن

لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه،وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه-


"الإهداء: إلى الحاج خليفة بنصر الإبن البار لجهة تطاوين ورجل الأعمال الذي ألهمني التقوى في تجلياتها الخلاقة"


الحمد لله الذي خصنا بشهر الطاعات، وأجزل لنا فيه المثوبة ورفع الدرجات، وَعَدَ من صامه إيمانا واحتسابا بتكفير الذنوب والسيئات، وشرّف أوقاته على سائر الأوقات، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير البريات، وعلى آله وصحبه أولي الفضال مكرمات، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المعاد،

من آثار الصيام ونتائجه وأجل معانيه وأنفعها وأعظمها تحقيق التقوى، كما بين سبحانه وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، هذا تعليل لكتابة الصيام ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة امتثالا لأمره واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها فيكون الثبات عليها أهون عليه.[1] لتكون التقوى لكم صفة راسخة فتكونوا ممن جعلت الكتاب هدى لهم.[2]

قال عمر بن عبد العزيز: لَيْسَ تَقْوَى اللَّهِ بِصِيَامِ النِّهَارِ وَلا بِقَيَامِ اللَّيْلِ، وَالتَّخْلِيطِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ تَقْوَى اللَّهِ تَرْكُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَأَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ، فَمَنْ رُزِقَ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ إِلَى خَيْرٍ [3]. فمن دفعه الصيام إلى العمل بطاعة الله، وأداء ما افترض وترك ما حرم، فقد حقق الثمرة المرجوة من الصيام. قال ميمون بن مهران: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه [4]. قِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ التَّقْوَى، فَقَالَ لَهُ: أَمَا سَلَكْتَ طَرِيقًا ذَا شَوْكٍ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: شَمَّرْتُ وَاجْتَهَدْتُ، قَالَ: فَذَلِكَ التَّقْوَى[5]. وَقَدْ أَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ الْمُعْتَزِّ فَقَالَ: خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا *** وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى وَاصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ *** أَرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً *** إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى التقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وحاجزا وحجابا، يمنعك من الوقوع في الخطايا والمحرمات، وينجيك من النار.

"شهر رمضان هو منحة ربانية للأمة الإسلامية، ومحطة من محطات مراجعة النفس والخلوة مع كتاب الله عز وجل، وحسن الالتجاء لله سبحانه وصدق التضرع، فشتان بين من يصوم عن الطعام والشراب فحسب، ومن يحقق تقوى الله ويبذل وسعه وجهده ويستغل وقته ويجتهد في طاعة الله بعيدا عن الملهيات ومضيعة الأوقات، فلا تجعل من رمضان شهر نوم وكسل وخمول. لو اجتهد المسلم لتحصيل فائدة واحدة هي تحقيق التقوى، في شهر رمضان وبذل جهدا كبيرا لذلك لكفته فضلا وشرفا وثمرة! لأنه من لم يتق الله في رمضان ويتعاهد قلبه ويوطن نفسه، فمتى يفعل؟!!" 6

وعن فوائد الصيام يقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد -وكيل وزارة الأوقاف سابقاً-: الصيام رياضة روحية نفسية صحية بدنية تهذب الروح والنفس، لأن المسلم- وهو صائم- يتشبه بالملائكة الكرام الذين لا يأكلون ولا يشربون، فهو يستقبل شهر رمضان دائماً وقد استعدَّ له بالتوبة الصادقة واخلاص النية لله رب العالمين، فالصوم يمد الانسان بالعزيمة المتجردة والارادة الحرة، لانه قربة الى الله تعالى·

ويضيف: الصيام ينمي في الانسان دوافع الخير، لهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ''الصيام جُنة''، لانه تربية للنفس وتهذيب للوجدان وترقيق للمشاعر، وينمي في الانسان عاطفة الرحمة والاخوة، ويجعل الغني رحيماً بالفقراء، فيسعى لتدعيم صلة الحب بالآخرين والمساهمة في القضاء على غائلة الفقر والجوع والمرض، فتقوى الروابط الاجتماعية، ويتعاون الكل في إنهاض وتقوية المجتمع فيتحقق التكافل الاجتماعي·

ويقول الدكتور احمد شوقي إبراهيم -رئيس المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة-: الصوم فريضة قديمة على المؤمنين بالله في كل دين، والغاية الاولى منه إعداد قلوبهم للتقوى والشفافية والحساسية والخشية من الله·

