..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اشتهاءات بطعم الآه

هيثم جبار الشويلي

بحلول المساء تهبط أشباح السماء.. المسافات البعيدة.. الأزقة الضيّقة.. الدروب التي لا تنتهي.. الطرقات الوعرة، وابتهالات أنثى.

صخب الحياة مزقه الصمت.. عيون هرة ترقب الجميع خلف أكياس سوداء، الحذر واجب، اليقظة واجبة، الانتباه واجب، العيون دائمة الاستدارة في محاجرها كبوصلة أصابها العطب، وفقدت كل اتجاهاتها، لا تفرق بين الجدران والمارة ، فالمارة تحذر الجدران، ومن يقطن خلف تلك الجدران الأربعة المتشابكة فيما بينها يمتلك أذن أفعى لا يسمع بها شيئاً، الأنثى تغير وجهها، الاعلان عبر شاشات التلفاز للائي يجلسن خلف أجهزة التكييف، مساحيق التجميل لهن، أما أنثاي فقد اصفرّ وجهها.. المساحيق ما عادت تفيدها، فأحمر الشفاه لا يزيّن الشفاه الذابلة، مبيضّ الوجه لا يفرض جمالاً على وجه أحرقته الشمس، أما الكحل ما بات يستقرّ في عينيها، حتى إن استقر يسيل خجلاً فوق وجنتيها، الهالة السوداء حول عينيها تزداد يوماً بعد آخر، الوردة الحمراء أصابها الذبول، الروائح الزكية استبدلت بأخرى تشمئزّ منها النفوس، أعمدة الكهرباء هي الأخرى انحنت وأصبحت أعشاشاً للطيور أشبه بأعجاز نخلٍ منقعر، المياه الآسنة تملأ أغلب الازقة، الشوارع يزدحم فيها طوابير من لاشيء، أزيز الرصاص، دويّ انفجارات، حتى ابنة الجيران ماعادت تعجبني فشكلها تغيّر تماماً، خصرها الجميل أصابته لعنة السمنة، الدنيا برمتها أصبحت كالعباءات السود، الوجه النتن انشطر الى وجوه عدة، رائحة العفن خلف أكياس القمامة، وقبل حلول المساء، الكل يسرع ليغلق باب منزله، صرير الريح يطرق الأبواب... من الطارق، عواء الريح، البيوت مقابر، فالكل يلازم داره كما تلازم الموتى قبورهم، القمر هو الآخر يخاف الظهور يختبئ خلف النجوم، وفي بعض الاحيان يرتدي عباءة سوداء لئلا يظهر، أصوات الناس لا تكاد تسمعها، فقد ينتابك العجب اذا سمعت عن أناس يتحدثون في منازلهم، لكن لا ينتابك العجب اذا سمعت الأموات يتحدثون فيما بينهم عن آخرتهم، لا تعتاد أكل اللحوم الحمراء فإنها مليئة بالدم، لاتعتاد أكل اللحوم البيضاء فإن البياض لصفاء القلب، وقد تعتاش على قلوب الفقراء، لا تأكل اللحوم الطازجة كلها فقد يستقر بك النوى؛ لأن تتجرع ما هو أشدّ مرارة من ذلك، صديقي يحاول الهمس بأذني... لكنه كلما اقترب مني ازداد خوفه أكثر فأكثر، الوجوه ليلاً لا تشبه الوجوه نهاراً، فالوجوه الليلية أكثر ضبابية، لونها رمادي، تمسك بيديها أسلحة فتاكة، تقتل من تشاء، وكيفما تشاء وفي أي وقت تشاء، الحدائق الخضراء أصبحت جرداء، غرفة نومي حولتها حشرة الارضة الى نشارة من الخشب، مائدة إفطاري عُلب من الجبن الفارغة، أما أطباق البيض فلا تحوي سوى بقايا الدهن، العسل أسمع عنه لكني لا أراه، أكواب الشاي هي الاخرى تمتاز بمرارتها؛ لأن مادة السكر نافدة تماماً من السوق، أنقاض السوق الشعبي تغلق أبواب منازلنا، قميصي تمزقت ياقته، بنطالي تهرأ في أسفل قدماي، سيارة الاجرة، لا أركبها فقد اعتدت السير على الاقدام، صورة زواجنا غيّرت ألوانها أشعة الشمس اللاهبة، ابتسامتها وضحكتي، بدلتها وقيافتي، أصبحتا رماداً، قلوبنا الهرمة ما عادت تجسّد الحب، فالخوف سيطر عليها، والنهارات السود يتبعها ليل أسود، الفقر ينسلّ الى أبداننا، يستلب الجمال منا، زوجتي فضلت افتراش الارض والجلوس عليها، أما أنا فما عاد قلمي والقرطاس يكفيني للكتابة. 

 

هيثم جبار الشويلي


التعليقات

الاسم: وهاب شريف
التاريخ: 13/04/2009 13:52:07
رائع بحرفك الجميل وروحك الانقى
احبك رغم رأيك واستريح اليك رغم ماتقول
محبتي واحترامي
وهاب

الاسم: آمنة عبد العزيز
التاريخ: 17/12/2008 10:34:44
أشتقنا لكتاباتك الباذخة بروحك المتمنية ..

دمت في تألق ..

الشاعرة امنة عبد العزيز

الاسم: صالح الطائي
التاريخ: 06/11/2008 03:36:04
كتابة حقيقية نابعة من قلب الواقع العراقي المتعب . قصة رائعة جدا والاسلوب الشعري الجميل هو السائد فيها وكأنها مجموعة قصائد تتحرك في شريان ٍ واحد . انك هنا يا استاذ هيثم قد اجدت الدقة المتناهية في وصف التفاصيل بقلم يسيل فنا ً واحساسا ً عميق وكأنك تدون تأريخا كاملا لما يمر به العراق الان. الله ما أجمل العبارة :العيون دائمة الاستدارة في محاجرها كبوصلة أصابها العطب، انها قصيدة شعرية رائعة مخبأة في نصك المنساب من مهجة الشمس على واقع مظلم ومخيف , سلمت اناملك الشفافة ايها المبدع الحقيقي الجميل. شكرا لموقع النور لما يقدم لنا من مواهب رائعة تستحق الثناء والتقدير

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 04/11/2008 19:10:00
العزيز هيثم جبار الشويلي..دمت مبدعا صادقا..

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 04/11/2008 04:02:04
ميثم
رائع بحروفك ونثرك وبوحك الجميل
كن كما انت رائعا
كل الود




5000