..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الزهور

فدوى هاشم كاطع

بقلم: اليس ووكر Alice Walker


ظنت مايوب التي كانت تقفز بخفة منتقلة ما بين حضيرة الدجاج وزريبة الخنازير والمدخن* ان تلك الايام كانت هي الافضل . كان الهواء شديدا مما جعل انفها يصاب بالنشلة وجعل حصاد الذرة والقطن والفول السوداني والقرع كل يوم يحمل مفاجأة ذهبية تتسبب في اشاعة جو من الفرح في روحها . 

كانت مايوب تحمل عصا قصيرة كثيرة العقد تضرب بها بشكل عشوائي على اي دجاجةً تحبها . وكانت تطرق بها على السياج حول زريبة الخنازير مقلدةً ايقاع اغنية ما ، وكانت تشعر بالارتياح والخفة تحت حرارة الشمس . 

كانت في العاشرة من العمر وكانت الاغنية هي ثروتها الوحيدة فيما كانت تمسك  العصا بيدها السمراء الداكنة وكانت تلعب دورا ثانويا متمما لاغنيتها . 

ادارت ظهرها قبالة الالواح الصدئة لكوخ المزارع الذي يعمل لدى عائلتها ثم سارت بمحاذاة السياج الى ان وصلت الى الجدول المائي الذي تشكل بفعل النبع . نمت حول النبع الذي كان مصدر مياه الشرب لعائلتها زهورٌ برية اضافة الى نبات السرخس الفضي . وكانت الخنازير تقف على الضفاف الضحلة دون حركة . راقبت مايوب الفقاعات البيضاء متناهية الصغر وهي تخترق التربة السوداء الرقيقة والماء الذي كان يتصاعد بهدوء لينسل بعدها الى اسفل المجرى المائي . 

كثيرا ما حاولت ان تستكشف الغابة التي تقع خلف المنزل ، وغالبا ماكانت امها تصطحبها معها في اواخر الخريف لجمع الجوز من بين الاوراق المتساقطة . اما اليوم فقد قامت بشق ذلك الطريق بنفسها ، كانت تقفز هنا وهناك خشية ان تطأ قدمها افعى متخفية . وبالاضافة الى انواع نبات السرخس والاوراق المألوفة والجميلة والمختلفة وجدت حفنة من الازهار الغريبة زرقاء اللون ذات الحواف المخملية ، والاعشاب الطافية حلوة المذاق المليئة بالبراعم البنية ذات الرائحة العبقة . 

عند الساعة الثانية عشر كانت يداها مثقلتين بالاغصان التي جمعتها ووجدت نفسها تبعد عن المنزل مسافة ميل او اكثر . اعتادت ان تكون على مسافة ابعد سابقا ولكن غرابة هذه الارض جعلت الامر غير ممتع مثلما كان الحال في جولاتها السابقة . كانت الاجواء كئيبة في الكهف الصغير الذي وجدت نفسها فيه ، وكان الهواء رطبا والصمت يدق اوتاده في المكان . 

عاودت مايوب ادراجها الى المنزل ، عائدةً الى سكينة الصباح ، لكنها سرعان ما تسمرت امام عينيه ، انغرز كعب حذائها في الجزء المكسور بين الحاجب والانف . بلغت المكان بسرعة لتحرير نفسها دون ان تشعر بالخوف . اطلقت صرخة مفاجأة عندما وقعت عيناها على تكشيرته المكشوفة . 

كان رجلا طويلا شغلت جثته مساحة طويلة . كان رأسه مطروحا الى جانبه . حين ابعدت مايوب اوراق الاشجار وطبقات الارض والاحجار المتجمعة رأت اسنانه البيضاء الكبيرة المتكسرة او المتصدعة ، واصابعه الطويلة وعظامه الضخمة . وكانت ملابسه قد تعفنت باستثناء بعض الخيوط الزرقاء من سروال الدنيم الازرق الذي كان يرتديه ، اما مشابك الرداء فقد تحولت الى اللون الاخضر .

 حدقت مايوب في انحاء المكان باهتمام ، وجدت زهرةً بريةً ذات لون وردي بالقرب من الرأس وحين التقطتها لتضمها الى باقتها ، لاحظت وجود تلة مرتفعة وخاتم حول الوردة ، انها بقايا انشوطة حبل المشنقة المتفسخ وقطعة من محراث متهريء وقد امتزجت الى حد ما بالتربة .  وتشبثت قطعة اخرى بطرف متدلي من شجرة بلوط ضخمة متفرعة . بدا الجسد المسجَى باليا متعفنا بلا لون يكاد لا يرى لكنه كان متمددا بتململ في النسيم . وضعت مايوب ازهارها وانتهى فصل الصيف . 



اضاءة :

تمثل القصة لحظة خسارة براءة الطفولة لدى مواجهة موقف صعب او عنيف ، حيث انتقلت الطفلة مايوب من مرحلة الطفولة السعيدة والاّمنة والمرحة الى مرحلة الادراك بان العالم بعيد كل البعد عن السلام والامان ، كانت تلك اللحظة حين وجدت ذلك الرجل الذي قد اُعدم وظهر امامها بجسده البالي والمتفسخ وراسه المفصول عن جسده وبقربه الحبل الذي تم شنقه به . انها لحظة تجلي فاصلة في حياة مايوب ربما تترتب عليها تداعيات هامة . عندما وضعت مايوب ازهارها فهذه دلالة على انتزاع البراءة الجميلة من روحها وانتهاء فصل الصيف في تلك الحظة تدل على انتهاء تلك المرحلة الجميلة والسعيدة في حياة مايوب . 

الكاتبة :

تعتبر اليس ووكر من رائدات الادب الامريكي والافريقي ، اغلب كتاباتها اشارت فيها الى مشكلة العرق والجنس . برزت كروائية وشاعرة وكاتبة للقصص القصيرة وناشطة سياسية . تم القاء القبض عليها بتاريخ 8 مارس 2003 خلال مشاركتها في نظاهرة احتجاجية ضد الحرب على العراق .وقامت بزيارة الى غزة مع مجموعة من النساء المناهضات للأعمال العدوانية ضد الفلسطينيين بهدف تقديم المساعدات . حاصلة على جائزة بوليتزر للرواية عام 1983 والجائزة الوطنية للكتاب عام 1983 . 


فدوى هاشم كاطع


التعليقات




5000