..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رمزية الإمام علي في شعر مظفرالنواب

د. صادق المخزومي

عايش مظفر النواب في مطلع حياته أجواء عائلية مشبعة بالموسيقى والصور، إذ كان والده يعزف على العود ووالدته تعزف على البيانو، وتأثر بالأجواء الكربلائية التي تكتنز بها الكاظمية حتى انه مارس فن الرسم، ولما نظم الشعر في أوائل الخمسينات، جاءت أشعاره تجانس بين الألوان والروائح والأصوات والحركة لتشكل صورا للحزن العراقي والثورة والغربة. كان متمكنا من المفردة وجرسها الموسيقي، وكان يزاوج بين العامية والفصحى ويجيد في كل منها حتى تمكن من أنْ يشكّل لونا، ويتخذ منهجا، يجمع بين المعاصرة والتراث.

 

انخرط النواب في خارطة الحياة السياسية والوطنية السائدة، معتمرا عباءة اليسار، فهو وإن لم يكن شيوعيا فهو ماركسي العقيدة، هنا تكمن ماهية إشكالية المقال، فكيف لمثله في طرف اليسار من عصا الحياة أن يستمد قواه من أقصى اليمين، المتجسد في المعالم الدينية للحياة؟ إلا إذا استدعى تجاذبات التناظر والتناص في التجارب الانسانية، التي قيل في ظلالها إن عليا كان رمزية الثورة. 

تشتمل تجربة النواب الشعرية على مساحة كبيرة من هموم الإنسانية بعامة ومن معاناة الشاعر نفسه على سطح الحياة، اضطهد غير مرة، وتخفى بضعة أشهر في أهوار جنوب العراق في  1955؛ فهو يعلق قصيدته على صليب التراث، إذ يتقاطع تاريخ الإنسان وحاكميه صعودا ونزولا وتجربةَ الشاعر بخاصة وحركة القصيدة والفن يمينا ويسارا، وهذا كله يمنح النواب فسحة أكبر في سبر التجربة الإنسانية، وتوظيف رموز التراث في صراعها الثنويّ، وعرض الواقع والمعاناة المعاصرة عليه؛ ليعطي تصورا ناضجا للمستقبل، فالثنائية في الفكر التاريخي كالنور والظلمة، والخير والشر، تحولت عند الشاعر الى الثورة والاستبداد، وما يلبث أن يبثَّ فيها روحا وشخوصا من تجربته الذاتية.

                 ففي قصيدة "بكائية على صدر الوطن" يرسم ثنائية السجن وما بعد القضبان، فعناصر الاستبداد: " السجن، القضبان، الجلاد، كرسي التعذيب، القيد، السوط"، ومن وراء الأضواء الحاكمُ وجلاوزته؛ وعناصر الثورة: "الفلاحون، علي، أبو ذر، لوممبا، جيفارا، الشعب، أمه، النخلة، والأنهار". هنا استخدم الشاعر رمز التراث الديني استخداما موفقا، إذ استحضر وهو في أشد حالات الإغماء والانهيار النفسيّ، وجسمه تمزقه سياط الجلادين العشرة، استحضر من الموروث، أو من اللاوعي رموز الخلاص، واستدعى عليًّا، إمام الثورة ومبدعها، بألفاظ: "يا ملك الثوار" و "يا ملك البرق الطائر" و "يا مُشمسَ أيام الله"، فهو يستغيث بمليكه على وجه السرعة ليشمس دياجير الظلمة والسجن، وليضع رأسَ الشاعر المعذبِ في حجرية ويمسحَ بيده فتشفى عذاباته، ويمنحه شحنة من قابلية التحمل وعدم الشعور بالألم، كي لا يعترف.

ولم ينتخب عليًّا من سدة الحكم والخلافة وطبقة المترفين في الدين والاقتصاد والسياسة بل استله من حشد الفلاحين ومن بين النخلات والأنهار؛ لأن عليا كان فلاحا حقا، يُحي الأرض ولا يملكها، ويبني عقل الإنسان وخُلُقَه، ولا يستعمرُه، ويملك ولا يستأثر؛ بل اختار عليًّا من بين الثوار والشعب، ليضمِّدَ جراحاته، وينعُمَ بالأمان الكامل في الحضن العلويّ، بدلًا عن كرسي التعذيب وويلاته.

