..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوارات في الترجمة: الترجمة بوصفها عملية نقل مشاعر: حوار مع دوغلاس روبنسون

أ.د. كاظم خلف العلي

حاوره جيانغوا كن

The AALITRA Review

مجلة الترجمة الأدبية

العدد السابع ، تشرين الثاني 2013

الأستاذ دوغلاس روبنسون كاتب  و مترجم و منظر ترجمة معروف عالميا.  و نشر بشكل واسع عن جوانب متنوعة تتعلق بالاتصال البشري و التفاعل الاجتماعي و ترجم اعمالا عن الفنلندية و الألمانية و الروسية و بعض الأعمال عن الصينية إلى الإنكليزية. و هو حاليا عميد كلية الآداب في جامعة هونغ كونغ المعمدانية . و في الثاني و العشرين من أيلول 2012 قدم الأستاذ روبنسون عرضا في الندوة الدولية عن الدراسات المقارنة للإنكليزية و الصينية و دراسات الترجمة . و كان حديثه بعنوان " عن مينشيوس: الطلقات الأربع و بيئات الترجمة Mencius, the Four Shoots and the Ecologies of Translation" و الذي أثار اهتماما كبيرا بين الوفود. و كان الأستاذ روبنسون عطوفا بما فيه الكفاية للمشاركة في هذا الحوار، المدون في أدناه، مغطيا مدى من الموضوعات بما فيها نظريات الترجمة عموما و خطابات الترجمة الصينية بشكل خاص.

أولا: استعمال دراسات الترجمة و نظريات الترجمة

كن: يعتقد بعض الناس أن نظريات الترجمة ليست مفيدة و هي لا تتمكن من توجيه الممارسة، ماذا تعتقد عن هذه الفكرة؟

روبنسون: حسنا، أعتقد أن نظرية الترجمة ينبغي على الدوام أن تكون على علم  بواسطة الممارسة، و أعتقد أن الممارسة ينبغي أن تكون على الدوام على علم بصورة لا واعية في الأقل عن طريق النظرية. يتعلم الكثير من الناس أن يقوم بأنواع نتعددة من مهمات الترجمة بصورة احترافية دون أي نوع من التدريب، لكن في عملية التدريب، فإنهم يتعلمون في الأقل النظرية غير الواعية. و أنا أيضا أعتقد أن الممارسة يمكن أن تصبح ضيقة جدا: فيمكن أن تغلق على نفسك من خلال الأشياء التي قمت بها في السابق، و تأتي لتعتقد أن الأسلوب غير مهم – و ما يهم الدقة فقط. و عندما تقوم بترجمة الإعلانات، تصبح معتقدا أن الأسلوب فقط مهم – و الدقة غير مهمة. يمكن لمنظري الترجمة بل و ينبغي عليهم أن يلقوا بالضوء على السياقات الأكبر أفضل من أي ممارس فرد من المحتمل أن يكون  قد جربها . و من المحتمل أن تكون بعض كتابتي النظرية غير مفيدة للمترجمين، لكن كتابي الأول عن الترجمة، "تحول المترجم The Translator's Turn" ، كان مصمما لأن يكون مفيدا للمترجمين و كان يقرأ بتلك الطريقة. و سمعت من أناس عديدين يكرهون النظرية أنهم يحبون كتابي، و أنا مسرور بذلك.

كن: كان هناك مؤخرا مناقشات ساخنة عن فائدة دراسات الترجمة و نظريات الترجمة بين الأكاديميين في الصين. لكني أعتقد أن الباحثين السابقين كانوا يتحدثون على الدوام عن الموضوع. لا أعرف السبب وراء استمرارهم بمناقشة الموضوع.

روبنسون: الشيء هو أن النظرية غالبا ما تكون صعبة، و لأجل فهمها عليك أن تكون قرأت الكثير عن نظريات أخرى. و لذلك إذا كنت مترجما ممارسا فإنك تختار كتابا نظريا و هو صعب، و من ثم ستقول أنه غير مفيد لأنه صعب جدا و يستغرق الكثير من الوقت لتعلم اللغة بصورة كافية لتكون قادرا على قراءته – و من ثم فإنه صحيح بذلك المعنى، إنه فعليا غير مفيد لهم. لكن لمدرسيهم ، ربما، الذين قرأوا النظرية و من ثم يجدون طرقا لعرض النظرية لهم داخل الصف يمكن أن تكون مفيدة جدا.

كن: أتذكر الفيلسوف الفرنسي بول ريكوار Paul Ricoeur، و هو يقتبس عن ديفدسون، أنه قال شيئا مثل هذا : الترجمة صعبة نظريا لكن سهلة عمليا.

روبنسون: نعم، نعم، بل و نظريا مستحيلة. زعم بعض الناس أنها مستحيلة ، لكن الممارسين يقومون بها طوال الوقت.

ثانيا: الفلسفة الصينية و علم الترجمة البيئي.

كن: هذه الأيام، معظم نظريات الترجمة متمركزة أوربيا. ما هو نوع الدور الذي من الممكن أن تقوم به الفلسفة الصينية في الخطاب الترجمي العالمي؟