فمن ترك الطعام الحلال لله في نهار رمضان، ‏تعلَّم التقوى، فلم يأكل أموال الناس بالباطل بالرشوة عطاءً أو أخذًا، ‏فهذا رمضان شهر معالجة أدواء النفوس، وجمع القلوب، ووحدة الصفِّ وهجران ‏المعاصي ولزوم الطاعات، فليتق الله دعاة الباطل والشرِّ، ولتنظر نفس ما قدمت لغد‏‏، فالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول حاكيًا عن جبريل قوله: ((بَعُد من أدرك‏ رمضان ولم يُغفر له))؛ ذلك لواسع فضل الله - سبحانه - وعظيم عطائه ومغفرته في هذا ‏الشهر الكريم.

فاللهم نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب ‏إليها من قول وعمل.

والله من وراء القصد.‏

-لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه-

الحمد لله الذي خصنا بشهر الطاعات، وأجزل لنا فيه المثوبة ورفع الدرجات، وَعَدَ من صامه إيمانا واحتسابا بتكفير الذنوب والسيئات، وشرّف أوقاته على سائر الأوقات، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير البريات، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والمكرمات، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المعاد،

من آثار الصيام ونتائجه وأجل معانيه وأنفعها وأعظمها تحقيق التقوى، كما بين سبحانه وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، هذا تعليل لكتابة الصيام ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة امتثالا لأمره واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها فيكون الثبات عليها أهون عليه.[1] لتكون التقوى لكم صفة راسخة فتكونوا ممن جعلت الكتاب هدى لهم.[2]

قال عمر بن عبد العزيز: لَيْسَ تَقْوَى اللَّهِ بِصِيَامِ النِّهَارِ وَلا بِقَيَامِ اللَّيْلِ، وَالتَّخْلِيطِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ تَقْوَى اللَّهِ تَرْكُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَأَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ، فَمَنْ رُزِقَ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ إِلَى خَيْرٍ [3]. فمن دفعه الصيام إلى العمل بطاعة الله، وأداء ما افترض وترك ما حرم، فقد حقق الثمرة المرجوة من الصيام. قال ميمون بن مهران: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه [4]. قِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ التَّقْوَى، فَقَالَ لَهُ: أَمَا سَلَكْتَ طَرِيقًا ذَا شَوْكٍ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: شَمَّرْتُ وَاجْتَهَدْتُ، قَالَ: فَذَلِكَ التَّقْوَى[5]. وَقَدْ أَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ الْمُعْتَزِّ فَقَالَ: خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا *** وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى وَاصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ *** أَرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً *** إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى التقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وحاجزا وحجابا، يمنعك من الوقوع في الخطايا والمحرمات، وينجيك من النار.

"شهر رمضان هو منحة ربانية للأمة الإسلامية، ومحطة من محطات مراجعة النفس والخلوة مع كتاب الله عز وجل، وحسن الالتجاء لله سبحانه وصدق التضرع، فشتان بين من يصوم عن الطعام والشراب فحسب، ومن يحقق تقوى الله ويبذل وسعه وجهده ويستغل وقته ويجتهد في طاعة الله بعيدا عن الملهيات ومضيعة الأوقات، فلا تجعل من رمضان شهر نوم وكسل وخمول. لو اجتهد المسلم لتحصيل فائدة واحدة هي تحقيق التقوى، في شهر رمضان وبذل جهدا كبيرا لذلك لكفته فضلا وشرفا وثمرة! لأنه من لم يتق الله في رمضان ويتعاهد قلبه ويوطن نفسه، فمتى يفعل؟!!" 6

وعن فوائد الصيام يقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد -وكيل وزارة الأوقاف سابقاً-: الصيام رياضة روحية نفسية صحية بدنية تهذب الروح والنفس، لأن المسلم- وهو صائم- يتشبه بالملائكة الكرام الذين لا يأكلون ولا يشربون، فهو يستقبل شهر رمضان دائماً وقد استعدَّ له بالتوبة الصادقة واخلاص النية لله رب العالمين، فالصوم يمد الانسان بالعزيمة المتجردة والارادة الحرة، لانه قربة الى الله تعالى·