                 وهذا الشعور الرائع والمعقد استجلاه الشاعر من الصراع بين العقل الباطن وصور من جماليّة الرمز التراثي، وبين العقل الظاهر، وصور من حالة الاستبداد الفكري والاجتماعي، على أساس من فكرة التحويل أو التغيير في علم النفس، وفهم حقيقي لفلسفة الشعور بالألم عند الصوفيين. فيقول:

                 "واحتشد الفلاحون عَليَّ، وبينَهم كان

                 عليٌ وأبو ذر ولوممبا وجيفارا...

                 لا أتذكر؛ فالثوار لهم وجه واحد في روحي..

                 غامت عيناي من التعذيب..

                 تشقق لحمي تحت السوط..

                 فحط عليٌّ راسي في حجريه..

                 وقال: تحمّل فتحملت..

                 وجاء الشعب، فقال: تحمّل فتحملت.

                 والنخلة قالت.. والأنهار قالت..

     ويشكل في "وتريات ليلية" صورة تاريخية نأت بأبعادها عن ريشة مؤرخي مؤسسة الحكم وعن منطق وعاظ السلاطين المعسول بالزيف، ونحتَ من رمزية الإمام علي منهجا يشيع السلام والصلاة التامةَ على سماء وخطط الكوفة، بيضةِ الخلافة والإمامة، ويضرب به مثلا للصبر والمصابرة، ومثلا أعلى للثورة عندما يُسبغ وضوء الصبح بالدماء المضرجة، ويُطفأ نور الحق، ليتجدد وهج الثورة. فيقول:

                 "احمل لبلادي..

حين ينام الناس سلامي..

للخط الكوفي يتم صلاة الصبح.. بإفريز جوامعها .. لشوارعها..

للصبر.. لعلي يتوضأ بالسيف قبيل الفجر."

                 وبومضة خاطفة كالحلم تختزل أربعة عشر قرنا، يستعرض خلالها ديمومةَ صلاة الخوف، والتذلل ومسح السلاح ببركة الخنوع، والتسويغ بتقية القرّ والحرّ. فيقول:

                 أنبيك عليا..

                 مازلنا نتوضأ بالذل..

                 ونمسح بالخرقة حدَّ السيف..

                 ما زلنا نتحجج بالبرد وحر الصيف.

      ويسترجع بنفس السرعة الأسباب التي شوهت وجه التاريخ وبذرت فلسفة الانقلاب على العقبين والتعري، ويرسمها على أضلاع مثلث تمثل عنده أركان القبح التاريخي: أولها- الدهاء بعرض الفجور، أو برفع كلمة الحق في سماء الباطل. وثانيها- العقلية القبلية الموغلة بالثار وحب الرئاسة منذ عصر أمية وحرب وأبي سفيان.  وثالثها- الطبقية التي لا تبصر إلا بعين المصالح المادية والنفوذ، وتصاب بعمى البصيرة في الروح والأخلاق.

                 ويرى الشاعر أن بالتقاء الأضلاع الثلاثة تتركب عقدة تراكمية ما انفكت تلازم المجتمع، فما أن خالفها أو قاطعها منطق آخر، ولو كان على حق جلي، اشرأبت اليه أعناق زبانية الحاكم ووجهت نحوه تهمة العصر: علويا، زنديقا، قرمطيا، شيعيا، أو شيوعيا.. فيقول:

                 "مازالت عورة عمرو بن العاص معاصرة..

                 وتقبح وجه التاريخ..

                 ما زال كتاب الله يعلَّق بالرمح العربية..

                 مازال أبو سفيان بلحيته الصفراء، يؤلب باسم اللات..

                 العصبيات القبلية..

                 ما زالت شورى التجار ترى عثمان خليفتها..

                 وتراك زعيم السوقية..

                 لو جئتَ اليوم..

                 لحاربك الداعون إليك، وسموك شيوعيا".

     غير أن الصراع قائم بين النصر الوجداني للحق والثورة المتمثل بـ "سيف علي" و"رأس الحسين" الذي جسده بـ " رأس الثورة" وبين الردة القاتلة والمتبجحة بالظفر في سوح الغيلة والغدر والحرب غير المتكافئة والمتمثلة بـ" قاتل علي، ويزيد رمز الحاكم المطلق، وجيش الردة"، فإن النصر في ضمير الأمة يظل ينبض منذ غيابة القدم الى الغيب المستقبلي بين كربلاء وفلسطين. ففي " وتريات ليلية":

                 ماذا يقدح في الغيب الأزلي؟  أطلوا..