روبنسون: الجواب الأسهل على ذلك هو أن الفلسفة الصينية لا تستطيع لعب أي دور على الاطلاق، لأنها ليست شخصا. ينبغي على الصينيين الذين يعرفون شيئا ما عن الفلسفة الصينية أن يكونوا أكثر فاعلية في محاولة معرفتها و تطبيقها على مناهج متنوعة. و ينبغي على الغربيين الذين يعرفون شيئا عن الفلسفة الصينية، مثلي، أن يقوموا بذلك أيضا. أعني أن ليس هناك سبب يوجب علي تطبيقها على نظرية الترجمة، لكني أجد محاولة ذلك و القيام به أمرا شيقا. أنا أعيش الآن في هونغ كونغ، و أنا محاط بالمدارس الصينية، و لذلك يبدو طبيعيا القيام بدراسات ترجمة متمركزة صينيا Sinocentric Translation بينما أكون هنا.  ليس جميع عملي الأخير في الترجمة متمركز صينيا. أنهيث للتو مقالا عن شلايرماخر، من ألمانيا – لكن حديثي اليوم  هو عن مينشيوس، و هو صيني. و عندما بدأت أول مرة أتعلم عن البحث الصيني بواكير العام 1998، في زيارتي الأولى إلى آسيا، أتيت إلى هونغ كونغ و كنت متفاجئا عن الكثير الذي يعرفه الباحثون الصينيون عن نظرية الترجمة الغربية، و بعدها عدت ثانية  في 2008، و أكثر من ذلك في هذا العقد حيث رأينا انفجارا في نظرية الترجمة الغربية في الصين.  و كان  ذلك اطراء جدا بالنسبة لي، لأن الناس عرفوا بعملي. لكنه يزعجني قليلا أيضا: أين يفكر الصيني عن الترجمة؟ و لماذا كل هذا الاعتماد على الغرب؟ زوجتي الثانية روسية. و بين روسيا و جمهورية الصين الشعبية الكثير من التشابهات. و كلما كانت زوجتي في جمهورية الصين الشعبية فإنها ترى الكثير من التشابهات بين الاتحاد السوفييتي و جمهورية الصين الشعبية، و خصوصا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي و بعد أن أصبحت روسيا رأسمالية و الصين رأسمالية اقتصاديا و هكذا. الكثير من التشابهات. لكن في روسيا، تميل وجهة النظر إلى أن تكون " نحن نقوم بكل شيء و لا يعمل أحد آخر بأي شيء". فجميع الاكتشافات المهمة قام بها الروس، و جميع السلطات العلمية في أي ميدان هي من الروس. و زمالات الترجمة الروسية تميل إلى الاستعارة من الغرب من دون اقتباس، كما لو أن الأفكار التي كانوا يستعيرونها كانت روسية في الأصل. و يحدث العكس في الصين. هناك احترام هائل للسلطات الأجنبية . أعتقد أنه اختلاف ممتع. لكني اعتقد أيضا أنه في السنوات القليلة الأخيرة هناك حركة في الصين للبدء في الاعتماد بصورة أقل على الغرب من أجل الأفكار. 

كن: هناك نوعان من المدارس الصينية يفكران نقديا حول النظرية الغربية و هما يحاولان تأسيس نوع من نظرية ترجمة مؤسسة على الثقافة الصينية أو الفلسفة الصينية . لكنهما تبدآن الآن فقط. 

روبنسون: أنهما في البداية كثيرا جدا. كان حديثي اليوم عن الأستاذ هو غينغشن Hu Gengshen و يزعم أن علم الترجمة البيئي eco-translatology الخاص به مؤسس على الفلسفة الصينية لكن انطباعي هو أنه ليس كذلك. 

كن: أعتقد أنه مؤسس بصورة أكبر على الداروينية الاجتماعية. 

روبنسون: نعم. إنها بالفعل داروينية نصية، أكثر منها داروينية اجتماعية.  و هي حتى ليست عن داينميات المجموعة. إنها عن النص يختار المترجم و المترجم يختار النص. و ذلك توجه نصي تماما. 

كن: ما هو العيب الأكبر في نموذج الأستاذ هو؟ 

روبنسون: أنه يستند بصورة كبيرة على دارون و بصورة قليلة على الفكر الكونفوشيوسي و الطاوي القديم. أنا أعتقد أنك لو كنت أكثر أصغاء لكونفوشيوس و مينشيوس و لاوزي و زوانغزي فإنهم أكثر بيئية من دارون. إنهم مؤسسون بصورة أكبر كثيرا في البيئة الاجتماعية من دارون. و لذلك فهو يقوم بهذا الزعم من أنه ينهل بصورة كبيرة من الفكر الصيني القديم لكنه لا يفعل و ينبغي عليه ذلك حقيقة. 

كن: مؤخرا، أنا مهتم في النظر إلى الترجمة من المنظور الكونفوشيوسي للباو bao، بالاقتران مع أفكار من علمي الاجتماع و الأنثروبولوجيا الغربيين، مثل فكرة "المعاملة بالمثل / التبادلية reciprocity". هل لديك أية أفكار عنها؟ أو أية اقتراحات؟

روبنسون: كانت مارثا بي واي جونغ  Martha PY Cheung  من جامعة هونغ كونغ المعمدانية تعمل على التويشو tuishou  كنموذج للترجمة، و الذي هو تبادلي جدا. و لو دفع شخص ما، فإن الشخص الآخر سيدفع بالاتجاه المعاكس. الأمر تبادلي جدا، قوة مقابلة. أعتقد حقا أنها محاولة مهمة بالتفكير عن الترجمة من خلال نموذج صيني، أعني، أن هذا نوع من الفنون القتالية و هو أيضا ممارسة أسطورية. هذا هو النوع من العمل الذي يحتاج إليه.

كن: هل يمكن أن تخبرنا شيئا عن طلقات مينشيوس الأربع  ؟ كم تجدها مفيدة عند الحديث عن الترجمة؟

روبنسون: أولا أنا أتكلم عن رن ren  ، كشعور مشترك، أو شعور زميل أو نقل الشعور transfeeling ، الشعور بمشاعر شخص آخر. إنه نوع من تبادلية المشاعر، مشاعر زن xin ، صحيح؟ إنها تترجم إلى "النزعة إلى عمل الخير" أو "الإنسانية" بالإنكليزية، لكنها حقا عن المشاعر... إنها عن....ايه...

كن: عن معرفة الجسم ؟

روبنسون: نعم، إنها حقا تجربة جسمانية. و أعتقد أنها ظاهرة مشتركة، ظاهرة جماعية، تجربة مشتركة. لا أعتقد أن "النزعة إلى عمل الخير" ترجمة لرن ren  خاطئة تماما. إنها مضللة فقط، لأنها تعني الرغبة لأن تكون لطيفا مع الناس بالإنكليزية. و بالنسبة لمينشيوس فذلك ثانوي. الشيء الأساس هو الشعور بمشاعر الجماعة. إن كنت تشعر بما يشعر به كل فرد، فإنك ستكون لطيفا معهم. كون المرء لطيفا مع الناس ليس المعنى الأساسي. لقد تكلمت عن رن ren  كدليل للشعور بالعلاقة المرغوبة بين المؤلف الأصلي و القارئ الهدف. و أحض على مثال ترجمة نص مكتوب بصورة سيئة لمؤتمر، و أفكر بالجمهور في الجلسة، و الرجل الذي استأجرني كان ذاهبا إلى مؤتمر في بولندا و كتب هذا الشيء السيء بالفنلندية. و أدركت أنه لو قدم النص بالصورة السيئة التي كتبها به فإنه سيخسر وجهه. و لذلك أزعم أن ما كنت أقوم به من تحسين لنصه كان نقلا و ترجمة لوجهه. الترجمة من أجل مساعدته لحفظ وجهه مع ذلك الجمهور. تلك هي رن ren . أما يي Yi  فإنها تترجم بالعادة إلى "الصواب"، و "تناسب" و "تلاؤم" و خصوصا التلاؤم في سياق معين، في مجموعة ما. لقد استعملت ذلك للحديث عن صعوبة اسقاط النفس في مجموعة لا ينتمي إليها الفرد. و لذلك في المثال الأول أقوم بترجمة عمل أكاديمي لأكاديمي آخر، لكن ما يحدث لو أنني قبلت عملا يتطلب أن أكتب مثل طبيب أو فني أو محامي؟ كيف اسقط نفسي على مجموعة أخرى؟ إن يي Yi  لدى مينشيوس هي عن التطابق مع أعراف المجموعات. إنها عن العثور على طريقك في مجموعة، و الشعور كفاية بأنك في البيت هناك بطريقة مناسبة في تلك المجموعة.