ويضيف: الصيام ينمي في الانسان دوافع الخير، لهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ''الصيام جُنة''، لانه تربية للنفس وتهذيب للوجدان وترقيق للمشاعر، وينمي في الانسان عاطفة الرحمة والاخوة، ويجعل الغني رحيماً بالفقراء، فيسعى لتدعيم صلة الحب بالآخرين والمساهمة في القضاء على غائلة الفقر والجوع والمرض، فتقوى الروابط الاجتماعية، ويتعاون الكل في إنهاض وتقوية المجتمع فيتحقق التكافل الاجتماعي·

ويقول الدكتور احمد شوقي إبراهيم -رئيس المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة-: الصوم فريضة قديمة على المؤمنين بالله في كل دين، والغاية الاولى منه إعداد قلوبهم للتقوى والشفافية والحساسية والخشية من الله·

فمن ترك الطعام الحلال لله في نهار رمضان، ‏تعلَّم التقوى، فلم يأكل أموال الناس بالباطل بالرشوة عطاءً أو أخذًا، ‏فهذا رمضان شهر معالجة أدواء النفوس، وجمع القلوب، ووحدة الصفِّ وهجران ‏المعاصي ولزوم الطاعات، فليتق الله دعاة الباطل والشرِّ، ولتنظر نفس ما قدمت لغد‏‏، فالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول حاكيًا عن جبريل قوله: ((بَعُد من أدرك‏ رمضان ولم يُغفر له))؛ ذلك لواسع فضل الله - سبحانه - وعظيم عطائه ومغفرته في هذا ‏الشهر الكريم.

فاللهم نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب ‏إليها من قول وعمل.

والله من وراء القصد.‏

فإن الله سبحانه وتعالى وهو الرحيم بعباده الكريم المتفضل عليهم قد شرع لهم من العبادات ما يكون فيه حياة قلوبهم، ونور أبصارهم، وهذه الحياة في القلب هي التقوى التي يعيش بها ذلك الملك الذي يأمر الأعضاء، فقال تعالى في حكمة فرض الصيام:لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَسورة البقرة183 هذا الجوع والعطش يا عباد الله ليس لله فيه حاجة: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْسورة الحـج37فإن تعبت في نهار رمضان، أو عطشت فيه، وأصابك الجهد، فتفكر يا عبد الله في هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك من كسر حدة النفس، وسورتها، وتربيتها على الجوع، وتحمل العطش، ومقاومة انفعالات النفس، عندما تسيطر عليها بعدما سيطرت عليك مراراً، تفكر في نفسك عندما تغلبها وقد غلبتك تكراراً، وهذه التربية في الصيام في تحكم المسلم بنفسه تربية عظيمة تسمو بها، وترتقي، وكذلك تقف عند حدها، فهذه الشهوة المضطرمة وهذه الغريزة المستعرة والتي تتأجج بفعل كثير من هذه المرئيات، إنها اليوم تحت السيطرة، فيمن رزقه الله تعالى الصيام حقيقة، فهو يتحكم في شهوته ويتحكم في نفسه، وهو يقاوم إبليس وأعاونه الذين يريدون إفساد هذا الصيام، إنه طريق -أي الصيام- عريق في البشرية.

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْسورة البقرة183إنك عندما تصوم تتفكر في ذلك المعشر الكريم من البشرية في سيرها إلى الله عبر القرون والأجيال، وهي لا تخلو من وجود أمة قائمة لله صائمة قانتة عابدة فيتصل معك الحبل بالحبل، والعبادة بالعبادة، عبادة الأولين بالآخرين، أولئك الكرام الذين سبقوا فصاموا: (كما كتب على الذين من قبلكم).

إنها مدرسة التقوى التي يتخرج منها المسلم وهو أقرب إلى الله، يتلو كتابه في هذا النهار، ويقوم به في هذه الليالي، عبادة في إثر عبادة، تنوع بين فعل وترك، تترك المطعومات والمشروبات والنكاح، وفعل في صلاة، وذكر، ودعاء، وتلاوة، إنه القرب من الله بأنواع العبادة.

فوائد الزكاة وشيء من أحكامها.