                 ماذا يقدح في الغيب؟..

أسيفُ عليٍّ؟

قتلتنا الردة يا مولاي كما قتلتك بجرح في الغرَّة..

هذا رأس الثورة..

يحمل في طبق في قصر يزيد..

فيا لله وللحكام ورأس الثورة.

      وفي مصارعته مع مرض "فلاونزة" الردة المستشري الى يومنا، ودعاوى التاريخ بالسهر والحمى، يستغيث الشاعر في "ترنيمة وجد صوفية" برمزية الإمام علي، بلفظ: "يا ملك البرق الطائر" و "يا مشمس أيام الله" و "يا ملك الثوار" و " يا سيفا خالصا للثورة"؛ لانَّ عليا هو من سنَّ مبدأ الثورة على الظالمين لطلب العدل لا لطلب الحكم، والثورة عنده وصفت بالاشتراكية لأنها قائمة على مبدأ المساواة بين العرب والموالي والأغنياء والفقراء والسادة والعبيد، فهو أولى أن يستغيث به الشاعر لينقذ التاريخ والثورة. فيقول:

                 "أنبيك (عليا) تلوث وجه العنف..

                 وضج التاريخ دعاوى فارغة..

                 وتجذمن لياليه..

                 يا ملك الثوار !

                 أنا أبكي بالقلب؛ لان الثورة يزنى فيها..

                 والقلب تموت أمانيه".

      لم تكن لفظة "ملك" محببة في شعر النواب، وتلتصق عنده بالاستبداد، إلا إنه استساغها لعلي في الثوار "يا ملك الثوار"؛ لان في الملكية خصيصةَ الوراثة، وإن كانت سيئةً في الحكم فهي حسنةٌ في الثورة، إذ أن عليا ورَّث الثورة في البلاد والعباد، فاندلعت الثورات العلوية جوهرا أو إطارا على حاكمية الدولة؛ وليس أمعن في الدلالة  من قول كارليل[i]: "أما هذا الفتى فكان محياه ومماته تاريخا داميا للفضيلة المعذبة والنفس المطمئنة الشهيدة، ثم ورث بنيه وأهليه ذلك العزم الثائر وهذا المجد الثائر".

                 وكذلك في " يا ملك البرق" فإن البرق يبدأ من نقطة ثم ينتشر في آفاق الرؤيا، ويتبعه صوت الرعد، مثلما تنتشر الثورة على خط التاريخ وتنفلق من غضبة الحق عند الجماهير أو صوت الغوغاء- كما يحلو للمترفين تسميتهم- فهي أول الغيث قطر ثم ينهمل ليغسل رجسا من عمل الإنسان الشيطان.

 وينتهي الشاعر من حيث بدا في توظيفه رمزية علي في إطلالة على عصره، وعرضها على ضمير " الأنا " في مصاحبة الحق في زمن آسن بوحل السياسة، حاملا راية الوفاء، ويستبدل عناصر المعادلة الصعبة والممتنعة بين الدينار في جيش الباطل ومناصرته والدرهم في جيش الحق ومخاذلته.

هنا يستوحي عنصر المقارنة بين "الأنا العليا" في الرفض، و"الانا الدنيا" في التخاذل، وتصبو "أنا الثوري" بين عينيه، وهو يعبر على درج مخيال ألف ونيف من السنين، لينقض من خلع صاحب معيار الحق والعدل وهي القيم، ولكنه يرشح معيارا اجتماعيا من تمثلاته: العشرة، والتعارف، وهي تقاليد ينسخها من مقومات القبيلة، لعلها تنفع في الذكرى، ولذا هنا يستعير تصرف ابن العاص المندوب عن جيش الردة وينبذ تصرف الأشعري المندوب عن شرعية الخلافة الى مجالس التحكيم. فيقول في" وتريات ليلية":

"أما أنا، فلا أخلعُ صاحبي..

عاشرْتهُ، وخبِرْتهُ، وعرِفتهُ..

ولذا، لا أخلع صاحبي."

 



([i])  توماس كارليل الانگليزي ( 1795 - 1881 م )  الابطال، ترجمة محمد السباعي ( مصر - سلسلة الألف كتاب 1329هـ)

د. صادق المخزومي


التعليقات




5000