كن: في الفلسفة الصينية تعرف يي Yi  على أنها تناسب.

روبنسون: نعم. إذن ذلك هو كيف استعملت يي Yi . و على سبيل المثال، إن كنت أترجم نصا طبيا فأنا أتظاهر بالأساس بأنني طبيب، صحيح؟ كيف اتصرف مثل طبيب، صحيح؟ و ثانية أعتقد أنه جزء من نقل المشاعر. إنه الشعور بمشاعر المجموعة. و استعمال نقلات المشاعر هذه لكي تشعر كعنصر حقيقي و شرعي و أصلي في تلك المجموعة و أن تتصرف بطريقة ستكون مقبولة للمجموعة .

كن: ماذا عن لي li  ؟

روبنسون: إن لي li  هي أيضا عن أعراف المجموعة. ما فعلته هناك كان أساسا عن قضية السيطرة . لو كنت، على سبيل المثال، الأستاذ هو و أنت تحاول أن تكون حركة لعلم الترجمة البيئي. فهل تضع قوانينا؟ و هل تقول أنك يجب أن تفعل لكي تكون عضوا في المجموعة. يبدو ذلك غير بيئي جدا. فمن أحد القوانين الأساسية للفكر الطاوي و الكونفوشيوسي، بالنسبة للوزي هو ووي wuwei  ، صحيح؟ لتكن الأشياء. في مينشيوس  فإن وو زوازانغ wu zhuzhang  لا تساعده على النمو، فقط تدعه ينمو. لذلك فإن هذه يمكن أخذها كقوانين. لا تفعل هذا، لا تدفع، لا تنظم، لا تفعل الأشياء التي يفعلها الأستاذ هو. يمكنك أن تأخذ لي li  لعلم الترجمة البيئي لتقول ، دع الأشياء وحدها، دع الأشياء تتطور بالطريقة التي تتطور بها. لكن هناك توترا شيقا بين "دع الأشياء وحدها" كممارسة و "دع الأشياء وحدها" كقانون. ففي كلتا الحالتين ستقع بمشكلة. فإن حولت ووي wuwei  إلى قانون، بمعنى معين، فأنت تعاكسها، صحيح؟ و لو أصبحت ووي wuwei   لي li   فتلك مشكلة.  أنا لا أعرف الفكر الطاوي علاوة على الفكر الكونفوشيوسي، لكني أعرف أن من بين شكاوى الطاويين عن الكونفوشيوسيين هي أنهم كانوا مقيدين بقانون. و غالبا ما أنتقد المفكرون الكونفوشيوسيون على أنهم محافظين جدا و مهتمين جدا بالطريقة الصحيحة لعمل الأشياء و مهتمين أقل بكثير لظهور الأشياء خارج الظروف. لكني أعتقد أن كونفوشيوس و مينشيوس يقظان حقا نحو هذه الأشياء، أنه فقط من الصعب أن تقود مجتمعا مؤسسا على فكر الفلاسفة. ما يحدث عندما تأخذ المقترب الفلسفي على أنه الأساس للتنظيم الاجتماعي هو أنك تميل إلى تبسيطه و تحويله إلى قوانين. و ذلك يقود إلى ممارسات غير كونفوشيوسية بل و أحيانا إلى ممارسات مضادة للكونفوشيوسية في الصين القديمة أو حتى في يومنا هذا. يزعم بعض النقد الثقافي أن بعض المشاكل التي للصين الآن هي نتائج ثلاث آلاف سنة من القوانين.

كن: إن نقد لاوزي عن الكونفوشيوسية هو أننا حينما فقدنا الطاو dao  ، كان لدينا رن، و حينما فقدنا رن، كان لدينا يي، و عندما فقدنا يي، كان لدينا لي. إنه يثمن الطاو الأصلي.

روبنسون: نعم، بالضبط. أبقوا مع الطاو. و أعتقد أنه مصيب بطريقة ما. و أعتقد بطريقة ما أن كونفوشيوس و مينشيوس سيتفقان معه.  و في النهاية ، فإن طريق الحكماء هو الطريق، صحيح؟ الطريق الذي يتصرف فيه الحكماء الحقيقيون، ذلك هو الواقع، هو الطريق الذي ينبغي أن تتبعه. إن العمل مع رن هو حقا ما جذبني نحو مينشيوس، أكثر بكثير من لاوزي، لأنني منظر جسدي، كما أفترض. لأنني كرست الخمسة و العشرين عاما الأخيرة من حياتي لفهم الدور  الذي يلعبه الشعور في الحياة الاجتماعية و رن تنهل من ذلك. لا يعمل لاوزي و زوانغزي كثيرا مع الشعور.

كن: هل يمكن أن تتحدث خصوصا عن علاقة  لي بالترجمة ؟

روبنسون: حسنا، في حديث اليوم، تعرضت للي بسرعة جدا، لأن الوقت كان ينفد مني. لكن مقتربي الأساس هو الحديث بصورة أقل عن الترجمة و أكثر عن دراسات الترجمة و عن تنظيم مقترب جديد إلى دراسات الترجمة، مثل علم الترجمة البيئي. لكن يي و لي في جوهرهما الشيء ذاته لدى مينشيوس بطرق كثيرة. إنهما عن التكيف مع المجموعات ، كما اعتقد. لم يقم مينشيوس حقيقة بالكثير مع لي، إنه مهتم فعلا برن و يي. و بالحديث عموما، فإنه يتكلم عن لي عندما جاءه حواريوه و قالوا له "ايها المعلم لقد انتقدت لعمل هذا أو ذاك ضد لي". و عادة ما كان يخرج بنوع من التفسير الذي يسمح له بالإفلات من الاتهام. و لذلك استكشف ما يعنيه ذلك. هل هو أبن عرس؟ انتهازي؟  ما يحدث هناك؟ و أعتقد أن الجواب هو أنه منتبه جدا للاختلافات بين المجموعات. ذلك أن المجموعات مختلفة، بعض المجموعات ستجرك باتجاه سلوك حيواني، و مجموعات أخرى ستجذبك نحوها. و من المهم جدا للمجموعات أن تتبع لي بطريقة ما تقودك للأعلى بدلا من أن تسقطك أسفلا. و يمكن أخذ ذلك على أنه مهم في تدريب المترجمين أيضا. لكنني لم أفعل الكثير بذلك في الحديث. 