ثم إن كثيراً من الناس قد تعودوا إخراج زكاتهم في رمضان فيأتي البذل والإحسان في هذه الزكاة التي نجود بها لله تعالى؛ ولذلك من أراد بها وجه الله فأولئك هم المضعفون، يضاعف لهم الأجر، ربنا كريم منان، واسع العطاء لا ينفد ما عنده: مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍسورة النحل96، هذه الزكاة التي هي طهارة، ونماء، وزيادة، وبركة، فلو نقص المال عددياً لكنه يزيد بالبركة، فيكفيك الأقل منه ما لم يكن يكفيك قبل إخراج الزكاة، ولذلك عندما يقول العلماء: الزكاة زيادة بركة، فيقول هذا: صارت الألف بعد إخراج الزكاة تسعمائة وخمسة وسبعين فأين الزيادة؟ الزيادة أن يبارك لك في المال لا تذهبه أشياء من أبواب الصرف التي كانت تذهبه قبل إخراجها، يكفيك منه ما لم يكن يكفيك قبل إخراج الزكاة، تقنع نفسك بما بقي من المال بعد إخراج الزكاة ما لم تكن تقنع من قبل، والغنى غنى القلب، أما الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، ويضعونها في الأرصدة في الداخل والخارج فبشرهم بعذاب أليم، حدثوا عن زكاة أرصدة العرب في سويسرا وأمريكا فقط أنها تبلغ خمسين ملياراً من الدولارات، وفي الخليج سبعاً وخمسين ملياراً، هذه الزكاة فما بالك ببقية الزكوات في أنحاء العالم الإسلامي الأخرى لو أخرجت، هناك ملايين عندهم الملايين لو أخرجوها حقاً، كم وكيف سيكون الحال؟ كم سيغتني بها من المسلمين؟ وبعض المصادر تقدر ما يخرج من الزكوات حقيقة في أموال المسلمين في العالم بأنه لا يتجاوز عشرة في المائة، فلو أخرجت التسعون الباقية كيف سيكون الحال؟ ولو وجهت لكي تكون في مصارفها التي أرادها الله ليست إنفاقاً عشوائياً، ولا محاباة، ولا وضعاً في غير مواضعها الشرعية كيف سيكون الحال؟

على سبيل الخاتمة:

إن حكمة الله عزوجل اقتضت أن يجعل هذه الدنيا مزرعة الآخرة وميدانا للتنافس وكان من فضله جلا وعلا علي عباده وكرمه ان يجزي علي القليل كثيرا ويضاعف الحسنات ويجعل لعباده مواسم تعظم فيها هذه المضاعفة

فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات قال الحسن رحمة الله في قوله عز وجل(وهوالذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا)

من عجز بالليل كان له أول النهار مستعتب ومن عجز بالنهار كان له من الليل مستعتب ومن أعظم هذه المواسم المباركة وأجلها شهر رمضان ألذي أنزل فيه القران المجيد ولذا كان حريا بالمؤمن ان يحسن الاستعداد لهذا القادم الكريم ويتفقه في شروط ومستحبات وآداب العبادات المرتبطة بهذا الموسم الحافل لئلا يفوته الخير العظيم حيث إن الصائم يكتسب من صيامه فوائد كثيرة وحكم عظيمة منها تطهير النفس وتهذبيها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة كالأشر والبطر والبجل وتعويدها علي الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.

وأشار الله سبحانه وتعالي إلي هذا التغيير في سلوك وأخلاق المرء حال صيامه في قوله:( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

وفي هذا الشهر المقدّس والعظيم شهر رمضان نجد شتي ألوان العبادات الروحية أو المدنية فيه فالعبادات الروحية كقيام الليل وصيام النهار والصلوات الخمس والذكر وقراءة القرآن أما العبادات المدنية مثل الجهاد في سبيل الله والعمل وإدخال السرور علي الناس وقضاء حوائجهم وإطعام الطعام فالعباد يتسابقون في هذه الأيام ويطبقون قوله تعالي فاستبقوا الخيرات وبذلك يكون شهر رمضان هو شهر العبادة بشقيها الروحي والمدني

ورمضان هو شهر التقوي لأن معني التقوي هي الإحسان وهو أن تعبد الله كانك تراه فإن لن تكن تراه فهو يراك وهذا مايعرف عند علماء التربية بالمراقبة وهي الثمرة الرجوة من الصيام فالصبام يولد المراقبة والمراقبة تثمر الإحسان والإحسان يثمر التقوي ولذلك وضع النبي صلي الله عليه وسلم هذا الشرط فقال إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسب فإن سابه أحد فليقل إني صائم.

اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا.


الهوامش:


1-تفسير المنار

2-تفسير البقاعي

3-تاريخ دمشق

4-سير أعلام النبلاء

محمد المحسن


التعليقات




5000