كن: إننا نتطلع لاستكشافك الإضافي عن ذلك.

روبنسون: في النهاية، أنت لن تحصل على قيمة أكثر من لي لأن مينشيوس ليس مهتما فيها حقا. و من المحتمل أن كانت لديه بعض الأفكار المتطرفة عن لي، لكنه لم يرد الإفصاح عنها. لقد كان متطرفا و مفكرا طوباويا. و لا بد أنه مزق. و أخمن، بين رغبته في إعادة التفكير بلي و رغبته في الحفاظ على النظام الاجتماعي.

كن: و ماذا عن زي  zhi  ، الحكمة؟

روبنسون: لم يكن لديه الكثير مما يقوله عنها. في الحقيقة، هناك مناقشتان لزي في مينشيوس و هما سلبيتان. إنه يقول، باقتباس قول مأثور، أنه من الممتع أن يكون لنا زي، لكن من الأفضل أن يكون لنا شي shi  و تعني الميل و النزعة الطبيعية. و لذلك فإن الحكمة ، أو الذكاء كما كانت تترجم غالبا، ليست كافية. عليك أن تكون منتبها للظرف. بالتأكيد، الحكمة المجردة ليست كافية. كل شيء يجب أن يموضع. تلك هي الطريقة التي أقرأ بها شي.

كن: إذن الترجمة لابد أن تموضع؟

روبنسون: بالضبط. ما فعلته بذلك في الحديث أيضا كان الحديث عن دراسات الترجمة. الفلسفة الغربية موجهة نحو الحكمة. فالفيلسوف هو شخص يحب الحكمة. و تميل الحكمة في الفلسفة الغربية إلى أن تعرف على أنها شيء يملكه الفيلسوف. و أنت حين تصبح فيلسوفا، فإنك تملك الحكمة. و الحكمة شيء يتوقع منك التعبير عنها. لكنها ليست كذلك على الاطلاق لدى مينشيوس. فأنت لا تعبر عن الحكمة. إنها نوع من عيش حياتك، و جزء من الطاو. و هو السبب وراء اعتقادي أنه كان لديه القليل جدا مما يمكنه القول عنه. إنه جزء من كونك حكيما.

كن: نسميها في الصينية وحدة المعرفة و العمل أو تكامل المعرفة و الفعل؟

روبنسون: نعم، بالضبط. الحكمة هي كيف يتصرف الحكماء، و الحكيم  wise man  هو الحكيم sage . جنزي Junzi  ، صحيح؟ "الرجل المثالي". حتى و لو كانت النسخة الأكاديمية المعاصرة عن الحكمة شيئا مثل السمعة الدولية، و سيزكي مينشيوس بأن لا نعمل لبناء سمعة، و أن لا نحاول أن نكون الأذكى، و أن لا نحاول كسب الفضل عما نقوم به، بل: كن متعلما. فكون المرء متعلما هو الحكمة. تموضع في أي ظرف تجد نفسك فيه، و تعلم منه بطرق هي رن و يي. و حيث تتحرك عبر الطلقات الأربع و تنتهي بالحكمة تكون الحكمة التي تنتهي بها هي التعلم و النمو الأخلاقي.

كن: و هل هو مرتبط بتدريب المترجمين؟

روبنسون: كلا، فذلك سيأخذنا بعيدا كثيرا. ليست الحكمة مهمة في تدريب المترجمين. المهارة أكثر أهمية من الحكمة. لكن إلى الحد الذي يكون فيه المترجمون كائنات بشرية، و على هذا الأساس نحن نفكر بهم و بمهنتنا كليا، و بتوسع و بيئيا. و لا زال ذلك غير كاف. 

كن: إذن أنت تضع تأكيدا أكثر على رن؟

روبنسون: صحيح، ذلك هو الشيء الرئيس. رن و يي.

كن: يعتقد الكثير من الناس أن الفلسفة الصينية ليست نظامية و لذلك يصعب حقا تطبيقها على دراسات الترجمة.

روبنسون: نعم. لكن هناك نظاما. هناك حركة . كي و زن و رن و يي و لي و زي. هناك دفق من الحياة و النشاط من خلال هذه الأشياء و يعامل مينشيوس هذه الأشياء على أنها طاقات تدرب أجسامنا و هي مرئية في أجسامنا. إنه يقول أنك تستطيع النظر بالنظر إلى عيني رجل و بالنظر في استقامة ظهره، أي نوع من التصرف لديه لأن هذه الأشياء تشكل أجسامنا، و هي تدرب أجسامنا. أفترض أنني لا أتفق قليلا مع الملاحظة التي تقول أن الفلاسفة الصينيين العظام غير نظاميين. الأمر فقط هو أن نظامهم حر التدفق إلى درجة كبيرة، إنه يستطيع التدفق في كل اتجاه. ذلك حقا هو النظام، إنه نوع مختلف من النظام فقط. نظام أكثر عضوية و بيئية من أنواع الأنظمة القاسية و الميكانيكية النمطية لدى المفكرين الغربيين.

كن: تلك نقطة جيدة جدا. عندما يقول الناس أن الفلسفة الصينية غير نظامية، فإنهم يستعملون الفلسفة الغربية كمقياس.

روبنسون: نعم، ما تعنيه بالقول أنها غير نظامية، أو حتى أنها ليست فلسفية هو أنها ليست غربية.

كن: ماذا تعتقد بشأن العلاقة بين الفلسفة و دراسات الترجمة على العموم؟ هل هناك فلسفة ترجمة؟

روبنسون: حسنا، أنا منظر، و لست فيلسوفا مدربا، و لذلك أميل إلى التفكير بالفلسفة على أنها نظرية من الناحية الجوهرية. و لا أرى في الحقية اختلافا بين الفلسفة و النظرية. و إذن لهذا الحد، عندما أفكر بنظرية الترجمة، فإنه عن الفلسفة أيضا. و لذلك عندما يكتب شلايرماخر و هيدغر و غاديمر أو دريدا، و هم من بين أعظم الفلاسفة في المائتي سنة الأخيرة في الغرب، عن الترجمة، فإنهم ينظرون للترجمة.

كن: يعتقد بعض الباحثين أنه، عندما يتكلم الفلاسفة عن الترجمة، فإنهم يستعملونها كموضوع لاستكشاف المشاكل الفلسفية. و عندما يتكلم منظرو الترجمة عن الفلسفة فإنهم يحتاجون فقط حقا إلى بعض السلطة ليدعموا نظريتهم.

روبنسون: أفترض. رأيت ذلك النقاش، لكني أخمن ذلك النقاش لا يناسب معنى ما أقوم به. الظرف الأساس هو أن هناك تعقيدات. و عندما أقرأ الفلسفة و علم الاجتماع و علم النفس أجد تلك التعقيدات ممتعة و أطورها إلى كتب و مقالات. و لست متأكدا من أنني أستعير سلطة الفيلسوف – أخمن أن ليس لدى وجهة نظر إيجابية غير منحازة تجاه الخضوع لسلطة في الفلسفة. و أميل إلى احترام السلطة ليس بسبب أنها سلطة، أميل إلى احترام الناس الذين لديهم أفكار جيدة. و أنا استعمل هذه الأفكار و أغيرها لتناسب أغراضي. أعتقد أنه ربما توجد هناك أسباب جيدة للتمييز بين الفلسفة و النظرية، لكنها تبدو مثل الشيء ذاته بالنسبة لي.

ثالثا: الترجمة و الثقافة الصينية "تخرجان"

كن: حاليا، يتحدث الكثير من الناس عن الثقافة الصينية على أنها "تخرج"، لأنهم قلقون بخصوص العوز الثقافي. و لذلك فإنهم يقومون بجهود عظيمة لترجمة الأعمال الصينية الكلاسيكية أو المعاصرة إلى اللغات الأجنبية، و خصوصا الإنكليزية، من أجل تحقيق توازن في التجارة الثقافية و إعادة تكوين الصورة الثقافية و الهوية القومية للصين. هل لديك أي تعليق على ذلك؟

روبنسون: نعم، لن يعمل ذلك. الناس لا يهتمون بالنتاجات الثقافية لأنها متوفرة. فقط حقيقة ترجمة الكلاسيكيات الصينية أو الأدب الصيني المعاصر، أو مهما كان، ذلك لا يجعل الناس في الغرب مهتمين بهذه الأشياء. ما يجعل الناس مهتمين في الصين في الغرب هو قوة الصين، القوة الاقتصادية. و حيث أن الناس في الغرب يصبحون بصورة متزايدة واعين أن الصين ربما تقود العالم في وقت ما بالمستقبل، لكن هناك تلك الإمكانية، صحيح؟ - يجلسون و يقولون "أوه، ربما ينبغي أن نتعلم أكثر عن الصين". و لذلك فهي ليست وجهة نظر مثالية  عن العجز الثقافي على وجه الخصوص، لكني أعتقد بالفعل أنه في معظم الأحوال عجز في القوة. و حيث أن ذلك العجز في القوة يعدل تدريجيا،  إذ تصبح الصين غنية و تشتري العالم – أؤمن أن الصين تملك 20% من الدين الأمريكي – حيث تصبح الصين قوية اقتصاديا و قوية عسكريا، فإنها ستصبح ممتعة و جذابة أكثر للغرب، و ثقافيا أيضا.

كن: الصينيون قلقون حول كوننا أقوياء اقتصاديا فقط. نريد أن نكون أقوياء ثقافيا أيضا، و لذلك تصرف الحكومة الكثير من المال على الترجمة.

روبنسون: أعتقد أن ذلك سيؤتي ثماره تماما، حيث تستمر قوة الصين الاقتصادية في البروز. سيحدث ذلك. و حقيقة أن هذه الترجمات متوفرة سيكون شيئا جيدا، على الرغم من أنها تنجز في الصين من دون كثير من المعنى لجمهورهم. لكن الأمريكيين الذين أعرفهم أكثر اهتماما باللغات الصينية. هناك ازدهار في دراسة الصينية في الجامعات الأمريكية، و حتى في المدارس الثانوية. الكثير و الكثير من الأمريكيين يصبحون واعين بالأدب  و الموسيقى و السينما الصينية بسبب معنى أن الصين هي القوة العظمى الممكنة القادمة. و هناك تأخر في الوقت على الدوام. لقد كانت أمريكا قوة عظمى عسكريا و اقتصاديا طويلا قبل أن تكون قوة عظمى ثقافيا. أعتقد أننا احتجنا إلى عشرين – ثلاثين سنة. لذلك قد  تستغرق  سمعة الصين الثقافية  بعض الوقت لتلتحق بالركب. لكني أعتقد في النهاية أن الأمر سيحصل.

كن: هناك نوع من سوء الفهم في الصين هو أن  المترجمين الصينيين عندما يترجمون إلى الإنكليزية فإنهم يصبحون قوة ناعمة على الفور.

روبنسون: نعم، ذلك لن يحصل. حسنا، فكر بموسيقى البوب، ما الذي يجعل أغنية بوب مشهورة. من الواضح أن عليها أن تملك صوتا معينا لها، لكن موسيقى البوب عالميا هي الشيء ذاته. لا يهم من أي بلد جاءت، موسيقى البوب هي موسيقى البوب. لماذا موسيقى البوب الأمريكية معروفة بشكل أفضل حول العالم من موسيقى البوب الصينية؟ ليس السبب يتعلق بأنها موسيقى أفضل، بل لأن أمريكا تملك تلك السمعة. و في هذه الأيام، بالطبع، الكانتوبوب في هونغ كونغ كبيرة جدا في الصين و بصورة متزايدة في الغرب أيضا، لكنها عملية طويلة و بطيئة. إن  أفلام الفنون القتالية في هونغ كونغ أصبحت شعبية في الغرب في مرحلة ما. لديك أناس مثل كونتن تارنتينو  Quentin Tarantino يعمل  فلم "أقتل بل Kill Bill" و هو نوع من التكريم لأفلام الفنون القتالية لشو أخوان في هونغ كونغ. ذلك النوع من الأشياء يبدأ في الحدوث. الناس يصبحون واعين به. و الثقافة اليابانية تصبح مشهورة أيضا. فأفلام آنيم و ماغنا Anime and Manga مشهورة في الولايات المتحدة. و  لذلك فإن الأمريكيين يصبحون واعين بمجموعة التراث في آسيا و الصين و اليابان خصوصا، و إلى حد ما كوريا، لكن سيستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يحدث فعليا.

رابعا: التوجه المستقبلي لدراسات الترجمة

كن: قلت في كتابك الجديد المنشور السنة الماضية  شيئا عن التأثير و النفوذ في الترجمة، هل يمكنك أن تخبرنا عن مفهوم التأثير و النفوذ؟

روبنسون: إنه مصطلح واسع قدمته ليعني أن الأشياء تدفعنا باتجاه معين. و كنت أتحدث عن "تحول المترجم" اليوم مع أحداهن، و كانت تسأل هل أنني قلت حقا أن المترجمين أحرار في الترجمة بأي طريقة يريدون. و كان جوابي أن المترجمين أكثر حرية مما يعتقده الناس، لكن ليسوا أحرارا تماما. جزء من المشكلة في القيام بكل ما تريد هو أننا لا نسيطر على الأمور – ليس لدينا خيار حر مطلقا. و نستطيع القيام باختيارات قليلة في العديد من الحالات لكن حرية القيام بهذه الاختيارات تحت تأثير اللا وعي أيضا، و ميل الآيديولوجيا و هكذا. إن التأثير ضغط محسوس داخليا، للتصرف بطريقة محددة، من اللا وعي و من الآيديولوجيا و الثقافة و هكذا.

-كن: هل هو نوع من التحيز و التحامل؟

روبنسون: ما أقوم به في بداية الكتاب هو القول أن ذلك التأثير و النفوذ يمكن أن يدركا بطريقة إيجابية عندما يتم إدراك ترجمتك على أنها صحيحة، سياسيا أو حتى صحيحة دلاليا فقط، من قبل أعضاء مجموعتك – ذلك سيكون تأثير ما نسميه بالأعراف.  لكن إن رأى أحدهم من خارج مجموعتك أنك ترجمت بطريقة معينة لأن مجموعتك دفعتك بصورة لا واعية أو أيديولوجية لكي تترجم بتلك الطريقة فذلك التأثير هو ما نسميه بالانحياز ،  الأعراف، فذلك هو التأثير الذي نسميه بالانحياز. الأعراف تقابل الانحياز. كلاهما يمثلان النفوذ ، و الاختلاف  لا يكمن في كيفية عملهم، أو حتى في كيفية شعورهم عندما يعملون عليك، بل في منظور الناس عنهم. إن أعراف الترجمة تحكم السلوك ضمن المجموعة،  الناس من خارج المجموعة تسمي ذلك انحيازا، و خطأ على هذا الأساس . أعطيك مثالا عن ترجمة التوارة السبعينية لسفر أشعيا 14:7 لـ " almah " بــ "فتاة شابة / امرأة" بينما يترجم الكتاب المقدس الإنكليزي الجديد لعام 1970،  بصورة صحيحة لكن خلافية،  العبارة الرئيسة على أنها "شابة  مع طفل"، لكن مترجمي  التوارة السبعينية  في القرن الثالث قبل الميلاد ترجموا الكلمة " almah " بالكلمة " parthenos " أي عذراء، و لهذا وضعوا من دون قصد جزءا معتبرا الأساس الأسطوري للمسيحية. و لو ترجمت الكلمة " almah " بالعذراء  لغير المسيحيين فذلك نوع من الخطأ. ذلك هو الاختلاف بين الأعراف للعضو من داخل المجموعة و الانحياز للعضو من خارج المجموعة. سيشكل العرف و الانحياز  نوعا من التوتر المؤسس على داينمية المجموعة الذي يسمح لي بالتعامل مع التأثير.

كن: هل التأثير متعلق بطريقة ما بالهابيتوس habitus  ؟

روبنسون: نعم، بطريقة ما. بالرغم من أن الهابيتوس، مثلما يفهمه بورديو، هو... لم أفكر بالهابيتوس كتأثير، لأنه يفكر به كتمييز، طرق مختلفة للقيام بالأشياء التي تنظم  حياتنا بالفعل و التي تؤسس نوعا من التأثير. نعم، ذلك صحيح.

كن: لدينا هذه الأيام انفجار بنظريات الترجمة. و نحن جربنا التحول الثقافي في دراسات الترجمة و التحول الترجمي في الدراسات الثقافية. ماذا تعتقد أن تكونه دراسات الترجمة بعد أوج ما يسمى بالتحول الثقافي؟ و بكلمات أخرى، ما هو مستقبل توجه دراسات الترجمة من وجهة نظرك؟

روبنسون: لغاية عشر سنوات الآن الناس يتحدثون عن التحول الاجتماعي. إذن أولا  كان هناك التحول اللغوي و من ثم التحول الثقافي و الآن التحول الاجتماعي sociological turn أو التحول الاجتماعي turn  social. و كان هذا موجودا بحدود العام 2000 بالرغم من أن أنتوني پم كان، أقصد أنه مدرب كعالم اجتماع و قام على الدوام بدراسات اجتماعية في الترجمة. پم كبير جدا ألان، بسبب أن الميدان قد لمسه. و كان في التسعينيات يعتبر غريبا، لكنه الآن كبيرا و محترما بصورة كبيرة. لكن المقترب الاجتماعي يشجع أيضا البحث الإثنوغرافي، لدراسة كيفية عمل المترجمين الشفاهيين الطبيين في المستشفيات، و كيف يعمل مترجمو المحاكم في محاكم القانون. إن دراسة علم اجتماع الترجمة الفعلي بالقيام بالبحث التجريبي، أعتقد أن ذلك نوعا مهما جدا من العمل الاجتماعي. و أيضا العمل على الانترنت، كما تعلم، المناقشات الممتعة حقا للشبكة، الشبكة التفاعلية، استعمال المدونات و تعليقات المدونات لتوليد الترجمات – و هو غالبا ما يسمى حشود العمل كبديل crowd-subbing. لديك مدونة، و دائرة المدونة تناقش فيلما فيديويا معينا، و الفيديو بلغة واحدة، و يقول بعض المعلقين أنهم لا يستطيعون فهم الفيديو، و لذلك  تبدأ مجموعة من الناس في تعليقات المدونة في توفير التراجم الفلمية، و عادة ما يقومون بتطوير نسخة مترجمة للفيديو و ينشرونها على الشبكة. ذلك جزء من التحول الاجتماعي، كما أعتقد، دراسة الشبكة.

كن: في الصين، إن تحدثت بلغة أجنبية، فإن أصدقائك أو مجاميع منهم ربما يسألونك أن تترجم لهم كنوع من الخدمة. لكن لا يمكن تفسير هذا النوع من الترجمة الذي يقدم الهدايا و العطف بواسطة نظريات الترجمة التقليدية، لأن ليست هناك آيديولوجية، أو تلاعب أو أي شيء شبيه بهما.

روبنسون: صحيح. لكن الناس يبدؤون  في التنظير له. هناك منظر ترجمة اسباني في مانجستر، لويس بيريز- غونزاليس Luis Pérez-González، كان يعمل على هذه الأشياء و بوني ماكدوغول Bonnie McDougall  لديها كتاب أسمه "مناطق الترجمة في الصين الحديثة Translation Zones in Modern China " يتحدث عن الترجمة بوصفها تبادلا للهدايا. و راجعت الكتاب للأدب الصيني الحديث. و يمكنك أن تجد مراجعتي أيضا على الأنترنت.

كن: لقد كتبت عرضا أيضا.

روبنسون:  أوه، حقا. ماذا تظن بالكتاب؟

كن: حسنا، أظنه كتابا مثيرا للاهتمام، لكن هناك بعض الإشاعة فيه، ليس نظريا جدا. و المؤلفة تخبرنا أن مقتربها متمركز صينيا، لكنني أعتقد أن النظريات التي استعملتها لا تزال متمركزة أوربيا. أخمن أننا لا نحتاج مقتربا متمركزا على هذا أو ذاك، إن كان متمركزا على الترجمة، فذلك طيب. نحن لا نحتاج للتضاد الثنائي.

روبنسون: كلا ، لا نحتاج، لكننا نميل بالفعل لأن نكون متمركزين، مموضعين في مكان ما. فحقيقة كوني أمريكيا تميل لجعلي متمركزا غربيا، أو أوربيا، لكن حقيقة عيشي في هونغ كونغ تشجعني أيضا على أن أرى الأشياء حيث تكون الصين في المركز. و لذلك فإن موضعيتي في هذين العالمين المختلفين  قد أثرت  في الطريقة التي أكتب بها. أعتقد أنه من الصعب و من غير المهم إلى حد كبير أن تحاول أن تخرج نفسك من موضعيتك. و الشيء الكبير هو، بدلا من الشكوى بأن نظرية الترجمة متمركزة أوربيا، أنه ينبغي على الصينيين أن يخرجوا من هناك و يقوموا بنظرية الترجمة المتمركزة صينيا الخاصة بهم. و حيثما كانوا مموضعين، فذلك حيث يبدؤون العمل و بتوليد أفكارهم الممتعة خاصتهم.

روبنسون: لقد انتقدت ماكدوغول المقترب ما بعد استعماري من دراسات الترجمة الصينية. لا أوافق. و لقد قلت في كتابك "الترجمة و الإمبراطورية Translation and Empire" أنه إذا كانت هناك علاقات قوة فإن النظريات ما بعد استعمارية قابلة للتطبيق.

روبنسون: نعم. إذا كانت هناك فروق في القوة، و من الواضح أن هناك، إذن....

كن: ما هي وجهة نظرك في الكتاب؟

روبنسون: أردت الأعجاب بالكتاب لأنني ألتقيتها في مؤتمر قبل بضعة سنوات مضت حيث أعطت هذا الحديث كنوع من العرض للكتاب. لقد كان شيقا جدا لكنه أشعرني  بالفعل أنه كان هناك الكثير من الذكريات و ليس الكفاية من النظرية. و كانت المعلومات مفيدة و ممتعة، و من اللطيف معرفة ذلك.

كن: ربما من الجيد أن تشرح تجربتها الخاصة، لكنه يفتقر للشمولية.

روبنسون: صحيح، لكن الأمر ليس عن الشمولية بالضبط. أحب فقط أن امتلك أكثر من معنى التعقيد بالعمل. كان كتابها فقط "هذا حدث، و ذلك حدث ، و ذلك ما أخبرني به شخص آخر بأنه حدث". لم يكن سوى أحداث. و أنا غير مهتم بالسرد التاريخي الصرف، أي بما حدث. أحب الحديث في سياق أكبر. لقد دعاني هوارد غولدبلات Howard Goldblatt  في الحقيقة لأن أكتب المراجعة للكتاب. لقد قدم محاضرة في  جامعة لنغنان و قدمنا له العشاء بعدها. و تحدثنا عنه في حينها و طلب مني مراجعة الكتاب.

خامسا: نصيحة لمدارس الترجمة و الطلاب

كن: نحن معجبون حقا برؤيتك الواسعة في دراسات الترجمة. كيف تتمكن من تدبر ذلك؟ هل لديك أية اقتراحات للمدارس الصينية الشابة و للطلاب المنهمكين بدراسات الترجمة؟

روبنسون: أعملوا بجد و فكروا كثيرا و استمروا بالتعلم.

كن: إن سبب مجيئي بذلك السؤال هو لأني أريد أن أعرف كيف حققت الكثير من حيث النظرية و التطبيق أيضا. لقد ترجمت الألمانية و الفنلندية...

روبنسون: و الروسية

كن: الروسية! و الصينية؟

روبنسون: حسنا لقد قمت ببعض الترجمة من مينشيوس، أعني، لكتابي. و نصيحتي لهم هي "كن متعلما". إن الأساس فيها هو تجربتي الخاصة. لم أشرع حقيقة أبدا في تحقيق الأشياء. لقد شرعت بتعلم الأشياء. أنا مهتم بالأشياء. و أريد أن أفهمها. و احب التعبير و أحب الكتابة. أحب القيام بالترجمات، رغم أني لا أملك الكثير من الوقت للقيام بالترجمة الآن بسبب أنني منشغل جدا. و أنا أعوض عن الوقت القليل  بتقليل الترجمة، لكنها متعة ذنبي. و عندما يطلب مني زبون قديم القيام بترجمة، أحاول دوما أن أضغطها في مكان ما لأنني أحب القيام بها كثيرا. و الإدمان الذي يستمر في دفعي لكتابة  كتب جديدة، و إن كنت لا أملك الكثير من الوقت لذلك أيضا هو إدمان للتعلم. أريد أن أفهم كيف تعمل الأشياء. أفترض أنك لا تستطيع حقا أن تقرر فقط أن تكون متعلما، لكني أفكر بالفعل بأن من المهم أن يفكر الطلاب بالأمر، إن أمكن، حاول أن تتوج تلك الرغبة لديهم ليكونوا متعلمين.

كن: شكرا لمنحك النصح لطلابنا. أعتقد أنك فيلسوف. الفلسفة تعني حب الحكمة.

روبنسون: حب الحكمة، نعم. لكن في الحقيقة، أفترض أن نصيحتي عن زي خاصة مينشيوس تصدر ثانية عن موقفي الخاص. لا أظن بنفسي حكيما ، و لا أفكر بنفسي على أنها تطمح للحكمة. أنا متعلم و أحب التعلم. و حالما أنهيت كتابة كتاب، لم يعد مشوقا لي طويلا. لقد أنجزته مسبقا، و أنتقل إلى الشيء القادم، صحيح؟

كي: أنت كونفوشيوسي أيضا. أنت تعرف  أن روجر تي أمس Roger T. Ames ترجم رن على أنها" أن تصبح إنسانا human-becoming " و ليس "كائنا بشريا as human-being ". أنت على الدوام في حالة تطور. أنت لست نتاجا منتهيا.

روبنسون: حسنا‘ إن طالبه في مرحلة الدكتوراه جيمس بيهيونياك James Behuniak الذي استشهدت به له كتاب يسمى "مينشيوس في أن تكون إنسانيا Mencius on Becoming Human "، إذن ذلك من أين حصل عليه. أحب حقيقة كتاب بيهيونياك كثيرا.

كن: سؤال واحد أخير. معظم نظريات الترجمة متمركزة أوربيا، لكنك تستعمل أفكار مينشيوس لاستكشاف مشاكل الترجمة. هل تقلق أبدا حول تحولك علمانيا في دراسات الترجمة عن طريق تبني مقترب متمركز صينيا؟

روبنسون: كلا، لست قلقا حول ذلك. أنا مهمش على الدوام.

كن: لكنني أظنك  سائدا؟

روبنسون: بالتأكيد في الصين ينظر إلي كشخص سائد، لكنني مهمش في الغرب على الدوام. و من بين ألطف الأشياء التي قالها شخص أبدا عن كتابي أنني كشاف. أنا لا أذهب مع المجموعة. أنا بعيد جدا هنا و استكشف احتمالات متنوعة، و هذه الاحتمالات تبدو غريبة على الدوام.

كن: لكنك تقيم المجموعات.

روبنسون: أقيم المجموعات بالفعل في تنظيري، لكن في عملي الفعلي غالبا ما أكون بعيدا من المجموعات.

كن: أنت موجه إذن باهتمامك؟

روبنسون: نعم. إن أثارني شيء ما ، مثل تواصل الأرواح spirit-channeling، فإني سأكتب كتابا عن تواصل الأرواح. و الناس يسألونني هل لذلك علاقة بالترجمة.  و كان "الترجمة و المحرم Translation and Taboo" كتابا غريبا آخر. أنت تعرف، هناك مدرستان أمريكيتان كبيرتان هما لورنس فينوتي و دوغلاس روبنسون. فينوتي هو السائد فعليا. إنه باحث الترجمة الأمريكي الذي يقرأه كل شخص حول العالم. و أرسى تعديله لشلايرماخر ، من منظور التوطين و التغريب، أساسا أجندات البحث لطلاب الدكتوراه بالعالم. في كل مكان. الناس يقومون بما يقول فينوتي أن عليهم القيام به. إنهم يدرسون التغريب، بالمقارنة مع التوطين. إن القيام به سهل جدا. تختار أي ترجمة، مصدر أصلي و نص هدف، و تقارن بين الأثنين، و يتضح أنه تغريب و توطين. إنه سهل، صحيح؟ ذلك السائد. ما أقوم به، كما اعتقد، أصعب من أن يكيف بأطروحة دكتوراه.

كن: هل أنت متأثر بأي شكل بجاك دريدا؟

روبنسون: نعم ، كثيرا جدا.

كن: ذلك يفسر كل شيء.

روبنسون: نعم. سمعت ذلك. أخبرتني زو لن Zhu Lin من جامعة نانلاي في تيانجن التي كتبت أطروحتها للدكتوراه عن نظرياتي في الترجمة، أن الصورة الصينية العامة عني هي أني تفكيكي، و أن ذلك هو نوع نظرية الترجمة الذي أقوم به. و سألتني إن فكرت بصحة ذلك. و قلت، حسنا، ذلك صحيح، جزئيا. لكنني لست مهتما بالتفكيك فقط ، أنا مهتم أيضا في البناء. و إذن أصبح ذلك ثيمة أطروحتها، و هو أنني أومن بالبناء علاوة على التفكيك. و بالتأكيد فإن جسمانيتي somatics و إدائيتي perfomativity متركزتان على البناء أكثر من التفكيك فقط. و لذلك لدي أجندة إيجابية علاوة على أخرى سلبية.

هامش  المحاور:

علم الترجمة البيئي منظومة بارزة تنظر في دراسات الترجمة من منظور اجتماعي. و تعتبر مشهد الترجمة على أنه نظام بيئي كلي، و فعاليات الترجمة الشفاهية من منظور المبادئ البيئية للكلية البيئية و الفكرة الداروينية للتكييف و الانتقاء. و تتضمن مفاهيمها الجوهرية "الترجمة كتوازن بيئي" و "الترجمة كعضو منقول نصي" و "الترجمة كتكييف و انتقاء".


المراجع:


Behuniak, James. Mencius on Becoming Human . Albany, NY: State University of New York Press, 2005.

Cheung, Martha PY [Mediating Between Tradition and Modernity: New Approaches for Chinese Translation Studies]. Changsha: Hunan People's Publishing House, 2012.

Hu Gengshen. "Translation as adaptation and selection." Perspectives: Studies in Translatology 11.4(2003): 283-291.

McDougall, Bonnie. Translation Zones in Modern China: Authoritarian Command versus Gift Exchange . Amherst, NY: Cambria Press, 2011.

Qin Jianghua. [Review of Bonnie S. McDougall, Translation Zones in Modern China: Authoritarian Command versus Gift Exchange .] [Journal of Foreign Languages] 1 (2013): 88-91.

Ricoeur, Paul. On Translation . London and New York: Routledge, 2006. 

Robinson, Douglas. Review of Bonnie S. McDougall, Translation Zones in Modern China: Authoritarian Command versus Gift Exchange . Modern Chinese Literature and Culture June 2012. http://mclc.osu.edu/ rc / pubs / reviews / robinson.htm

Robinson, Douglas. Translation and Empire: Postcolonial Approach Explained . Manchester: St Jerome, 1997.

Robinson, Douglas. Translation and Taboo . DeKalb: Northern Illinois University Press, 1996.

Robinson, Douglas. Translation and the Problem of Sway . Amsterdam and Philadelphia: John Benjamins, 2011.

Robinson, Douglas. Translator's Turn . Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1991.

Rosemont, Jr., Henry and Roger T. Ames. The Chinese Classic of Family Reverence: A Philosophical Translation of the Xiaojing . Honolulu: University of Hawaii'i Press, 2009.

Zhu Lin. The Translator-Centered Multidisciplinary Construction: Douglas Robinson's TranslationTheories Explored . Bern: Peter Lang, 2012.


مصدر الحوار:

https://www.academia.edu/37744496/Translation_as_Transfeeling_An_Interview_with_Douglas_Robinson

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000